أخبار عاجلة

كيفية الدعاء وآثاره

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

الشيخ ماجد الدالي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فأني قريب أُجيبُ دعوة الداعي إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون).


الدعاء والدعوة: توجيه نظر المدعو نحو الداعي

كيفية الدعاء وآثارهوالسؤال: جلب فائدة من المسؤول تُرفع بها حاجة السائل بعد توجيه نظر المسؤول. إذاً فالسؤال بمنزلة الغاية من الدعاء ترى في هذه الآية وغيرها من الآيات وكذلك كثير من الروايات حثاً على الدعاء والتقرب إلى الله تعالى من خلال الدعاء.

ولكن قد يسأل سأئل فيقول كيف ندعو وهل هناك أسلوب وكيفية خاصة وكلمات خاصة يُدعى بها أم أن الإنسان يتكلم بما شاء ويدعو كيف يشاء؟.

وفي مقام الجواب نقول: نعم، هناك كيفية خاصة وكلام خاص من الأفضل ان يدعو به الإنسان؛ لأن الإنسان عندما يروم مقابلة أي عظيم لابد أن يتعلم الكلمات الخاصة التي يجدر أن يواجهه بها ليكسب رضاه ولا يُثير سخطه فنحن عندما نريد أن نتكلم مع الله عزّ وجلّ ونحاول أن نتصل به تعالى نحتاج إلى أسلوب يستدر عطفه ومغفرته فعلينا ان نتعلم ما يجب أن نقول لله تعالى. والذي يُعلمنا طريقة التكلم مع الله عزّ وجلّ واستدرار عطفه ورحمته ومغفرته هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) الذين لقنونا الأدعية التي نناجي بها الباري عزّ وجلّ، فالأدعية المأثورة عنهم (عليهم السلام) هي لسان العباد الذي يُعبر عن الخشوع الذي يملأ ضمائرهم والإذعان المطلق بالله عزّ وجلّ وبكل ما أخبر عنه تعالى رسله.

فقد ترك لنا أهل البيت (عليهم السلام) تراثاً ضخماً ومدرسة واسعة تشمل فنون المعاني التي يجب أن تحيا بين العبد وربه فنجد الأدعية شاملة لكل المجالات في حياة الإنسان فمثلاً هنالك أدعية لطلب الرزق وأدعية لطلب الأولاد وأدعية لشفاء الأمراض وأدعية للتوبة والاستغفار وهكذا تجد الأدعية في كل ما يحتاجه الإنسان من ربِّه.

بل انهم قد حددوا لنا أوقاتاً وأماكن للدعاء والتي لها أثر في استجابة الدعاء. فنجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في خطبته التي استقبل بها شهر رمضان المبارك: (وارفعوا أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم فأنها أفضل الساعات ينظر الله عزّ وجلّ فيها بالرحمة إلى عباده ويجيبهم إذا سألوه وناجوه ويلبيهم إذا نادوه ويستجيب له إذا دعوه).

وكذلك ذكرت لنا الروايات الواردة عنهم (عليهم السلام) كثيراً من الأمور التي لها أثر في استجابة الدعاء. كافتتاح الدعاء بالصلاة على النبي وآله (عليهم السلام) وختامه بها، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات، وكذلك تمجيد الله تعالى والثناء عليه. وهذا كان ديدن أهل البيت (عليهم السلام) في الدعاء فيروى مثلاً أن الزهراء (عليها السلام) كانت دائماً تدعو للمؤمنين والمؤمنات قبل نفسها.


آثار الدعاء وفوائده:

أولاً: تهيئة الجو الروحي والصفاء القلبي الذي يجعل النفس مستعدة تماماً لتقبل العطاء وذلك بتوفير الجو الذي تعود فيه الروح إلى مبدعها وخالقها. فنبكي ونتضرع فتُعبر عن ضعفها أمام الجبار، وهذا هو الضعف الوحيد الذي يشعر معه المرء بالاعتزاز والقوة، وهذا ما يجسده الدعاء الوارد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (الهي كفاني فخراً أن تكون لي ربَّاً وكفاني عزّاًَ أن أكون لك عبداً، الهي أنت كما أريد فاجعلني كما تريد) فالدعاء يقوم بمهمة التعبير عن هذه الحالة وهي حالة الشعور بالصغر والضعف أمام عظمة الباري عزّ وجلّ، كما تجده أيضاً في دعاء الإمام السجاد (عليه السلام): (سيدي أنا الصغير الذي ربيته وأنا الجاهل الذي علمته، وأنا الطفل الذي هديته، وأنا الوضيع الذي رفعته وأنا الخائف الذي آمنته).

وتارة أخرى: بالدفع إلى التوبة وتطهير النفس وشعور الإنسان بتقصيره واعترافه بذنبه وهذا أيضاً يوضحه الإمام (عليه السلام) من خلال الدعاء: (أدعوك يا سيدي بلسان قد أخرسه ذنبه، ربِّ أُناجيك بقلبٍ قد أوبقه جرمه أدعوك يا ربِ راهباً راغباً راجياً خائفاً إذا رأيتُ ذنوبي فزعتُ وإذا رأيتُ كرمك طمعتُ فإن عفوت فخيرُ راحم وإن عذّبت فغير ظالم، وما أنا يا ربِ؟ وما خطري؟ هبني بفضلك وتصدّق عليّ بعفوك).

ثانياً: ان الدعاء يُنمي لدى الإنسان الحس الأخلاقي بالمواساة والتعاطف ومشاركة الآخرين في عواطفهم ومشاعرهم، وهذا ما نجده في دعاء الإمام السجاد (عليه السلام) في الصحيفة السجادية: (اللهم صلِ على محمد وآل محمد واغفر لي ولوالدي وما ولدا ومَن ولدتُ وما توالدوا ولأهلي وولدي واقاربي وأخواني وجيراني من المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم).

وكذلك في الدعاء الوارد عنهم (عليهم السلام): (اللهم أدخل على أهل القبور السرور اللهم اغنِ كل فقير، اللهم اشبع كل جائع اللهم أكسُ كل عريان اللهم اقضِ دين كل مدين اللهم فرّج عن كلِّ مكروب).

ثالثاً: يُذكر الإنسان بالموت والقبر ويذكره بيوم القيامة والحساب وهذا له أثر على الإنسان حيث يجعله يعزف عن الدنيا وزخارفها فتكون عنده الدنيا طريقاً ومعبراً إلى الآخرة ويجعلها مزرعة لذلك اليوم العظيم وهذا التذكير (بالآخرة) يشير إليه الإمام (عليه السلام) في دعاء السحر: (فما لي لا أبكي؛ أبكي لخروج نفسي أبكي لظلمة قبري أبكي لضيق لحدي أبكي لسؤال منكر ونكير إياي، أبكي لخروجي من قبري عرياناً ذليلاً حاملاً ثقلي عن ظهري أنظر مرةً عن يميني وأخرى عن شمالي إذ الخلائق في شأن غير شأني، لكل أمرئٍ منهم يومئذ شأن يُغنيه).

رابعاً: الإيحاء بالرجوع إلى الركنين الاساسيين اللذين هما منبع كل هداية وفرقان كل شيء والثقلان اللذان لن يفترقا إلى يوم القيامة وهما (القرآن والعترة) وبذلك تتضح الأسس وتبعاً لذلك تتضح خطوط البناء.

فأن القرآن يتلوه الصائم مثلاً في شهر رمضان مرات ومرات بوعي كامل وتفاعل تام ويتصاعد الوعي حتى يبلغ القمة ليلة القدر وهنا يطلب الدعاء من الإنسان أن يرفع القرآن على رأسه بعد ان يقول: (اللهم اني اسألك بكتابك المنزل وما فيه، وفيه اسمك الأكبر واسماؤك الحسنى، وما يخاف ويرجى، أن تجلعني من عتقائك من النار).

ويبقى يحمل القرآن لينتقل الدعاء إلى التذكير بالركن الثاني فيطلب إليه في هذه الحالة أن يقول: (بك يا الله، بمحمد، بعلي، بفاطمة، …)، وهكذا إلى باقي الأئمة (عليهم السلام) يردد كل كملة عشر مرات في حالة لا يمكن توصف من الخشوع.

خامساً: يذكر الإنسان باليوم المنتظر وبإمام زمانه (عليه السلام) فترى المؤمن يدعو وعيونه منتظره لذلك اليوم الموعود فيقول:

(اللهم انا نرغب اليك في دولة كريمة تُعزُّ بها الإسلام وأهله وتُذلُّ بها النفاق وأهله وتجلعنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة).

ويقول في دعاء العهد مجدداً عهده بإمام زمانه (عليه السلام): (اللهم اني اجدد له في صبيحة يومي هذا وما عشت من أيام حياتي عهداً وعقداً وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول أبداً، اللهم اجعلني من أنصاره والذابين عنه والمسارعين له في قضاء حوائجه).

وتوجد كثير من الفوائد والآثار للدعاء لا يسعها هذا المختصر.

المصادر

المصادر

1- المراقبات: للملكي التبريزي.
2- حديث رمضان: للسيد حسن الشيرازي.
3- كتاب مفاتيح الجنان.
4- الصوم معطياته أحكامه والروايات المشتركة فيه: للشيخ محمد علي التسخيري.

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

شاهد أيضاً

تعريف بالمبادئ الإسلامية

من أذكارِ سيِّد النّبيّين

من أذكارِ سيِّد النّبيّين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *