أخبار عاجلة
الرئيسية » المقالات الإسلامية » مقالات إسلامية متنوعة » أهداف ونتائج ثورة الإمام الحسين

أهداف ونتائج ثورة الإمام الحسين

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

أهداف ونتائج ثورة الإمام الحسين

 

الشيخ كاظم البهادلي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أهداف ونتائج ثورة الإمام الحسينيتبادر إلى الأذهان سؤال كبير يتردد صداه بعمق حول النتائج التي ترتبت على ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)، أو ليس قد قرأ الجميع أنَّ كل ثائرٍ يطمحُ من خلال ثورته لتحقيق نتائج وأهداف، وإلاّ لكانت ثورته عبثية ونهضتُه خالية عن المحتوى الذي يكتنف الثورات. وقد راودني هذا السؤال فانشغل فكري فيه، إذ الآثار عندي واضحة وملموسة، لكن من أين أبدأ وكل ما عندنا منشؤه من تلك الصرخة: (هيهات منا الذلة)، ومن ذاك النداء. تعلمنا من الحسين (عليه السلام) في ثورته كلَّ شيء.. ولكن لابدَّ من الإشارة ويمكن القول أنَ ثورة سيد الشهداء (عليه السلام) حافلة بجوانب لم ولن تحققها ثورة؛ إذ جمعت كل شيء. لم تكن ثورة طبيعية، ولا نهضة اعتيادية، بل هي بركانٌ أحاط به جمع قليلٌ العدة والعدد، كثير القوة والمدد؛ إذ الممدد له الباري عزَّ وجلَّ: (إنَّ الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا) (1). و(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) (2). فهم كما يقول الشاعر:

 

لبسوا القلوبَ على الدروع وأقبلوا      يتهافتون على ذهاب الأنفس

فمن هنا لابدَّ من الاستماع والإجابة عن السؤال المطروح. فقد يقال- والقائل ليس من أمثالك المؤمنين- انها ثورة فاشلة بالتمام؛ إذ لا قيمة لأي ثورة ونهضة إذا لم تكن لها آثار ملموسة، أو ليس المجاهد عندما يجاهد، والثائر عندما يثور، كان يضمر كل واحد منهما في نفسه الانتصارُ وتحقيق الأهداف التي كان يصبو إليها وأن يدحر عدوه بأي شكلٍ من الأشكال. ولكن هذا القول بعيدٌ للغاية عن عين الحقيقة والتحقيق، إذ لم يطلـّع مثل هذا القائل على النتائج التي أثمرتها ثورة سيد الشهداء (عليه السلام) على جميع الأصعدة.


ويمكن أن نذكر شيئاً يسيراً منها:

1- كشف الستار عن زيف وخواء عقائد الحكام الأمويين، حيث إنَّهم كانوا دائماً وأبداً يتظاهرون بالدين ويجعلون كل أمرٍ يرغبون في تحقيقه تابعاً- حسب المنظار الظاهري- للقرآن والسنة وهما بعيدان كل البعد عن مدعياتهم بل لم يكن عملاً واحداً منهم مطابقاً للقرآن والسنة المطهّرة بل ولا التوراة أو الإنجيل. ولا لصحيفة من صحف السماء حيث كل صحف السماء رفضت الظلم والاعتداء والاضطهاد و… و.. آلي غير ذلك. فجاءت ثورة أبي عبد الله (عليه السلام) لتقول للناس أنَ ما يدعيه حكام بني أمية ومنهم يزيد (عليه لعنة الله) لم يكن له صلة لا من قريب ولا من بعيد بأي شريعة سماوية فلا تنطلي عليكم هذه اللعبة آو تلك الخديعة الأموية.

ولعل هذا يتضح لك جيداً عندما تتطلع على شعور ذاك الإنسان الكتابي عندما دخل على يزيد وكان بين يديه رأس سيد الشهداء (عليه السلام) فسأله عنه: قال هذا رأس الحسين بن علي ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاستغرب هذا الآدمي من فعل يزيد (عليه لعنة الله) وقال: (رأس ابن بنت نبيكم هكذا تصنعون به!!)… وقام مستنكراً لفعل يزيد وهذا برهانٌ واضح لمدى فاجعة الحسين بن علي (عليهما السلام). فجاءت ثورة الحسين (عليه السلام) لتكشف زيف هذه الادعاءات ولتجعله جرساً يرن ليلاً ونهاراً في آذان تلكم البشرية التي لم تعِ حقيقة الإمامة.

2- خلق الشعور بالإثم في نفس كل فردٍ حضر واقعة الطف. وهذه نتيجة كافية لان تتكفل خلقَ نتائج أُخرى فان الإنسان- بحسب طبيعته الذاتية وفطرته السليمة- كثيراً ما يجد هذا المعنى في ذاته عندما يقصّر بأمر، أما لعدم التفاته إلى أهميته أو لعدم فهمه أساساً كما اتفق الأمران في واقعة الطف، حيث إن الناس انقسموا إلى هذين القسمين فالبعض منهم لم يكن ليبالي بصرخات سيد الشهداء عندما كان يقول: (هل من معينٍ يُعينني هل من ذابٍ يذب عن حرائر رسول الله) وفي الواقع إن مثل هذه النداءات لم تكن ناشئة من ضعفٍ بل ناشئة من إلقاء التكاليف الإلهية على هؤلاء الناس حتى لا تكون لهم أية حجة هناك.

ولذا ترى ان التاريخ يذكر هذا الإحساس حتى من ألدّ أعداء الدين والإنسانية، أمثال عمر بن سعد (عليه لعنة الله) عندما أخذ يبكي عندما كان ينظر إلى سيد الشهداء (عليه السلام) وهو على رمضاء كربلاء، أو ن عدو الله الآخر الذي كان يبكي عندما يسلب حُلّي بنات الرسالة، وهي وإن كانت دموع التماسيح ولا تنطلي علينا مثل هذه الأكذوبة، ألاّ انها كاشفة ولو لشيء ما عن تفجر الذات الإنسانية الموجودة في كل إنسان، غاية ما هنالك انها تختلف شدةً وضعفاً.

3- بث وبعث الروح النضالية والجهادية في الإنسان المسلم مما دعا لخلق ثورات عديدة نتجت عن ثورة أبي الأحرار (عليه السلام)، وكانت ردَّ فعل لنهضة سيد الشهداء (عليه السلام) ومن هذه الثورات ثورة التوابين في الكوفة فعندما قتل الحسين (عليه السلام) ورجع اللعين ابن زياد من معسكره بالنخيلة تلاقت الشيعة بالتلاوم والندم ورأت أنها قد أخطأت خطأ فادحاً بدعاء الحسين (عليه السلام) إلى النصرة وتركهم إجابته ومقتله إلى جانبهم ولم ينصروه ورأوا أن لا يُغسل عارهم هذا إلاّ بمقتل من قتله.

وكذا ثورة المدينة التي كانت رد الفعل الآخر لثورة الحسين (عليه السلام) وكذلك ثورة المختار الثقفي سنة ست وستين للهجرة، وكذا غير ما ذكرناه من الثورات التي كانت وما زالت ممتدة إلى الآن، بل يمكن القول أنه لم تكن ثمة ثورة شيعية إلاّ وكان شعارها سيد الشهداء (عليه السلام) ونهضته. ولذا تجد أنَّ الشيعة جلّ ثوراتهم بل كلها كانت متأثرةبثورة سيد الشهداء (عليه السلام) وما زال الشيعة ينهجون نهجه، ويعيشون تلك الروح الجهادية التي عاشها أبو الأحرار (عليه السلام).

4- والنتيجة المهمة التي تلقاها الناس بعد مقتله (عليه السلام) هي الثقافة الناتجة من نفس زيارته (عليه السلام). فإن سيد الشهداء حيٌّ في ضمائر المؤمنين حتى بعد شهادته وإنْ في قلوب المؤمنين حرقةً لا تنطفي وهو (سلام الله عليه) يرشد الناس إلى الدين قبل مقتله وبعده، ولذا نجد أنَ زيارته (عليه السلام) احتوت على جلَّ المسائل التي لها صلة بالعقيدة والأحكام بل حتى الأخلاق نذكر بعضاً منها:

1- توحيد الله عزَّ وجلَّ وذكره بما هو أهل له، وهذا المقطع من الزيارة له أهمية خاصة فهو يُذَكِّر القارئ دائماً بالعبودية لله تعالى، ومعه يتحصن الإنسان من عدة أمور خطيرة منها: الإلحاد بالله تعالى او الشرك به وتحصين الإنسان من الغلو إذ يرى نفسه عبداً لله تعالى وزائراً لولي من أولياء الله تعالى له عند الله من المقامات والكرامات ما استحق بها هذه الزيارة، فمثلاً ورد في إحدى الزيارات: (الحمد لله الواحد في الأمور كلها، خالق الخلق، لم يعزب عنه شيء من أمورهم، عالم كل شيء بغير تعليم…) (3).

2- الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وذكره بما هو أهله والصلاة على الآل الطاهرين وتعداد مناقبهم وخصائصهم كما ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة ودعاء الإمام السجاد (عليه السلام) في أيام شهر شعبان حيث ورد فيها (اللهم صلِ على محمد وآل محمد شجرة النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة ومعدن العلم أهل بيت الوحي، اللهم صلِ على محمد وآل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة يأمن من ركبها ويغرق من تركها المتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق…) (4).

3- التأكيد على مرجعية أهل البيت (عليهم السلام) كما ورد في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في العيدين: (سيدي ومولاي أنت مولاي حجة الله على الخلق أجمعين، آمنت بسركم وعلانيتكم، وبظاهركم وباطنكم، وأولكم وآخركم، وأشهد انك التالي لكتاب الله، وأمين الله، الداعي إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة) (5).

4- التأكيد على التأدب في مشاهد أهل البيت (عليهم السلام) وإظهار الاحترام لهم: (السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله السلام عليك يا وارث نوح نبي الله السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله السلام عليك يا وارث موسى كليم الله السلام عليك يا وارث عيسى روح الله السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله)(6).

5- الاستشفاع بالأئمة (عليهم السلام): (فأسأل الله الذي أكرمني بمعرفتكم ومعرفة أولياءكم ورزقني البراءة من أعداءكم ان يجعلني معكم في الدنيا والآخرة…) (7).

6- إعلان الولاء أهل البيت (عليهم السلام) والبراءة ممن عاداهم: (وأتقرب إلى الله ثم إليكم بموالاتكم وموالاة وليكم، والبراءة من أعداءكم والناصبين لكم الحرب، وبالبراءة من أشياعهم واتباعهم اني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم وولي لمن والاكم وعدو لمن عاداكم) (8).

7- كما ان بعض الزيارات الشريفة أكدت على إظهار الواقعة الفجيعة في يوم عاشوراء لتقدمها للقارئ للزيارة بأسلوب أدبي عظيم يصور أهوال ذلك اليوم، الذي سعى الظالمون لطمس وقائعه كزيارة الناحية المقدسة التي ورد في بعض مقاطعها: (السلام على الشفاه الذابلات، السلام على النفوس المصطلمات، السلام على الأرواح المختلسات السلام على الأجساد العاريات السلام على الجسوم الشاحبات السلام على الدماء السائلات السلام على الأعضاء المقطعات السلام على الرؤوس المشالات).

أهداف ونتائج ثورة الإمام الحسينوفي بعض المقاطع الأخرى: (السلام على الشيب الخضيب السلام على الخد التريب السلام على البدن السليب السلام على الثغر المقروع بالقضيب).

فهذه الزيارة الشريفة لها أثر كبير في نشر الوعي الفكري بين صفوف الأمة، ولذلك جهد الظالمون على منع زيارة الحسين (عليه السلام) في مختلف أدوار التاريخ عساهم أن يتمكنوا من خنق روح الثورة وتعويم مبادئ الدين خدمةً لمصالحهم الظالمة ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.كما أبرزت هذه الزيارة جانب اللوعة الذي يعيشه أولياء الإمام الحسين (عليه السلام) وخصوصاً صاحب الزيارة (صلوات الله وسلامه عليه): (فلأندبنك صباحاً ومساءً ولأبكين عليك بدل الدموع دماً حسرةً عليك وتأسفاً على ما دهاك) (9).

 

والحمدُ لله ِ ربّ العالمين

والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمدٍ وأهل بيته الطيبين الطاهرين

الهوامش

الهوامش


1- العنكبوت: 69.
2- سورة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): 7.
3- المزار الكبير باب 15.
4- المزار الكبير باب 16 فصل ما يقال في كل يوم منه.
5- المزار الكبير باب 16 فصل زيارته (عليه السلام) في العيدين.
6- المزار الكبير باب 16 فصل زيارته (عليه السلام) في يوم عرفة.
7- المزار الكبير باب 16 فصل زيارته (عليه السلام) في يوم عاشوراء.
8- المزار الكبير باب 16 فصل زيارته (عليه السلام) في يوم عاشوراء.
9- المزار الكبير باب 16 فصل زيارة الناحية المقدسة.

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 3 أصوات)

شاهد أيضاً

ثمرات الحوار في المجال التربوي

ثمرات الحوار في المجال التربوي

ثمرات الحوار في المجال التربوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *