أخبار عاجلة
الرئيسية » المقالات الإسلامية » العقائد والفقه » عدالة الصحابة الحلقة الأولى

عدالة الصحابة الحلقة الأولى

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

السيد عبد الستار الجابري

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

عدالة الصحابة الحلقة الأولىعدالة الصحابة من الأمور التي وقعت موقع الأخذ والرد بين الطوائف الإسلامية , و انقسم المسلمون فيها إلى عدة طوائف:
فذهب بعضهم إلى:


1 ـ عدالة الصحابة جميعا, وهو مذهب السلطة الحاكمة.
2 ـ إن الصحبة بما هي هي لا توجب العدالة وهو مذهب:

أ ـ الشيعة الإمامية.
ب ـ الإسماعيلية.
ج ـ الخوارج.
د ـ الزيدية.


3 ـ كفر الصحابة جميعا, وهو مذهب الكرامية.

ولاتخاذ الموقف الصحيح من هذه القضية الشائكة, ومعرفة القول الحق فيها, ليدين الإنسان بما يبرئ ذمته عند الله تعالى, لابد من طرح هذه النظرية على الكتاب العزيز, والسنة المطهرة, والواقع التاريخي للصحابة.


المحور الأول: دلالة الكتاب العزيز على عدالة الصحابة

تناول الكتاب العزيز الصحابة في العديد من آي الذكر الحكيم , وعند التمعن في الآيات الشريفة يتضح موقف الكتاب العزيز من نظرية عدالة الصحابة.

من الآيات التي تناولت الصحابة بالتعريض والتجريح قوله تعالى: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدا *ً وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورا *ً وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً * وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرا ً * وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً * قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً * قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً * قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً* أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرا * يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلا قَلِيلاً) الأحزاب من 10ـ 20.

وهؤلاء الذين يعرض بهم الكتاب العزيز هذا التعريض الواسع قوم من الصحابة كانوا مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في معركة الخندق , حيث نرى الكتاب العزيز يشير إلى إن بعضهم كانوا قد استأذنوا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في ترك ساحة القتال والعودة إلى بيوتهم بدعوى إنها تفتقر إلى أسباب الحماية , وقد وصفهم الكتاب العزيز بقوله “منكم” , مما يدل على كونهم لا يزالون محسوبين على الصف الإسلامي , و لا يرى أحد خروجهم عن دائرة المسلمين. فهولاء الصحابة ليسوا عدولا بنص القرآن الكريم.

ونجد في هذه الآيات إن الكتاب العزيز يقسم مجتمع الصحابة إلى:

1 ـ المؤمنون.
2 ـ المنافقون.
3 ـ الذين في قلوبهم مرض.

ثم يعود الكتاب العزيز للإشارة مرة أخرى إلى المنحرفين من الصحابة فيقول: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلاً * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً) الأحزاب: 60 ـ 61.

وهنا يقسم القرآن الكريم الفئات المنحرفة من الصحابة إلى:
1 ـ المنافقون.
2 ـ الذين في قلوبهم مرض.
3 ـ المرجفون في المدينة.

وفي مقام التعريض بالذين يؤذون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من الصحابة وتحذيرهم يقول تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً) الأحزاب: 69.

فهذه الآية صريحة في إن بعض الصحابة كانت عندهم الرغبة الجامحة في إيذاء الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد جاءت هذه الآية لمنع تفاقم هذا الواقع المؤلم, وللحد من هذا الحس العدائي المنحرف و التحذير منه.

وكذلك صرح الكتاب العزيز بإيذاء بعض الصحابة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً) الأحزاب: 53

وبين الكتاب العزيز حكم من يؤذي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال تبارك وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً) الأحزاب: 57

و كذلك عرض الكتاب العزيز ببعض من اظهر الإيمان من الصحابة حيث قال: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُون) البقرة 8 ـ 9

ويصرح الكتاب العزيز إن بعض الصحابة كانوا يرتكبون الكبائر. قال تعالى: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِين) التوبة: 25

بل ويشير القرآن الكريم إلى أن بعض الصحابة كانوا يتخذون من دون الله ورسوله وليجة حيث قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) التوبة: 16

ويصرح الكتاب العزيز , إن من الصحابة من كان يفضل الأقرباء و الأموال على الله ورسوله, حيث يقول تبارك وتعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) التوبة: 24

وتشير الآية السابقة عليها إلى إن المتصفين بهذه الصفات ممن تزيا بزي الإيمان وقد حذرت الآية الشريفة من الاستدامة على هذا النحو فقالت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) التوبة: 23

كما قال تبارك وتعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) آل عمران: 144 فهذه الآية تصرح إن بعض الصحابة سينقلب على عقبيه لو مات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو قتل.

وهذه الآيات الشريفة ليست كل ما ورد في ذم بعض الصحابة وعدم تعديلهم , بل هناك آيات أخرى هاجمت بعض نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما في سورة التحريم وبعضها وصفت بعض الصحابة بالفسق كما في آية النبأ حيث قال تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) الحجرات: 6. فهذه الآيات بمجموعها دليل قطعي على إن الصحبة بما هي لا تعدل صاحبها بل الصحابي العادل هو الذي لم يرتكب مخالفات شرعية.

وسنتناول ان شاء الله تعالى دلالة السنة المطهرة على عدالة الصحابة في العدد القادم.

 

والحمد لله رب العالمين

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 2 أصوات)

شاهد أيضاً

التوحيد عقيدة وسلوك

الشرك تمرد على الفطرة

الشرك تمرد على الفطرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *