أخبار عاجلة
الرئيسية » المناسبات الإسلامية » مناسبات شهر ذي الحجة

مناسبات شهر ذي الحجة

[ A+ ] /[ A- ]

 

الشيخ نجيب التميمي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

في فضيلة شهر ذي الحجة:

شهر ذي الحجة من الاشهر الحرم الأربعة التي ذكرها القرآن الكريم (منها أربعة حرم..). وهو شهر يشتمل على أكبر تظاهرة ايمانية في السنة الا وهي فريضة الحج المباركة.

حيث يتقاطر المسلمون من كل فج عميق لأداء هذه الفريضة يبعثهم نداء الواجب الذي نطق به القرآن الكريم (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامرٍ يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم..). فتجتمع الأرواح والأبدان حول البيت المبارك وتتهاوى كل الاعتبارات القومية والاجتماعية والسياسية ولا يبقى الا عنوان العبودية المطلقة لله تعالى. ولا تسمع الا نداء (لبيك اللهم لبيك..).

فالحج من أظهر مصاديق التوحد بين الأمة الإسلامية وهو دعوة من الله تعالى للأتحاد والتآخي بين اتباع هذا الدين الحنيف.

 

7 ذي الحجة: شهادة الإمام الباقر سنة 114هـ

الإمام محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) باقر العلوم ومؤسس الجامعة الشيعية الكبرى والمجاهد في سبيل الله بعلمه وصبره ومواقفه الخالدة.

عاش الإمام الباقر (عليه السلام) في فترة رافقتها بوادر النقمة العارمة على سياسة الأمويين والدعوة من مختلف الاقطار للتخلص منهم وكان سوء صنيع الأمويين مع العلويين من أقوى الاسلحة بيد خصومهم الطامعين في الحكم مما دعا الامويين إلى اتخاذ مواقف معتدلة نسبياً من شيعة أهل البيت وأئمتهم (عليهم السلام) ساعدت الإمام الباقر وابنه الإمام الصادق (عليهما السلام) أن ينشرا من كنوز العلم واسباب المعرفة الشيء الكثير. فكان عصر الإمام الباقر (عليه السلام) عصر الجهاد العلمي وعصر أرساء الأصول العلمية والقواعد الثقافية لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) وتعميق التراث الذي خلفه الائمة السابقين (عليهم السلام) فبدأ الإمام الباقر (عليه السلام) بتأسيس تلك الجامعة وغرس بذرتها المباركة حتى تشيدت واينعت ثمارها في زمن الإمام الصادق (عليه السلام).

وتعد مسألة النقد الإسلامي التي تمثل العصب الاساسي في الاقتصاد واحدة من بركات الإمام الباقر (عليه السلام) وافضاله على هذه الأمة (1). مما يفرض على هذه الامة ان تعرف للإمام بركته وفضله والتمسك بحبله بكل صدق واخلاص.

ولكن كان جزائه من هذه الأمة ان يقتل الإمام (عليه السلام) مسموماً على يد هشام بن عبد الملك سنة 114هـ، فانتقل إلى جوار ربه وهو ابن 57 سنة تاركاً أولاد بين ذكر وأنثى سيدهم وأكبرهم الإمام جعفر الصادق (عليه السلام).

 
8 ذي الحجة: شهادة مسلم بن عقيل (رضي الله عنه)

في الثامن من شهر ذي الحجة من سنة 60 للهجرة استشهد العبد الصالح والمجاهد الثابت سفير الإمام الحسين (عليه السلام) إلى اهل الكوفة مسلم بن عقيل (عليه السلام).

حيث روى المؤرخون: انه لما اجتمعت كتب اهل الكوفة الكثيرة جداً عند الإمام الحسين (عليه السلام) تدعوه للتوجه إلى الكوفة وأنهم سيوف مشرعة لنصرته وو… رأى الإمام (عليه السلام) ان يرسل رجلاً من أهل بيته ليستخبر الحال ويطلع على صدق هذه النداءات. ولم يكن هذه الامر أمراً عادياً، فأن هذا الرجل الذي سيختاره الإمام له دخالة في صميم الثورة الحسينية وسيؤثر عليها سلباً وأيجاباً من خلال تصرفاته.. فلابد ان يكون هذا الرجل -عالماً، شجاعاً، مؤمناً بعدالة القضية، عارفاً بأبعادها… وكانت هذه المواصفات مجتمعة في مسلم بن عقيل. فأرسله الإمام (عليه السلام) بهذه المهمة.

والملاحظ لسيرة الإمام الحسين (عليه السلام) يجد انه دائماً يضع الشخص المناسب في المكان المناسب. حرصا منه على جعل ثورته ثورة متكاملة.

فذهب مسلم إلى الكوفة وبايعه الناس فكتب إلى الإمام الحسين (عليه السلام) يخبره بالحال ويستعجله القدوم. فتحرك الإمام (عليه السلام) على اساس كتاب مسلم متوجهاً نحو الكوفة.

الا ان الامور انقلبت من خلال التدابير الوحشية والاساليب الشيطانية التي تحصنت به الحكومة المركزية وذلك عن طريق ارسال الملعون عبيد الله بن زياد إلى الكوفة وتوجيه الأوامر اليه بقمع ثورة مسلم وقتله… وبعد جملة من الاحداث انتهى الامر بقتل مسلم بن عقيل ورمي جسده من أعلى قصر الامارة إلى الارض وسحبه في الاسواق معلنين بذلك عن خستهم ودنائتهم وبراءتهم من الإسلام.

فعلوا ذلك بعد ان نازلهم مسلم نزال الابطال وجالدهم مجالدة الفحل وبعد ان أعاد إلى الكوفة صولات عمّه أمير المؤمنين (عليه السلام) وما قدروا عليه الا من خلال الحيلة والغدر كما هو شأنهم.
فالسلام على اول شهيد يقدمه الحسين (عليه السلام). والسلام على المؤمن المواسي لإمامه بغربته وعطشه ورض صدره.

 
8 ذي الحجة: خروج الحسين (عليه السلام)

بعد ان وصلت رسالة مسلم بن عقيل (عليه السلام) إلى الإمام الحسين (عليه السلام) الذي كان في مكة قرر الإمام الخروج بقافلته مبتدءاً مرحلة جديدة من مراحل الثورة الخالدة. فوقف في مكة وخطب في الناس بخطبة عظيمة وعرّفهم هدفه وخاتمة أمره وعزمه على المسير ودعاهم لنصرته التي هي نصرة الحق والعدالة فخرج الإمام في اليوم الثامن من ذي الحجة الذي يسمى يوم التروية وحلّ احرامه قبل يوم واحد من أتمام المناسك… لذلك بادر الكثير من الوجوه المعروفة بالتساؤل والتعجب من موقف الإمام (عليه السلام) فقالوا: ما الذي اعجلك يا أبا عبد الله ولم يبق من الحج الا يوم واحد؟!.

واجابهم الإمام (عليه السلام) بإجابات مختلفة كلٌ بحسبه وبحسب معرفته بالإمام. ونحن نعتقد ان أهم الأمور التي دعت إلى خروج الإمام هي:

1- علمه (عليه السلام) ان يزيد أرسل (30) شيطاناً من شياطين بني أمية وأمرهم بأغتيال الإمام في أثناء الحج (أقتلوه ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة) الأمر الذي سيقضي على كل ما خطط له الحسين (عليه السلام) وسيجهض الثورة قبل ولادتها.

2- تعميق فكرة الثورة في نفوس المسلمين. فالإمام خرج مع أصحابه وبقافلته الكبيرة في وقت كانت الناس تتوافد من كل صوب إلى مكة. مما سيجعل من كل مسلم أمام حالة غير عادية ومخالفة بحسب الظاهر. فيدعوه ذلك للتساؤل عن هذه الحالة وسيعرف حينها ان الحسين (عليه السلام) يحتج على النظام الحاكم ويخالفه وهو خارج لأجل أحقاق الحق ودفع الباطل. فالإمام (عليه السلام) وجه رسالته لكل مسلم عن طريق هذا الخروج المفاجئ.

أراد الحسين (عليه السلام) ان يقول ان الحج الحقيقي له سيكون في كربلاء لانه حج سيحيى به الدين ولولا هذا الحج لما بقي ذلك النفير المتجدد في كل عام. فأدى الحسين (عليه السلام) مناسكه في كربلاء فسعى وطاف وابتهل وقصر وضحى. فما أعظمك يا أبا عبد الله.

 
9 ذي الحجة: يوم عرفة

ان المسافة الكبيرة بين السموات والأرض تختزل في مواطن عديدة. حيث تندك إحداهما بالأخرى ولا يحتاج العروج إلى السماء الا خطوة صدق وكلمة إخلاص… ويوم عرفة من أهم تلك المواطن وأعظمها فهو شقيق ليلة القدر وقسيمها.

ففي هذا اليوم يجتمع ضيوف الرحمن على جبل عرفات في موقفٍ تخلعُ فيه كل الأقنعة الزائفة ويعلن فيه العبد عن عبوديته المطلقة لله تعالى. فلحظات عرفات هي لحظات الدعاء والاستغفار والتذلل إلى الله العظيم. وقد وعد الله تعالى باستجابة هذه الدعوات ان كانت قد انبعثت من قلوب خاضعة ونيات صادقة.

من هنا يُعد الدعاء من أفضل أعمال هذا اليوم ولا سيما دعاء سيد الشهداء الموسوم بدعاء يوم عرفة حتى ان استحباب قرأئته مقدّم على صيام ذلك اليوم. فمن كان صومه في يوم عرفة يضعفه عن الدعاء فيستحب له ان يقدم الدعاء على الصيام. فطوبى لمن وفقه الله تعالى لهذا الموقف وأقر لله تعالى بذنوبه فخرج منه وقد أعتق من النار.

 
10 ذي الحجة: عيد الأضحى المبارك

للأمة الإسلامية جملة من الأعياد المباركة. أحدها عيد الأضحى المبارك.. يوم يعود الله تعالى بفضله على عباده ويغفر فيه لحجاج بيته ويعم الفرح والسرور على قلوب المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها. وانما سمي بهذا الاسم لأنه اليوم الذي يتقدم فيه الحجيج بقرابين الولاء لخالقهم فيضحون بأموالهم استجابة لأمر ربهم وتنزيهاً لأنفسهم عن الشح والعسر وتتويجاً لمناسكهم بهذه الفريضة المقدسة. وأسعد الله أيامكم وتقبل أعمالكم.

 
18 ذي الحجة: عيد الغدير

(ألا فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه وانصرْ من نصره واخذلْ من خذله) بهذه الكلمات الخالدة ردد لسان النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) على مسمعٍ ومرأى من (70000) مسلم او يزيدون وهو يرفع يد علي بن ابي طالب (عليه السلام) حتى بان بياض أبطيهما.

كان ذلك في غدير خم في السنة العاشرة من الهجرة وعند رجوع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من حجة الوداع… وبعد أن نزل اليه جبريل يأمره بأن يبلغ أمر الولاية للناس وان لا يخشى شيئاً مما تعتمر به قلوب بعض المتظاهرين بالإسلام: (يا أيها النبي بلغ ما أنزل اليك من ربك وأن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) فما أعظمه من أمر جعله القرآن أساساً لقبول التبليغ إذ لولاه لا ينفع كل ذلك التبليغ الذي مارسه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خلال (23) سنة.

فصدع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للأمر وبلغه بتلك الكلمات المتقدمة. وأعلن عن ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) وانها امتداد لولاية الله ورسوله.. وعندها هبط جبرئيل بقوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً).

فكمال الدين واتمام النعمة واسلام الإسلام لا يتحقق الا بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وأولاده الطاهرين.

ويعد هذا اليوم من أعظم الاعياد التي تمر على امة المسلمين… وهل هناك اعظم من اكمال الدين واتمام النعمة… عيدٌ تجاهله اكثر المسلمين ولم يعشه الا اتباع علي وشيعته.. ولذا نبارك للمؤمنين بهذا العيد العظيم وعلى رأسهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله الكرام ونقول للمنكرين والمخالفين.

 

فخلوا لي علياً إماماً وقائداً                    وأنتم من الباقين في أوسع الحلِ

 
19 ذي الحجة: غزوة بني قريظة

خان بنو قريظة عهدهم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) – كما هو شأن اليهود دائماً- فتآمروا مع قريش في واقعة الاحزاب فتجهزوا وتهيئأوا للقتال. وكانت الخطة المبدأية لبني قريظة تقضي بأن يبدأوا عملهم الخياني بالأغارة على المدينة المنورة وإرعاب النساء والاطفال الموجودين في البيوت والمنازل وقد نفذت مراحل من هذه الخطة تدريجياً هذا والمسلمون منشغلون بحراسة الخندق. فبلغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما خطط له اليهود ونقضهم للعهد فأرجع مسلمة بن أسلم وزيد بن حارثة في خمسمائة رجل يحرسون المدينة المنورة ويظهرون التكبير تحفظاً على النساء والاطفال من بني قريظة.

ولما أذل الله تعالى الأحزاب وانقلبوا صاغرين خاسئين، أمر الله نبيه أن يعالج قضية بني قريظة فأذن مؤذن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ونادى: من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلاّ ببني قريظة. فجاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وجيشه وحاصروا حصن بني قريظة حتى الجأهم الضعف والجبن إلى الاقتراح على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ان يحكّم فيهم سعد بن معاذ لانه كان حليفاً لهم في الجاهلية فقبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك.

ولكن كيف كان حكم سعد؟. كان حكمه: ان يقتل رجال اليهود وتقسم أموالهم وتسبى ذاراريهم ونسائهم. وكان حكمه صائباً موافقاً لحكم الله تعالى حتى روي ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له: حكمت بحكم الله تعالى من فوق سبع سماوات. وهكذا استأصل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الغدة من جسد المدينة المنورة وأرجع كيدهم في نحرهم.

ونسأل الله تعالى ان يعيننا على استئصال هذه الغدة التي عاودت الانتعاش والتمدد في جسد أمتنا الإسلامية بإسم دويلة إسرائيل.

 
24 ذي الحجة: المباهلة

شهد القرآن الكريم في كثير من المواضع بفضل أهل البيت (عليهم السلام) وعظمة شأنهم… وتعد آية المباهلة واحدة من تلك الشهادات… حيث يقول عزَّ وجلَّ: (أن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون… فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونساءنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين) آل عمران: 59- 61.

فقد نزلت هذه الآية حينما خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لمباهلة نصارى نجران بعد أن رفضوا الأستماع لنداء العقل والفطرة وأصروا على كون عيسى إبناً لله تعالى وليس عبداً له. وتوافقوا مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على المباهلة والتي تعني (الملاعنة) فمن كان كاذباً تشمله لعنت الله ويحترق بنار غضبه تعالى.

فخرجوا في اليوم الثاني مع اساقفتهم وعلمائهم.. وخرج الحق متجلياً بأشرف الخلق على الاطلاق خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يحمل الحسين (عليه السلام) ويمسك بيد الحسن تحدوه فاطمة (عليها السلام) يتأخرهم علي (عليهم السلام) ووقف للمباهلة. فسأله النصارى: بمن جئت تباهلنا يا محمد؟

فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): جئتكم بخير أهل الأرض. فالتفت النصارى إلى أكبر أساقفتهم وسألوه عن الحال، فقال لهم: أرجعوا. فأني أرى وجوهاً لو أقسمت على الله ان يزيل جبلاً من مكانه لأزاله، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الارض نصراني إلى يوم القيامة. فانسحبوا وصالحوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على دفع الجزية.

فكان هذا اليوم موقفاً من مواقف الصدق والاخلاص والجهاد في سبيل الله ونصٌ جليٌ يحكي عن تلك الحقيقة الثابتة: ان هذا الدين ما قام ولا استقام الا على أكتاف محمد وآل محمد (عليهم السلام).

 
28 ذي الحجة: واقعة الحرة

لقد وجّه الإمام الحسين (عليه السلام) صفعةً قويةً للركود والخمول الذي كان يطبق على الأمة الإسلامية فكانت ثورته المباركة بمثابة الهزة العنيفة للضمائر والعقول الخائرة، مما جعل الدماء المتخثرة تغلي في العروق، والسواعد المقيدة تتحرر من القيود.

فعلت أصوات الرفض والمعارضة من أمهات الأقطار الإسلامية وبناتها… وتقارعت السيوف في ساحات اللقاء معلنةً عن هذا الرفض… وكانت ثورة أهل المدينة المنورة في الثامن والعشرين من شهر ذي الحجة سنة(63) للهجرة بقيادة عبد الله بن حنظلة من أول الثورات التي تلت واقعة كربلاء… ومن أول الشواهد على انتصار الدم على السيف. وتحقق الأهداف التي توخاها الإمام الحسين (عليه السلام) من ثورته العظمية.

فبدأت الثورة بخطاب عبد الله بن حنظلة في أهل المدينة: يا قوم اتقوا الله فو الله ما خرجنا عل يزيد حتى خفنا ان نرمى بالحجارة من السماء انه رجل ينكح أمهات الأولاد والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة (2).

فثارت المدينة وتراجعت عن بيعتها ليزيد واخرجوا عامله وبني أمية من المدينة وتمكن الثوار من السيطرة على الأوضاع بفترة قياسية.

وما ان وصلت الأخبار إلى أمير الفاسقين يزيد بن معاوية حتى بعث بأوامره إلى مسلم بن عقبة المرّي (وقيل ان اسمه مسرف) يستعجله بالذهاب إلى المدينة لإخماد هذا التمرد المناهض. وكان مسلم هذا بدرجة من الشقاوة والقسوة جعلته مؤهلاً لقيادة هذه المهمة. فمن شقاوته انه كان يسمي المدينة بـ( نتنة) معارضةً لقول النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث أسماها بـ(طيبة).

وفعلاً حقق مسلم بن عقبة كل الأهداف المنشودة ونفذ كل الأوامر الصادرة بدقة بالغة فقتل بشراً كثيراً من أهل المدينة حتى كاد لا يفلت أحد من أهلها (3). وقتل سبعمائة رجل من حملة القرآن كان فيهم ثلاثة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وأباح المدينة لجيشه ثلاثة أيام يفعلون ما يشتهون حتى حبلت ألف أمرأة من غير زوج (4). ثم أخذ البيعة من أهل المدينة على انهم عبيد ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما يشاء (5).

وبعد ان أتم مهمته على أكمل وجه أرسل رؤوس القتلى من أهل المدينة إلى يزيد بن معاوية. فلما ألقيت الرؤوس أمام يزيد أخذ يتمثل بأبيات بن الزبعرى يوم أحد:

 

ليت أشــياخي ببدر شهدوا                     جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا الضعف من أشرافهم
                     وعدلناه ببـدر فاعتــــدل
لأهلوا واســـتهلوا فرحا ً
                     ثم قالوا: يا يزيـد لا تشــل

وواضح ان يزيد قد أضاف البيت الثاني إلى القصيدة لأن قريحته الشعرية كانت مشرعة الابواب في تلك الساعة.

لقد أجمعت كتب التأريخ على هذه الواقعة بكل تفاصيلها فلم يكن فيها مجالٌ للإنكار لذا احتار بنو يزيد وأتباعه في توجيهها والتملص من عارها.. حتى تمكنت عقولهم (النيرة) وضمائرهم (الحية) من إيجاد المخرج منها فقالوا: أجتهد يزيد فأخطأ، فله أجر لا أجران.

ولا ندري أنعجب من يزيد أم من أتباعه!؟.

الهوامش

الهوامش

1- راجع حياة الحيوان الكبرى للدميري وشذرات العقود للمقريزي.
2- تاريخ الإسلام للذهبي: 2/356.
3- تاريخ بن كثير: 6/234.
4- تاريخ السيوطي ص 209، تاريخ الخميس: 2/302، وابن كثير.
5- تاريخ الطبري: 7/13.

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

شاهد أيضاً

مناسبات شهر ذي القعدة

PDF | طباعة | أرسل لصديق [ A+ ] /[ A- ]   الشيخ كاظم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *