أخبار عاجلة

العروض والقافية

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

إطلالة على الأدب العربي: العروض والقافية

 

الشيخ محمد الحلفي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

العروض والقافيةكما قدمنا سابقاً أن الشعر القريض مبتني على وزن وقافية، وهذا يحتم علينا الولوج في علم العروض والقافية، ولو على نحو الإجمال وإيصال صورة مبسطة للقارئ.

علم العروض: هو ميزان الشعر، علم يميز به صحيح الوزن من فاسده، والفروق بين الأوزان الشعرية، وما يشترط لكلٍ من شروط.

إذن هو المقياس الفني الذي نعرض عليه الأبيات الشعرية لنتأكد من صحة وزنها. وعلم العروض ابتدعه الخليل بن أحمد الفراهيدي، فمعرفته بالإيقاع والنغم كان لها الدور في قدرته على تثبيت هذه الأوزان وضبطها بالمقاطع التي دعاها بالتفاعيل، وتصنيفها إلى البحور المعروفة.

والعرب قبل أن يخترع الخليل هذه البحور كانت على علم بنغم هذه الأبحر، وقد رووا أن أحدهم إذا أراد أن ينظم، كرر بيتاً من بحر ونظم من وزنه، أو يكرر كلمات مهملة تؤلف وزناً ما، وينظم عليه، وكانوا يسمون هذا المكرر (المتر) لأن البيت يغدو كالوحدة القياسية.

هناك من يعتقد أن للعروض شيئاً من أصول كانت متعارفة قبل الخليل يهتدون بها لمعرفة مقاطع الأبيات، والتمييز بين ما تشابه أو تقارب منها، كالذي يسمونه بالتنعيم: وهو ضبط المقاطع بـ: نعم لا، نعم لا لا إذ تقابَلان (فعولن، و مفاعيلن).

كما يروى أن الخليل قيل له: (هل للعروض أصلاً)، قال: نعم. مررت بالمدينة حاجاً فرأيت شيخاً يعلم غلاماً، يقول له: قل نعم لا. نعم لالا. نعم لا. نعم لا لا _____ نعم لا. نعم لالا. نعم لا. نعم لالا.

قلت: ما هذا الذي تقوله للصبي ؟ فقال: هو علم يتوارثونه عن سلفهم يسمونه التنعيم لقولهم فيه نعم.

قال الخليل: فرجعت بعد الحج فأحكمتها وهي (ستة عشر وزناً) تتألف القصيدة من أبيات وكل بيت من مصراعين هما: الصدر والعجز وقد لوحظ بالاستقراء أن هياكل الأبيات في مختلف القصائد العربية لا تخرج عن أوزان معينة، وهذه الأوزان تتألف من تفعيلات لا تخرج هيئاتها عن عشر، وهي في الأصل ثمان، اثنتان منها تكتبان على صورتين عروضيتين مختلفتين.

وتعرف التفعيلة الأخيرة من الشطر الأول بـ (العروض) وهي أهم تفعيلة في البيت كله، لأن بناء القصيدة كلها يقوم عليها كما تعرف التفعيلة الأخيرة من الشطر الثاني (بالضرب) وهي التفعيلة التي تلي تفعيلة العروض في الأهمية لأنها تحدد ما يجب أو يجوز أن تكون عليه صدور الأبيات، أما ماعدا هاتين التفعيلتين فيعرف (بالحشو).

التقطيع: هو وزن كلمات البيت بما يقابلها من تفعيلات فلابد من قطع خطوات للتوصل إلى معرفة البحر الذي ينسب إليه البيت الذي يراد معرفة وزنه.

من ضمن الخطوات تلك أن تكتب الكلمات حسب قراءتها لا إملائها، فالتشديد يفك والتنوين توضع نوناً بدله.

وضعت رموز خاصة كـ ( o ، __) الأول للحرف المتحرك وما بعده متحرك، والثاني للحرف المتحرك وما بعده ساكن فيمثل هذا الرمز حرفين دائماً.

والتفعيلات على قسمين: أصول، وفروع


الأصول:

1 – فعولن o _ _ ، فعول o _ o
2 – مفاعيلن o _ _ _، مفاعلن o _ o _
3- مفاعلتن o _ oo _، مفاعلْتُن o _ _ _
4- فاعلاتن _ o _ _ ، فاعلا _ o_


الفروع:

1- فاعلن _O _، فالن _ .. _
2- مستفعلن _ _ O _، متفعلنO _ O _، مستعلن _ OO_
3- متَفاعلن OO _ O _ ، متْفاعلن _ _O _
4- مفعولات _ _ _ O، مفعلاتُ _ O _ O

كما وردت الإشارة إلى انه قد اقتبست أكثر الاصطلاحات العروضية من أجزاء الخيمة ومستلزماتها من نحو: الوتد، والسبب، والضرب، والمصراع، والركن وكذلك أسماء بعض الزحافات من نحو (الخبن) ،(الطي) مما يتفق للقماش الذي تصنع منه.

ويضم الشعر العربي خمسة دوائر يصدر منها ستة عشر بحراً ومن مجموع البحور يكون عندنا ستة وثلاثون عروضاً فيها ست وستون ضرباً.

ونحن هنا نحاول عدم الإطالة كي لا يمل القارئ فنقتصر على تعداد الأبحر فقط.

الأول: الطويل

وقالوا فيه.
طويل له دون البحور فضائل
فعولن مفاعيلن فعول مفاعلن

الثاني: البسيط
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن

الثالث: المديد
فاعلاتن فاعلن فاعلاتن
فاعلاتن فاعلن فاعلاتن

الرابع: الوافر
مفاعلتن مفاعلتن فعولن
مفاعلتن مفاعلتن فعولن

الخامس: الكامل
مُتَفاعِلُن مُتفِاعلن متفاعلن
متفاعلن متفاعلن متفاعلن

السادس: الهزج
مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن
مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن

السابع: الرجز
مستفعلن مستفعلن مستفعلن
مستفعلن مستفعلن مستفعلن

الثامن: الرمل
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن

التاسع: السريع
مستفعلن مستفعلن فاعلن
مستفعلن مستفعلن فاعلن

العاشر: المنسرح
مستفعلن مفعلات مستعلن
مستفعلن مفعلاتُ مستعلن

الحادي عشر: الخفيف
وقيل فيه:
يا خفيفاً خفت به الحركات
فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن

الثاني عشر: المضارع
مفاعيلن فاع :لاتن مفاعيلن
مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن

الثالث عشر: المقتضب
مفعولات مستفعلن
مفعولات مستفعلن

الرابع عشر: المجتث
مستفع لن فاعلاتن
مستفع لن فاعلاتن

الخامس عشر: المتقارب
فعولن فعولن فعولن فعولن
فعولن فعولن فعولن فعولن

السادس عشر: المتدارك
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن
فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن

أما القافية فعلينا أن لا نبخس حقها ولنتحدث عنها قليلاً.

وهي مجموعة أصوات في آخر الشطر أو البيت وهي كالفاصلة الموسيقية يتوقع السامع تكرارها في فترات منتظمة، فهي نقرات موسيقية أو نغمات متكررة وجدت في الشعر عوداً على أصل وجوده وهو التلحين وما اللحن إلا النقرات الموسيقية.

والقافية على رأي الخليل تكون من آخر حرف في البيت إلى أول ساكن يسبقه مع حركة الحرف الذي قبل الساكن وعلى هذا قد تكون القافية كلمتين أو كلمة أو بعض كلمة.

ولابد من الالتفات إلى أنها ليست حرف الروي بل هي شيء مركب من حروف وحركات تقرر جماع ما في البيت من حلاوة موسيقية، فلو كانت هي حرف الروي لجاز للشاعر أن يجمع بين (ماثل، ومثل، وتمثال) وهو مما لا يجوز لاختلاف القافية مع اتفاق الردي.

والقافية تقع على قسمين:

1 – المقيد: وهي التي يكون رويها ساكناً.
2 – المطلقة: رويها يكون متحركاً.

حان الآن موعد الشاهد، وليكن على أحد البحور الذي يصلح لكل أغراض الشعر ولهذا كثر وجوده في شعر القدامى والمحدثين وهو بحر الكامل الذي يكون أقرب إلى الشدة منه إلى الرقة، وقد نظمت فيه معلقتان إحداهما للبيد، والأخرى لعنترة.

كما يدعى إنه احتل مكان الصدارة في الشعر العربي الحديث، وبذلك انزل البحر الطويل من عليائه.
ونقدم هذه الأبيات للشاعر المتنبي على وزن هذا البحر وهي:

 

يققا يميت ولا ســـواراً يعصمُ ولقد رايــــت الحادثات فلا ارى

ويشــيب ناصية الصـبي ويُهرمُ والهم يخترم الجســــيم نحـافة

واخوه الجهالة في الشـقاوة ينعم ذوالعقل يشـــقى في النعيم بعقله

ينســى الذي يولى وعاف يندم والناس قد نبذوا الحفاظ فمطلـــق

وارحم شــبابك من عدو ترحم لا يخدعنك من عدو دمعـــــه

حتى يراق على جوانبه الــدم لايسلم الشـــرف الرفيع من الاذى

من لا يقل كما يقل ويلــــؤم يؤذي القلــيل من اللـئام بطـبعه

ذا عفـة فلعلهُ لا يظلـــــم والظلم من شـيم النفوس فان تجد

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

شاهد أيضاً

الدروع الواقية

الدروع الواقية

الدروع الواقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *