أخبار عاجلة
الرئيسية » المقالات الإسلامية » القرآن الكريم » قصة النبي نوح ع في القرآن

قصة النبي نوح ع في القرآن

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

بسم الله الرحمن الرحيم

 

﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ سورة يوسف، الآية: 111

 

قصة النبي نوح ع في القرآنفصّلت قصة نوح (عليه السلام) في ست من السور القرآنية وهي سورة الأعراف، وسورة هود، وسورة المؤمنون، وسورة الشعراء، وسورة القمر، وسورة نوح، وأكثرها تفصيلا سورة هود التي ذكرت قصته (ع) فيها في خمس وعشرين آية (25 – 49).


بعثه وإرساله:

كان الناس بعد آدم (ع) يعيشون أمة واحدة على بساطة سذاجة وهم على الفطرة الإنسانية، حتى فشا فيهم روح الاستكبار وآلَ إلى استعلاء البعض على البعض تدريجيا واتخاذ بعضهم بعضا أربابا، وهذه هي النواة الأصلية التي لو نشأت واخضرت وأينعت لم تثمر إلا دين الوثنية والاختلاف الشديد بين الطبقات الاجتماعية باستخدام القوي للضعيف، واسترقاق العزيز واستدراره للذليل، وحدوث المنازعات والمشاجرات بين الناس. فشاع في زمن نوح (ع) الفساد في الأرض، وأعرض الناس عن دين التوحيد وعن سنة العدل الاجتماعي، وأقبلوا على عبادة الأصنام، وقد سمى الله سبحانه منها ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا (سورة نوح). وتباعدت الطبقات، فصار الأقوياء بالأموال والأولاد يضيعون حقوق الضعفاء، والجبابرة، يستضعفون من دونهم ويحكمون عليهم بما تهواه أنفسهم (الأعراف – هود – نوح). فبعث الله نوحاً (ع) وأرسله إليهم بالكتاب والشريعة يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه وخلع الأنداد والمساواة فيما بينهم (1)، بالتبشير والإنذار.


دينه وشريعته (ع):

كان (ع) يدعوهم إلى توحيد الله سبحانه ورفض الشركاء (كما يظهر من جميع قصصه القرآنية) والإسلام لله (كما يظهر من سورتي نوح ويونس وسورة آل عمران آية 19) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (كما يظهر من سورة هود آية 27) والصلاة (كما يظهر من آية 103 من سورة النساء وآية 8 من سورة الشورى) والمساواة والعدالة وأن لايقربوا الفواحش والمنكرات وصدق الحديث والوفاء بالعهد (سورة الأنعام آية 151، 152) وهو (ع) أول من حكي عنه في القرآن التسمية باسم الله في الأمور الهامة (2).


إجتهاده (ع) في دعوته:

وكان (ع) يدعو قومه إلى الإيمان بالله وآياته، ويبذل في ذلك غاية وسعه، فيندبهم إلى الحق ليلا ونهارا وإعلانا وإسرارا، فلا يجيبونه إلا بالعناد والاستكبار، وكلما زاد في دعائهم زادوا في عتوهم وكفرهم، ولم يؤمن به غير أهله وعدة قليلة من غيرهم، حتى أيس من إيمانهم وشكا ذلك إلى ربه وطلب منه النصر (سورة نوح والقمر والمؤمنون).


لبثه في قومه:

لبث (ع) في قومه ألفا إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله سبحانه، فلم يجيبوه إلا بالهزء والسخرية ورميه بالجنون وأنه يقصد به أن يتفضل عليهم حتى استنصر ربه (سورة العنكبوت)، فأوحى إليه ربه أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ وعزاه فيهم (سورة هود)، فدعا عليهم بالتبار والهلاك وأن يطهر الله الأرض منهم عن آخرهم (سورة نوح)، فأوحى الله إليه أن أصنع الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا (سورة هود).


صنعه (ع) الفلك:

قصة النبي نوح ع في القرآنأمره الله تعالى أن يصنع الفلك بتأييده سبحانه وتسديده فأخذ في صنعها، وكان القوم يمرون عليه طائفة بعد طائفة فيسخرون منه وهو يصنعها على بسيط الأرض من غير ماء، ويقول(ع): ﴿قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ (سورة هود)، وقد نصب الله لنزول العذاب علما وهو أن يفور الماء من التنور (سورتا هود والمؤمنون).


نزول العذاب ومجيء الطوفان:

حتى إذا تمت صنعة الفلك وجاء أمر الله وفار التنور أوحى الله تعالى إليه أن يحمل في السفينة من كل من الحيوان زوجين اثنين، وأن يحمل أهله إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ الإلهي بالغرق وهو امرأته الخائنة وابنه الذي تخلف عن ركوب السفينة، وأن يحمل الذين آمنوا (سورتا هود والمؤمنون)، فلما حملهم وركبوا جميعا فتح الله أبواب السماء بماء منهمر وفجر الأرض عيونا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (سورة القمر) وعلا الماء وارتفعت السفينة عليه وهي تسير في موج كالجبال (سورة هود) فأخذ الناس الطوفان وهم ظالمون، وقد أمره الله تعالى إذا استوى هو ومن معه على الفلك أن يحمدالله على ما نجاه من القوم الظالمين وأن يسأله البركة في نزوله فيقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، ويقول: ﴿رَبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ﴾.


قضاء الأمر ونزوله ومن معه إلى الأرض:

فلما عم الطوفان وأغرق الناس (كما يظهر من سورة الصافات آية 77) أمر الله الأرض أن تبلع ماءها والسماء أن تقلع وغيض الماء و استوت السفينة على جبل الجودي وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، واوحي إلى نوح(ع) أن اهبط إلى الأرض بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ فلا يأخذهم بعد هذا طوفان عام، ومنهم امم سيمتعهم الله بأمتعة الحياة ثم يمسهم عذاب أليم، فخرج هو ومن معه ونزلوا الأرض يعبدون الله بالتوحيد والإسلام، وتوارثت ذريته(ع) الأرض وجعل الله ذريته هم الباقين (سورتا هود والصافات).


قصة ابن نوح الغريق:

قصة النبي نوح ع في القرآنكان نوح (ع) عندما ركب السفينة لم يركبها واحد من أبنائه، وكان لا يصدق أباه في أن من تخلف عنها فهو غريق لا محالة، فرآه أبوه وهو في معزل فناداه: يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ، فرد على أبيه قائلا: ﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾، قال نوح(ع): ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ﴾ – يريد أهل السفينة – فلم يلتفت الابن إلى قوله وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ.

ولم يكن نوح (ع) يعلم منه إبطان الكفر كما كان يعلم ذلك من امرأته، ولو كان علم ذلك لم يحزنه أمره وهو القائل في دعائه: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً (26) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُواْ إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً﴾ (3) الدعاء، وهو القائل: ﴿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (4) وقد سمع قوله تعالى فيما أوحى إليه: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾ (5)، فوجد نوح(ع) وحزن فنادى ربه من وجده قائلا: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ وعدتني بإنجاء أهلي وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ لا تجور في حكمك ولا تجهل في قضائك، فما الذي جرى على ابني؟ فأخذته العناية الإلهية وحالت بينه وبين أن يصرح بالسؤال في نجاة ابنه – وهو سؤال لما ليس له به علم – وأوحى الله إليه: ﴿يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾، فإياك أن تواجهني فيه بسؤال النجاة فيكون سؤالا فيما ليس لك به علم، ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِين﴾َ. فانكشف الأمر لنوح(ع) والتجأ إلى ربه تعالى قائلا: ﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾، أسألك أن تشملني بعنايتك وتستر علي بمغفرتك، وتعطف علي برحمتك، ولولا ذلك لكنت من الخاسرين (6).

الهوامش

الهوامش

(1) – سورة البقرة، الآية: 213.
(2) – سورة هود، الآية: 41.
(3) – سورة نوح، الآية: 27.
(4) -سورة الشعراء، الآية: 118.
(5) – سورة هود، الآية: 37.
(6) – الميزان: ج10، ص270، انظر تمام الكلام في قصته من الميزان.

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 2 أصوات)

شاهد أيضاً

آية الولاية

آية الولاية

آية الولاية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *