أخبار عاجلة
الرئيسية » المناسبات الإسلامية » مناسبات شهر ربيع الأول

مناسبات شهر ربيع الأول

[ A+ ] /[ A- ]

 

الشيخ نجيب التميمي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

1- ربيع الأول: الهجرة النبوية

في الأول من شهر ربيع الأول من السنة الثالثة عشر للبعثة هاجر النبي الأكرم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.. بعد أن وصلت الأمور إلى ذروتها في مكة وبعد أن حاول المشركون اغتيال النبي في فراشه، فنزل الوحي الإلهي يأمر النبي بالخروج.. فخرج النبي تاركاً علياً(عليه السلام) ينام في فراشه ليوهم المشركين ويغطي على غياب النبي.

فقد روى المؤرخون أن النبي قال لعلي(عليه السلام): (يا علي إن قريشاً اجتمعت على المكر بي وقتلي وإنه أوحي إليّ عن ربي أن أهجر دار قومي فنم على فراشي والتحف ببردي الحضرمي لتخفي بمبيتك عليهم أثري. فما أنت قائل وصانع)؟ فقال علي(عليه السلام):

(أو تسلمن بمبيتي هناك يا نبي الله ؟ قال: نعم. قال: امض لما أمرت به فداك سمعي وبصري وسويداء قلبي).

ونام علي(عليه السلام) في فراش النبي يقيه بنفسه فأنزل الله تعالى فيه قرآناً يتلى: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد).

وخرج النبي برفقته أبو بكر إلى غار ثور الذي يقع بالجهة المعاكسة لاتجاه المدينة ليعمي بذلك على قريش وبعد ثلاثة أيام خرج النبي إلى المدينة ولم يدخل إليها حتى وافاه علي(عليه السلام) يقود ضعينة الفواطم.

ودخل النبي ومن معه إلى المدينة فاستقبله أهلها بالأهازيج والأناشيد معلنين عن بداية مرحلة جديدة من مراحل الجهاد والانتصار.

وقد روى المؤرخون إن أول من جعل الهجرة النبوية مبدءاً للتاريخ هو الخليفة الثاني باقتراح من أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، ولكن الإمعان في مكاتبات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومراسلاته يدل على إن النبي هو أول من اتخذه مبدأ للتاريخ.

واتخذ المسلمون هذا العام بداية لما تحقق فيه من انتصار عظيم، فلقد تأسست فيه حكومة مستقلة وتخلص المسلمون من التشرذم والتبعثر وتمركزت قواهم وعناصر هم في مدينة واحدة.

4- ربيع الأول: وفاة السيدة سكينة (رضي الله عنها)

يصادف اليوم الرابع من شهر ربيع الأول من السنة 117 للهجرة ذكرى وفاة سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب هذه العلوية الطاهرة التي شرفها الله بأن جعلها بنتاً لإمام واختاً لإمام وعمة لإمام.

وسكينة واحدة من الذين عاشوا واقعة كر بلاء.. حيث كانت مع الركب الحسيني منذ انطلاقه وحتى رجوعه فمرت عليها تلك المحن والرزايا فسمعت ورأت ما تنأى له الجبال.

ونحن عندما نتحدث عن هذه العلوية الطاهرة يتبادر إلى أذهاننا معنى المظلومية وكيف أن بني أمية ومن سار على نهجهم زوروا الحقائق وفقدوا كل المعايير والقيم الإسلامية والإنسانية.

فأنت تعجب من كتابات بعض المؤرخين ومنهم صاحب كتاب الأغاني حيث يقول: إن سكينة كانت من ذوات مجالس الغناء وأن مجلسها كان حافلاً بأهل الطرب والمغنين وشعراء الحب والهيام وكان يتحاكم عندها الشعراء والمغنون مشتبهاً بينها وبين سكينة بنت عبد الله بن الزبير، فهل نسى أم تناسى إنها ممن إحترق قلبه في فاجعة كر بلاء فلا ندري متى كانت سكينة من أهل الطرب الغناء، أقبل كر بلاء أم بعدها؟.

ولكنها أصابع أموية تسعى بكل جهدها إلى تشويه صورة كل من ينتسب لأهل هذا البيت الطاهر في محاولة تستبطن القضاء على هذا الدين وإبداله بالجاهلية التي استحكمت في نفوسهم.

ولكن ما المانع أن يصفوا سكينة بهذه الصفة بعد أن وصفوا بها رسول الله من قبل كما ورد في صحيح البخاري؟!.

ولا يسعنا إلا أن نقول لصاحب كتاب الأغاني:

وإذا ما تحول المفكر بوقاً     استوى الفكر عندها والحذاء

8- ربيع الأول: شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)

كان يوم الثامن من ربيع الأول سنة 26 هـ يوماً كئيباً في مدينة سامراء حيث انتشر نبا استشهاد الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري(عليه السلام).. الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت الذي عاش فترة من أصعب فترات التاريخ الإسلامي.. وعانى ما عانى في سبيل المحافظة على شريعة جده سيد المرسلين.

ولد الإمام في العاشر من ربيع الثاني عام 232هـ في المدينة المنورة وبقي في المدينة إلى عام 243هـ حتى ذهب مع أبيه إلى سامراء بعد أن استدعته السلطة الغاشمة آنذاك ليكون تحت الإقامة الجبرية واستوطن مع أبيه في منطقة تسمى بالعسكر ولقب على أساسها بالعسكري.

عاصر الإمام مجموعة من الظلمة الذين تجاهروا بالفسق والفجور ممن لقبوا بالخليفة أمثال (المتوكل، والمنتصر، المستعين، المعتز، المهتدي، المعتمد) وقد لاقى الإمام منهم بالغ الأذى … فتارة يسبونه وتارة يضيقون عليه وتارة يحاولون قتله حتى قضى الإمام مسموماً على يد المعتمد العباسي.

لقد قام الإمام أثناء فترة حياته الشريفة بالإضافة إلى أعباء الإمامة بدورين مهمين:

 1- التمهيد لغيبة الإمام الحجة وأخذ البيعة له من أصحابه..فقد كتب الإمام لخواص أصحابه في الآفاق يأخذ البيعة منهم للإمام (عجل الله فرجه)

 2- التمهيد للمرجعية الرشيدة على اعتبارها امتداداً للرسالة الإسلامية ولدور الأئمة في زمن الغيبة فقد ورد عنه (عليه السلام): ( من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفا لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه).

ومن وصاياه: (أوصيكم بتقوى الله والورع في دينكم والاجتهاد لله وصدق الحديث وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم من برّ أو فاجر وطول السجود وحسن الجوار فبهذا جاء محمد صلى الله عليه وعلى آله).

9- ربيع الأول: تتويج الإمام الحجة (عليه السلام)

في التاسع من شهر ربيع الأول سنة 26 للهجرة تُوج الإمام الحجة المنتظر إماماً للدنيا بعد أن استشهد أبيه مسموماً على أيدي الظالمين .فكان الإمام المهدي هو الإمام الثاني عشر وآخر الأئمة المعصومين.

 وقضية الإمام المهدي لا تحتاج إلى إطناب في الكلام على ما يظن البعض.. لأنها من الأمور التي تواترت الروايات فيها عن النبي الأكرم وأهل بيته الطاهرين.. ولم ينكرها إلا معاند أو مكابر أو صاحب دنيا يوهم نفسه بالباطل فلقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم، حتى يخرج رجل من ولدي، فيملؤها عدلاً وقسطا كما ملئت جوراً وظلما ) مسند احمد :1/99و3/17و7.

نعم قد يكون هناك خلاف في أنه هل ولد أم سيولد ؟ والثابت عندنا بلا شك إنه ولد سنة 255 للهجرة في مدينة سامراء ولكنه غُيّب عن أعين الناس حفاظاً عليه ولحكمة يعلمها الله تعالى وكانت غيبته على مرحلتين ( صغرى وكبرى ) ولكن ما يهمنا هنا هو هل أن هذه الغيبة ممكنة أم لا ؟.

والجواب:

1- إن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود فعدم علمنا بحكمة الغيبة أو بكيفيتها لا يسوغ لنا أن ننكرها من الأصل.

2- لقد دلت الروايات الصحيحة عن النبي الأكرم على إن هذه الغيبة ستحصل فتكذيب غيبة الأمام هو تكذيب لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

3- لقد دلت العلوم الحديثة إن في جسم الإنسان قابلية البقاء إلى أكثر مما عاشه الإمام المهدي لحد الآن فليس من المستحيل أن يعيش الإنسان آلافاً من الدهور كما هو حال نوح (عليه السلام) وغيره من المعمرين الذين ذكرهم التأريخ.

4- لماذا نتعجب من غيبة الإمام ولا نتعجب من إحياء الأموات، وخلق الطير من الطين، والدخول إلى النار بلا احتراق، وانشقاق القمر، وانفلاق البحر و وو… مما ذكره القرآن صريحاً؟.

فما المانع من أن يريد الله في المهدي حكمة نحن لا نعلمها كما أرادها فيما ذكرنا.

وهناك أدلة أكثر من هذه تطلب من مضانها.. فليذهب المنكر يميناً وشمالاً ليس الحق إلا عند آل محمد (عليهم السلام).

11- ربيع الأول ذكرى رحيل الإمام الخميني (قدس سره):

يقترن شهر ربيع الأول لهذه السنة الهجرية بمناسبة إسلامية عزيزة على نفوس المؤمنين ألا وهي الذكرى السنوية لرحيل قائد الثورة الإسلامية ومؤسس الجمهورية في إيران سماحة آية الله العظمى السيد روح الله الموسوي الخميني (قدس سره) الذي توفي في 4/6/1989م.

 ويعتبر الإمام الخميني من أبرز الشخصيات على المستوى الإسلامي والعالمي في القرن المنصرم والتي تركت آثارها وبصماتها على وجه الدنيا والتي أثرت في مجرى التأريخ أثراً بالغاً.

ولد السيد الإمام الخميني في بلدة خمين إحدى بلاد إيران في العشرين من جمادى الثانية عام 132هـ وتزامنت ولادته مع ذكرى ولادة جدته الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام).

وأبوه هو العلامة الشهيد مصطفى بن السيد أحمد الذي ينتهي نسبه إلى الإمام الهمام موسى بن جعفر (عليه السلام)، ولقد كان جده السيد أحمد من سكنة النجف الأشرف وسافر إلى خمين لإرشاد الناس وهدايتهم فتزوج من خمين واستقر فيها.

فالسيد الإمام نتاج أسرة علمية متدينة لها مكانة مرموقة في النفوس ومنزلة رفيعة بين الناس.

لقد امتاز الإمام الخميني عن كثير من العلماء الأجلاء أنه كان فارس الميدان في أكثر من ميدان، فإذا طالعنا نوافذ الفقه نجد الخميني فقيهاً يشار إليه بالبنان وأصولياً متيناً متبحراً … وإذا تكلمنا عن العرفان والمعرفة الحقة نجد الإمام ذلك العارف الذي نُصب له منبر الشهادة والشهود … وإذا دخلنا إلى مدرسة الأخلاق الفاضلة نجد أنه جمعت فيه الأخلاق الطيبة والسجايا الكريمة، فهو من أهل التقوى والورع وإذا تكلمنا عن عن البطولة والجهاد نجد أن الإمام الخميني هو البطل الذي لا ينثني … وصاحب القلب الذي لم يعرف خوفاً ألا من الله تعالى … فهو الأستاذ في كل هذا حتى ترك لنا ثلاثاً وعشرون مؤلفاً في كل هذه الجوانب وغيرها.

فأنه من شبابه حتى زعامته العليا كان ليله ليل عبادة وتهجد وكانت أسحاره خلوة مع ربه وحبيبه ونهاره علم وعمل وتحرك وجهاد.

وبهذه الروح وبهذه الجدية استطاع هذا الرجل أن يحقق حلم المستضعفين وحلم السماء.. فأرسى قواعد الجمهورية الإسلامية … وجعل الحاكمية للإسلام في زمن أضحى الإسلام فيه غريباً … وبعد أن كانت إيران معقلاً للطغاة وقاعدة للمستعمرين صارت مناراً للهدى وداعية للتحرر والانعتاق.

فطوبى له وحسن مآب.

وفي الختام نذكر إحدى كلماته العظيمة التي تبين صدق هذا الرجل وسيره على نهج جده الحسين (عليه السلام) فيقول:

(نحن نناضل ونديم التكليف الإلهي وسننال إحدى الحسنين، أما قطع أيادي الخونة من حريم الإسلام والقرآن أو جوار رحمة الحق جلَّ وعلا أني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما).

17 – ربيع الأول: ولادة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)

الدنيا تحتضر.. والنار سرت في النفوس والأبدان.. نار يتنعم بها ظالم مستبد ويكتوي بها مظلوم ينازع..هرج ومرج.. وقد أسدلت ستائر اليأس القاتمة على كل نوافذ الأمل، وأوصدت منافذ النجاة بحجارة من القساوة والتسلط والجهل.

الكل يبحث عن مخلص من هذا الجحيم فلا يجد.. الكل ينشد العدالة والعدالة تنتظر صاحبها.. تنتظر من يخرجها – بعنوة – من تحت ركام الظلم المستعر.. تنتظر من يرفعها علماً ويصيرها منهجاً ويعيشها دستوراً.. وكان ما كان.

وفي لحظة حاسمة.. جمد الزمان والمكان.. سكنت الأصوات.. واشرأبت الأعناق.. تطالعت العيون.. الكون في مخاض بعد أن كان عقيما.. الملائك في حركة غير مألوفة عند أهل السماء.. السماء تزينت بأبهى حللها.. وتهيأت الأرض لإشراقة قوية تعمى لها عيون خفافيش الإنس والجن.. وانفجر النور العظيم.. لقد ولد سيد الأولين والآخرين.

ولد رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الذي ينتهي نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليل في اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول في عام الفيل في بيت من أشرف بيوت العرب وفي عشيرة من أشرف عشائر العرب وفي مدينة من أعظم مدن الدنيا، فهو سليل الكرم والعلم والسماحة والشجاعة والفصاحة من طرف الأب والأم وإن كانت آبائه وأمهاته تفتخر به (صلى الله عليه وآله وسلم).

محمد بن عبد الله خاتم الرسل وسيدهم واشرف خلق الله تعالى.. وأكمل موجود عرفه الوجود.. وهذا ثابت بنص الرسالات السابقة قبل رسالة الإسلام، جاء مصدقاً لمن مضى من الأنبياء مكملاً لجهودهم.. واضعاً للدنيا أعظم دستور وأسمى منهج ألا وهو رسالة الإسلام.

بعث النبي وهو ابن أربعين سنة، وكانت أول كلمة أوحيت إليه هي كلمة (اقرأ) مما يعني ويدلل أن هذا الدين قائم على أساس العلم والمعرفة.

ولقد بلَّغ النبي رسالته.. وأدى أمانته.. وجاهد مخلصاً في سبيل إحياء الحق وإماتة الباطل على مدى 23 سنة كان ختامها أن يفارق هذه الدنيا في المدينة المنورة سنة 11 للهجرة بعد أن ترك للدنيا أفضل زاد وأكمل منهج.. وبعد أن خط على صفحات الدنيا شعار الحق الخالد: (لا إله إلا الله محمد رسول الله).

17- ربيع الأول: ولادة الإمام الصادق (عليه السلام)

الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الصادق البار الأمين.. ولد بالمدينة المنورة يوم الجمعة عند طلوع الفجر 17 ربيع الأول سنة 83 هـ أمه أم فروة فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر قال عنه الإمام الصادق (عليه السلام): (إنها ممن آمنت واتقت وأحسنت).

نشأ الإمام في المدينة المنورة تحت كنف جده زين العابدين ما يقارب 12 سنة.. وقضى مع أبيه الباقر 21 سنة ولما توفي أبوه الباقر تفرَّد بزعامة الأمة ( دينياً) وقام بأعباء الإمامة وكانت مدة إمامته 34 سنة عاصر الإمام خلال حياته الشريفة جزء كبير من الدولة الأموية ابتدأ بعهد عبد الملك بن مروان إلى سقوطها في عهد مروان الحمار سنة 132 هـ وجزء من الدولة العباسية متمثلاً بعهد السفاح والمنصور حتى قضى شهيداً مسموماً على يد المنصور الدوانيقي سنة 148 هـ.

وقد عاش الإمام خلال هذه المدة وسط معترك سياسي وفكري شديد وقد قام بواجبه الإصلاحي على أتم وجه ووجه الأمة إلى ما فيه سعادتها.. فأنشأ الجامعة الإسلامية الكبرى التي تخرج منها أكثر من 4 طالب من بينهم بعض أصحاب المذاهب.

فقد نهل من فيض علومه كل من أبو حنيفة النعمان ومالك بن أنس وسفيان بن عُيينه وكثير ممن يشار إليه بالبنان. فكان المعلم للجميع.. ولم يكن علمه مقتصراً على الأحكام والعقائد.. بل إن الإمام استوعب كل العلوم التي كانت في زمانه من الفلك والكيمياء والفلسفة وباقي العلوم الأخرى.

ولا عجب في ذلك فهو حامل علوم رسول الله.. وقبس من مشاعل الولاية.. وعلم من أعلام أهل البيت الذين نزل فيهم قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) والذي قال عنهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (إني مخلف فيكم الثقلين..).

يقول الحسن الوشاء: أدركت في مسجد الكوفة 9 شيخ كل يقول:  حدثني جعفر بن محمد
26- ربيع الأول: صلح الإمام الحسن (عليه السلام)

في السادس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 41 للهجرة تم التوقيع على معاهدة الصلح بين الإمام أبي محمد الحسن بن علي وبين معاوية بن أبي سفيان الذي كان أحد أكبر عوامل انشقاق الأمة الإسلامية وأحد الذين كانوا ينفثون سمومهم للقضاء على الإسلام باسم الإسلام وكان هذا الصلح أحد حلقات مسلسل المظلومية التي لقيها أهل البيت من هذه الأمة ومن أكبر المظلوميات التي مرت عليهم وكما يعتبر منعطفاً تاريخيا في حياة الإسلام والمسلمين نتجت عنه أمور كان لها دور مؤثر جداً في مسيرة هذا الدين.

وبالرغم من إن الإمام كان مجبرا- بحسب الظروف الموضوعية – على هذا الصلح إلا إن الإمام كان في صلحه بعيد النظرة.. واسع الأفق.. ينظر إلى ما فيه خير الأمة الإسلامية في وقت كان معاصروه لا يرون ما يرى فاتهموه – وحاشاه – بأنه أخلد إلى الراحة والدعة وحب السلامة ولكن الحقيقة على عكس ذلك تماماً وأدل شي على هذه الحقيقة هي النتائج التي أفرزها هذا الصلح فالإمام (عليه السلام) كان يرى إن السبيل الوحيد للحفاظ على هذا الدين مرتهناً بإجراء هذا الصلح من باب العمل بأهون الشرّين.

ولعل من أبرز نتائج الصلح هو التمهيد والتهيؤ والإعداد لأكبر نهضة عرفتها الأمة الإسلامية ألا وهي نهضة سيد الشهداء.. فبصلح الإمام الحسن (عليه السلام) اتقدت جذوة كربلاء وكربلاء غنية عن التعريف.

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

شاهد أيضاً

مناسبات شهر ذي الحجة

PDF | طباعة | أرسل لصديق [ A+ ] /[ A- ]   الشيخ نجيب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *