أخبار عاجلة

المنعم هو الله

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

سلسلة من الأمثال القرآنية

 

عقيل العبادي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون)

 

المنعم هو اللهقال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: (ضربَ الله عبداً مملوكاً لا يقدرُ على شيءٍ ومَنْ رزقناه منّا رزقاً حَسناً فهو ينفقُ منهُ سرّاً وجهراً هل يستوُن الحمدُ للهِ بلْ أكثرهم لا يعلمون) النحل/75.

ومع اطلالةٍ جديدة وأفق أرحب مع مثل قرآني آخر وروعة من روائع هذا الكتاب العزيز، مع عذوبة البيان والحديث في كلام الخالق المنعم.

المثل المضروب في هذا الخطاب الرباني اللطيف، هو عبارة عن فرضين:

أحدهما: يتمثل في عبدٍ مملوك قد جُرد منه كل نواحي القدرة والسلطة تبعاً لقنّيته وملكيته المحضة لمولاه، فلا يمكنه فعل أبسط الامور وأهونها.

وثانيهما: يتمثل في رجل متحرر بأروع وأفضل اشكال الحريّة والطلاقة سواء على مستوى حركات الجوارح او تأملات الجوانح. فإذا وفق الى خير ما او رزق رزقاً ما فلايدعه يروح هدراً في سبيل الفساد والشر، بل يجعل كل ما يحصل عليه في سبيل السعادة والخير للإنسانية.

ان هذا العطاء وهذا الخير الذي حصل عليه يتفاعل معه ويتناسب وإياه تناسباً طرديّاً، بحيث كلما كثر رزقهُ وخيره كثر عطاؤه في سبيل الله سبحانه وتعالى.

وإنفاق هذا الرجل الذي هو: (ومَنْ رزقناه منّا رزقاً حَسناً) على صورتين وشكلين: فهو مرّة ينفق بصورة الخفاء والسر وأخرى ينفق ويعطي بشكل العلانية والجهر، وهذا تأكيد على تحرره وطلاقة تصرفاته، حيث إن الانفاق الذي يقوم به لم يأخذ نحواً واحداً او مسلكاً واحداً، بل هو يضفي على الآخرين المساعدة بشتى أنواعها، سواء كانت مساعدة بالمال او بقضاء حاجة من حوائج المحتاجين او بالقيام بأي خدمة فيها راحة واستقرار الصالحين من عباد الله وهذا ما يدل عليه قوله سبحانه (رزقاً حَسناً).

والرزق الحسن الجميل لا يتقيد بالمال فقط او مخصوص بنحو من أنحاء العطاء وسبل الخير بل هو (رزقاً حَسناً). وهذا الرزق الذي حصل عليه هذا الرجل يعطي وينفق منه سراً وجهراً كل وقتٍ يشاء ليلاً او نهاراً أمام أعين الناس أو من دون علمهم (الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سراً وعلانيةً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يخزنون) البقرة/274.

وهنا سؤال يطرحه هذا المثل في هذه الآية الكريمة وهو: هل أن هذين الرجلين متساويان؟ هل يشابه أحدهما الآخر ويشاكله (هل يستوُن)؟ أم هما متقابلان متغايران؟

والجواب طبعاً هو نفي هذا التساوي بين هذا العبد وذاك الرجل بل انهما متقابلان. وقال (يستوُن) حتى لا تختص هذه المقارنة بين رجلين محدودين خاصين وإنما تشمل كل مقارنة من هذا القبيل وكل الرجال المتحررين والعبيد المحكومين. ويمكن القول أن هذه المقارنة المطروحة هنا إنما هي للتفكير والتدبر والتمعن في الخلق والخالق والنعمة والمنعم.

ومن هو صاحب الخير والعطاء ومن هو الرزاق الاصيل (… الرزاق ذو القوة المتين).

وفي مقابل هذا هناك دعوة الى التفكير فيمن جعل شريكاً له سبحانه من الشركاء المزعومين الذين عبدهم بني البشر على مر العصور والازمان.

فالذي رزق رزقاً حسناً في هذا المثل الشريف كان حرّاً تماماً فكيف بالمنعم الذي اضفى على هؤلاء الرزق وأعطاهم الخير لكي يتصرفوا به في سبيل السعادة للآخرين والرفاهية لهم. فكيف يقاس بأولئك الذين هم لا يملكون شيئاً من النفع والضر، بل هم ليسوا مما يعقل او يحس في كثير من الأحيان، كالاصنام وغيرها، من هنا جاء قوله تعالى: (الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون).

حيث ان الثناء والحمد والتمجيد لابد ان يكون لله سبحانه وتعالى لا لهؤلاء الشركاء التعساء المسلوبيّ الارادة والحريّة، ولكن ياللأسف أن أكثر أولئك المشركين المساكين لا يعلمون بهذه الحقيقة الساطعة والواقع الصريح، فهم لا زالوا في سبات عميق، وقد أغلقت ابواب قلوبهم، فعميت قلوبهم قبل أعينهم، وان كان البعض منهم يعرفون الحق ولكن ينكرونه ويجحدونه (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم).

 

والحمد لله بعدد علمه

والصلاة والسلام على رسول الله محمد وآله الطاهرين

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

شاهد أيضاً

آية الولاية

آية الولاية

آية الولاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *