أخبار عاجلة
الرئيسية » المقالات الإسلامية » الشبهات والردود » جريمة هدم قباب أئمة البقيع

جريمة هدم قباب أئمة البقيع

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

الشيخ بهاء الدين القسام

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

جريمة هدم قباب أئمة البقيعما إن يمر علينا الثامن من شوال في كل عام الا وتتجدد الذكرى المؤلمة لجريمة الوهابيين في بلاد الحرمين الشريفين وهدمهم لقباب أئمة البقيع (سلام الله عليهم) في عام 1344هـ، هذه الجريمة التي كان لها دوي محزن ووقعٌ مؤلم على قلوب أتباع أهل البيت (عليهم السلام).

 

سيبقى الى الحشر حتى يبعث الله قائماً يفـرّج عنّا الهــمِّ والكربـات

 

لقد استند الوهابيون في فعلتهم هذه على أدّلة ما أنزل الله بها من سلطان حيث أنهم في البداية وجهوا إستفتاءاً الى وعاظ السلاطين هذا نصه:

(ما قول علماء المدينة المنورة- زادهم الله فهماً وعلماً- في البناء على القبور وإتخاذها مساجد هل هو جائز أم لا؟. وإذا كان غير جائز بل ممنوع منهي عنه نهياً شديداً فهل يجب هدمها ومنع الصلاة عندها أم لا؟. وإذا كان مسبلة كالبقيع وهو مانع من الانتفاع بالمقدار المبني عليه فهل هو غصب يجب رفعه لما فيه من ظلم المستحقين ومنع استحقاقهم أم لا؟).

 

فكان الجواب كالتالي:

(أما البناء على القبور فهو ممنوع إجماعاً لصحة الاحاديث الواردة في منعه ولهذا أفتى كثير من العلماء بوجوب هدمه مستندين بحديث أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً الا سويته) انتهى.

ونحن الآن بصدد أن نفصّل في أدلة جواز البناء على القبور فأن هذا بحث طويل لا تحتمله هذه العجالة وقد أكثر علمائنا البحث فيه إلا أننا نناقش وبأختصار ما ذكره علماء المدينة فقد استدلوا بعدم الجواز بدليلين هما:

1- الإجماع على عدم جواز البناء على القبور.
2- حديث أبي الهياج عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

جريمة هدم قباب أئمة البقيعولنناقش أولاً أدعائهم الاجماع على حرمة البناء فنقول: إن أول من خالف هذا الاجماع المذكور هو القرآن الكريم في قوله تعالى: (لنتخذنَّ عليهم مسجداّ) فالآية صريحة بأنهم أرادوا البناء عند قبور أصحاب الكهف ولم يستنكر القرآن الكريم مقالتهم.

وثانياً هو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما ورد في الخبر من أنه كان كثيراً ما يزور البقيع ويستغفر لأهله وقد ورد في سنن ابن ماجه عن الرسول (صلى الله عليه وآله و سلم) أنه قال: (زوروا القبور فأنها تذكركم بالآخرة).

وقال السمهودي في وفاء الوفا في معرض ذكره لوفاة السيدة فاطمة بنت أسد (سلام الله عليها): (… فلما توفيت خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأمر بقبرها فحفر في موضع المسجد الذي يقال له اليوم قبر فاطمة).

ويقول أيضاً: (إن مصعب بن عمير وعبد الله بن جحش دفنا تحت المسجد الذي بني على قبر حمزة (رضي الله عنه)). وذكر النووي في شرح صحيح مسلم مبيناً إن النهي إنما كان خوفاً من أفتتان الناس وبالتالي عبادتهم للقبر أو صاحب القبر فقال: (قال العلماء إنما نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أتخاذ قبره وقبر غيره مسجداً خوفاً من المبالغة في تعظيمه والافتتان به فلربما أدى ذلك الى الكفر …) الى ان يقول: (فلهذا قالت عائشة ولولا ذلك لابرزوا قبره) إنتهى.

والمتتبع لكتب العامة يجد مئات الاحاديث والآراء من هذا النوع مما يفند مزاعم الوهابيين في ادعائهم الاجماع، هذا مع قطع النظر عن رأي الشيعة في المسألة.
وأما حديث ابي الهياج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فالمعروف أن اي حديث يحتاج الى شرطين لقبوله هما:

1- صحة السند.
2- دلالة الحديث.

وحديث أبي الهياج فاقد لكلا الشرطين :

فأولاً: أننا نلاحظ في سنده وجود أربع رجال غير موثقين هم:

1- وكيع: وقد قال عنه أحمد بن حنبل (أنه أخطأ في خمسمائة حديث) ويقول عنه المروزي: (كان وكيع يحدث بالمعنى ولم يكن من أهل اللسان).

2- سفيان الثوري: قال عنه العسقلاني نقلاً عن ابن المبارك: (حدَّث سفيان بحديث فجئته وهو يُدلّسه فلما رآني أستحى)، ونقل أيضاً يحيى القطان قوله: (جَهد سفيان أن يُدلّس عليّ رجلاً ضعيفاً فما أمكنه).

3- حبيب بن ابي ثابت: كتب عنه العسقلاني نقلاً عن ابن حبان: (ان حبيب كان مدلساً)، وقال عنه يحيى القطان: (لا يتابع عليه وليست روايته بمحفوظة).

4- ابي وائل: وقد كان من المنحرفين عن علي (عليه السلام) وممن نصب له العداء فكيف تصح روايته عنه (عليه السلام).

ثانياً: على فرض صحة الحديث فأن لفظ (سويته) مأخوذة من التسوية، والتسوية معناها تقويم المعوج إذا جعلته متساوياً ولفظ التسوية لم يأتِ في اللغة بمعنى الهدم والتدمير ولو كان المراد منها هذا المعنى لكان المفروض ان يقال ولا قبراً الا سويته بالارض والحديث خالٍ عن هذا اللفظ).

هذا ما أردنا بيانه بأختصار حول مناقشة جواب علماء أهل المدينة والحديث متشعب وطويل ولا تحتمله هذه العجالة ولا يسعنا ونحن نرى قبور أئمتنا وهي بهذه الحالة الا ان نذر الدموع ونردد:

 

مدارس آياتٍ خلت من تلاوةٍ ومهبط وحيٍ مقفر العرصات
ديار عفاها جور كل منابذٍ
ولم تعفَ للأيام والسنواتِ

الهوامش

الهوامش


– الوهابية في الميزان: الشيخ جعفر السبحاني.
– معجم رجال الحديث: السيد ابو القاسم الخوئي.
– هذه هي الوهابية: محمد جواد مغنية.
– الشيعة والتشيع:محمد حسين كاشف الغطاء.

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 2 أصوات)

شاهد أيضاً

جواز التّوسُّل بالأنبياء والأولياء

جواز التّوسُّل بالأنبياء والأولياء

جواز التّوسُّل بالأنبياء والأولياء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *