أخبار عاجلة
الرئيسية » المقالات الإسلامية » أهل البيت عليهم السلام » مراقد أئمة أهل البيت تاريخ حافل بالظلامات

مراقد أئمة أهل البيت تاريخ حافل بالظلامات

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

ضرغـــام فائق

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مراقد أئمة أهل البيت تاريخ حافل بالظلامات

 

للأنبياء والأوصياء والأئمة الأطهار، وينفرد أيضا بكثرة ما فيه من مراقد لأئمة أهل البيت (ع) في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء حيث ترتفع المنائر والقباب الذهبية شامخة تعانق السماء فوق أجساد أذهب الله عنها الرجس وطهرها تطهيرا..لكن بعض هذه المشاهد تتعرض من حين لآخر لهجمات التكفيريين والنواصب وكان آخرها وأمرّها وأقساها على قلوب المؤمنين التعرض الى مرقد الإمامين العسكريين (ع) وهدم القبة الشريفة ..

 

العتبات المقدسة.. المعنـى والمضمون

مراقد أئمة أهل البيت تاريخ حافل بالظلاماتالمراد من العتبات المقدسة في العراق، البنايات الضخمة التي تضم مراقد بعض الأئمة الطاهرين من أهل البيت (ع) . و(العتبات) جمع ( عتبة) . والعتبة هي التي يوطأ عليها عند الدخول من الباب. وتطلق أيضاً على كل مرقاة من الدرج وجمعها (عتبات ) و(عتب) . والظاهر أن المراد هو المعنى الأول ، فأطلق (عتبة) بطريق المجاز المرسل على كل من تلك البروج المثيرة العظيمة مادة ومعنى . التي هي في الحقيقة مفخرة من مفاخر العراق وأية من آيات عظمته.

فالتسمية على هذا من باب تسمية الشيء بأسم جزئه . وأطلق أسم هذا الجزء الصغير على ذلك الكل الضخم دون غيره من أسماء الأجزاء الأخرى لأنه أول جزء تطؤه أقدام الوافد القاصد للتبرك بزيارة هذه المراقد المشرفة . ويجوز إرادة المعنى الثاني باعتبار أن كل مرقد من المراقد المشرفة في تلك البروج الكريمة هو مرقاة في سلم الإمامة المقدسة . فالتسمية على هذا من باب الاستعارة المصرحة. إن كل عتبة من تلك العتبات تشمل قبة الأمام وأروقة تحف به ومسجداً ومنائر مذهبة تحوطها باحة واسعة لإيواء الزائرين. وجميع أبنيتها فخمة شامخة مزينة بالقاشاني الثمين ، وأغلب قببها مذهبة ، وأبوابها مغلفة بصفائح الذهب أو الفضة.
العتبات المقدسة في العراق خمس :

العتبة العلوية في النجف الأشرف . وتحت قبتها مرقد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) و العتبة الحسينية . وتحت قبتها مرقد سيد الشهداء الحسين بن علي (ع). وهي في مدينة كربلاء. والعتبة العباسية في مدينة كربلاء . وتحت قبتها مرقد ابي الفضل العباس بن الأمام علي بن أبي طالب (ع). والعتبة الكاظمية في مدينة الكاظم ببغداد. وتحت قبتيها إمامان كريمان : الأمام الكاظم موسى بن جعفر وحفيده الأمام الجواد (ع). والعتبة العسكرية في مدينة سامراء . وتحت قبتها إمامان جليلان هما الأمام علي الهادي والإمام الحسن العسكري أبو الأمام محمد المهدي المنتظر (ع) والتي كانت تعد قبل تفجيرها اكبر قبة في العالم الإسلامي ..

 

القباب الذهبية تفرد البناء

وتتميز مراقد الائمة الطاهرين (ع) بأنها مبنية بطابوق من الذهب الخالص وصناعة هذا الطابوق الذهبي ليست كسائر الصناعات الموجودة .. بل انها صناعة نادرة يحتفظ باسرارها ولا يجري العمل بها الا عندما يراد تزيين بعض المراقد بطابوق الذهب.. وقد تمضي عشرات السنوات بل القرون دون ان تقوم هذه الصناعة .. وكانت بداية صناعة القباب في العراق عندما زار السلطان نادر شاه النجف الاشرف عام 1742م حيث أمر برفع الكاشي القاشاني الذي كان يغطي القبة والمنارتين والايوان من حضرة الامام علي (ع) ووضع طابوق الذهب بدله وفي عام 1762م أمر الشاه محمد باكساء قبة الحسين (ع) بطابوق الذهب ثم قام السلطان فتح علي شاه باكساء قبتي الكاظمين (ع) والمنارات الاربع الصغار عام 1814م، وحين حكم السلطان ناصر الدين شاه كسا قبة الامامين العسكريين (ع) في سامراء عام 1867 ثم أنفق الامير فرهاد ميرزا – عم ناصر الدين شاه – اموالا كثيرة على اعمال تذهيب المنارات الاربع الكبار من الحوض الى اعلاها، ثم تبرع احد التجار التبريزيين واحد مهراجات الهنود بتذهيب منارات حضرتي الحسين والعباس (ع) ثم كسيت قبة حضرة العباس (ع) والايوانين القبليين في حضرتي الحسين والعباس (ع).

ان هذا الطابوق هو، في الأصل، من النحاس ثم يطلى بالذهب وتكون الطابوقة مربعة – في الغالب – وهي لوح من النحاس طول ضلعه 23 سم وسمكه يقارب سمك الدرهم “اي 1،5ملم” وتثبت في مكانها بواسطة عروتين في ظهرها، وبعد ان يتم الصفار صناعة الطابوقة النحاسية يتولى الصائغ طلاءها بالذهب قبل التثبيت ان كل طابوقة ذهب تحتوي على “مثقال وربع” 6،25غم من الذهب النقي ولايمكن أن يستعمل في الطلاء إلا الذهب النقي او الذهب عيار 23،5 حبة، اما ما دون ذلك فلايمكن الطلاء به “.

وتبدء العملية بعد ان يملس وجه الطابوقة ويصقل جيدا قبل الطلاء ويسبك الذهب ثم يطرق على شكل شريط خفيف كالورق العادي ويكون عرضة 16ملم ثم يقطع الى قطع صغيرة طولها عرض الشريط وعرضها بمقدار غلظ ابرة الخياطة ثم تسخن القطع في بودقة خاصة ويصب فوقها خمسة امثال وزن الذهب زئبقا ثم يخلط المزيج جيدا ثم يسكب المزيج في ماء بارد ليتحول بعد فصل الاخير الى عجين ثم يعاد عجنه جيدا ويقطع الى قطع صغيرة تكفي كل منها لطلاء طابوقة واحدة، وبعد ان يجري تنظيف الوجه النحاسي المصقول بحامض الكبريتيك المخفف 10% مرتين ثم توضع عليه قطعة من مزيج العجين”الذهب الملغم” بعملية تشبه الدهن”بفتح الدال” بالاصبع ثم توضع الطابوقة على النار ويمسح وجهها بعد التسخين ليتساوى الملغم وتزول الزيادات ثم تسخن مرة اخرى لتبخير الزئبق وازالته ويبقى الذهب لوحده ثم تصقل الطابوقة بفرشاة من البرونز مع الرمل الاحمر والماء حتى تصبح مهيئة تمام

 

هدم القبور ثقافة الجبناء

مراقد أئمة أهل البيت تاريخ حافل بالظلاماتبعد أندثار الحكم الأموي حدثت فترة تنفس للشيعة قصيرة ، حيث انفسح لهم المجال نوعاً ما لزيارة المرقد الشريف بكربلاء وإقامة المناحات حوله ، وإظهار حزنهم في العشرة الأولى من محرم ، وخاصة في يوم عاشوراء ، وإعادة الذكريات الأليمة لهذا اليوم المشؤوم ، ولكنها كانت فترة قصيرة حيث لحقتها فترة الحكم العباسي الذي كانت مكافحته للنهضة الحسينية أعظم بكثير من مقاومة الحكم الأموي .

وقد عمل الحكم العباسي على المرقد الشريف في كربلاء وزائريه ما لم يعمله الأمويون أيام سلطانهم ؛ لأن العباسيين الذين لم يتسن لهم قتل الحسين والتمثيل به عمدوا الى النيل من قبره المقدس ومثواه الشريف والموالين له ، فأمعنوا في القبر تخريباً وإهانة ، وحالوا ما وسعهم دون إعادة ذكريات مقتله الأليم ، وإقامة المآتم والمناحات عليه .

وكان من بين الذين يمكن أن نجعلهم في مقدمة الخلفاء العباسيين في ذلك هو أبو جعفر المنصور الدوانيقي الذي كان أول ما أمر به هو هدم قبر الحسين (ع) ومنع الزوار من زيارته وإقامة المآتم والمناحات حوله وفي الجهات الأخرى .

كما أمرهارون الرشيد بهدم القبر المطهر للامام الحسين (ع) ، وكرب موضعه ، وقص شجرة السدرة التي كانت بجوار القبر من جذورها سنة “171 هـ” ، ومنع إقامة المآتم والمناحات ، سواء على القبر ، أو في دور ومجتمعات الشيعة ومجالس العزاء . وعقب هارون الرشيد في مطاردة الشيعة حفيده المستهتر المتوكل ، الذي افتتح أعماله في الخلافة بمطاردة شيعة علي بن أبي طالب (ع) وتضييق السبيل عليهم ، ومنع إقامة أية مناحة أو مأتم على الحسين الشهيد (ع) وهدم قبره الشريف عدة مرات وهدم ما حوله من المنازل والدور ، وأن يبذر ويسقى موضع قبره ، وأقام المراصد والمسالح على السبل المنتهية الى المثوى الطاهر ، وحجز زائريه عن زيارته ، وعاقبهم بالقتل والتمثيل بهم أفضع تمثيل .

 

التكفيريون يهدمون قبور البقيع

مراقد أئمة أهل البيت تاريخ حافل بالظلاماتيعتقد التكفيريون على خلاف جمهور المسلمين أن زيارة وتعظيم قبور الأنبياء وأئمة أهل البيت شرك بالله ويستحق من قام بهذا الفعل القتل وإهدار الدم!. ولم يتحفظوا في تبيان آرائهم، بل شرعوا بتطبيقها على الجمهور الأعظم من المسلمين بقوة الحديد والنار.. فكانت المجازر التي لم تسلم منها بقعة في العالم الإسلامي طالتها أيديهم، من العراق والشام وحتى البحر العربي جنوبا والأحمر والخليج غربا وشرقا. ولقد انصب الحقد التكفيري في كل مكان سيطروا عليه، على هدم قبور أهل بيت النبي (ص) الذين طهرهم الله من الرجس تطهيرا.. وكانت المدينتان المقدستان (مكة والمدينة) ولكثرة ما بهما من آثار دينية، من أكثر المدن تعرضا لهذه المحنة العصيبة، التي أدمت قلوب المسلمين وقطعتهم عن تراثهم وماضيهم التليد.

وكان من ذلك هدم البقيع بما فيه من قباب طاهرة لذرية رسول الله (ص) وأهل بيته .فاصبح البقيع وذلك المزار المهيب قاعا صفصفا لا تكاد تعرف بوجود قبر فضلا عن أن تعرف صاحبه ويصف الرحالة الغربي (ايلدون رتر) الحادثة بقوله: (لقد هدمت واختفت عن الأنظار القباب البيضاء التي كانت تدل على قبور آل البيت النبوي..).

 

التاريخ يعيد نفسه بهدم قبة الإمامين العسكريين (ع)

تقع مدينة سامراء على الضفة الشرقية لنهر دجلة وتبعد نحو 118 كم إلى الشمال من بغداد ، وبنيت مدينة سامراء لتكون عاصمة العباسيين، وكان المكان الذي شيدت عليه المدينة مستوطنا منذ أقدم العصور ، وكان لسكانه نصيب من الحضارة تمتد إلى عصور سحيقة ، ولما انتقل المعتصم العباسي من بغداد إلى سامراء ، راح يفتش عن موضع لبناء مدينة جديدة الى ان وصل إلى موضع يبعد عن بغداد 118 كم ، فوجد فيه ديرا للمسيحيين ، فأقام فيه ثلاثة أيام ليتأكد من ملاءمة المحل ، فاستحسنه واستطاب هواءه ، وأخذ في سنة (221 هـ ) بتخطيط المدينة التي سميت فيما بعد ( سر من رأى) ، وعندما تم بناؤها انتقل مع قادته وعسكره اليها.

ولم يمض إلا زمن قليل حتى قصدها الناس وشيدوا فيها مباني شاهقة وسميت بالعسكر والنسبة اليه عسكري ، واشتهرت بسامراء ، وهي كلمة مشتقة من (سر من رأى ) يوم كانت المدينة عامرة ومزدهرة الا انها لم تبق محتفظة بجمالها التي كانت عليه بسبب الظلم الذي تعرض اليه ائمة اهل البيت هناك وهم كل من الامام الهادي والامام العسكري (ع).. وتضم المدينة العديد من الاماكن التاريخية ابرزها مشهد الامامين علي الهادي (ع) والحسن العسكري (ع) و قبة سرداب الغيبة وقبر السيدة نرجس زوج الإمام الحسن العسكري (ع) و قبر السيدة حليمة بنت الإمام الجواد (ع) و مرقد السيد محمد بن الإمام علي الهادي (ع) و قبر الإمام محمد الدري الذي ينتهي نسبه إلى الإمام الكاظم (ع) و قبر الشيخ محمد الجاجيري و قبر الشيخ كمر بن هلال و مرقد بنات الكاظم (ع) في ناحية الدجيل و مرقد بنات الحسن (ع) في منطقة الجلام و مرقد آمنة بنت الإمام الحسن (ع) و مرقد إبراهيم بن مالك الإشتر النخعي (ع).

واليوم وبنفس النهج وبدعم من تلك المدرسة.. مدرسة الجبن والحقد والحقارة التي مارست الظلم ضد ائمة اهل البيت واتباعهم اجتمع وتعاهد الظلاميون التكفيريون على هدم واحدة من اكبر القباب في العالم الاسلامي وتفجير مرقد هو من اقدس مقدسات المسلمين، وهو حرم الامامين العسكريين في سامراء امعانا منهم في النهج المعادي لآل بيت محمد (ع) والذي اختطه لهم آل امية.. لكن يأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الظالمون ..

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

شاهد أيضاً

الإمام الكاظم (ع) في علاقاته بالله وبالناس

الإمام الكاظم (ع) في علاقاته بالله وبالناس

الإمام الكاظم (ع) في علاقاته بالله وبالناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *