أخبار عاجلة

مسائل عقائدية

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

* مَن يقلِّل من أهميّة الشَّعائر الحسينيّة، فهو من الآثمين في حقِّ أهل البيت عليهم السلام

* مضامين دعاء التَّوسُّل مصداقُ قوله تعالى: ﴿..وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ..﴾

* وزرُ تأخير الصّلاة لا يُتدارَك

 

الشّيخ محمّد حسين كاشف الغطاء رحمه الله

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

وردت في كتاب (الأنوار الإلهيّة في المسائل العقائديّة) للمرجع الرّاحل الميرزا جواد التّبريزيّ قدس سره جملة أسئلة عقائديّة محلّ حاجة، لا نكاد نحصل في غيره على إجاباتٍ وافيةٍ عليها، ومنه اخترنا ما يلي:

ما هو الطّريق لأخذ العقائد الشّرعيّة؟

مسائل عقائديةاللّازم على المكلَّف في أصول الدّين والمذهب تحصيل العلم واليقين بالأدلّة المذكورة في الكُتُب المعتبرة الكلاميّة ولو بالتّعلّم والدّراسة عند أهلها، وأمّا سائر العقائد الدّينيّة فلا يجب تحصيل المعرفة بها تفصيلاً، بل يكفي الاعتقاد بما هو عليه في الواقع المعبّر عنه بالاعتقاد الإجماليّ كخصوصيّات القيامة وأمثالها، هذا بالنّسبة إلى من لا يحصل له العلم واليقين إلّا بالدّراسة، وأمّا إذا حصل اليقين بالأدلّة الإجماليّة، فيكفي كقول الأعرابيّ: «البعرة تدلّ على البعير وأثر الأقدام يدلّ على المسير، أَسَماءٌ ذات أبراج وأرضٌ ذات فجاج لا يدلّان على اللّطيف الخبير؟» وأمثاله، وهكذا الأدلّة الإجماليّة الّتي يستدلّ بها على النّبوّة والإمامة.

ولا يَخفى أنّ ما ذَكرنا من مراجعة الكُتب الكلاميّة ما نريد به مؤلّفات العلماء المتبحِّرين في الأمور الدّينيّة من الاعتقادات وغيرها، لا قول مَن يدّعي العلم وليس له حظٌّ من مسائل الدّين أصولاً وفروعاً، ويعتمد في آرائه وأفكاره على مجرّد عقله الفاتر، ويترك ظواهر الكتاب والسّنّة ويطرح الرّوايات المأثورة عن الأئمّة الأطهار عليهم السلامالّذين هم عدلٌ للكتاب في قول النّبيّ صلّى الله عليه وآله: «إنّي تاركٌ فيكم الثّقلين: كتابَ الله وعترتي، وإنّهما لن يفترقا حتّى يَرِدَا عليّ الحوض»، والله العالم.

 

ما هو القدر الّذي يجب على المكلّف تعلُّمه من معرفة الحقّ تبارك وتعالى، وإذا كان يتوقَّف على مقدِّمات فهل يجب عليه تعلُّمها أم لا؟

الواجب على المكلَّف من المعرفة ما يقنع نفسه به، هذا في الواجب العينيّ، وأمّا الواجب الكفائيّ بأن يكون أشخاص يتمكَّنون من إثبات العقائد الحقّة بالأدلّة في مقام المخاصمات، فيجب على جماعة من المؤمنين القيام بذلك ولو توقّف ذلك على تحصيل العلم لسنوات.

 

ما هو رأي الشّارع الكريم في مَن يرى أنّ الصِّراط أمرٌ رمزيّ فيقول: إنّ الكلمة لا تعبِّر عن شيء مادّيّ، فلم يَرِد في القرآن الحديث عن الصّراط إلّا بالطّريق أو الخطّ الّذي يعبِّر عن المنهج الّذي يَسلكهُ الإنسان إلى غاياته الخيِّرة أو الشِّرّيرة في الحياة، وبذلك يكون الحديث عن الدّقّة في تصوير الصِّراط في الآخرة كناية عن الدّقّة في التّمييز بين خطّ الاستقامة وخطّ الانحراف؟

الواجب على المسلم الاعتقاد بالصِّراط والميزان وغيرها من أمور الآخرة، على ما هي عليه في الواقع إجمالاً، وأنّها حقٌّ لا رَيب فيه، وأمّا القول بأنّ الصِّراط أمرٌ رمزيّ فهو قولٌ بغير عِلمٍ، بل ظاهر بعض النُّصوص كون الصِّراط أمراً عينيّاً.


الرّجاء ذكر معنى التَّوكُّل؟

التَّوكُّل هو إيكال الأمر إلى اللهِ تعالى بعد تهيئة المقدِّمات المتمكّن منها بحسب العادة، وإلَّا فلا يكون توكُّلاً، واللهُ العالم.

ما معنى هذه الفقرة المختارة من أحد الأدعية المستحبّ قراءتها: «أللَّهمّ لا تَمكُر بي ولا تَخدعني ولا تَستدرجني..»، ما معنى المكر، وما معنى الخديعة، وما معنى الاستدراج؟ وهل -العياذُ بالله- الله سبحانه يَخدع؟!

معنى مكر الله سبحانه وخدعته هو جزاؤه الإنسان الماكر والخادع على مَكْره وخديعته، كما ورد في الخبر أنَّ الله عزَّ وجلَّ لا يَسخر ولا يَستهزئ ولا يَمكر ولا يُخادع، ولكنّه عزَّ وجلَّ يُجازيهم جزاء السّخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة؛ فمعنى لا تمكُر بي ولا تخدعني هو: لا تُجزني بمكري ولا بخديعتي.

والاستدراج هو الاستدناء إلى الهلاك، وفي الخبر عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ: ﴿..سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ الأعراف: 182، قال: «قَالَ هُوَ الْعَبْدُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَتُجَدَّدُ لَه النِّعْمَةُ مَعَه تُلْهِيه تِلْكَ النِّعْمَةُ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ»، فمعنى (ولا تَستدرجني) هو: لا تَجعلني ممّن يذنب الذَّنب ويجدِّد اللهُ له النّعمة، فتُلهيه تلك النّعمة عن الاستغفار.

 

ذَكَر البعضُ أنّ قوله تعالى: ﴿..وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى..﴾ الأنبياء:28، معناه أنّ الإنسان إذا كان مرضيّاً مستحقّاً للمغفرة، فإنّ اللهَ يكرّم نبيّه تكريماً صوريّاً بقبول شفاعته فيه، وإذا لم يَكُن مرضيّاً فلا شفاعة له، فالشّفاعة منصب صُوريّ، وما ذكره بعض العرفاء من أنّنا لا نملك قابليّة الخطاب مع الله تعالى فنتوسّل بالأئمّة في ذلك باطل، بل الحقّ أنّه ليس بيننا وبين الله حجاب. ما رأيكم في هذه المقالة؟

المُراد من الشّفاعة في الآية المباركة ﴿..وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى..﴾ الأنبياء: 28 معناها الظّاهر، هو أن يُطلب من صاحب الحقّ الإغماض عن تقصير المقصِّر وعدم أخذه به لكرامة الشّفيع ووجاهته عند الله، فإغماضُه عن تقصير المقصّر وعدم أخذه به لكرامة الشّفيع ووجاهته عنده أمرٌ حَسَنٌ عند العقل والعقلاء، وليست الشّفاعة بهذا المعنى أمراً صوريّاً.

وحيث إنّ ظاهر الآية المباركة ما ذَكَرنا، فيؤخَذ به ولا تُرفع اليدُ عنه إلَّا بقرينةٍ عقليّةٍ أو نقليّةٍ، والعقل لا يرى مانعاً من شمول الرّحمة الإلهيّة للعُصاة بواسطة شفاعة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام، تكريماً لهم لمقامهم عند الله تعالى وبذل أعمارهم الشّريفة في نشر الدّين وإبلاغ أحكامه وإعلاء كلمته، ولا مانع عقلاً من قبول الشّفاعة -بل مطلق العفو- على نحو التّفضّل لا على نحو الاستحقاق.

كما أنّ المراد بـ ﴿..لِمَنِ ارْتَضَى..﴾ الأنبياء: 28 في الآية هو ارتضاءُ دينه، فلا يعمّ العفوُ المُشرك لقوله تعالى: ﴿إنَّ الله لا يَغْفرُ أنْ يُشْرَك به..﴾ النساء: 48، وليس المراد بالارتضاء استحقاق دخول الجنّة كما ذُكر في السُّؤال.

وأمّا النّقل، فالرّوايات الواردة في شفاعة النّبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام كثيرة، بل هي متواترة، فلا مجال للنّقاش فيها، وهذه هي عقيدة الشّيعة المُستفادة من الآيات والأخبار الشّريفة، وخلافها خروج عن عقيدة الشّيعة.


ما معنى الحديث القائل:
«المؤمن ينظرُ بنور الله»؟ وكيف ينظرُ بنورِ الله؟

المقصود به أنَّ اللهَ يفتح أمامه أبواب الرّحمة ويسدِّده في سَيره كما هو مضمون قوله تعالى: ﴿..وَمَنْ يُؤْمِنْ بِالله يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ التّغابن: 11، والله العالم.

 

الإمام الحسين عليه السّلام

 

تعوَّدنا من خلال التزامنا بمحبّة أهل البيت عليهم السلام على إقامة الشّعائر الدّينيّة من احتفالات المواليد أو إقامة مجالس التّعزية على أرواحهم الطّاهرة، والملاحظ أنَّ الخطباء يبدأون قراءتهم دائماً بقولهم: «يا ليتنا كنّا معكم فنفوز والله فوزاً عظيماً..». وكما هو معروف فإنَّ (ليتَ) أداة تمنٍّ، والسُّؤال: هل حاجز البُعد الزّمانيّ بيننا وبين الإمام الحسين عليه السلام عذرٌ كافٍ لعدم النُّصرة؟ أم أنّنا ما زلنا مكلَّفين شرعيّاً بالنُّصرة؟ وكيف يمكننا أداء هذا التّكليف ونحن في هذا العصر؟

الكلُّ مكلَّف بالنّصرة وفي كلِّ زمانٍ، إلَّا أنَّ النّصرة في زمانه عليه السلام كانت بنحوٍ يختلف عن النّصرة له عليه السلام في زماننا هذا، فإنَّ نصرة الإمام الحسين عليه السلام في زماننا هذا عبارة عن ذكر جهاده وتبليغ ظلامته بكلِّ وسيلةٍ من وسائل التّبليغ، فإنَّ الدِّين أعزّ من كلِّ شيءٍ، فقد بذل الأنبياء والأئمّة عليهم السلام أنفسهم الطّاهرة الزّكيّة في سبيل بقائه. نعم المرتبة الخاصّة للشّهداء مع الحسين عليه السلام لا نصل إليها، ولذلك نتمنّى أن نكون معهم لِنَصل إلى بعض ثواب أعمالهم. وفَّقَنا اللهُ وإيّاكم لهذه النُّصرة، إنّه سميعٌ مجيبٌ.


ما هو رأيكم المبارك في لبس السّواد واللَّطم على الصُّدور أثناء إحياء مراسيم العزاء لسيِّد الشُّهداء عليه السلام في شهر محرَّم الحرام وباقي الأئمّة الأطهار عليهم السلام؟

مسائل عقائديةلا إشكالَ ولا ريبَ ولا خلاف بين الشِّيعة الإماميّة في أنَّ اللَّطمَ ولبسَ السَّواد من شعائر أهل البيت عليهم السلام ومن المصاديق الجليّة للآية: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ الحجّ: 32، كما أنّها من مظاهِر الجَزَع الّذي دلَّت النُّصوص الكثيرة على رجحانه في مصائب أهل البيت عليهم السلام ومآتمهم، ومَن يحاول تضعيف هذه الشَّعائر أو التَّقليل من أهمّيّتها بين شباب الشّيعة فهو من الآثمين في حقِّ أهل البيتعليهم السلام، ومن المسؤولين يوم القيامة عمّا اقترفه في تضليل النّاس من جهة مظالم الأئمّة عليهم السلام، ثبَّت اللهُ المؤمنين على الإيمان والولاية واللهُ الهادي إلى سواء السَّبيل.

عند زيارة أئمَّة أهل البيت عليهم السلام عن بُعد، هل يجب قراءة الاستئذان للدُّخول إلى الحَرَم الشّريف؟ علماً أنّي في دولة بعيدة وأقرأ الزّيارة عن بُعد.

يكفي قراءة الزّيارة نفسها دون الاستئذان، ويُجزي في زيارة الحسين عليه السلام أن يقول: صلّى الله عليك يا أبا عبد الله، ثلاثاً، والأحوط استحباباً الصُّعود على السّطح للزّيارة، والله العالم.

 

هل يجوز إضافة بعض العبارات إلى زيارة المعصوم مثلاً (من مكاني) عند قراءة هذا المقطع (قاصداً إلى حرمك)؟

لا بأس بإضافة بعض العبارات لا بِقَصد الوُرود والنّسبة إلى المعصوم عليه السلام، بل بقصد الإنشاء.


بالنّسبة إلى تأخير الصّلاة عن وقتها هناك حديث للرّسول صلّى الله عليه وآله يقول:
«مَن أخّر الصّلاة عن وقتها بدون عذرٍ فقد حَبط عملُه» فما معنى هذا الحديث؟ هل معناه: أنّه لا خير في كلِّ عملِ خير فعلهُ في ذلك اليوم؟

معنى هذا الحديث أنَّ مَن أخّر الصّلاة عمداً عن وقتها حتّى أصبَحَت قضاءً، فإنَّ ذلك غيرُ جائز ولا يُتدارك وزرُه بعملِ خيرٍ آخَر.


هل دعاء التّوسُّل وارد عن أهل البيت عليهم السلام؟

دعاء التّوسُّل لا يحتاج إلى السَّند؛ فإنَّ مضامينه التَّوسُّل بالأئمّة عليهم السلام الّذي يدخل في قوله سبحانه وتعالى ﴿..وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ..﴾ المائدة: 35، ولا نعرف وسيلة غيرهم وغير مَن يتعلّق بهم، ومع ذلك فالمحكيّ عن المجلسيّ رحمه الله أنّه مرويّ عن الأئمّة عليهم السلام، مضافاً إلى ذلك أنَّه دعاءٌ مجرَّب لا ينبغي التّردّد فيه.

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 4.75 ( 2 أصوات)

شاهد أيضاً

التوحيد عقيدة وسلوك

الشرك تمرد على الفطرة

الشرك تمرد على الفطرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *