أخبار عاجلة
الرئيسية » المناسبات الإسلامية » مناسبات شهر ذي القعدة

مناسبات شهر ذي القعدة

[ A+ ] /[ A- ]

 

الشيخ كاظم البهادلي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

11 ذي القعدة: ولادة الإمام الرضا (عليه السلام)

في الحادي عشر من شهر ذي القعدة من سنة 148هـ، وفي المدينة المنورة ولد الإمام الثامن من أئمة أهل البيت (عليه السلام) الذي كان حاملاً لمواريث الأنبياء (عليه السلام) ورسالات السماء. والذي تجسدت فيه كل الفضائل والمناقب التي عرفتها الإنسانية.

الإمام أبو الحسن علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام). أمه أم ولد تسمى خيزران وقيل تكتم.. ولقـّب الامام بالرضا لأنه حاز على رضا المؤالف والمخالف. وحياة الإمام الرضا (عليه السلام) زاخرة بالمواقف العظيمة والنفحات المشرقة التي زادت الحق تجلياً وأرست في الأرض دعائم الأيمان والصدق مع الله تعإلى.. فكانت سيرته الشريفة سيرة المعلم الكبير الذي أنعم على الدنيا بدروسه القيمة من علومٍ سارت بها الركبان وأخلاقٍ شابهت أخلاق المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) ومواقفٍ للبطولة يفرُّ منها الشجاع قبل الجبان.

ونحن نذكرها هنا درساً عظيماً من هذه الدروس علنا نقتدي بإمامنا ونزداد هدىً من هداه (أولئك الذين هدى الله فبهداهم أقتده). روى عبد الله بن الصلت عن رجل رافق الإمام الرضا (عليه السلام) في طريقه إلى خراسان انه قال: كنت مع الإمام الرضا (عليه السلام) في سفره إلى خراسان فدعا يوماً بمائدة له فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم وجلس عليها معهم. فقلت: جُعلت فداك لو جعلت لهؤلاء مائدة؟!. فقال: ان الرب تبارك وتعإلى واحد والأب واحد والأم واحدة والجزاء بالأعمال. فهنيئاً لمن كان الرضا (عليه السلام) إماماً لهم وكانوا بعروته مستمسكون.

24 ذي القعدة: واقعة الاحزاب

شهدت منطقة أحد في السنة الخامسة للهجرة تحشداً آخراً لجموع الكفر والضلال يمتاز عن الذي سبقه بالكثر ة والفكره.. فجاؤا بجيشٍ قوامه 10000 فارس وبفكرة لا تحمل نقيضاً لها .. ولا تحتمل التراجع والتغيير.. لقد اخرجت قريش فلذات اكبادها وانفقت عزيز اموالها واعدت العدة والعدد لاستئصال الوجود الاسلامي من الكرة الأرضية. فأقبلوا وأهازيج النصر الموهوم تنشد بين ركبانهم.. والآمال الخبيثة تحدوهم.. وهم لا يشّكون بتحقيق الأهداف اللعينة.

بهذه الجعجعة أقبلت قريش ومن والاها.. فزاغت لمقدمهم الابصار ووجلت القلوب وكما يعبر القرآن الكريم (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم واذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً) الأحزاب: 9.

فاستعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن معه من المؤمنين لهذه الريح السوداء واستقر الرأي على حفر الخندق الذي أشار به سلمان المحمدي (رحمه الله) .. ووصلت قريش إلى منطقة أحد لتجد الخندق يحجز بينها وبين المدينة المنورة فوضعوا رحالهم ورابطوا عند الخندق يتحينون الفرص ويبحثون عن الطريقة. واستمر هذا الحصار مدة شهر كامل. مما جعل فرسانهم ينزعجون من هذه الحالة فقرروا أن يعبروا الخندق. فتمكن القليل من فرسانهم من عبور الخندق وكان على رأسهم عمرو بن عبد ود العامري الرجل الذي يعدُّ بألف فارس والذي كانت قريش تراهن عليه وعلى أمثاله.

فوقف عمرو بن عبد ود بين الخندق وبين جيش المسلمين متحدياً ومنادياً لهم يدعوهم إلى البراز ويسخر من عقيدتهم ولم يكن لصوته مجيباً إلا ذلك الفتى الذي كان يقف بجانب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث كان يقول:
أنا له يا رسول الله. فيجيبه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): اجلس انه عمرو.
واستمر عمرو بالنداء حتى قال:

 

ولقد بححت من النــداء                  يجمعكم هل من مبارز
ووقفتً اذ جَبن المُشَجَّععُ
                  موقفَ البطل المناجز
اني كذلك لـــــم أزل
                  متسرعاً نحو الهزاهز

فنكس القوم رؤوسهم ولم يجبه أحد.. كأن على رؤوسهم الطير.

فقام عليّ للمرة الثالثة وهو يقول: أنا له يا رسول الله. فنظر اليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نظر المحب المشفق وقال: أنت له يا علي. (ومن لها غيرك يا أبا الحسن؟).
فعممه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعمامته وأعطاه سيفه وودعه بتلك الكلمة العظيمة: (بَرَزَ الإيمان كله إلى الشرك كله) (1). فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يرتجز:

 

لا تعجلن فقد أتـــاك                  مجيبُ صوتك غير عاجز
ذو نية وبصــــيرة
                  والصدق منجي كل فائـز

اني لأرجو أن أُقيــم                  عليك نائحة الجنائـــز
من ضربة نجلاء يبقى
                  ذكرُها عند الهزاهـــز

 

وتقاتل الفحلان وعلت الغبرة والمعسكران ينظران إلى تلك الملحمة الشرسة… وانجلت الغبرة وعلى جاثم على صدر بن ود يحتز رأسه العفن ويعلن عن انتصاره الكبير.

فما كان من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا ان يتحف علي بتلك الكلمة الخالدة: (ضربة علي يوم الخندق افضل من عبادة الثقلين). وانتصر المسلمون بسيف علي (عليه السلام) . وكفى الله المؤمنين القتال بعلي (عليه السلام) فقد اندحرت الجيوش الحاقدة بعد هذه الواقعة وبعد ان بعث الله تعإلى عليهم الريح العاصفة وابطل مكرهم وكيدهم وحفظ الله الإسلام وأهله وكان الله قوياً عزيزاً.

غزوة الحديبية:

في شهر ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع أصحابه متوجهين إلى مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة في نفس الوقت الذي كانت فيه قريش ملازمة لكفرها ومعادية للحق وتتحين الفرص لولا الذل الذي خيم عليها مما قد سلف من الأحداث.

لقد كانت هذه السفرة الروحانية التي قررها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تنطوي على مصالح اجتماعية مهمة واهداف سياسية ستراتيجية لا يلحظها الا الألمعي هذا بالإضافة إلى العطاء الروحي والمعنوي الذي سيعيشه المسلمون. وحصد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما بذر وجنى تلك الثمار وحقق تلك المصالح. فقد عززت هذه السفرة مكانة المسلمين في شبه الجزيرة العربية وتسببت في انتشار دين التوحيد في أوساط المجتمع العربي آنذاك… وزادت المسلمين حيوية وتفانياً في سبيل الحق المتمثل بالإسلام العظيم.

لم يحصل في هذه الغزوة قتال ولم تراق فيها دماء. فلقد انتهت بعقد الصلح الذي سُمّي بـ (صلح الحديبية) نسبة للمنطقة التي عقد فيها الصلح والتي كانت قرية كبيرة تسمى الحديبية والتي سميت بذلك لبئر فيها تسمى الحديبية.

ولصلح الحديبية تفاصيل كثيرة ذكرها المؤرخون تُطلب من مضانها. ولكن من المهم جداً ان نعرف ان هذا الصلح كان عظيم البركة على امة الاسلام، وان نعرف ان النصر والجهاد لا يختص بساحات الحرب فقط.. بل ربما يكون عن طريق الصلح أو عن طريق التعليم بل ربما يكون البكاء اسلوباً من الاساليب الجهادية وتتحقق به الأهداف المنشودة … أو غيرها من الاساليب فلكل معركة سلاحها، ولكل زمان قتاله. لذلك نجد أئمة أهل البيت (عليه السلام) اختلفت أدوارهم وتوحد هدفهم. متأسين في ذلك بجدهم المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم).

30 ذي القعدة: شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السلام)

لم يكد شهر ذي القعدة من سنة 220هـ، ينسلخ حتى تلطخت آخر أيامه بجريمة نكراء يهتز لها عرش الرحمن وتبكي وتنتحب لها الضمائر الحية.. فبينما شمس الحقيقة تخترق حجاب الأفق واذا بغيوم الحقد يؤزها الشيطان تتلبد لتمنع شعاع الشمس من الاسترخاء وتصيّر الدنيا في معزلٍ من الضياء..

ففي آخر يوم من شهر ذي القعدة من تلك السنة عرجت الروح الطاهرة إلى ربها وهي راضية بقضائه شاكية له ما لقت من الظلم والتعسف.
فعلى نهج آبائه الكرام التحق الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام) بالرفيق الأعلى على أثر سم سقاه له المعتصم العباسي بعد ان تمكن الحسد والحقد من قلبه ولم يجد له متنفساً إلا ان يقتل الإمام (عليه السلام).

وان تعجب فعجبٌ لهذه الامة المدبرة عن الحق وأهله والممجدة للباطل وأهله. فترى المعتصم يمثل رمزاً من رموز العدالة والبطولة والنجدة عند الكثير من المغفلين.. وتقدمه الفئات الضالة على اساس انه نموذجاً من النماذج التي صنعها الإسلام .. ويحاولوا ان يرسخوا ذلك في أذهان أطفالنا في مناهجهم الدرسية… ويغفلون عن النماذج الحقة التي تمثل الإسلام … فلا نرى لأهل الحق ذكراً يليق بهم وبحقهم … والا فما ينقمون من أبي جعفر الجواد (عليه السلام) ومن آبائه وابنائه؟!. ولكنها أمة أبت إلا التقهقر والانحراف وما دامت هذه الأمة لا ترد حياض أهل البيت (عليه السلام) فلن يزول الضمأ ولن تنتعش النفوس .. ولن تعرف معناً للحياة الكريمة.

الهوامش

الهوامش

1- تاريخ الخميس: ج 1 ص 486ـ بحار الانوار: ج 2 ص 215.

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

شاهد أيضاً

مناسبات شهر ذي الحجة

PDF | طباعة | أرسل لصديق [ A+ ] /[ A- ]   الشيخ نجيب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *