أخبار عاجلة

الحقوق الزوجية والأسرية

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

الحقوق الزوجية والأسرية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحقوق الزوجية والأسريةقال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

وضع المنهج الإسلامي حقوقاً وواجبات على جميع أفراد الاُسرة، وأمر بمراعاتها من أجل إشاعة الاستقرار والطمأنينة في أجواء الاُسرة، والتقيّد بها يسهم في تعميق الأواصر وتمتين العلاقات، وينفي كل أنواع المشاحنات والخلافات المحتملة، والتي تؤثر سلباً على جوّ الاستقرار الذي يحيط بالاُسرة، وبالتالي تؤثر على استقرار المجتمع المتكون من مجموعة من الاُسر.


أولاً: حقوق الزوج:

من أهمّ حقوق الزوج حقّ القيمومة، قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (1). فالاُسرة باعتبارها أصغر وحدة في البناء الاجتماعي بحاجة إلى قيّم ومسؤول عن أفرادها له حقّ الاشراف والتوجيه ومتابعة الأعمال والممارسات، وقد أوكل الله تعالى هذا الحق إلى الزوج، فالواجب على الزوجة مراعاة هذا الحق المنسجم مع طبيعة الفوارق البدنية والعاطفية لكلٍّ من الزوجين، وأن تراعي هذه القيمومة في تعاملها مع الأطفال وتشعرهم بمقام والدهم.

ومن الحقوق المترتبة على حق القيمومة حق الطاعة، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أن تطيعه ولا تعصيه، ولا تصدّق من بيتها شيئاً إلاّ باذنه، ولاتصوم تطوعاً إلاّ باذنه، ولا تمنعه نفسها، وإن كانت على ظهر قتب، ولاتخرج من بيتها إلاّ بإذنه…» (2).

حتى إنّه ورد كراهة إطالة الصلاة من قبل المرأة لكي تتهرب من زوجها، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا تطوّلن صلاتكن لتمنعنَّ أزواجكن» (3). ويجب عليها احراز رضاه في أدائها للأعمال المستحبة، فلا يجوز لها الاعتكاف المستحب إلاّ باذنه (4)، ولا يجوز لها أن تحجّ استحباباً إلاّ باذنه، وإذا نذرت الحج بغير إذنه لم ينعقد نذرها (5).

ومن أجل تعميق العلاقات العاطفية وإدامة الروابط الروحية وادخال السرور والمتعة في نفس الزوج، يستحب للمرأة الاهتمام بمقدمات ذلك، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: يا رسول الله، ما حقّ الزوج على المرأة؟ قال: أكثر من ذلك، فقالت: فخبّرني عن شيء منه فقال: ليس لها أن تصوم إلاّ باذنه ـ يعني تطوعاً ـ ولا تخرج من بيتها إلاّ باذنه، وعليها أن تطّيّب بأطيب طيبها، وتلبس أحسن ثيابها، وتزيّن بأحسن زينتها، وتعرض نفسها عليه غدوة وعشية وأكثر من ذلك حقوقه عليها» (6).

ويستحب لها كما يقول الإمام علي بن الحسين (عليه السلام): «.. إظهار العشق له بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه» (7). وفي رواية جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: إنّ لي زوجة إذا دخلت تلقتني، وإذا خرجت شيّعتني، وإذا رأتني مهموماً قالت: مايهمّك، إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفّل به غيرك، وإن كنت تهتمّ بأمر آخرتك فزادك الله همّاً، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «بشرها بالجنة، وقل لها: إنّك عاملة من عمّال الله، ولك في كلِّ يوم أجر سبعين شهيداً». وفي رواية: «إنّ لله عزَّ وجلَّ عمّالاً، وهذه من عمّاله، لها نصف أجر الشهيد» (8).

ويحرم على الزوجة أن تعمل ما يسخط زوجها ويؤلمه في ما يتعلق بالحقوق العائدة إليه، كادخال بيته من يكرهه، أو سوء خُلقها معه، أو اسماعه الكلمات غير اللائقة. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أيّما امرأة آذت زوجها بلسانها لم يقبل منها صرفا ولا عدلاً ولا حسنة من عملها حتى ترضيه» (9). وقال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «أيّما امرأة باتت وزوجها عليها ساخط في حقّ، لم تقبل منها صلاة حتى يرضى عنها، وأيّما امرأة تطيّبت لغير زوجها، لم تقبل منها صلاة حتى تغتسل من طيبها، كغسلها من جنابتها» (10).

ويحرم على الزوجة أن تهجر زوجها دون مبرر شرعي (11)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أيّما امرأة هجرت زوجها وهي ظالمة حشرت يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون في الدرك الأسفل من النار إلاّ أن تتوب وترجع» (12).

وأكدت الروايات على مراعاة حق الزوج، واتّباع الأساليب الشيّقة في ادامة أواصر الحبّ والوئام، وخلق أجواء الانسجام والمعاشرة الحسنة داخل الاُسرة، فجعل الإمام الباقر (عليه السلام) حسن التبعل جهاداً للمرأة فقال (عليه السلام): «جهاد المرأة حسن التبعل» (13).

ولأهمية مراعاة هذا الحق قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا تؤدي المرأة حقّ الله عزَّ وجلَّ حتى تؤدي حقّ زوجها» (14). وذكر (صلى الله عليه وآله وسلم) طاعة الزوج في سياق ذكره لسائر العبادات والطاعات التي توجب دخول الجنة، حيث قال: «إذا صلّت المرأة خَمسها، وصامت شهرها، وأحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، فلتدخل من أيّ أبواب الجنة شاءت» (15).

ووضع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) منهجاً في العلاقات بين الزوجين يعصم الحياة الزوجية من التصدّع والاضطراب، فأكد على الزوجة أن لا تكلف زوجها مالا يطيق في أمر النفقة، وهو أمر يسبب كثيراً من المتاعب في الحياة الزوجية ويضرّ بصفوها وانسجامها. قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «أيّما امرأة أدخلت على زوجها في أمر النفقة وكلّفته ما لا يطيق، لا يقبل الله منها صرفاً ولا عدلاً إلاّ أن تتوب وترجع وتطلب منه طاقته» (16).

وحث (صلى الله عليه وآله وسلم) المرأة على اصلاح شؤون البيت واستقبال الزوج بأحسن استقبال فقال: «حقّ الرجل على المرأة إنارة السراج، واصلاح الطعام، وان تستقبله عند باب بيتها فترحب به، وأن تقدّم إليه الطشت والمنديل…» (17).

ويستحب للزوجة أن تكسب رضا الزوج وتنال مودته، قال الامام جعفر الصادق (عليه السلام): «خير نسائكم التي إن غضبت أو أغضبت قالت لزوجها: يدي في يدك لا أكتحل بغمضٍ حتى ترضى عني» (18).

الحقوق الزوجية والأسريةومن أجل التغلب على المشاكل المعكّرة لصفو المودة والوئام، يستحب للزوجة أن تصبر على أذى الزوج، فلا تقابل الأذى بالأذى والاساءة بالاساءة؛ لأنّ ذلك من شأنه أن يغمر أجواء الاُسرة بالتوترات الدائمة والمشاكل التي لا تنقضي، والصبر هو الاُسلوب القادر على ايصال العلاقات الى الانسجام التام بعودة الزوج إلى سلوكه المنطقي الهادىء، فلا يبقى له مبرر للاصرار على سلوكه غير المقبول، قال الإمام الباقر (عليه السلام): «وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته» (19).

ومن آثار مراعاة الزوجة لحقوق الزوج في الوسط الاُسري أن تصبح له مكانة محترمة في نفوس أبنائه، فيحفظون له مقامه، ويؤدون له حق القيمومة فيطيعون أوامره، ويستجيبون لارشاداته ونصائحه، فتسير العملية التربوية سيراً متكاملاً، ويعمّ الاستقرار والطمأنينة جوّ الاُسرة بأكمله، وتنتهي جميع ألوان وأنواع المشاحنات والتوترات المحتملة (وسيأتي الحديث عن حقوق الزوجة).

الهوامش

الهوامش

(1) – سورة النساء، الآية: 34.
(2) – من لا يحضره الفقيه: ج3، ص277.
(3) – الكافي: ج5، ص508.
(4) – الكافي في الفقه: 187.
(5) – الوسيلة إلى نيل الفضيلة: 191.
(6) – الكافي: ج5، ص508.
(7) – تحف العقول: 239.
(8) – مكارم الأخلاق: 200.
(9) – مكارم الأخلاق: 202.
(10) – الكافي: ج5، ص507.
(11) – جواهر الكلام: ج31، ص201. ومنهاج الصالحين: المعاملات: 103.
(12) – مكارم الأخلاق: 202.
(13) – من لا يحضره الفقيه: ج3، ص278.
(14) – مكارم الأخلاق: 215.
(15) – مكارم الأخلاق: 201.
(16) – مكارم الأخلاق: 202.
(17) – مكارم الأخلاق: 215.
(18) – مكارم الأخلاق: 200.
(19) – من لا يحضره الفقيه: ج3، ص277.

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

شاهد أيضاً

ثمرات الحوار في المجال التربوي

ثمرات الحوار في المجال التربوي

ثمرات الحوار في المجال التربوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *