أخبار عاجلة
الرئيسية » المقالات الإسلامية » مقالات متفرقة » أبو الأسود الدؤلي واضع علم النحو

أبو الأسود الدؤلي واضع علم النحو

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

أبو الأسود الدؤلي واضع علم النحو

 

السيد هاشم الهاشمي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أبو الأسود الدؤلي واضع علم النحوهذه دراسة عن أبي الاسود الدؤلي ، بحث فيها عن صلته بوضع النحو العربي ، وقد اخترت هذا الموضوع لاهميته، ولما يدور حوله من شبهات وإعتراضات وأنا أشعر بأنها تحتاج إلى إضافات أخرى ، لعل الفرصة تسمع لها ، ولكن رأيت من الجدير نشر ما كتبته في هذا المجال ، لعله يلقي بعض الضوء ، على معالم هذه الشخصية ، وعلى هذه القضية الهامة ، قضية (وضع النحو العربي) .

ورأيت أن أبدأ في نشر ما كتبته حول وضع النحو العربي ، لاهميته ، وبعد ذلك سوف أنشر ترجمة أبي الاسود وتاريخ حياته ومعالم شخصيته .

فنبحث هنا حول مدى صلة أبي الاسود الدؤلي بوضع النحو العربي ، ومدى صحة الرأي القائل بأنه واضع النحو العربي ، بتوجيه من الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ .

عرض الروايات

عرض الروايات

عرض الروايات

نستطيع تقسيم الروايات التي تدلنا على بداية وضع النحو العربي ، وعلى واضعه ، وعلى سبب وضعه إلى قسمين ، وسوف نذكر هنا نماذج لكل قسم ، وهناك روايات أخرى ، يلاحظها القارئ في مختلف الكتب ، وسوف نذكر روايات أخرى خلال هذه الدراسة :

 

القسم الأول :

وهي الروايات التي تؤكد على أن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ هو الذي وضع النحو ومنها :

1 ـ قال القفطي : « الجمهور من أهل الرواية على أن أول من وضع النحو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قال أبو الاسود : دخلت على أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ فرأيته مطرقا مفكرا ، قلت : فيم تفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : سمعت ببلدكم لحنا فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية ، ثم أتيته بعد أيام فألقى إلي صحيفة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، الكلام : إسم وفعل وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أنبأ عن معنئ ليس بإسم ولا فعل ، ثم قال : تتبعه وزد فيه ما وقع لك ، وأعلم أن الاشياء ثلاثة : ظاهر ومضمر ، وشيء ليس بظاهر ولا مضمر ، وإنما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بمضمر ولا ظاهر » (1) .

وفي الانباه أيضا رواية عن أبي الاسود ، قال : « دخلت على أمير المؤمنين فأخرج لي رقعة فيها : (الكلام كله إسم وفعل وحرف جاء لمعنى) فقلت : ما دعاك إلى هذا ، قال : رأيت فسادا في كلام بعض أهلي فأحببت أن أرسم رسما يعرف به الصواب من الخطأ ، فأخذ أبو الاسود النحو من علي ولم يظهره » (2) .

وفي الانباء أيضا ـ ولعلها ملحقة بالرواية السابقة ـ : « ان زيادا سمع بشيء عند أبي الاسود ورأى اللحن قد فشا فقال لابي الاسود : أظهر ما عندك للناس ليكون إماما ، فامتنع عن ذلك . . . » (3) .

2 ـ وذكر السيد حسن الصدر في كتابه تأسيس الشيعة : « قال ركن الدين علي بن أبي بكر الحديثي في كتاب الركني : ان أول من وضع النحو أبو الاسود ، أخذه من علي ـ عليه السلام ـ وسببه أن امرأة دخلت على معاوية في زمن عثمان وقالت : أبوي مات وترك مالا ، فاستقبح معاوية ذلك ، فبلغ عليا فرسم لابي الاسود ، فوضع أولا باب الاضافة » (4) .

3 ـ وقال ابن الانباري : « وروي أن سبب وضع علي لهذا العلم أنه سمع أعرابيا يقرأ : لا يأكله إلا الخاطئين ، فوضع النحو » (5) .

 

القسم الثاني :

وهي تدل على أن أبا الاسود هو الذي وضع النحو :

1 ـ قال ابن خلكان : « وقيل : كان أبو الاسود يعلم أولاد زياد بن أبيه فجاء يوما وقال له : أصلح الله الامير ، إنني أرى العرب قد خالطت هذه الاعاجم ، وتغيرت ألسنتهم ، أفتأذن لي أن أضع للعرب ما يعرفون أو يقيمون به كلامهم ، فقال : لا ، فجاء رجل إلى زياد ، وقال : أصلح الله الامير ، توفي أبانا وترك بنون ، فقال زياد : ادعوا لي أبا الاسود ، فلما حضر ، قال : ضع للناس الذي نهيتك عنه » (6) .

2 ـ وفي الاغاني : « ان أبا الاسود دخل على ابنته بالبصرة فقالت : يا أبتي ما أشد الحر ، فرفعت كلمة (أشد) فظنها تسأله وتستفهم منه أي زمان الحر أشد ؟ فقال : شهر ناجر ، فقالت : يا أبتي إنما أخبرتك ، ولم أسألك » (7) .

هذه نماذج للروايات الكثيرة في هذا المجال ، التي تمتلئ بها كتب الادب والنحو والتاريخ ، وسوف نذكر روايات أخرى بهذا المضمون ، وسوف نفسر هذا الاختلاف في سبب الوضع والواضع .

المؤيدون وأدلتهم

المؤيدون وأدلتهم

المؤيدون وأدلتهم

المؤيدون :

لم أجد من القدماء من يتنكر لصحة هذه الروايات إلا أفرادا قلائل جدا ، أما المعاصرون فالكثير منهم قد عارض هذه الروايات ورفضها وأثبت عدم صحتها ، وهناك آخرون من المعاصرين قد اتفقوا مع القدماء في تأييدها .

والحديث الآن يدور حول المؤيدين وأدلتهم .

فقد عقد السيد حسن الصدر في كتابه « تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام » فصلا كبيرا جمع فيه شتى الروايات والآراء التي نسبت وضع النحو للإمام ـ عليه السلام ـ أو لابي الاسود .

1 ـ ونذكر بعض المؤيدين الذين ذكروا في كتبهم آراءهم :

فمنهم : محمد بن سلام الجمحي ـ المتوفى سنة 232 ـ يقول : « وكان لاهل البصرة قدمة بالنحوه ، وبلغات العرب والغريب عناية ، وكان أول من أسس العربية وأنهج سبيلها ووضع قياسها أبو الاسود الدؤلي » (8) .

ومنهم : أبوقتيبة الدينوري ـ المتوفى في سنة 276 ـ في كتابيه « الشعر والشعراء » و« المعارف » حيث يقول : « وهو أول من وضع العربية » (9) ويقول : « أبو الاسود الدؤلي يعد في النحويين لانه أول من عمل كتابا في النحو بعد علي بن أبي طالب عليه السلام » (10) .

ومنهم : ابن النديم ـ المتوفى سنة 280 ـ فيقول : « زعم أكثر العلماء أن النحو اخذ عن أبي الاسود ، وأن أبا الاسود أخذ ذلك عن أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ » (11) .

ومنهم : أبوالطيب اللغوي الحلبي ـ المتوفى سنة 351 ـ حيث يقول : « ثم كان أول من رسم للناس النحو أبو الاسود الدؤلي » (12) .

ومنهم : السيرافي ـ المتوفى سنة 368 ـ يقول : « اختلف الناس في أول من رسم النحو ، وأكثر الناس على أبي الاسود الدؤلي » (13) .

ومنهم : أبوهلال العسكري في كتابه « الاوائل » ، وأبوالفرج الاصبهاني في كتابه « الاغاني » ، والزجاجي في أماليه ، وابن خلدون في مقدمته ، والقفطي في « إنباه الرواة » ، وابن الانباري في « نزهة الالباء » ، والسيوطي في « الاشباه والنظائر » .

ولو أردنا استعراض القدماء الذين صرحوا في كتبهم بصحة هذا الرأي ، والروايات في هذا المجال ، لطال بنا الحديث ، لذلك نكتفي بذكر هؤلاء وسنذكر بعضهم خلال هذه الدراسة .

2 ـ وهناك من القدماء من روي عنهم صحة هذا الرأي والروايات ، ويدخل في ذلك كثير من النحاة الذين رويت عنهم هذه الروايات ، أو روي عنهم أنهم صرحوا بصحة نسبة وضع النحو للإمام ـ عليه السلام ـ أو لابي الاسود .

فصاحب « الاغاني » (14) يروي رواية تؤكد هذه النسبة ، ومن رجال سندها عبد الله بن أبي إسحاق ، وعيسى بن عمر ، وسيبويه ، والخليل .

ويروي صاحب « المحاسن والمساوئ » عن يونس بن حبيب النحوي ـ المتوفى سنة 183 ـ قوله : « أول من أسس العربية وفتح بابها ونهج سبيلها أبو الاسود الدؤلي ، واسمه ظالم بن عمرو » (15) .

ويروى عن معمر بن المثنى ـ المتوفى سنة 209 ـ أنه قال : « أخذ أبو الاسود عن علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ العربية » (16 ) .

ومثل ذلك يروي لنا الزجاجي في أماليه عن المبرد .

ويقول أبو عمر عثمان بن سعيد الداني ـ المتوفى سنة 444 ـ في كتابه « المحكم في نقط المصاحف » : « حدثنا محمد بن علي ، قال : حدثنا ابن الانباري ، قال : حدثنا أبي ، عن عمر بن شيبة ، عن الثوري ، قال : سمعت أبا عبيدة معمر بن المثنى يقول : أول من وضع النحو أبو الاسود الدؤلي ، ثم ميمون الاقرن » .

 

أدلة المؤيدين :

ومن خلال ذلك كله نستطيع الوصول إلى الدليل الذي استند إليه المؤيدون في رأيهم :

1 ـ يقول السيرافي : « وأكثر الناس على أبي الاسود » (17) .

ويقول ابن الانباري : « إن الروايات كلها تسند وضع النحو إلى أبي الاسود ، وأبو الاسود يسنده إلى علي ـ عليه السلام ـ » (18) .

ويقول الفخر الرازي : « وتطابقت الروايات على أن أول من وضع النحو أبو الاسود ، وأنه أخذه أولا من علي ـ عليه السلام ـ » (19) .

وهكذا يقول السيوطي .

وبذلك تكون الادلة : إجماع العلماء واتفاقهم ، وشهرة الروايات وتواترها المعنوي ، والروايات المسندة لرجال لهم اعتبارهم ووثاقتهم .

ويتبنى هذا الاجماع والاتفاق من المعاصرين الاستاذ العقاد ، وعبد الرحمن السيد ، وكمال إبراهيم كما سنتعرض لآرائهم .

2 ـ ولا أقول : إن التواتر ، والاتفاق ، والروايات الصحيحة هي الادلة الوحيدة التي اعتمد عليها المؤيدون إلى صحة هذا الرأي ، فهناك أدلة أخرى سوف نراها تظهر خلال هذه الدراسة ، ولكنها الادلة الرئيسية في هذا المجال .

المعارضون وإعتراضاتهم

المعارضون وإعتراضاتهم

المعارضون وإعتراضاتهم

نظرة عامة :

لعل ما يثير الاستغراب والدهشة حقا ، أن يظهر فجأة من يحاول التشكيك في هذا الرأي ، وهو وضع الإمام ـ عليه السلام ـ أو أبي الاسود للنحو العربي ، أو يحاول تكذيبه ورفضه بعد تطابق القدماء وإجماعهم على صحة هذا الرأي .

والمعاصرون الذين أنكروا صحة هذا الرأي ، نذكر منهم أحمد أمين في كتابه « ضحى الاسلام » ، وإبراهيم مصطفى في بحثه في « مجلة كلية الآداب » المصرية ، وشوقي ضيف ، وكثيرا من المستشرقين الذين اعتبروا مثل هذه الاحاديث (حديث خرافة) أمثال دائرة المعارف الاسلامية ، وهناك غيرهم من المعاصرين لم نذكر أسماءهم .

 

إعتراضات المعارضين :

يلاحظ أنني قسمت الإعتراضات تقسيما محددا لنبتعد بذلك عن الاضطراب المنهجي الذي حدث للكثير ممن حاول عرض الإعتراضات الموجهة لهذا الرأي أو حاول مناقشتها ، والإعتراضات هي كما يلي :


1 ـ بداوة العقلية في عصر الإمام ـ عليه السلام ـ :

ولعل هذا الإعتراض هو أهم الإعتراضات ، وأظن أن المصدر الأول له هم المستشرقون (20) ، كما يبدو من دائرة المعارف الاسلامية ، وقد تبناه أحمد أمين حيث يقول ـ بعد عرض الروايات السابقة ـ : « كل هذا حديث خرافة ، فطبيعة زمن علي ـ عليه السلام ـ وأبي الاسود تأبي هذه التعاريف وهذه التقاسيم الفلسفية ، والعلم الذي ورد إلينا من هذا العصر في كل فرع يتناسب مع الفطرة ، وليس فيه تعريف ولا تقسيم ، إنما هو تفسير آية أو جمع لاحاديث ليس فيها ترتيب ولا تبويب ، فأما تعريف وأما تقسيم منطقي فليس في شئ مما صح نقله إلينا عن عصر علي وأبي الاسود » (21) .

وسعيد الافغاني يؤيد أحمد أمين في رأية هذا فيقول : « ولعل الاستاذ ـ أي أحمد أمين ـ لم يكن بعيدا من الصواب حين روى هذا الخبر فعلق عليه ما يلي » (22) ، ثم يذكر حديث أحمد أمين السابق .

وهذا الرأي يتبناه أيضا إبراهيم مصطفى فيقول : « ولكننا لا نستطيع أن نتقبل ذلك ـ أي وضع الإمام (عليه السلام) للنحو ـ بيسر ، ولا أن نستسيغ أن هذا الزمن المبكر قد تمكن فيه العرب من الاشتغال بالعلوم ووضع القواعد على هذا الوجه الذي نراه في كتب العربية ، وقد أنكر ذلك المستشرقون وعدوه حديث خرافة » ( 23) .

ويقول عبد الكريم الدجيلي : « وفي وسعنا أن نقول : إن طبيعة العرب في صدر القرن الأول للهجرة لم تكن طبيعة تقسيم وتبويب وتعريف للجزئيات والاقسام والفصول ، ولا يقع في تفكير هذا الطبع الساذج ذلك الجدل النحوي ولا تلك المماحكات ، وإنما هو طبع بسيط ينظر للامور عامتها لا خاصتها ، وكلياتها لا جزئياتها ، وهذا القول يتناسب وما ورد إلينا من التراث الثقافي لذلك العصر كتفسير بعض الآبيات » (24) .

إذا فالمعاصرون يستبعدون هذه النسبة ـ نسبة وضع النحو للإمام (عليه السلام) أو لابي الاسود ـ : « لقرب العرب في عصر أبي الاسود من غضاضة البداوة ، إذ لابد من وضع قواعد العلوم من مدارسة واصطلاح لم تهيأ لها عقول العرب بعد » (25) .


2 ـ التأثر بالثقافات الاجنبية :

وهذا الإعتراض لا يقل أهمية عن الإعتراض الأول ، بل لعله يرتبط به ارتباطا وثيقا ، فيقول المعارضون : « إن ما جاء في التحديدات والتقسيمات من طبيعة منطقية أو فلسفية لم تكن تتناسب والعقلية العربية في ذلك الزمن ، وإنم وقع بعد نقل الفلسفة والمنطق اليوناني إلى العربية ، وتغلغل ذلك في علوم العربية والعلوم الاسلامية » (26) ، ويذهب لهذا الرأي الكثير من المتسشرقين والمتأخرين .


3 ـ تاريخ التدوين :

وهناك إعتراض آخر يوجه إلى تاريخ تدوين هذه الروايات ، حيث يذكر بأنها متأخرة ، فلم تذكر آراء نحوية للإمام ـ عليه السلام ـ أو لابي الاسود في الكتب النحوية الأولى ككتاب سيبويه أو أي كتاب نحوي آخر ، يقول إبراهيم مصطفى :

« ويلاحظ أول ما يلاحظ أننا لم نجد في كتاب سيبويه ، ولا فيما بعده رأيا نحويا نسب إلى أبي الاسود ، ولا إلى طبقتين بعده ، فنحن أمام حقيقة واضحة اخذت من كتب النحو ، وهي أن أقدم من نسب إليه رأي نحوي هو عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي » (27) .


4 ـ إختلاف الروايات :

في لفظها ومتنها ، وفي سبب وضع النحو ، وفي واضعه ، مما يؤدي إلى الشك في الروايات نفسها ، يقول أحمد أمين بعد حديثه السابق : « ويشهد لهذا ـ أي لرأيه في تكذيب الروايات ـ الروايات الكثيرة المتناقضة في سبب الوضع » (28 ) .

ويقول : الدجيلي : « وهذه الروايات التي تتنازع واضع النحو ، والتي تتباين في سبب وضعه ، تبدو للمتتبع الممحص مختلفة مضطربة لا يركن إليها ، ولا يطمأن إلى ما تهدف إليه » (29) .

ويقول فؤاد حنا ترزي : « وتبدو هذه الروايات مضطربة متناقضة » (30) .


5 ـ التنقيط والنحو :

ويتوصل هؤلاء المعارضون المعاصرون بعد الإعتراضات ـ التي ذكرناها ـ إلى أن أبا الاسود لم يضع النحو ، بمعناه المصطلح الجديد ، بل الذي وضعه هو تحريك المصحف الشريف بالنقط ، كما أجمع على ذلك الباحثون من القدامى والمعاصرين ، وهذا الذي فعله أبو الاسود قد ظنه القدماء نحوا ، لذلك نسب إليه وضع النحو ، ويكاد يجمع ويتفق على هذه النتيجة كل المعارضين ، يقول أحمد أمين : « وعلى هذا فمن قال : إن أبا الاسود وضع النحو فقد كان يقصد شيئا من هذا ، وهو أنه وضع الاساس بضبط المصحف حتى لا يكون فتحة موضع كسرة ، ولا ضمة موضع فتحة ، فجاء بعده من أراد أن يفهم النحو على المعنى الدقيق ، فاخترع تقسيم الكلمة » (31) .

ويقول الدجيلي : « فنحو أبي الاسود هو في الواقع تثبيت للنطق العربي حين قراءة القراءات وترتيل الآيات ، فهو إذا قد وضع الجذر للنحو العربي فبهذا الرأي المنطقي نرفض الروايات » (32) .

ويذهب إلى هذا الرأي إبراهيم مصطفى أيضا .

واضع النحو الأول

واضع النحو الأول

واضع النحو الأول

وبعد كل هذه الإعتراضات يحق لنا التساؤل ، إذا فمن هو واضع النحو الأول ؟

هنا عدة إجابات للباحثين ـ من القدماء والمعاصرين ـ عن هذا التساؤل :

1 ـ إن النحو لم يضعه أبو الاسود ، بل وضعه بعض تلاميذه ، فبعضهم يذهب إلى أن النحو قد وضعه عبد الرحمن بن هرمز (33) تلميذ أبي الاسود ، أو ابن عاصم (34) وهو تلميذه أيضا ، وهناك من يذهب إلى أن واضع النحو غيرهما .

2 ـ إن النحو قد وضع قبل أبي الاسود ، وينفرد بهذا الرأي ابن فارس ـ كما هو رأيه في نشأة العروض ـ فيقول : « إن هذين العلمين قد كانا قديما وأتت عليهما الايام وقلا في أيدي الناس ثم جدده هذان العلمان » (35) ، ويقصد منهما أبو الاسود والخليل .

ولكن هذين الرأيين يفقدان عناصر الصحة والسلامة :

فالرأي الأول لم يلتزم به إلا بعض قليل من المؤرخين ، وبعض هؤلاء الذين التزاموا بهذا الرأي اعتبروا الرأي الصحيح والرئيس هو وضع أبي الاسود للنحو ، ونسبوا رأيهم هذا إلى كلمة (قيل) كدليل على ضعفه وقلة شأنه .

أما رأي ابن فارس ، فهو لا يعتمد على سند تاريخي أولا ، ولا يؤيده أحد من القدماء والمعاصرين ـ كما أعلم ـ ثانيا، وعدم وجود الروايات التي تدعمه .

إذا فنبقى نحن وهذه الروايات التي تنسب وضع النحو للإمام ـ عليه السلام ـ أو لابي الاسود ، لنبحث عن مدى ثباتها تجاه الإعتراضات الموجهة لها ، ومدى توافقها للموازين النقدية والعلمية .

مناقشة الإعتراضات

مناقشة الإعتراضات

مناقشة الإعتراضات

المناقشة العامة :

وقبل أن نناقش كل إعتراض من الإعتراضات بصورة مستقلة ، يجدر بنا أن تقول بأن بعض المعاصرين ناقش هذه الإعتراضات بصورة عامة ، يقول كمال إبراهيم عن إعتراضات المعارضين : « وهذه كلها أقاويل واجتهادات لا تقوم على سند يعتد به ، والروايات التي هي أقرب إلى عهد الوضع هي الاحرى بالاخذ والثقة بها » (36 ) .

ويستغرب الطنطاوي من مثل هذا التشكيك والتكذيب من المعاصرين في نسبة النحو للإمام ـ عليه السلام ـ أو لابي الاسود فيقول : « فمن الغريب بعدئذ أن يستنكر المستشرقون هذه النسبة المتواطأ عليها قديما وحديثا » (37) .

فهذه الإعتراضات ، هي أقرب إلى الفروض التي لم تبلغ مستوى النظرية والجزم العلمي في مقابل التواتر والاجماع الذي بلغ مستوى الجزم العلمي ، فهي أقرب إلى السفسطة في مقابل الواقع الراهن ، فهذه الإعتراضات هي من قبيل الاجتهادات في مقابل النص ، فمع وجود هذه الروايات والنصوص الكثيرة وإجماع القدماء ـ المقاربين في زمانهم لزمان أبي الاسود على وضعه للنحو ـ فلا مجال لكل هذه الاجتهادات والافتراضات والسفسطات ، والإعتراضات المشككة لوضع أبي الاسود للنحو حتى لو تلبست بلباس البحث العلمي .

مع الإعتراض الأول

علم الإمام المعصوم :

الإعتراض الأول يدفعنا إلى الخوض في بحوث عقائدية كلامية تدور حول علم الإمام المعصوم ، وحول الإمام علي ـ عليه السلام ـ حيث يطفح « نهج البلاغة » بمثل هذه التقسيمات والمصطلحات والافكار المنطقية والفلسفية وغيرها من المعارف السامية التي لم تفتض أسرارها ولم تكشف رموزها وكنوزها إلا بعد مرور مراحل زمنية طويلة ، بعد ارتقاء الفكر البشري وثراء معلوماته ، وربما ستمر أجيال طويلة بعد ذلك ولا يتوصل إلى عمق أسرارها ومعطياتها الزاخرة .

والملاحظ في هذا المجال أن الشبهات والإعتراضات التي يثيرها البعض حول نسبة النحو للإمام ـ عليه السلام ـ أو نسبة التقسيم الثلاثي وتعريفاته تشابه الشبهات التي أثارها البعض حول « نهج البلاغة » ومدى صحة نسبته للإمام ـ عليه السلام ـ حيث يزخر ببعض التقسيمات والتعريفات والمصطلحات والافكار التي لا يمكن أن تنشأ في تلك الفترة الزمنية البدائية من حيث الوعي والثقافة .

ولسنا هنا ـ في هذه الدراسة ـ في مجال البحث عن « نهج البلاغة » وصحة نسبته للإمام ـ عليه السلام ـ ، فإن لهذا الموضوع مجالا آخر ، ولكن نشير هنا وبإيجاز إلى ملاحظة عابرة ، ونترك التوسع للدراسات الأخرى التي كتبت حول هذه القضية :

هناك بعض الشبهات والشكوك التي أثارها بعض القدماء والمعاصرين حول « نهج البلاغة » ومدى صحة نسبته للإمام ـ عليه السلام ـ كله أو بعضه ، وأنه في الواقع ـ حسب رأي هؤلاء ـ من تأليف الشريف الرضي نفسه ، ومن هؤلاء الكثير من العرب والمستشرقين ، ولعل رأيهم في هذا المجال يشابه رأيهم في وضع النحو العربي ، وبعض أدلتهم متشابهة .

فمن المشككين القدامى ، ابن خلكان ، ولعله أول من بذر بذور التشكيك حول « نهج البلاغة » ، وتبعه الصفدي في « الوافي بالوفيات » ، واليافعي في « مرآة الجنان » ، والذهبي في « ميزان الاعتدال » ، وابن حجر في « لسان الميزان » ، وابن خلدون ، وغيرهم من القدامى .

ومن المعترضين المعاصرين أحمد أمين في « فجر الاسلام » ، وشوقي ضيف في كتابه « الفن ومذاهبه في الادب العربي » ، ومحمد سيد كيلاني في كتابه « أثر التشيع في الادب العربي » ، وغيرهم .

وقد تصدى لمناقشتهم جماعة من الباحثين ، وخاصة الباحثين الشيعة أمثال الشيخ هادي كاشف الغطاء في كتابه « مدارك نهج البلاغة » ، والسيد هبة الدين الشهرستاني في كتابه « ما هو نهج البلاغة » ، والشيخ الاميني في كتابه « الغدير » ، والسيد عبدالزهراء الخطيب في كتابه « مصادر نهج البلاغة » وغيرهم .

والملاحظ أن قصة الشبهات التي اثيرت حول نسبة « نهج البلاغة » للإمام ـ عليه السلام ـ حيث أنهم نسبوه للشريف الرضي ، هذه الاسطورة قد قضي عليها أخيرا على أيدي بعض الكتاب المؤمنين المخلصين الذين قاموا بدراسات واعية وبحوث إحصائية أثبتوا من خلالها أن « نهج البلاغة » لا يمكن أن يكون من إنشاء الشريف الرضي ، وذلك لوجود أكثر الخطب والاحاديث في مصادر وكتب متقدمة زمنيا على زمان الشريف الرضي ، إذا فإذا ثبتت صحة نسبة « نهج البلاغة » للإمام ـ عليه السلام ـ فمن السهل ثبوت نسبة التقسيم الثلاثي أو بدايات النحو للإمام ـ عليه السلام ـ لما في « نهج البلاغة » من تعريفات وتقسيمات ومصطلحات وأفكار عالية المضامين والمعاني تدل على إبداع وعلى قوى فكرية هائلة .

ونحن نلاحظ أن القرآن الكريم يشتمل على الكثير من التقسيمات والمضامين السامية ، فلا يستغرب صدور مثل هذه التقسيمات والابداعات في تلك الفترة الزمنية من الإمام ـ عليه السلام ـ وهو تلميذ القرآن ، والذي عايش القرآن الكريم منذ صغره ، وكذلك نلاحظ وجود التقسيمات والتعاريف والمصطلحات في الاحاديث النبوية ، فلا غرابة في أن يتعلم منها من نشأ وعاش في أجوائها ، وخاصة الإمام ـ عليه السلام ـ الذي يملك من القوى الفكرية الزاخرة التي يشهد بها الجميع .

والملاحظ أن البعض من القدامى والمعاصرين الذي شكك في نسبة « نهج البلاغة » للإمام ـ عليه السلام ـ قد ذهب إلى صحة نسبة النحو للإمام ـ عليه السلام ـ أو لابي الاسود ولم يشكك في نسبة النحو .

وبعد هذه الملاحظة الموجزة والعابرة ، نقول : بأننا سنترك هذا الجانب العقائدي في دراستنا ، ولو أن الايمان به وحده يغني عن عرض الادلة والنقاش ، كما آمن به من تعرف على حقيقة الإمام ـ عليه السلام ـ وما يملكه من قوى ومعارف ، ونبحث عن هذه الواقعة التاريخية من خلال الواقع التاريخي نفسه والروايات نفسها ، ونحاول دراسة هذه الظاهرة على حسب السيرة والطرق والاساليب التي يؤمن بها المعترضون في نشأة العلوم والمعارف البشرية .

شيوع اللحن ومحاربته

شيوع اللحن ومحاربته

شيوع اللحن ومحاربته


1 ـ إنتشار اللحن :

نحن نعلم أن النحو لم يوضع جزافا وعبثا ـ كما هو الحال في كل ظاهرة جديدة ـ فلا بد من حاجة ملحة على ظهورها ، وقد قالوا : « إن الحاجة ام الاختراع » ، ولا بد من دوافع أدت إلى إبداع النحو ، وإلا لو لم توجد مثل هذه الدوافع لما كان هنا تفكير في إبداعه . أجل ، إنما وضع النحو لاجل مواجهة الظروف والاجواء الجديدة التي ظهرت آنذاك والتي أشاعت اللحن على ألسنة الناس ، ولعل أهم الاسباب لذلك هو الاختلاط بين العرب والشعوب الاجنبية الأخرى التي دخلت الاسلام ، أو خضعت للحكم الاسلامي وعاشت في بلاد المسلمين ، أو ارتبط بها المسلمون ببعض العلاقات التي فرضتها الظروف الجديدة ، وبإيجاز فإن هذا الاختلاط بكل صوره وأساليبه قد فرضته الظروف الجديدة التي خلقها انبثاق الاسلام وبعثته وتحركه ، ومن طبيعة هذا الاختلاط في الالسنة أن يخلق اللحن ، ولو راجعنا تاريخ اللحن لرأيناه قد ظهر حتى في عصر الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ فيقول أبوالطيب الحلبي : « . . . لان اللحن ظهر في كلام الموالي والمتعربين من عهد النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ فقد روينا أن رجلا لحن بحضرته فقال : ارشدوا أخاكم » (38) .

وبعد عصر الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ وبعد أن اتسعت الفتوحات الاسلامية وازداد الاختلاط أخذ اللحن يشيع تدريجيا على الالسنة نتيجة لاتساع اختلاط العرب مع غيرهم فقد « كتب كاتب لابي موسى إلى عمر (من أبو موسى . . .) ، فكتب إليه عمر : سلام عليك ، أما بعد ، فاضرب كاتبك سوط واحدا ، وأخر عطاءه سنة « (39) .

وروى الجاحظ أن « أول لحن سمع بالبادية : هذه عصاتي ، بدل عصاي ، وأول لحن سمع بالعراق : حي على الفلاح ، بكسر الياء بدل فتحها » (40) .

وينقل ابن قتيبة : « ان رجلا دخل على زياد فقال : إن أبينا هلك ، وإن أخينا غصبنا على ميراثنا من أبانا ، فقال زياد : ما ضيعت من نفسك أكثر مما ضاع من مالك » (41) .

وفي زمان خلافة الإمام ـ عليه السلام ـ حيث ازدادت رقعة الاختلاط وتوسعت وكثر اللحن نتيجة لذلك ، لما دخل الإمام ـ عليه السلام ـ العراق ، والبصرة بالذات ، وهي المركز الحضاري الذي كثر فيه الاختلاط ، لاحظ مدى شيوع اللحن على الالسنة ، فروى ابن الانباري أن الإمام ـ عليه السلام ـ قال : « إني تأملت كلام الناس فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء ـ يعني الاعاجم ـ » (42) .

وكان أبو الاسود ـ بين آونة وأخرى ـ بسبب انتمائه للشيعة وصحبته للإمام ـ عليه السلام ـ ينقل إليه أخبارا خطيرة عن هذا اللحن ، فتنقل عن أبي الاسود الرواية المشهورة التي يصرح فيها بعروض اللحن على ابنته (43) .
فاللحن إذا بلغ حدا من الخطورة أن دخل بيته ، وكان أبو الاسود يحس باللحن ـ شأن العرب الفصحاء آنذاك ـ كما ينقل السيرافي : « قال أبو الاسود الدؤلي : إني لاجد للحن غمرا كغمر اللحم » (44) .
وهناك حكايات كثيرة تنقل عن شيوع اللحن على الالسنة آنذاك .


2 ـ خطورة اللحن :

ونتيجة لذلك أخذ الإمام ـ عليه السلام ـ يشعر بخطورة اللحن وقد ظهر في هذا المجال عامل جديد ، يعتبر أهم العوامل التي دفعت الإمام ـ عليه السلام ـ إلى التفكير في وضع قواعد للغة ـ أي النحو ـ وهو العامل الديني ، أي الاحساس بخطورة هذا اللحن على التشريع الاسلامي والقرآن الكريم والاحاديث الشريفة ، فإن اللحن في القرآن الكريم له أخطاره الكبيرة في مجال فهم الاحكام الشرعية ، حيث يؤدي اللحن إلى غموض معانيه كما يقول ابن خلدون في مجال تأثير اللحن : « وخشي أهل العلوم منهم أن تفسد الملكة رأسا ويطول العهد بها فينغلق القرآن والحديث على الفهوم » (45) .

ويقول أبو عبد الله الزنجاني : « وحدثت عدة حوادث نبهتهم إلى النهوض إلى صيانة القرآن الذي هو أساس الدين وحفاظ الاسلام من أن يطرق اللحن عليه » (46) .

وقد شاع اللحن في قراءة القرآن الكريم آنذاك فينقل السيرافي أن أبا الاسود : « سمع قارئا يقرأ : إن الله بريء من المشركين ورسوله » (47 ) بالكسر ، وقال ابن الانباري : « وروي أن سبب وضع علي لهذا العلم أنه سمع أعرابيا يقرأ : لا يأكله إلا الخاطئين » (48) حيث صرحت هذه الرواية بأن السبب الرئيس في وضع النحو هو السبب الديني ، بل إن العامل الديني هو العامل الرئيس في وضع علماء المسلمين لاكثر علومهم أيضا ، بل ربما كانت العوامل الأخرى داخلة ضمن العامل الديني كما صرح بهذا الدافع ابن خلدون وغيره .

إذا فلاجل الحفاظ على نصوص القرآن الكريم والاحاديث الشريفة أن تتعرض للتغيير والتبديل ، ولسوء الفهم وعدم القدرة على فهمها ، وعدم التمكن من استخراج الاحكام الشرعية والمفاهيم الاسلامية بصورة صحيحة ، كل ذلك حفز الإمام ـ عليه السلام ـ لوضع النحو ، لانه خليفة المسلمين ، والذي عليه مهمة الحفاظ على الاسلام والقرآن الكريم لكل الاجيال .


3 ـ محاربة اللحن :

فكان على الإمام ـ عليه السلام ـ أن يحارب هذا الخطر الجديد باعتباره خليفة المسلمين وإمامهم وعلى عاتقه مهمة الحفاظ على القرآن الكريم والاحاديث الشريفة من الخطأ واللحن ، وكان يشاركه في هذا الشعور أبو الاسود الذي كان يشعر باللحن ـ كما ذكرنا ذلك في الرواية السابقة ـ وكان يعتبر المستشار في الكثير من القضايا اللغوية ـ آنذاك ـ لدى الخلفاء والولاة ، والذي تعرف على مدى شيوع اللحن على الالسنة ومدى خطورته الدينية واللغوية ، وكان الدافع لابي الاسود هو الدافع الديني ، لذلك قام بتنقيط المصحف الشريف دون سواه ، ولم يتحرك إلا حين شعر بالخطر المحدق بالمصحف الشريف ، ولكن هذا العمل ـ رغم أهميته ـ لايؤدي هذه الوظيفة بصورة تامة ، لذلك اندفع الإمام ـ عليه السلام ـ وأبو الاسود إلى التفكير جديا في محاربة هذا الوباء الزاحف ومعالجته ، وذلك بوضع النحو الذي يتكفل بهذه المهمة الخطيرة ، فإن علم النحو هو الذي يمكنه القضاء على هذا المرض الذي أخذ يشيع في الامة الاسلامية ، وأما التنقيط فإنه وإن كان يشكل جزءا لا ينفصل عن هذه المهمة التي تبناها الإمام ـ عليه السلام ـ وكلف بها أبا الاسود ـ بعد أن مهد له السبيل ـ ولكنه لا يمكنه معالجة اللحن بصورة تامة كعلم النحو ، كما سنرى ذلك .

وأما الإعتراض بأن تلك الفترة ـ عصر الإمام (عليه السلام) ـ لم تكن تسمح بظهور مثل هذه المصطلحات والافكار الفلسفية والتقسيمات والتعريفات حيث لم يكن الانسان فيها يملك تلك العقلية المتطورة ، فيمكن مناقشته بما يلي : ـ

الهوامش

الهوامش

(1) إنباه الرواة : 4 .
(2) إنباه الرواة : 5 . (3) إنباه الرواة : 5 .
(4) تأسيس الشيعة : 48 .
(5) نزهة الالباء : 3 .
(6) الوفيات 1 | 240 .
(7) الاغاني 11|119 .
(8) طبقات الشعراء : 9 ـ 10 .
(9) الشعر والشعراء : 570 .
(10 ) المعارف : 80 .
(11 ) الفهرست : 59 .
(12) مراتب النحويين : 506 .
(13) أخبار النحويين البصريين : 10 .
(14) الاغاني : 199 ح 11 .
(15) نقلا عن كتاب تأسيس الشيعة : 40 .
(16) أخبار النحويين البصريين : 11 .
(17) أخبار النحويين البصريين : 10 .
(18 ) نزهة الالباء : 6 .
(19) نقلا عن مدرسة البصرة النحوية : 47 .
(20) ولا نريد الآن الحديث على المستشرقين ودراسة واقعهم ، فكثير من الباحثين المسلمين والعرب قد درسوا حركة المستشرقين ـ اسسها وأهدافها وآثارها ورجالها ـ دراسة مركزة وتوصلوا إلى نتائج لها أهميتها في هذا المجال ، لعل من أهم هذه الاهداف هي محاولة أكثر المستشرقين ـ لا كلهم بالطبع ـ عن عمد أو غير عمد في تشويه الاسلام والانتقاص من قدرات المسلمين ، وخاصة العناصر والحركات والمعتقدات الصالحة والمستقيمة من المسلمين ، وكان بودي دراسة هذه الحركة لولا ضيق المجال وبعدها عن صميم الرسالة وكتابة البعض من الكتاب المسلمين المنصفين عنها ، ولكن من الغريب أن نرى عند بعض كتابنا الايمان بكل ما يكتبه المستشرقون كحقيقة موضوعية راهنة لا تقبل النقاش ، كأحمد أمين وغيره ، ولو أن الحديث عن أحمد أمين لا يقل اتساعا وغرابة من الحديث حول المستشرقين وخاصة موقفه من الشيعة ـ معتقداتها وأحاديثها ورجالها ـ وقد درس هذا الموقف منه بعض كتاب الشيعة ، فلعل رأيه هذا ـ في وضع النحو ـ كسائر مواقفه تجاه الشيعة ، كما نلاحظ تأثره بالمستشرقين في هذا المجال عند قوله عن هذه الروايات بأنها (حديث خرافة) وهو نفس التعبير الذي أطلقه بعض المتشرقين كما يلاحظ ذلك من النص الذي نذكره عن إبراهيم مصطفى ، ومن هنا نرى مدى تأثير المستشرقين على فكرنا المعاصر ونلاحظ أيضا مدى بقاء الافكار التقليدية الجاهلية في أذهان البعض .
(21) ضحى الاسلام 2|285 .
(22) في أصول النحو : 155 .
(23) مجلة كلية الآداب : 1 ـ 6 .
(24) مقدمة ديوان أبي الاسود : 66 .
(25) مصطفى السقا ، نشأة الخلاف في النحو ، مجلة اللغة العربية ، ج 1 ص 95 .
(26) كمال إبراهيم ، واضع النحو الأول ، مجلة البلاغ ، السنة الأولى ، العدد 8 ص 17 .
(27) نقلا عن كتاب مدرسة البصرة النحوية : 53 .
(28) ضحى الاسلام 2|285 .
(29) مقدمة ديوان أبي الاسود : 67 .
(30) في أصول اللغة والنحو : 10 .
(31) ضحى الاسلام 2|285 .
(32 ) مقدمة ديوان أبي الاسود : 70 .
(33) أخبار النحويين البصريين : 16 .
(34) أخبار النحويين البصريين : 15 .
(35) نقلا عن تأسيس الشيعة : 40 .
(36 ) مجلة البلاغ ، واضع النحو الأول ، العدد 8 ، ص 18 .
(37) نشأة النحو : 20 .
(38) مراتب النحويين : 5 .
(39 ) مراتب النحويين : 6 .
(40) من تاريخ النحو : 11 .
(41) من تاريخ النحو : 11 .
(42) نزهة الالباء : 2 .
(43) أخبار النحويين البصريين : 12 .
( 44) أخبار النحويين البصريين : 14 .
(45) مقدمة ابن خلدون : 502 .
(46) تاريخ القرآن : 87 .
(47) نزهة الالباء : 3 .
(48) نزهة الالباء : 3 .

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

شاهد أيضاً

الدروع الواقية

الدروع الواقية

الدروع الواقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *