أخبار عاجلة
الرئيسية » المناسبات الإسلامية » مناسبات شهر ربيع الثاني

مناسبات شهر ربيع الثاني

[ A+ ] /[ A- ]

 

الشيخ نجيب التميمي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

1 ربيع الثاني 232هـ : ولادة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)

يصادف اليوم العاشر من شهر ربيع الثاني ولادة الإمام الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) والذي ولد في سنة 232هـ في المدينة المنورة. والإمام الحسن العسكري (عليه السلام) هو الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت، وقد نص على إمامته أبوه الإمام علي الهادي (عليه السلام) حيث يقول لأحد أصحابه: (أبو محمد ابني أصح آل محمد غريزة وأوثقهم حجة وهو الأكبر من ولدي وهو الخلف وإليه ينتهي عرى الإمامة وأحكامها فما كنت سائلي منه فأساله عنه وعنده ما تحتاج إليه).

وفي الحقيقة إن هذا التنصيب تنصيبمن الله عز وجل ورسوله، لأن الأئمة لا يخبرون إلا عن الله ورسوله كما قال الإمام الصادق (عليه السلام): حديثي حديث أبي وحديث أبي حديث جدي أمير المؤمنين وحديث جدي حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وحديث جدي عن جبرئيل عن الباري.

أن الأئمة الأثنى عشر كلامهم واحد لا خلاف فيه أبداً فليس هناك من يقو ل: قال علي وخالفه الباقر (عليه السلام) وإنما أعمالهم وأقوالهم سلسلة متكاملة الحلقات (وحدة في الهدف وتنوع في الأدوار).

على هذا يكون كلام الإمام الهادي في حق ولده العسكري هو كلام الله ورسوله. وكان الإمام العسكري أفضل أهل زمانه في العلم والزهد وكمال العقل والشجاعة والكرم وكثرة الأعمال المقربة إلى الله تعالى ، وقد وصف جلاله وعظمة شأنه وزير البلاد العباسي في عصر المعتمد أحمد بن عبيد الله بن خاقان مع أنه كان يحقد على العلويين ويحاول الوقيعة بهم، قال : (ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا ولا سمعت بمثله في هديه وسكوته وعفافه ونبله وكرمه).

ومن لطائف ما روي … أنه حينما سجن الإمام (عليه السلام) أوكلوا به رجلين من أكثر الناس شراً ليؤذوه ، ولكن ما لبث الرجلان حتى انقلبا على أعقابهما وأصبحا من أهل العبادة والصلاة والتقوى … فجئ بهما إلى رئيس السجن فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل (الإمام العسكري) فقالا له: ما نقول في رجل يصوم نهاره ويقوم ليله كله ولا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا.

لقد عاش الإمام الفترة التي يعبر عنها الشيخوخة للحكومة العباسية والتي كانت مليئة بالأحداث الساخنة والثورات المتعددة مما جعل الوضع السياسي والاجتماعي مضطرباً أشد الاضطراب إلا أن كل ذلك لم يمنع الإمام من القيام بدوره في الأمة … فحافظ على هذه الشريعة من خلال جملة من الأعمال كمواجهة أهل الشبهات كما حدث في قضية استسقاء النصارى و كنشر العلم وتثقيف الأمة ولم يدخر وسعاً من أجل خير هذه الأمة وسعادتها حتى استشهد مسموماً بسم دسه له المعتمد العباسي سنة 26هـ.

 
1 ربيع الثاني 21هـ: وفاة فاطمة المعصومة (عليها السلام)

يصادف العاشر من شهر ربيع الثاني وفاة العلوية الطاهرة والعالمة الجليلة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام).

ولدت السيدة فاطمة المعصومةفي المدينة المنورة في عام 179هـ وتوفيت في عام 21هـ في مدينة قم، وكانت على صغر سنها (حيث إنها لم تتجاوز الثانية والعشرين من عمرها) من أعظم نساء زمانها عبادة وفضلاً وأخلاقاً حتى أنها كانت تلقب بالمحدثة لكثرة علمها وتلقب بالمعصومة لشدة إيمانها وورعها ولا عجب فهي نتاج تلك الشجرة التي أصلها ثابت في حضيرة القدس وتمتد جذورها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفروعها هم الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) فهي ابنة إمام وأخت إمام وعمة إمام فالإمامة تحفها من كل جانب وهي ربيبة البيوت الطاهرة والجيوب النقية وسليلة المجد والسؤدد.

وكانت تحب أخاها الرضا (عليه السلام) حباً شديداً .. حب الإمامة والرحم الواحدة ، فكان حبها هذا هو سبب رحلتها من الحجاز إلى إيران وبالتالي وفاتها في مدينة قم.

فإنه في أواخر القرن الثاني من الهجرة أجبر المأمون العباسي الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) على الرحيل من مدينة جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والهجرة إلى خرا سان وفرض عليه الإقامة في طوس وذلك بعد أن قلَّده ولاية العهد كرهاً مما أوقع الفراق بين الإمام واخوته وذويه ولما طال الفراق اشتاق ذووه واخوته وكثير من بني هاشم إلى رؤية الإمام والتشرف بملاقاته فعزموا على الرحيل وكتبوا إليه يستأذنونه في ذلك فأذن لهم. وخرجت قافلة كبيرة من الحجاز وتوجهت إلى خراسان عن طريق البصرة ـ أهوازـ بوشهر ـ شيراز…

ولهذه القافلة قصة متشعبة نتيجتها أن الكثير من الإيرانيين والأفغان والباكستانيين ممن ينتسبون إلى الرسول الأكرم هم في الحقيقة من نسل رجال تلك القافلة واعقابهم ،وان الكثير من المراقد والأضرحة التي تنسب إلى أولاد الإمام الكاظم (عليه السلام) كانت لأصحاب تلك القافلة وذراريهم.

وعلى كل حال كانت فاطمة المعصومة ممن سار في تلك القافلة .. إلى أن وصل الأمر بالقافلة أن تتفرق إلى قوافل متعددة خوفاً من ولاة الجور … فكانت فاطمة المعصومة في قافلة مع بعض خدمتها ونسائها حتى وصلت إلى ساوة فمرضت مرضاً شديداً فسألت عن المسافة الفاصلة بين المكان الذي هي فيه وبين بلدة قم التي تضم الكثير من وجوه الشيعة فقيل لها أن المسافة هي عشرة فراسخ ( 55 كم) فقالت: احملوني إلى قم فحملت إليها وخرج لاستقبالها أهل الخير والصلاح من أتباع أهل البيت وتشرف موسى بن خزرج الأشعري بقيادة ناقتها حتى حلت ضيفة عليه في بيته ، وبقيت في بيت موسى سبعة عشر يوماً معززة مكرمة حتى توفيت (سلام الله عليها) ودفنت حيث قبرها الآن.

ولقد وردت روايات كثيرة عن أهل بيت العصمة والطهارة تبين عظيم منزلة هذه العلوية والثواب العظيم في زيارة قبرها … وإن قبرها حرم أهل البيت. فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (ان لله حرماُ وهو مكة ولرسوله حرماُ وهو المدينة ولامير المؤمنين حرماُ وهو الكوفة ولنا حرم وهو قم وستدفن فيها امرأة من ولدي تسمى فاطمة من زارها وجبت له الجنة) (1).

الهوامش

الهوامش

(1) بحار الانوار ج 48 ص 317.

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

شاهد أيضاً

مناسبات شهر ذي الحجة

PDF | طباعة | أرسل لصديق [ A+ ] /[ A- ]   الشيخ نجيب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *