أخبار عاجلة
الرئيسية » شخصيات إسلامية » صدر الدين الشيرازي‏

صدر الدين الشيرازي‏

[ A+ ] /[ A- ]

صدر الدين الشيرازي‏

الرائد الأكبر في فلسفات الوجود الحديثة

 

د. عبد الكريم اليافي‏(*)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 
صدر الدين الشيرازي‏يذهب مؤرخو الفلسفة العربية الإسلامية إلى أن فلسفة القاضي أبي الوليد ابن رشد (520هـ/1126م ـ 594هـ/1198م) كانت آخر حلقة فريدة من حلقاتها الغرّ. ولكن الحقَّ أن مرادهم الفلسفة المشّائية المتحدِّرة من تعاليم أرسطو. أما الفلسفة العربية الإسلامية، فكانت واسعة المجالات، رحيبة الميادين، وضيئة الآفاق. ولا بد من الانتباه لهذا الجزء المبدع القوي فيها، وهو فلسفة العرفان أو الفلسفة الإلهية أو الفلسفة الصّوفية.

ولقد لقيت هذه الفلسفة، بعد وصولها إلى الأوج على عهد محيي الدين بن عربي، ازدهاراً راقياً وعلوّاً رائقاً في الدولة الصَّفوية التي قامت أركانها في إيران. ضمّت هذه الدولة علماء أعلاماً بارزين ومتألِّقين، من أشهرهم محمد إبراهيم صدر الدين الشيرازي (979هـ/1572م ـ 1050هـ/1640م)، الملقب على لسان الإيرانيين ب «الملاّ صدرا»، وعلى لسان تلامذة مدرسته ومريديه ب«صدر المتألِّهين» أو «صدر المحقِّقين». وهو يمثِّل ذروة العرفان في هذا العهد. ويسرنا هنا أن نشرح طُرَفاً من سيرة حياته وَطَرفاً من فلسفته.


سيرة حياته‏

تاريخ ميلاده مجهول. وينقل المستشرق المعروف هنري كوربان، في مقدمته لكتاب «المشاعر» التي كتبها بالفرنسية، ونقل إليها الكتاب نفسه، عن العلامة السَّيِّد محمد حسين الطباطبائي الذي كان أستاذاً في جامعة قم ـ وحسبك به من محقق ـ أنه عثر حين اهتمامه بكتاب الأسفار لملاّ صدرا، في مخطوطة لهذا الكتاب منسوخة في عام 1197هـ/1703م، على تعليقات هامشية كان المؤلف نفسه قد كتبها، وجاء في التعليق على فصل «اتحاد العاقل والمعقول» أنه أُلْهِمَ ذلك شروقَ الشمس، يوم الجمعة السابع من جمادى الأولى عام 1037هـ/ 14 كانون الثاني 1628م، وأنه كان إذ ذاك في سن الثامنة والخمسين.

ويكفي أن نطرح 58 من عام 1037 حتى يتحصل تاريخ ميلاده وهو عام 979 أو 980هـ الموافق 1571 أو 1572م. هكذا يكون تاريخ ميلاده المحقَّق بهذه الطريقة وتاريخ وفاته المعروف، وهو عام 1050هـ/1640م، المَعْلَمَيْنِ الموثوقَيْنِ في سيرة حياته.

يتيسّر تمييز ثلاث مراحل في حياة ملاّ صدرا:


المرحلة الأولى‏:

كان والده رجلاً صالحاً اسمه إبراهيم بن يحيى القوامي. يقال إنه كان أحد وزراء دولة فارس وكانت عاصمتها شيراز. ولم يولد له ولد ذكر، فنذر للَّه أن ينفق مالاً كثيراً على الفقراء وأهل العلم إذا رزق ولداً ذكراً. فكان ما أراد في شخص ولده هذا. نشأ الولد الوحيد لأبويه مُعَزَّزاً مكرّماً في أسرة كريمة. درس في شيراز مسقط رأسه. ولما توفّي والده أحسّ في نفسه حباً جمّاً للعلم والفلسفة. فانتجع أصفهان. وكانت آنذاك عاصمة العلم والسلطان في الدولة الصفوية، رغبة منه في استكمال معارفه والأخذ عن العلماء الأعلام.

وكان أول حضوره في مجلس الشيخ المشهور بهاء الدين العاملي (953هـ/1547م ـ 1031هـ/1621م). كان بهاء الدين عبقرية من عبقريات الحضارة الإسلامية بزغت في بعلبك من بلاد الشام من أسرة عربية الأصل ترجع في نسبها إلى الحارث الهمداني صاحب أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام) . ويلقبه الإيرانيون «بالشيخ بهائي». توفي بأصبهان عن عمر يناهز الثامنة والسبعين قضاه في العلم والعمل والعبادة والتنقل والسياحة في ربوع العالم العربي والإسلامي. وقد كان هاجر مع أبيه إلى الدولة الصفوية، وتلقاه الشاه عباس وقربه منه وغدا شيخ الإسلام في دار السلطنة.

كان بهاء الدين العاملي ـ وهو من هو في العلم والاطلاع ـ رياضياً ومهندساً وشاعراً ومؤلفاً في اللغتين العربية والفارسية ومتألهاً صوفياً.. وهو أول أساتذة ملاّ صدرا، درس عليه العلوم الإسلامية، من فقه وتفسير وحديث وعلم طبقات الرجال، ونال من شيخه الإجازة بتدريس جميع ما درسه عليه من العلوم.

الأستاذ الثاني الذي أفاد منه صدر الدين جل فلسفته هو الشيخ محمد باقر، المعروف بالمير داماد (ت‏1041هـ/1631م) وهو ابن محمد الحسيني، وداماد لفظ فارسي معناه الصهر لأن أباه صاهر الشيخ علي بن عبد العالي الكركي، ذا المنزلة الرفيعة عند الشاه إسماعيل وابنه الشاه طهماسب. فورث الولد لقب الوالد. أخذ عنه العلوم الفلسفية. وكان بين المير داماد وبهاء الدين العاملي مودة وثيقة، وأحب، ههنا، أن أورد هذه النادرة في علاقة الشيخين أحدهما بالآخر.

فقد حكي أن الشاه عباساً ركب يوماً إلى بعض متنزهاته، وكان البهائي والداماد في موكبه. وكان الداماد عظيم الجثة والبهاء نحيفها. فأراد الشاه أن يختبر صفاء الخواطر بينهما. فقال للداماد، وهو راكب فرسه في مؤخرة الجمع وقد ظهرت عليه آثار الإعياء والتعب، والبهائي في مقدمة الركب: ألا تنظر إلى هذا الشيخ كيف تقدَّمَ بفرسه ولم يمش على وقار كما تمشي أنت؟! فقال الداماد: أيها الملك، إن جواد الشيخ قد استخفّه الطرب بمن ركبه، فهو لا يستطيع التأنّي. ألا تعلم من ركبه! ثم قال للبهائي: يا شيخنا، ألا تنظر إلى هذا السيّد كيف أتعب مركبه بجثمانه الثقيل، والعالم ينبغي أن يكون مرتاضاً مثلك، خفيف المؤونة! فقال البهائي: أيها الملك إن جواد الشيخ أعيا بما حمل من علمه الذي لا تستطيع حمله الجبال! فعند ذلك نزل الشاه عن جواده، وسجد للَّه شكراً على أن يكون علماء دولته بهذا الصفاء والتآزر.

لقد كان مريدو الداماد وطلابه معجبين باتساع علمه وبعمق اطلاعه على الشؤون والقضايا الفلسفية، حتى إنهم لقبوه بالمعلّم الثالث للإعراب عن مكانته بالنظر إلى المعلم الثاني، وهو الفارابي، والمعلم الأول، وهو أرسطوطاليس.

كانت بحوث الداماد الفلسفية يحفّها جوّ من الغموض والاستغلاق، فلم يُكْتَبْ لأكثرها النشر والظهور، حتى ذهب الظن ببعض المؤرخين إلى أن كتب تلميذه ملاّ صدرا حجبت كتب الأستاذ. كان المير داماد، إلى جانب اطلاعه على الفلسفة المشائية، متأثراً بتعاليم الفلسفة الإشراقية التي كان زعيمها أبا الفتوح شهاب الدين يحيى بن حبش السهروردي (549هـ/1155م ـ 587هـ/1191م) وينوّه مثله بأن الفلسفة التي لا تؤدي إلى تجربة صوفية وتكوينٍ روحيّ أصيل هي عبث وباطل، وأن التجارب الصوفية التي لا يدعمها زاد فلسفي قويّ تنتهي بالوهم والضلال.

والأستاذ الثالث الذي تأثر به صدر الدين هو أبو القاسم بن ميرزا بيك بن صدر الدين فندرسكي، عاش نحواً من ثمانين سنة، وتوفي بأصفهان عام 1050هـ/1640م في السنة التي توفي فيها تلميذه النابغة ملاّ صدرا بعمر يقل عنه بنحو عشر سنوات. كان بين الدولة الصفوية والدولة المغولية، في زمن شاه أكبر بالهند، صلات ثقافية واسعة وقوية.

وقد فكر فندرسكي في ترجمة بعض الكتب السنسكريتية إلى الفارسيَّة. على أنه من المناسب أن نشير إلى هذا العصر الذي ازدحم فيه عظماء الملوك وأعلام العلماء في شتى أنحاء الأرض، وهو يضم النصف الثاني من القرن السادس عشر والنصف الأول من القرن السابع عشر الميلاديين. هو عهد الملوك العظام من أمثال السلطان العثماني سليمان القانوني (ملك من سنة 1520 حتى وفاته 1566م) وصلت جيوشه فحاصرت مدينة فيينّا عاصمة النمسا عام 1529، والشاه عباس الأول الصفوي في إيران (ملك من سنة 1587 حتى وفاته عام 1629)، والسلطان المغولي جلال الدين محمد شاه أكبر في الهند (ملك من سنة 1556 حتى وفاته عام 1605)، والملكة أليزابت الأولى في إنكلترا (ملكت من عام 1558 حتى وفاتها عام 1603) ولويس الرابع عشر في فرنسا، انتحل زهواً لقب «الملك الشمس» (حكم بعدهم بقليل من سنة 1642 حتى وفاته عام 1715).

شهر هؤلاء الملوك والسلاطين بحب العلم والاهتمام بالعمران وتحسين مرافق الدولة، كما شهرت أليزابت بتشجيع التجارة والاستعمار البغيض. وفي ذلك العهد، نشأ في تلك الدول علماء وفنانون كبار. ظهر في إنكلترا فرنسيس بيكون صاحب الطريقة التجريبية (1561ـ1626) التي أفاد فيها من مضمون التراث العلمي العربي، والشاعر شكسبير (1564ـ1616)، وظهر في فرنسا الفيلسوف روني ديكارت (1596ـ1650) وعالم الرياضيات الراهب غاسندي (1592ـ1655) والشاعر المسرحي كورني (1606ـ 1684)، وتألق في إسبانيا الكاتب المشهور سرفانتش صاحب «دون كيشوت» (1547ـ1616) والمصور الكبير فيلاسكيز (1599ـ1660) وفي ألمانيا الفلكي كيلر (1571ـ1630)، وفي إيطاليا الفيزيائي والفلكي غاليلو (1564ـ1642). لقد كان عهد تلك الدول جميعاً في إقبال وازدهار إبان تلك الحقبة.


المرحلة الثانية:

لم يكن ملاّ صدرا يتورع، في نشأته النبوغية، من التصريح بما يراه هو في قضايا الفلسفة والعرفان ومن الجهر بآرائه الجريئة. ولذلك نشأ له حسّاد بين العلماء المحافظين، واسْتُهْدِفَ للنَّقد والمضايقة من قِبَل أدعياء العلم، وهم كثير. وعندئذ ألفى نفسه وحيداً بين متعسّفين ومتعصبين، فآثر العزلة عنهم والفرار منهم والانقطاع إلى التأمل والعبادة في بعض الجبال النائية، لعل الانفراد يهيّ‏ء له الهدوء والاطمئنان والنظر في صقل آرائه وتصفية ما غمض منها، والانتقال من العلم النظري إلى ما يشبه التجربة العيانية. وهذه هي المرحلة الثانية بعد المرحلة الأولى، مرحلة نشأته وثقافته. قصد إلى قرية من قرى مدينة قم تقع بين شعاب الجبال وأوديتها، ويقوم فيها مسجد بني في ذلك العهد تحفّه خضرة الأشجار من كل نوع، اسم القرية «كهيك» أو «كهاك».

يقدر مؤرخوا الشيخ مدة هذه العزلة بين سبع سنوات وخمس عشرة سنة. وقد حكى هو نفسه قصته إبّان هذه الآونة في مقدمة كتابه «الأسفار». يقول في عزلته هذه مبيّناً سببها، وهو أنه لما رأى الحال على ذلك المنوال من خلوّ الديار من أهل المعرفة وضياع السير العادلة وإشاعة الآراء الباطلة ضرب صفحاً عن أبناء الزمان، والتجأ إلى أن ينزوي في بعض نواحي الديار، منكسر البال منقطع الآل متوفراً على العبادة لا على درس يلقيه ولا تأليف يتصرّف فيه. كان يعتقد أن المرء يحصل على العلم اللَّدني والانكشاف اليقيني بالمجاهدة والانقطاع إلى اللَّه وبتصفية الباطن لعل الحجب ترتفع عن النفس. ولا بدّ لصاحب الهمّة من النجاح.

وقد كتب يقول: «اشْتَعَلَتْ نفسي لطول المجاهدات والتهب قلبي لكثرة الرياضات التهاباً قوياً، ففاضت عليها أنوار الملكوت، وحلّت بها خبايا الجبروت، ولحقتها الأضواء الأحدية وتداركتها الألطاف الإلهية. فاطلعت على أسرار لم أكن اطَّلعت عليها إلى الآن، وانكشفت لي رموز لم تكن منكشفة هذا الانكشاف من البرهان بل كل ما علمته من قبل بالبرهان عاينته مع زوائد بالشهود والعيان». وربما كان، في هذه العزلة المباركة، يتأسى بسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام في غار حراء. وهي لا شك أفضل أسوة وأهدى قدوة.

لابدّ لمثل ملاّ صدرا، بعد أن حصّل تلك المعارف نظرياً وصفّاها روحياً حتى غدت عنده انكشافاً يقينياً وحضورياً، من أن يتسامع به محبو العلم والعرفان وأن ينوّهوا بمكانته الرفيعة ومواهبه وقدراته الفكرية. وقد بلغت أخباره حاكم فارس وهي الولاية الجنوبية من إيران، واسمه «الله ويردي خان»، وهو من أمراء دولة الشاه عباس الصفوي الأول، واسمه مؤلف من لفظين: عربي وفارسي يقابله بالعربية عطاء اللَّه، حكم فارس من عام 1003هـ/1594 أو 1595م إلى وفاته عام 1021/1612م فشاد ل«ملاّ صدرا» مدرسة في شيراز ودعاه إلى مسقط رأسه لينشر فيها تعاليمه.

وما زالت أطلال تلك المدرسة قائمة في المدينة باسم مدرسة خان. وقد رممت وبالإمكان زيارة القاعة الواسعة التي كان الشيخ يلقي دروسه فيها. وربما كانت الدعوة تمت بالاتفاق مع الشاه عباس الأول (1587ـ1629).

كان الشيخ في الواحدة والأربعين من عمره لما توفي عطاء اللَّه ويردي، ويرى بعض المؤرخين أن مجي‏ء «ملاّ صدرا» إلى شيراز تم عقب وفاة عطاء اللَّه، أي في عهد ولده قولي خان الذي ولي فارس بعد وفاة والده واستمر حكمه إلى عام 1043هـ/1633م أو 1634م وهو الذي أنهى بناء المدرسة في عام 1022هـ/1613م.


المرحلة الثالثة:

ومهما يكن من أمر، فإن المرحلة الشيرازية هي المرحلة الثالثة لسيرة «ملاّ صدرا» الفكرية. وقد غدت شيراز بهذه المدرسة تضاهي أصفهان في الشهرة العلمية. يذكر المستشرق كوربان أن سائحاً إنكليزياً، في القرن السابع عشر، اسمه «توماس هربرت»، كتب أن في شيراز كلية تدرس فيها الفلسفة والفلك والفيزياء والكيمياء والرياضيات وأنها من أَنْبهِ كليات إيران. ويسعنا أن نتصور ملاّ صدرا، في هذه المرحلة، يؤلف كتبه ويعلّم طلابه ومريديه ما يتيسر له من الوقت، مع تلقينه إياهم آداب الطلب، مؤكداً فيها على أربعة مبادى‏ء في الطريق الروحي الفكري، وهي: الانصراف عن السعي في اقتناء المال ونبذ الأطماع الدنيوية وتجنب المعاصي ورفض التقليد مع الدعوة إلى الاجتهاد.

وفي إبّان ذلك، لم ينقطع «ملاّ صدرا» عن الإكثار من العبادة والتقرّب بالفرائض والنوافل. يروي مؤرخوه أنه حجّ سبع حجج إلى بيت اللَّه الحرام، وتوفي في المرة السابعة حين إيابه، بالبصرة، حيث دفن عام 1050هـ/1640م.


مؤلَّفاته ومنهجه

لقد خلّف «ملاّ صدرا» كنزاً وافياً من الكتب يتألف بعضها من مئات الصفحات، ويتمثل بعضها الآخر برسائل لا تكاد صفحات الواحدة منها تناهز مئة صفحة. وجلّها باللغة العربية لأن هذه اللغة كانت دائماً لغة العلم والفلسفة المطواع. وهي تعالج الحكمة الإلهية، أي مختلف القضايا الإسلامية الكلامية والميتافيزيائية أو تشرح آراء ابن سينا المشائي، والسهروردي الإشراقي، ومحمد بن يعقوب الكُلَيْني (توفي عام 328) في كتبه: «الكافي» و «رسائل الأئمة» و «كتاب الرجال»، وهو من رؤساء فضلاء الشيعة في أيام الخليفة المقتدر، كما يقول فيه الحافظ ابن حجر العسقلاني، ومن المجودين لمذهب الإمامية على رأس المئة الثالثة، كما يقول فيه ابن الأثير، ومقالات الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان (336هـ/947م ـ 413هـ/1022م) رئيس الإمامية في وقته وغيرهم الكثير. ومن أشهر المفكرين الذين أعجب بهم «ملاّ صدرا» محيي الدين بن عربي (560هـ/1165م ـ 638هـ/1240م).

جميع تلك الآراء ينبغي أن تستند إلى ما جاء في القرآن الكريم والسنّة النبوية وآراء الأئمة. ولكنها أيضاً تعالج مختلف القضايا والمشكلات الفكرية الإنسانية في رؤيا متسقة للكون والدنيا والآخرة.

من أهم تلك القضايا: الوجود والماهية وحدوث العالم والنفس والعقل والخيال والحشر الجسماني وأحوال الآخرة وجوهر النبوّة والرسالة والولاية واللوح المحفوظ وعالم المعقولات وعالم المحسوسات وأمور العرفان وهلمّ جرّا.

وقد لخّص الإمام السيّد محسن الأمين، في كتابه «أعيان الشيعة»، أهداف كتب «ملاّ صدرا» في ستة مقاصد: ثلاثة منها كالدعائم والأصول وثلاثة كاللَّواحق. وركّز مؤلفاته على الدعائم، وهي:

1 ـ معرفة الحق الأوّل وصفاته وآثاره. وهو فنّ الربوبيات الذي هو جزء من الفلسفة الكلية.

2 ـ معرفة الصراط المستقيم ودرجات الصعود إليه تعالى وكيفية السلوك إليه، وهو علم النفس الذي هو جزء من العلم الطبيعي.

3 ـ معرفة المعاد والمرجع إليه تعالى وأحوال الواصلين إليه وإلى دار رحمته، وهو علم المعاد.

هذه الدعائم الثلاث محور مؤلفاته وعليها تدور.

أما اللواحق فلم يفرد لها تأليفاً، وإنما يذكرها عرضاً وبالتبع في غضون مؤلفاته وهي:

1 ـ معرفة المبعوثين من عند اللَّه لدعوة الخَلْق ونجاة النفس، وهم قوّاد سَفَر الآخرَة ورؤساء القوافل، يعني الأنبياء والأوصياء والأولياء.

2 ـ حكاية أقوال الجاحدين وكشف فضائحهم، وهم قطّاع الطريق في سَفَر الآخرة.

3 ـ تعليم عمارة المنازل والمراحل في ذلك السفر وكيفية أخذ الزاد والراحلة له والاستعداد برياضة المركب وعلف الدابّة (يقصد بالمركب والدابّة النفس)، وهذا يسمى علم الأخلاق.

وهو في ذلك كلّه ينهج طريقة الجمع بين المشائية والإشراقية والصوفية والإسلام، أي يذكر الأدلة المنطقية على مطلوبه، ويذكر مكاشفاته ومشاهداته العرفانية ويستشهد بالأدلة السمعية. وقد سلك هذا المنهج في أكثر كتبه، ولا سيما كتاب «الأسفار» الذي هو أمّ تلك الكتب، على أنه خصّ بعض مؤلفاته بالمسلك العرفاني وبعضها الآخر بالمسلك البحثي.

أما كتبه فأهمها: كتاب «الأسفار»، وهو أول مصنفاته في المرحلة الثالثة من حياته، وهي مرحلة التأليف. وقد شحنه بكل ما عنده من أفكار وآراء ومكاشفات وشواهد ربوبية وواردات قلبية ومشاعر إلهيّة. وكل كتاب ألّفه أو رسالة صنعها بعده فالجميع مُجرَّدٌ منه ومقتبس من عباراته وآرائه. حتى كتب التفسير التي ألّفها على ما يظهر لتطبيق فلسفته على ما جاء في القرآن الكريم استقى آراءه فيها من ذلك الكتاب.

على أن هنري كوربان، في مقدمته لكتاب «المشاعر» الذي نقله إلى الفرنسية، يذكر أوّل الأمر قلة المؤلفين الذين نوّهوا بمكانة «ملاّ صدرا» وبآفاق كتبه وآرائه.

ولا نستطيع هنا إلاّ أن نذكر هاتين النادرتين اللتين يوردهما المستشرق متهكماً على مدى معرفة المستشرقين الذين سبقوه بكتب العلماء المسلمين. يورد كوربان اسم المستشرق والدبلوماسي الفرنسي غوبينو ((1816ـ1882) وهو صاحب الكتاب المشهور «بحث في عدم المساواة بين العروق الإنسانية» يزعم فيه أن العرق المستطيل الرؤوس الآري الأشقر أعلى عروق البشرية. يذكر كوربان أن غوبينو هذا ظنّ أن كتاب الأسفار الأربعة لملاّ صدرا هو رحلات جغرافية قام بها المؤلف بدلاً من أسفار روحية.

ونزيد على كلام كوربان أن ذلك المستشرق (الآريّ اللغوي!) قد أدخله علمه باللغة العربية إلى أن يزعم أن العرب يطلقون على القلب والكلب لفظاً واحداً! وكذلك يشير كوربان إلى المستشرق الإنكليزي المشهور «إدوارد غرانفيل براون» بأنه ظن الأسفار الأربعة إنّما هي أربعة كتب (الأسفار جمع سِفْر بمعنى الكتاب). ثم يندّد مترجم «كتاب المشاعر» بمن ليست لهم دراية بالفلسفة ويزاولون مع ذلك كتبها، ويعلن أن ثمة حَلْبَةً وعرة على مدخلها مكتوب بخط غير مرئي: «لا يدخلُ هنا من لم يكن فيلسوفاً» مساوقةً لكلمة أفلاطون: «لا يدخلْ علينا من لم يكن مهندساً».

يعدد كوربان، في مقدمة ترجمته لكتاب «المشاعر»، مؤلفات «ملاّ صدرا». وتبلغ عنده اثنين وأربعين كتاباً ورسالة. ونحن نذكرها للفائدة حسب الترتيب الذي أورده كوربان نفسه:

1 ـ أجوبة المسائل، وهي جوابات السؤالات التي طرحها ملاّ شمس الجيلاني على المؤلف.

2 ـ أجوبة المسائل الخمس، وهي جوابات السؤالات الخمسة التي طرحها مظفر حسين الكاشاني عليه.

3 ـ أجوبة المسائل النصيرية، وهي جوابات «ملاّ صدرا» عن السؤالات التي كان طرحها نصير الدين الطوسي (ت 672هـ/1274م) على شمس الدين عبد الحميد خسروشاهي (580هـ/1184م ـ 652هـ/1254م) ولم يتلق عنها جواباً.

4 ـ كتاب الأسرار، وشرحٌ لأسرار آيات قرآنية على المنهج العرفاني فهو ممّا يُسمّى بالتفسير الإشاري.

5 ـ ديباجة، وهي مدخل لمؤلفات أستاذه ميرداماد، وهو بالفارسية.

6 ـ ديوانه، وهو مجموعة أشعار بالفارسية نظمها «ملاّ صدرا» وجمعها تلميذه وصهره محسن فائز كاشاني.

7 ـ حاشية الرواشح السماوية، وهي مقدمة لكتاب مير داماد «الأنداء السماوية»، وهو أيضا مقدمة ممتازة لكتاب الأصول للكليني.

8 ـ رسالة في الحشر. يرى المؤلف فيها أن الكائنات كلها حتى الجماد معرضة للحشر.

9 ـ الحكمة العرشية، وهو يتضمن خلاصة مذهب «ملاّ صدرا» في مصير الإنسان.

10 ـ الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة العقلية ويدعى أيضاً كتاب الأسفار.

وقد أشرنا إلى مكانته في فلسفة ملاّ صدرا. ويكاد يلخص الفلسفة الإمامية إلى عهده، أنهاه عام 1037هـ/1628. وقد كان موضوعاً لشروح عدة مهمة وتعليقات كثيرة.

11 ـ رسالة في حدوث العالم.

12 ـ إكسير العارفين، يبحث فيه تصنيف العلوم، كما يبحث فيه أيضاً مكانة الإنسان حامل المعرفة ومبدأ الإنسان ومصيره.

13 ـ رسالة في الإمامة.
14 ـ رسالة في اتحاد العاقل والمعقول.
15 ـ رسالة في اتّصاف الماهية بالوجود.

16 ـ كسر أصنام الجاهلية في ذم المتصوفة، يدعو فيه إلى التزوّد بالمعرفة والفلسفة قبل مزاولة التصوف.

17 ـ رسالة في خَلْق الأعمال.

18 ـ مقالة في الفلك: لِمَ تختص المنطقة بموضعين معينين من الفلك؟ وهي بحث في سبب اختصاص دائرة البروج بمكان معين من الكرة السماوية.

19 ـ رسالة في المعاد الجسماني.
20 ـ كتاب المبدأ والمعاد.
21 ـ مفاتيح الغيب.
22 ـ كتاب المشاعر.
23 ـ كتاب المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية.
24 ـ رسالة في المزاج.
25 ـ تشابه القرآن.
26 ـ نامه، وهي رسالة وجهها «ملاّ صدرا» إلى صديقه، «ملاّ شمسا جيلاني».
27 ـ رسالة من «ملاّ صدرا» إلى أستاذه ميرداماد باللغة الفارسية.
28 ـ مسألة القضاء والقدر في أفعال البشر.
29 ـ الرسالة القدسية في أسرار النقطة الحسية المشيرة إلى أسرار الهوية.
30 ـ سريان نور الوجود الحق في الموجودات.
31 ـ الينابيع الثلاثة، وهي رسالة كتبها بالفارسية.
32 ـ شرح الهداية الأثيرية، وكتاب الهداية هو لأثير الدين الأبهري.

33 ـ شرح الأصول من الكافي، والكافي كتاب أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني، وقد أشرنا إليه آنفاً.
34 ـ شواهد الربوبية في المناهج السلوكية. يلخص المؤلف فيه جملة فلسفته.

35 ـ التفسير. يفسر المؤلف فيه سورتي الفاتحة والبقرة حتى الآية الواحدة والستين ثم آية الكرسي وآية النور وآيات أخرى من سور القرآن الكريم.

36 ـ تعليقات على إلهيّات كتاب الشفاء. والشفاء كتاب مشهور لابن سينا.
37 ـ تعليقات على كتاب حكمة الإشراق، وهو كتاب مشهور للسهروردي صاحب مذهب الإشراق.
38 ـ التنقية، وهو بحث في المنطق.
39 ـ رسالة في القصور والتصديق، وهي في المنطق أيضاً.
40 ـ رسالة في التشخص.
41 ـ الواردات القلبية في معرفة الربوبية.
42 ـ رسالة في الوجود.

وأخيراً يورد كوربان أسماء أحد عشر كتاباً يشك في صحة نسبتها إلى «ملا صدرا». والتحقيق في ذلك رهين المستقبل.


المباحث التي عالجها

من هذا العرض لمؤلفات «ملاّ صدرا» يستبين اتّساع المباحث التي يعالجها فيها. وجلُّها فلسفية شديدة الاتصال بتاريخ الفكر الإسلامي وفلاسفته المشاهير، من مشائين وإشراقيين ومتكلّمين وصوفية.


قضية الوجود

وأهم تلك المباحث التي تتصدر كتبه، أو يقصر عليها رسائل مفردة، قضية الوجود. لقد كتب: «الحقّ أن الجهل بمسألة الوجود للإنسان يوجب له الجهل بجميع أصول المعارف والأركان، لأنّه بالوجود يُعْرَف كل شي‏ء. وهو أول كلّ تصوّر وأعرف من كل مُتصوَّر. فإذا جُهِلَ جُهِل كلّ ما عداه. وعرفانه لا يحصل إلا بالكشف والشهود كما مرّ. ولهذا قيل: من لا كشف له لا علم له» (1) .

وحقاً كانت قضية الوجود دائماً هاجس المفكرين من فلاسفة وعلماء وأنبياء. لقد نشأ في اليونان مفكر يُعدّ رائداً في الفلسفة الإيلية. حمل قضية الوجود وجعله أصل الأشياء السرمد، وهو پارمنيدس. عاش في القرن الخامس قبل الميلاد. كان ينظر إلى الكون فيرى الوجود من وراء التبدل والتغيّر. فكان يعلن كلاماً ظاهره بسيط ولكن فحواه فلسفة أو ميتافيزياء خالصة. كان يقول: «الوجود موجود، واللاوجود غير موجود»، أي مستحيل لا يتحقق. وبتعبير آخر: «الوجود موجود والعدم مفقود»، والفكر قائم على الوجود. ولولا الوجود لما وجد الفكر لأن شيئاً لا يوجد خارج الوجود. ولما كان الوجود موجوداً فهو قديم بالضرورة، وهو واحد، وهو كامل لا ينقصه شي‏ء.

وكان في زمانه بين المفكرين القدماء آخر، وهو هرقليطس، غابت عنه مكانة الوجود في الكون، واسترعى نظره التبدل والتغير، فرأى فيهما كنه الأشياء وحقائقها. نعم كل شي‏ء موجود، ولكنه في الوقت نفسه غير موجود، لأنه لا يبقى على حاله بل يتبدل ويتغير. فالصغير يكبر، والكبير يهرم، والحيّ يموت، والمتجمّع يتفرّق، والمتفرق يتجمّع، وهكذا كل أمر.. كل شي‏ء يمضي، ولا شي‏ء يبقى. بُرْعُم الورد مثلاً لا يلبث بعد تكوّنه أن يتفتح ورداً، ولا يلبث الورد بعد نضارته أن يذوي ويذبل ويغدو هشيماً.

وَجها التفكير هذان متقابلان، شرحناهما لماماً عند ممثليهما الفيلسوفين اليونانيين، ونجدهما مجتمعين لدى شخصية بارزة في تاريخ الأديان، وهو إبراهيم أبو الأنبياء الذي عاش في ربوع ما بين النهرين وبلاد الشام ومصر والحجاز. وهو، في أصحّ التقدير، من بعض القبائل العربية القديمة التي كانت تعمر تلك البقاع جميعاً وتسعى في مناكبها هجرة واستيطاناً. وذلك أنَّه قلّب وجهه في السماء فراعه بزوغ النجوم وأفولها وظهور القمر وغيابه وشروق الشمس وغروبها، فتنقَّل من هذه الظواهر المتبدلة إلى التماس الوجود السرمدي وراءها. ولكن تلك السرمدية تحيط بجريان الظواهر الطبيعية على نسقها المعروف، وتحفز على تأمل هذا النسق القائم في حقائق تلك الظواهر. كان ذلك قبل خمسة عشر قرناً بالنسبة إلى ذينك الفيلسوفين اليونانيين.

ولا شك في أن العلماء والمفكرين الأعلام توارثوا التفكير في الوجود وفي العدم وفي تفسير الأحوال وتبدلها وشَغَلَتْهم من ذلك شواغل فكرية دائمة ودائبة. وما أجمل الأثر الذي يقول: «العلماء ورثة الأنبياء».

وهكذا نجد أن العلماء المسلمين، من متكلمين وفلاسفة وإشراقيين وصوفية، تداولوا قضايا الوجود والتبدل والعدم، وتأوّلوها ما شاء لهم التأوّل والتفكر. ومن أعلام أولئك الذين جمعوا بين النظر والعمل والمشاهدة والتأليف، وأدلوا بآرائهم الجريئة التي فتحت آفاقاً جديدة في الفكر «صدر المحققين، ملاّ صدرا».

من أهم مؤلفات «ملاّ صدرا» كتاب «الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية». وقد أوردنا آنفاً فقرات قصاراً تعلي شأن الوجود وتعدّه ركن المعارف. بنى المؤلف كتابه هذا على خمسة مشاهد. وفي كل مشهد شواهد. وفي كل شاهد إشراقات. وهي تعبيرات تنوب عن الأبواب والفصول والفقرات وأمثال ذلك. يتضمن هذا البناء طبائع المعارف التي يثبتها على طريق العرفان والشهود والواردات. ولا بأس في أن نشرح هذه الألفاظ: المشهد مصدر ميمي، واسم مكان، واسم زمان، فمعناه الشهود ومحل الشهود وميقات الشهود. وكل منها على حد تعبير صاحب التعليقات على الكتاب يصيّر القلب مظهراً ومشهداً ومتجلّى لنور الوجود ولو عِلْماً. فإن حقيقة الحكمة الإلهية حقيقة الوجود. وأما الشاهد فهو الدليل والبينة. وهو شاهد على القول أو هو مشهود للقائل لأن اسم الفاعل في العربية يأتي بمعنى اسم المفعول كما ينصُّ علماء اللغة. وأما الإشراقات فهي كفنون التجلّيات وشُعَبِ الواردات.

يشير المؤلف، في مقدمة قصيرة، إلى كثرة مراجعاته في عالم المعاني والأسرار وملازمته باب حكمة اللَّه مفيض الأنوار، وإلى بُعْدِه عما أكَبَّتْ عليه طبائع الجمهور واستحسنوه ثقةً هو المشهور، ويؤكّد وصوله إلى الحق القَراح، وهو أنوار ملكوتية تتلألأ في سماء القدس والولاية وأَيْدٍ باسطةٌ تكاد تقرع باب النبوّة.

يريد المؤلف بهذا التنويه أن يفصح عن مشاهداته‏ (2)، وأن يبثّ الثقة في صدور مريديه على النهج الذي سلكه الشيخ محيي الدين في استهلال بعض كتبه باعتبار ما يكتبه إلهاماً وواردات علوية.

المشهد الأول في ما يُفْتَقَر إليه في جميع العلوم من المعاني العامة.
المشهد الثاني في وجوده تعالى وإنشائه النشأتين: الآخرة والأولى.
المشهد الثالث في النظر المختص بعلم المعاد.
المشهد الرابع في إثبات الخسر الجسماني.
المشهد الخامس في النبوّات والولايات.

وفي كل مشهد شواهد وإشراقات.


الرَّائد الأكبر في فلسفات الوجود الحديثة

موضوع بحثنا هنا خاصة هو المشهد الأول. وفيه مطلبنا من هذا المقال. وهو أن «ملاّ صدرا» هو الرائد الأكبر في فلسفات الوجود الحديثة؛ وذلك بتنويهه الدائم بأهمية الوجود بالنسبة إلى الإنسان، وبأسبقيته في القول بتقدم الوجود على الماهية. ولا بأس في أن نذكر شطراً، من هذا المشهد، بكلام المؤلف، لندرة كتبه وقلة وقوعها بأيدي الناس.

الشاهد «الأول في الوجود. وفيه إشراقات. الأول في تحققه. الوجود أحقّ الأشياء بالتحقق لأنه غيره به يكون متحققاً، وكائناً في الأعيان وفي الأذهان. فهو الذي به ينال كل ـ ذي حقٍّ حقيقته. فكيف يكون أمراً اعتبارياً كما يقول المحجوبون عن شهوده، ولأنه المجعول بالذات دون المسمّى بالماهية كما يظهر إن شاء اللَّه.

الثاني في وجدانه. الوجود لا يمكن تصوّره بالحدّ ولا بالرسم ولا بصورة مساوية له، إذ تَصَوُّرُ الشي‏ء العيني عبارةٌ عن حصول معناه وانتقاله من حدّ العين إلى حدّ الذهن. فهذا يجري في غير الوجود. وأما في الوجود فلا يمكن ذلك إلا بصريح المشاهدة وعين العيان دون إشارة الحدّ والبرهان وتفهيم العبارة والبيان.

وإذ ليس له وجودٌ ذهني فليس بكليّ ولا جزئي ولا عام ولا خاص ولا مطلق ولا مقيَّد بل تلزمه هذه الأشياء بحسب الدرجات، وما يوجد به من الماهيات وعوارضها وهو في ذاته أمر بسيط، لا يكون له جنس ولا فصل، ولا أيضاً يحتاج في تحصّله إلى ضميمة قَيْدٍ فَعْليٍّ أو عرضيّ مصَنِّف أو مشخِّص.

الثالث أن شمول الوجود للأشياء ليس كشمول الكلّي للجزئيات، كما أشرنا إليه، بل شموله من باب الانبساط والسريان على هياكل الماهيات سرياناً مجهول التصوّر. فهو مع كونه أمراً شخصياً متشخّصاً بذاته ومشخّصاً لما يوجد به من ذوات الماهيات الكلية، مما يجوز القول بأنه مختلف الحقائق بحسب الماهيات المتحدة به، كلٌّ منها بمرتبة من مراتبه ودرجةٍ من درجاته سوى الموجود الأول الذي لا تشوبه ماهية أصلاً، لأنه صريح الوجود الذي لا أَتَمّ منه، وصِرْفُ الوجود المتأكد الشديد الذي لا تتناهى قُوَّتُه وشدته. بل هو فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى. فلا يحدّه حدٌّ ولا يضبطه رسم {ولا يحيطونَ به علماً * وعنتِ الوجُوهُ للحي القيُّومِ…} [طه، 110و111].

فلا تخالف بين ما ذهبنا إليه من اتحاد حقيقة الوجود واختلاف مراتبها بالتقدم والتأخر والتأكد والضعف، وبين ما ذهب إليه المشّاؤون أقوام الفيلسوف المقدَّم من اختلاف حقائقها عند التفتيش.

الرابع أن الوجود في كل شي‏ء عينُ العلم والقدرة وسائر الصفات الكمالية للموجود بما هو موجود، لكن في كل شي‏ء موجودٌ بحسبه.

الخامس أن بين الوجود والماهية الموجودة به ملازمة عقلية لا صحابةً بحسب الاتفاق فقط بل بالمعنى المعهود بين الحكماء. ولا بدّ من أن يكون أحد المتلازمين تلازماً عقلياً متحققاً بالآخر، أو هما متحققين‏ (3) جميعاً بأمر ثالث موقع الارتباط بينهما. والشقّ الثاني غير صحيح لأن أحدهما وهو الماهية غير مجعولة ولا موجودة في نفسها لنفسها كما أقمنا البراهين عليه في مقامه فيبقى الشق الأول. ثم لا يجوز أن تكون الماهية مقتضية للوجود، وإلاّ لكانت قبل الوجود موجودة هذا محال.

فالحق أن المتقدم منهما على الآخر هو الوجود. لكن لا بمعنى أنه مؤثر في الماهية لكونها غير مجعولة، كما مرّ، بل بمعنى أن الوجود هو الأصل في التحقّق، والماهية تَبَعٌ له لا كما يتبع الموجود للموجود، بل كما يتبع الظلُّ للشخص والشبح لذي الشبح من غير تأثير وتأثُّر، فيكون الموجود موجوداً في نفسه بالذات، والماهية موجودة بالوجود أي بالعرض فهما متحدان بهذا الاتحاد.

السادس أن الوجود في ذاته ليس بجوهر ولا عرض لأن كلاًّ منهما عنوان لماهية كلية. وقد دَرَيْتَ أن الوجود متشخّص بنفسه متحصل بذاته وبمفيضه وجاعِلِهِ. ولو كان تحت الجوهر الذي جنّسوه أو تحت معنى جنسيّ من الأعراض لكان مفتقراً إلى ما يحصّله وجوداً كالفصل وما يجري مجراه من سائر المحصّلات للوجود فلم يكن الوجود وجوداً. هذا خُلْفٌ. ثم اعلم أن وجود الجوهر جوهر بعين جوهريّة ذلك الجوهر، ووجود العرض عرض كذلك».

ويمضي المؤلف في شروحه وتفنّنه في التفريع. ثم يرى أن الشاهد السابع هو الامتياز بين الوجودات إما بالتقدم والتأخر أو الكمال والنقص أو بالغنى والفقر، وإما بعوارض مادية إن وقع في المواد، وهي لوازم الشخص المادي وعلاماته.

والشاهد الثامن في مشكلة اتصاف الماهية بالوجود. فيرى أن الوجود نفس موجودية الماهية لا موجودية شي‏ء غيره لها كسائر الأعراض. فهي أمر متّحد مع الوجود ضرباً من الاتحاد. ونسبة الوجود إليها على ضَرْبٍ من الحكاية لا الحقيقة. حين نقرأ هذا النص وأمثاله المتفننة المتكررة في مؤلفات «ملاّ صدرا» نتبين المكانة الكبرى التي يوليها للوجود. إنه حقاً بالتعريف الحديث فيلسوف الوجود. وإذا أردنا أن نقابله بالفلاسفة الحديثين نستطيع أن نذكر ياسبرز الألماني الذي جعل موضوع بحوثه الوجود الإنساني وإيضاح العوامل المؤثرة فيه، ونذكر أيضاً ميرلو بونتي الفرنسي ودقة وصفه وتحليله المشخّص للوجود الإنساني. ولكننا نفكر أكثر من ذلك في جان بول سارتر الفرنسي الذي هو زعيم الفلسفة الوجودية في العصر الحديث.

وقد نشر مذهبه في كتابه المشهور «الوجود والعدم»، كما نشره في ما كتب من مسرحيات وروايات ومقالات. وخلاصة مذهبه أن الوجود متقدم على الماهية كما نوّه بذلك «ملاّ صدرا». على أن الفرق كبير بين وجودية «ملاّ صدرا» المؤمنة ووجودية سارتر الملحدة. كذلك نفكر في هيدغر الألماني الذي يعلن أن ماهية الإنسان هي وجوده الذي يخصّه. فالوجود والماهية عنده متلازمان. وقد شرح «ملاّ صدرا» ذلك وفصّل هذا التلازم بأوجز عبارة، وأدقّ بيان في النص السابق.

وربما يكون مفيداً، في هذا الصدد، إيضاح ما يراد بالماهية وبالوجود في الفلسفة. ونحن نرغب، في هذا الإيضاح، بما يناسب اتساع المجال.

للماهية في الفلسفة معنيان رئيسيّان. فهي:

1 ـ تطلق على ما هو ضروري في تعريف الشي‏ء، أو على ما هو الشي‏ء في حقيقته مقابل ما يطرأ عليه من تبدلات، أي مقابل ما يدعى بالعرض. فالماهية حقيقة الشي‏ء وقوامه ويقابلها العرض وهو ما لا يقوم بنفسه. هذا هو المتعارف عند المنطقيّين.

2 ـ قد تقابل الماهية بالوجود. وعندئذ تفيد ذات الشي‏ء العامة خارجة عن الزمان والمكان. أما الوجود فهو الوجود الخارجي؛ وذلك بالنظر إلى الاعتبار الديني. فاللَّه سبحانه يقدر ماهية الإنسان ثم يمنحه الوجود كوجود الناس أو كوجود زيد وعمرو.

نجد هذين التعريفين في كتب التراث المشهورة وها هي ذي خلاصاتها. جاء في كتاب «التعريفات» للجرجاني: «الماهية تطلق غالباً على الأمر المتعقّل من الإنسان، وهو الحيوان الناطق مع قطع النظر عن الوجود الخارجي. والأمر المتعقّل من حيث هو مقول في جواب ما هو يسمى ماهية، ومن حيث ثبوته في الخارج يسمى حقيقة، ومن حيث امتيازه عن الأغيار هُويّة، ومن حيث حمل اللوازم له ذاتاً، ومن حيث يستنبط من اللفظ مدلولاً، ومن حيث إنه محل الحوادث جوهراً، وعلى هذا».

والماهية، من حيث اللغة، اشتقت عن ما هو بإلحاق ياء النسبة وحذف الواو وإلحاق ياء التأنيث للنقل من الوصفية إلى الإسمية. وقيل إن لفظ الماهية منسوب إلى لفظ ما بإلحاق ياء النسبة إليه. ومثل لفظ ما إذا أريد به لفظ تلحقه الهمزة. فيقال مائية، أي لفظ يجاب به عن السؤال بما قلبت همزته هاءً، لما بينهما من قرب المخرج، كما قد يقال في إياك هيّاك.

وجاء في «كشاف اصطلاحات الفنون» للتهانوي: «الماهية عند المنطقيين بمعنى ما به يجاب عن السؤال بما هو، وعند المتكلمين والحكماء بمعنى ما به الشي‏ء هو هو». وجاء فيه أيضاً: «أن الماهية والحقيقة والذات قد تطلق على سبيل الترادف» ولكن قد يفرّق بينها. «والحقيقة والذات تطلقان غالباً على الماهية مع اعتبار الوجود الخارجي كليّة كانت أو جزئية والجزئية تسمى هوية. وأما إطلاقهما على الحقيقة كلّية كانت أو جزئية على سبيل الترادف فبناءً على تفسيرها بما به الشي‏ء هو هو».

والمراد في بحثنا هنا هو الماهية التي تقابل الوجود. أما الوجود فقد شغلت معانيه وأشكاله أذهان الفلاسفة والمتكلمين كما أشرنا إلى ذلك آنفاً. له معان متعددة أهمها الوجود الواجب أو واجب الوجود، وهو سبحانه وتعالى أصل الموجودات كافة وخالقها وجاعلها ومفيضها، وما عدا ذلك هو الوجود الممكن. وهو حسّيّ كشجرة السرو هذه التي أراها منذ نافذة بيتي، وهو شبحي كظل الشجرة الذي أراه مرتسماً في النهر، وخيالي كما أتصور تلك الشجرة حين أغمض عينيّ، وعقلي وهو معنى الشجرة المنتزع من ذلك الكائن النباتي، ومنامي كالشجرة التي أراها في الحلم، وفني كما في الرسم والتصوير والشعر وغيرها من الفنون، وصُنْعِيّ كما في الرسوم المتحركة، وهلم جرا. فوجود الشجرة ليس واحداً في جميع ما ذكر، وكذلك بقية الأشياء الممكنة.

ولهذا اعتبر الوجود لفظاً مشكّكاً (بكسر الكاف) والتشكيك في الفلسفة كون اللفظ موضوعاً لأمر عام مشترك بين الأفراد لا على السواء بل على التفاوت. ويقابله التواطؤ وهو كون اللَّفط موضوعاً لأمر عام بين الأفراد كدلالة اسم الإنسان على زيد وعمرو، ودلالة اسم الحيوان على الإنسان والفرس والطير. وللتشكيك أنواع كالتشكيك بالأولوية وبالتقدم والتأخر وبالشدة والضعف، ولا مجال لعرضها هنا، وقد أشار إليها ملاّ صدرا في سياق كتبه.

لا بأس، لإتمام البحث، في أن نعرض بعض آراء سارتر للمقابلة. فهو يرى أن الفرد هو الذي يخلق ماهيته بنفسه أي يخلق تفرده الذي يميزه عن غيره من الناس. وهذا يعني كما سلف أن الوجود سابق على الماهية. على أن سارتر يمزج بين الوجود والحرية، ليس لنا أن نختار النوع ولا العرق الذي ننتسب إليه. لا نستطيع مثلاً أن نكون أزهاراً في عالم النبات ولا طيوراً في عالم الحيوان. وإنما نستطيع أن نختار في حدود إنسانيتنا، فنكون شجعاناً أو جبناء، علماء أو جهالاً، فنانين أو تجاراً. حتى في هذه الحدود يوجد قسط من الاختيار. ليس في قدرة إنسان مشلول أن يكون مثالاً في جمال الأجسام.

ولا يستطيع إنسان متقدم في العمر أن يكون مثلاً عازفاً موسيقياً إن لم يمارس العزف منذ صباه ونعومة أظفاره. ومع هذا فإن سارتر يرى أن مجال الحرية واسع جداً. إذا كنا لا نستطيع أن نختار المجتمع الذي ولدنا فيه والعصر الذي نشأنا فيه، ولا نستطيع اختيار ذكائنا أو ملامحنا جميلة أو دميمة فإنَّنا نستطيع اختيار المواقف التي نتخذها في أعمالنا سواء عرفنا دوافعها أم لم نعرف. فهي مستندة إلى حرية مطلقة لم يتدخل فيها التفكير أو التدبير.

إن تلك المواقف ووجودنا في هذا العالم شي‏ء واحد. فالحرية لا تختلف عن الوجود في شي‏ء. لا يعترف سارتر بحقيقة غير حقيقة الفعل. ليس الإنسان في رأيه شيئاً آخر سوى أفعاله وأعماله. ليس المرء هو إمكانياته، وإنما هو أعماله. لا يقاس ولا يحكم عليه بما يأمله ولكن بما يعمله. ومن هنا يترتب على هذا الوجود المشتبك بالحرية مسؤولية الفرد. إنها مسؤولية أخلاقية وليست دينية.

هذا وقد أطلق الشيخ محيي الدين على الماهية لفظ العين الثابتة. ويقصد بالثبوت الوجود العقلي كوجود ماهية الإنسان أو ماهية المثلث في الذهن مقابل الوجود المتحقق في الخارج مكانياً وزمانياً. فالثبوت أمر وجودي عقلي. ولكنه ليس هنا متحققاً في الخارج لأن الأشياء الخارجية ليست ثابتة بل هي متبدلة. ولكن ذلك الثبوت العقلي مسلوب عنه الوجود الخارجي. فهو بمنزلة المعدوم أي غير المتحقق خارجاً.

لقد شرحنا سيرة الفيلسوف الكبير الإسلامي صدر الدين الشيرازي، وتبينّا أنه حريّ بأن ننسب إليه صفة فيلسوف الوجود والرائد الأكبر للفلسفة الوجودية الحديثة، كما أوضحنا بعض الجوانب في دلالات الوجود والماهية في التراث الفكري الإسلامي مع مقابلة وجيزة بما في التراث الفلسفي العالمي الحديث. ويحقّ لنا، في الختام، أن نقدّم رأينا في علاقات تلك الدلالات بمضمون ما وصل إليه علم الأحياء في الوقت الحاضر. ذلك أن المرء يولد حاملاً معه عب‏ء وراثته أو مخزونها في ما يدعى بالمورّثات أو الجينات الخاصة به. وهي عبارة عن أمور وصفات وكيفيات مادية وحيوية اتضح بعضها ولا يزال بعض آخر رهن الاختيار والتدقيق والكشف. إنها تقدّم لنا خطة ما يستطيع المرء أن يعمله ويحققه في حياته.

إنها تقريباً تمثل خطة المهندس التي يرسمها في بناء بيت أو قصر. هذه الخطة في رأينا هي الماهيّة وهي فما دامت في خلايا الإنسان ـ مشتبكة بوجوده وملازمة لهذا الوجود. ولكن هذه الخطّة يمكن أن تتحقق بأشكال مختلفة. يمكن أن تُغْفَل تماماً فلا يُبْنى البيت إذ يموت الوليد صغيراً «مُخْتَضراً» بالتعبير العربي، القديم، أو يحيا حاملاً المخزون الوراثي حياة نباتية أو حيوانية من دون تحقيق أي مجال في عالم الفكر أو الفن أو الأخلاق أو الحياة الاجتماعية الكريمة.

ويمكن للمرء أن يحقق خطّة وراثته أي خطة البيت في تمثيلنا بأرقى ما يمكن من إنجاز وأداء. هذا أعلى الاحتمالات الممكنة. وهو ما جاء به التَّعبير القرآني: {لا يكلف اللَّه نفساً إلا وسعها}، فالوسع هو أوسع تلك الاحتمالات في آفاق القيم العليا من علم أو فن أو أخلاق أو معاملات وخدمات اجتماعية مفيدة وكريمة. فالماهية تابعة للوجود وملازمة له كما أشار إلى ذلك «ملاّ صدرا». ثم إن ذلك الأداء أو الإنجاز هو ما أشار إليه القرآن الكريم بالموازين في سورة القارعة: {فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية. وأما من خفّت موازينه فأمه هاوية} . فالموازين جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وقيمة في الحياة الإنسانية.

ربما يقال: إن العب‏ء الوراثي الذي يحمله المرء فيه قسط من الحتمية، أي إن المرء مقسور به ومقيّد بما يمليه عليه. وهكذا تغدو الحتمية وسيلة لتسويغ الجنوح والشذوذ والإجرام وقلة المبالاة. لكننا نحن نقف موقفاً إيجابياً مع الروح التي هي من أمر اللَّه ومع الوعي الإنساني والتربية القويمة وفضائل المجتمع المزدان بالأخلاق والتضامن الإنساني البليغ. وفي هذا تكمن مسؤوليات الأفراد والدول والمجتمعات يوم ينادى: {وقِفُوهُمْ إِنَّهمْ مسئولون} [الصافات، 24].

الهوامش

الهوامش

(*)أستاذ في جامعة دمشق.
(1)الشواهد الربوبيَّة، ص 14.
(2)المشاهدة أعم من المعاينة، وهي الإدراك بإحدى الحواس الظاهرة أو الباطنة. فإن اقتصر الإدراك على الحواس الظاهرة فهي المحسوسات أو على الباطنة فيه الوجدانيات. والشاهد عند الصوفية هو التجلّي، أو هو عبارة عما كان حاضراً في قلب الإنسان وغلب عليه ذكره، فإن كان الغالب عليه العلم فهو شاهد العلم، وإن كان الوجد فهو شاهد الوجد، وإن كان الحقّ فهو شاهد الحقّ. وشواهد الحقّ هي حقائق الأكوان، فإنها تشهد بالمكوّن. وشواهد التوحيد هي تعيّنات الأشياء. فإن كل شي‏ء له أحديّة بتعيّن خاص يمتاز بها عن كل ما عداه. هذا وللشيخ محيي الدين بن عربي كتاب بعنوان «مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية» بناه على أربعة عشر مشهداً. وعندنا أن الأربعة عشر مشهداً مبنيَّة على عدد أيام نصف الشهر القمري. إذ ينمو الهلال بالتدرج كل ليلة فيه حتى يمسي بدراً أي يبلغ درجة الإنسان الكامل. هذا وللعدد خمسة مكانة عند فلاسفة اليونان الفيتاغوريين. والمُخَمَّس المكوكب عندهم رمز للإنسان. وللخمسة شأن معروف في التراث الإسلامي.
(3)هكذا بالأصل. وهو صحيح نحوياً: هما معطوف على اسم يكون ومتحققين خبرها.
المنهاج – العدد الثامن

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 2 أصوات)

شاهد أيضاً

مصطلحات الوثيقة Document

شاعر أهل البيت السيد حيدر الحلي

شاعر أهل البيت السيد حيدر الحلي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *