أخبار عاجلة
الرئيسية » المقالات الإسلامية » أهل البيت عليهم السلام » الصّدّيقة الكبرى عليها السّلام

الصّدّيقة الكبرى عليها السّلام

[ A+ ] /[ A- ]

فاطمةجاء في الحديث: «لَوْلاك يا محمّد ما خلقْتُ الأفلاك، ولولا عليّ ما خَلقتُك، ولولا فاطمة ما خلقتُكُما»، كيف نوجِّه هذا الحديث؟
المُراد ممَّا ذكرتم أنَّه لو كان في علمِ الله سبحانه عدم وجود هذه السّلسلة من الذّوات المقدّسة الطّاهرة المطهّرة عليهم السلام، لَمَا خلق اللهُ العالَم على ما في الخبر، وكان الأمر كما كان قبل العالم، والله العالم.
أين تقع رتبة الزَّهراء عليها السلام بين سائر الأئمّة؟ رُوي أنَّ الإمام العسكريّ قال في الزَّهراء عليها السّلام: «هي حُجَّة اللهِ علينا»، ما المراد بالحجَّة؟ هل الحديث الدّالّ على أنَّ الزَّهراء كُفؤ عليّ، يدلّ على اتِّحاد الرّتبة؟ هل حديث «روحي الّتي بين جنبيّ» يدلّ على اتّحاد رتبة الزّهراء عليها السلام مع الرّسولصلّى الله عليه وآله؟ وورد في زيارة الإمام الباقر عليه السلام: «يا ممتحنة امتحنك اللهُ الذي خلقك قبل أن يخلقك»، ما المُراد بذلك؟
ممّا روي عن الإمام العسكريّ عليه السلام أنّه كان عند الأئمّة مصحف فاطمة عليها السلام وهو حجّةٌ على الأئمّة في بعض أمورهم؛ لأنَّ فيه علم ما كان وما يكون، كما في الرّواية الواردة عن الإمام الصّادق عليه السلام: «وعندنا مصحفُ فاطمة..»، وأمّا كمالات النّبيّ صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والزّهراء عليها السلام، كلّ في رتبة مقام نفسه تامّة، إلَّا أنَّ رتبة أحدهم بالإضافة إلى الآخَر مختلفة، فرتبة النّبوّة متقدِّمة على رتبة الوصاية، ورتبة الوصاية متقدِّمة على رتبة الكفاءة المذكورة في الحديث الوارد في حقِّها، فكما لا يعني قوله تعالى في آية المباهلة ﴿..وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ..﴾ آل عمران: 61، ثبوت النّبوّة لأمير المؤمنين عليه السلام، كذلك لا يعني الحديث المذكور في حقِّ الزّهراء عليها السلام أنّها كُفؤ لعليّ عليه السلام وأنَّ عليّاً عليه السلام كُفؤ لها عليها السلام، لا يدلّ على أنَّ لها عليها السلام رتبة الوصاية، وكذا ما ورد من قول النّبيّ صلّى الله عليه وآله بحقِّ الزّهراء عليها السلام وأنَّها روحُه الّتي بين جنبَيْه لا يدلُّ على أنَّ لها عليها السلام رتبة النّبوّة. وأمَّا الامتحان المذكور في زيارة الزَّهراء عليها السلام فالمُراد به علمُ الله بما يجري عليها وصبرها على جميع الابتلاءات السّابقة على وجودها المادّيّ الخارجيّ، ما أوجبَ إعطاءَها المقام الخاصّ بها كما هو جارٍ في سائر الأئمّة عليهم السلام، ويدلُّ على ذلك جملة من الأدلَّة منها ما ورد في حقِّهم في دعاء النُّدبة المعروف المشهور، والله العالم.
ذكرَ بعضُ المؤلّفين أنّ الزّهراء عليها السلام أوّل مؤلِّفة في الإسلام، فإنّها كانت تكتب ما تسمع من أبيها المصطفى صلّى الله عليه وآله من أحكامٍ ومواعظ وجُمِعت في كتابٍ وسُمّي مصحف فاطمة، ما رأيكم في هذه المقالة؟ وهل هي موافقة لمعتقد الشِّيعة في مصحف فاطمة؟
المُراد بمصحف فاطمة عليها السلام ما ورد في الرِّوايات المعتبرة في الكافي من أنّ ملكاً من الملائكة كان ينزل على الزّهراء عليها السلام بعد وفاة أبيها ويسلّيها ويحدّثها بما يكون من الأمور، وكان عليّ عليه السلام يكتبُ ذلك الحديث، فسُمِّي ما كُتب مصحف فاطمة. فهو ليس قرآناً كما توهّمه أو افتراه أعداء الشّيعة، ولا كتاباً مشتملاً على الأحكام كما ذكر في السّؤال، بل ذلك غريب مخالف للنّصوص المعتبرة، كما أنّه لا غرابة في حديث فاطمة عليها السلام مع الملائكة، فقد ذَكَر القرآنُ أنّ الملائكة حدَّثت مريم ابنة عمران: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ الله اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ آل عمران: 42، ومن المعلوم عندنا نحن الشّيعة أفضليّة الزّهراء عليها السلام على مريم ابنة عمران، كما ورد في النّصوص المعتبرة من أنّ مريم سيّدةُ نساء عالمِها وأنّ فاطمة سيّدة نساء العالَمِين.
حبّ أهل البيت عليهم السلام وبغض أعدائهم بحدّ ذاته، إذا لم ينجرّ إلى عمل ولم يدفع إلى عبادة، هل يفيد الإنسان؟
إنَّ حبَّ أهل البيت، صلوات الله عليهم، وموالاتهم ومودّتهم فريضةٌ واجبةٌ بنصّ القرآن والسنّة، والنَّاصبُ لهم العداءَ خارجٌ عن الإسلام. وقد أَمَرَنا أهلُ البيت عليهم السلام بعدم الاكتفاء بحبّهم عن العمل، وما يُفترى على الشِّيعة من أنّهم يكتفون بالولاية عن العمل تهمةٌ كاذبةٌ، أمّا حساب الّذين يحبّونهم ولا يعملون الصَّالحات ويعملون السيّئات، فهو موكولٌ إلى الله تعالى، ويؤمّل لهم الخير بسبب حسنة حبّهم وولايتهم، وقد تشملهم رحمةُ الله تعالى وشفاعة نبيِّه وأهل بيته الطّاهرين، ولعلّ الحديث المروي «حبّ عليّ حَسَنة لا تضرّ معه سيّئة» ناظرٌ إلى هذا الأصل، وليس معناه الوعد أو العهد القطعيّ بشمول الشّفاعة.

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 2 أصوات)

شاهد أيضاً

المنهج التربوي في مدرسة أهل البيت

المنهج التربوي في مدرسة أهل البيت

المنهج التربوي في مدرسة أهل البيت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *