أخبار عاجلة
الرئيسية » المناسبات الإسلامية » مناسبات شهر شعبان

مناسبات شهر شعبان

[ A+ ] /[ A- ]

 

الشيخ نجيب التميمي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

في فضيلة شهر شعبان:

اعلم أن شهر شعبان شهر عظيم شريف وانه أفضل من شهر رجب في بركته وثوابه وقد وردت روآيات كثيرة عن أهل بيت العصمة والطهارة تؤكد هذا المعنى… ويكفي في عظمة وأهمية هذا الشهر ان ينسبه النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلـّم) لنفسه، فيقول (صلى الله عليه وآله وسلـّم): (شعبان شهري رحم الله من أعانني على شهري).

وفي بعض الروآيات ما هو أكثر من ذلك حيث نسبت الشهر الى الله تبارك وتعالى فقد ورد في بعضها (إنه شهر الله) وعلى كل حال فهو شهر عظيم البركة والفضل. روى الصدوق في ثواب الاعمال عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلـّم) وقد تذاكر أصحابه عنده فضائل شعبان فقال (صلى الله عليه وآله وسلـّم): (شهر شريف وهو شهري وحملَةُ العرش تعظ‍ّمه وتعرف حقه وهو شهر تزاد فيه أرزاق المؤمنين لشهر رمضان وتزيّن فيه الجنان وإنما سمي شعبان لانه يتشعب فيه أرزاق المؤمنين لشهر رمضان وهو شهر العمل فيه تضاعف الحسنة سبعين والسيئة محطوطة والذنب مغفور والحسنة مقبولة والجبار (جل جلاله) يباهي فيه بعباده ينظر من فوق عرشه الى صوّامه وقوّامه فيباهي بهم حملة عرشه).

 
أما أفضل الأعمال في هذا الشهر فهي:

1- الصوم: فلقد ورد أن صوم شهر شعبان أكثر ثواباً من شهر رجب وان النبي (صلى الله عليه وآله وسلـّم) والأئمة الطاهرين كانوا يواضبون على صيامه. ويتأكد الصيام في يوم الأثنين والخميس من هذا الشهر.

وقد روى الصدوق في الأمالي بسنده عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (صيام شعبان ذخر للعبد يوم القيامة وما من عبد يكثر الصيام في شعبان الا أصلح الله له أمر معيشته وكفاه شر عدوه وإن أدنى ما يكون لمن صام يوماً من شعبان أن تجب له الجنة).

وروى المفيد في المقنعة عن زيد الشحام قال: قلت للإمام الصادق (عليه السلام) هل صام أحد من أبائك شعبان؟. قال (عليه السلام): نعم، انه كان آبائي يصومونه وأنا أصومه وآمر شيعتي بصومه فمن صام منكم شعبان حتى يصله بشهر رمضان كان حقاً على الله أن يعطيه جنتين ويناديه ملك من بطنان العرش عند إفطاره كل ليلة يا فلان طبت وطابت لك الجنة وكفى بك أنك سررت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلـّم) بعد موته.

وروى السيد في الأقبال عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلـّم) انه قال: من صام يوم الأثنين والخميس من شعبان جعل الله له نصيباً وقضى الله له عشرين حاجة من حوائج الدنيا وعشرين حاجة من حوائج الآخرة.

2- الاستغفار: فلقد ورد استحباب كثرة الاستغفار في شهر شعبان، والاستغفار في هذا الشهر له كيفية خاصة وذلك بأن يقول في كل يوم (سبعين مرة): (أستغفر الله وأسئله التوبة). ثم يقول (سبعين مرة): (أستغفر الله الذي لاإله الا هو الرحمن الرحيم الحي القيوم وأتوب إليه).
وقد روى الصدوق في الأمالي بسنده عن الإمام الرضا (عليه السلام) انه قال: من استغفر الله تبارك وتعالى في شعبان سبعين مرة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل عدد النجوم. ويستفاد من الأخبار أن أحسن الأدعية والأذكار في هذا الشهر هو الأستغفار.

3- الصدقة: وهي مستحبة في كل شهر ويتأكد استحبابها في شهر شعبان… فيُتصدق ولو بما يتيسر حتى لو كان شق تمرة لأن المتصدق في هذا الشهر يحرّم الله جسده على النار. روى في الاقبال بسنده عن الإمام الصادق (عليه السلام) انه سُئل عن أفضل الاعمال في شهر شعبان فقال (عليه السلام): الصدقة والاستغفار، ومن تصدق بصدقة في شعبان ربّاها الله تعالى كما يربي أحدكم فصيله حتى يوافي يوم القيامة وقد صارت مثل أحد.

4- التهليل: وذلك بكيفيه خاصة بأن تقول في مجموع الشهر كله ألف مرة: (لا إله الا الله ولا نعبد الا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون).

5- اكثار الصلوات على محمد وآل محمد: وهي من الاعمال التي أكد عليها أئمة أهل البيت (عليه السلام)، وقد وردت صلوات خاصة تقرأ في كل يوم عند الزوال (الظهر) وفي ليلة النصف من الشهر. وهذه الصلوات مروية عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) وهي: (اللهم صلِّ على محمد وآلِ محمد شجرة النبوة…) تراجع مفاتيح الجنان أعمال شهر شعبان…

6- قرائة المناجاة الشعبانية: المروية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو مذكورة في الكتب المختصة.

هذه الاعمال مشتركة في جميع أيام الشهر وتوجد أعمال مختصة لكل يوم وليلة من صلاة أو دعاء أو ذكرخصوصا اعمال ليلة النصف من شعبان التي لها اعمال خاصة والتي تعتبر من الليالي الشريفة في السنة. ومن رامها فليراجع الكتب المختصة بذلك.

 
3 شعبان: ولادة سيد الشهداء (عليه السلام)

لا تخافي يا شريعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلـّم) فبالرغم من أن العناكب قد بدأت تنسج خيوطها في الخفاء… وبالرغم من أن السحب القاتمة بدأت تتلبد في سماء الحقيقة شيئاً فشيئاً… لاتخافي وان كنا نسمع همسات الكائدين… ونعلم أن الثعالب بدأت تخرج من كهوف الضلال وترتاد رياض الطهارة… لا تخافي يا شريعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلـّم) وإن بُذرت بذور النفاق وأُعدت سلاسل المكر لتلجم بها أفواه الحق… لا تخافي يا شريعة السماء وإن تجمهرت وتحزبت فرق الضلال … لا تخافي فلقد ولد الحسين.

فليس اليوم الثالث من شهرشعبان يوماً كسائر الأيام… وكيف وقد قرت عين النبي في مثل هذا اليوم من السنة الثالثة او الرابعة للهجرة برؤية السبط الثاني والنور الثالث من أنوار سفرائه وخلفائه وحماة شريعته… فلم يكن ذلك السرور الذي طفحت معالمه على ثنايا النبي (صلى الله عليه وآله وسلـّم) وابتشر به وجهه الكريم سرور الجد برؤية حفيده فقط … كلا بل هو سرور الرسالة وابتهاج المبادئ… فالحسين قبل ان يكون حفيداً كان شريكاً- بمعنى من المعاني- وقبل أن يكون وليداً كان والداً …

فهذا هو المولود الذي سيبدد آمال الحالمين بالقضاء على شريعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلـّم)… والذي سيقف درعاً أمام السهام المتوجهة الى رسالات الأنبياء… هو المولود الذي سيحق الحق بصولة من البطولة والرجولة لم يعرف لها التاريخ نظيراً .

ومن هذا المنطلق كان النبي يعبر عن الحسين بقوله: (حسين مني وأنا من حسين). فالنبي من الحسين إذ لولا دماء الحسين لم يبق للنبي ذكراً ووجوداً… إذ لولا دماء الحسين لصار دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلـّم) جوهرة غمرها وحل الاستكبار والنفاق. فطوبى لمحيي دين جده بدمائه وبعياله وبكل غالي ونفيس.

ولد الحسين (عليه السلام) وعم البشر والسرور في ذلك البيت البسيط وأخذت أفواج الملائكة تتناوب في تهنئة النبي (صلى الله عليه وآله وسلـّم) بوليده العظيم.. وسجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلـّم) لله شكراً على هذه المنحة العظيمة… وان كان سرور النبي لم يخلُ من دمعة حزنٍ جرت على خده الشريف حزناً على ما سيجري على هذا الوليد العزيز.
وأقبل عليُ يحمل الولد المبارك وقدمه الى النبي (صلى الله عليه وآله وسلـّم) ليضع له إسماً… فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلـّم): ما كنت لأسبق ربي بتسميته. فيهبط جبرائيل ويتقدم الى النبي (صلى الله عليه وآله وسلـّم) قائلاً: يا محمد… العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول: علي منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبي بعدك.. سمِّ أبنك هذا بأسم ابن هارون.

فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلـّم): وما أسم ابن هارون؟. فيجيب جبرائيل: شُبّر. فيقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلـّم): لساني عربي؟ فيجيب جبرائيل: سَمِّه الحسين.

ولم يزل ذلك الوليد يترعرع في أحضان الرسالة… وينهل من مكارم الاخلاق التي كانت تشع من سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلـّم) ويقتبس من أبيه وأمه دروس الكمال والسؤدد. ومن قبل ذلك عناية الله تعالى له حتى صار الحسين حسيناَ.

يقول المؤرخون ان اول كلمة نطقها الحسين كانت في يوم أصطف فيه المسلمون للصلاة خلف النبي (صلى الله عليه وآله وسلـّم) وكان الحسين يقف بجانب جده وعمره لم يبلغ السنتين بعد، ينظر الى جده كيف يصلي. كان الهدوء يخيم على أطراف المسجد والجميع ينتظر تكبيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلـّم) للصلاة… وفعلاً بصوت خاشع وديع كسر النبي سلطان السكون وقال: الله أكبر.

وإذا بصوت ناعم خافت يشبه صوت النبي (صلى الله عليه وآله وسلـّم) يقول: الله أكبر. انه صوت الحسين (الله اكبر) قالها الحسين بلسانه وبقلبه وبكل وجوده. واختتم حياته الشريفة بأن جسّد هذه الكلمة على رمضاء كربلاء. فابتدأ بذكر الله وأختتم بذكر الله. وما بين البداية والنهاية كان كل وجوده لله تعالى.

 

تعاليتَ من فلكٍ قطرُهُ                 يَدورُ على المحورِ الأوسع ِ

4 شعبان: ولادة أبي الفضل العباس (عليه السلام)

في ميادين الشجاعة تجد له سبقاً… وفي ساحات التضحية تجده قرباناً… وما بين موافق الوفاء التي مرت على الدنيا تجده معلماً للوفاء وراعياً له… هو منجدٌ لضمأ الروح والأحشاء… كانت عملية السقي هوايته. ثم أصبحت رسالته. وفي سبيلها تمت شهادته… مع حضوره في التأريخ أصبح للملحمة طعم آخر وحجم أوسع مما كان لها… صار للحادثة مقاسات جديدة وحسابات جديدة… سبقتته أعضائه الى الجنة وتقطعت أوصاله قبل أن تنقطع أنفاسه فأعطى لله تعالى يديه… ثم عينه ثم هامته… وبتلك الشهادة المتمّيزة تحوّل من شخص الى شاخص ومن مؤمن الى رمز الأيمان ومن بطل الى رمز للبطولات.

نحن نذكر ما فعل العباس فنهتز وهو فعل ما فعل ولم يهتز. بهذه الكلمات المتواضعة أدخل الى رحاب ذلك الأفق المترامي وتلك الروضة الغناء… وبكل وجل وأجلال تختط أناملي حديثها عن العباس بن أمير المؤمنين (عليهما السلام).

يصادف اليوم الرابع من شهر شعبان المعظم ذكرى ولادة الأخ المواسي لأخيه… والوفي الثابت على العهد… والمضحي بنفسه وبأخوته في سبيل دينه وإمامه… قمر العشيرة وحامي الضعينة… العباس بن علي (عليه السلام).

ولد العباس في سنة 26 للهجرة… من أب لا يكفي في تعريفه الا أن نقول (علي) ومن أم جليلة القدر سليلة البطولة والاكرام مفعمة الروح بالايمان والتقوى تلك هي (أم البنين) فورث من ابيه تلك الصفات التي تمثلت في العباس حتى كان مثالاً ومصداقاً لعلي بن ابي طالب… فكما كان علي (عليه السلام) معجزة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلـّم) فقد كان العباس معجزة علي وكما تكرر النبي في علي وفي سبطيه فقد تكرر علي في ولده العباس.

ومنذ ولادته الى حين الشهادة العظيمة كان الأبن البار والأخ المخلص والكفيل الوفي… أبى على نفسه الا ان يعيش عيشة الصالحين وان يموت ميتة العظماء. لذا تجد الحسين (عليه السلام) حينما يقف على مصرع أخيه العباس يردد هذه الكلمة (قتلة كقتلة النبيين واولاد النبيين ).

لقد ضحى بكفه حتى لا يُضحي بكف الحقيقة وضحى بعينه حتى لا يضحي بعين البصيرة وضحى برأسه حتى لا يضحي برأس الأيمان… لقد مزق العباس تحت راية الحسين كل خيوط العنكبوت التي نسجتها ايادي الطغاة حول عقول الناس وضمائرهم. وفي كل عام يعود الينا العباس بحلة جديدة وبفكرة جديدة… يعود ليقول للناس: أن من يخسر يديه في سبيل الحق فسوف يعوض عنهما بجناحين يطير بهما في الجنة وان من يخسر بصره في مجابهة الباطل فسوف يعطيه الله بصيرة نافذة تخرق حجب الأوهام وتستند على أس الحقيقة وأن من تنفلق قمة رأسه في الدفاع عن الأيمان فسوف يتربع لا محالة على رأس القمة.

 
5 شعبان: ولادة الإمام السجاد (عليه السلام)

الحديث عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) حديث ذو شجون… حديث لا تستوعبه هذه السطور المتواضعة… فأنت إذا أردت أن تتحدث عن رهبان الليل والعبّاد الصادقين في هذه الدنيا فلابد لك من أن تتوقف طويلاً على باب زين العابدين… وإذا أردت ان تتحدث عن المدارس العلمية التي قدمت الى البشرية زاد العلم والمعرفة فلن تجد مدرسة متكاملة العلوم ومحددة الاهداف مثل مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) والتي قادها الإمام السجاد من حين ولادته المباركة في الخامس من شهر شعبان سنة 38 للهجرة ولغاية شهادته المؤلمة في الخامس والعشرين من سنة 95هـ.
وهكذا ففي كل موطن من مواطن الفضيلة أردت ان تتحدث ستجد للإمام السجاد منبراً ولصوته دوياً.

في قبال هذا قد يتصور البعض أن الإمام لم يكن له دور في حياة الأمة سوى ما عرف من عظيم عبادته وكثير مناجاته. فيرسمون للإمام زين العابدين صورة المعتزل عن الناس والمبتعد عن هموم القضية والذي لا يهمه الاّ خلاص نفسه من عذاب يوم القيامة.

وهذا الكلام وأن كان يتكلم عن جنبة مهمة من حياة الإمام (عليه السلام) الاّ أنه غير صحيح بأطلاقه فما كان أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ليتركوا الناس في ضلالهم وحيرتهم بل العكس هو الصحيح… فالناس هي التي أبتعدت عن مصدر النور لأسباب متعددة كان أهمها تأثر الناس بالدعآيات والاعلام الكاذب لأئمة الجور فحرموا أنفسهم من الإنتفاع والإنتهال من معين آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلـّم).

وكذا الإمام السجاد، فلقد جاهد وبلغ وهدى وعلّم… وخير شاهد على ذلك ان الإمام وقف على منبر الشام يذكّر بالله ويرشد الى الحق ويشير الى الباطل مع انه كان أسيراً ومهدداً بالقتل في كل لحظة… فمن كان بهذه البطولة وبهذه المشاعر الصادقة لا يتنحى ويترك الناس بين زوابع الفتن… وفعلاً قام الإمام بدوره الرسالي ودعا الى الله ورد على الشبهات ونشر من العلوم الاسلامية الشيء الكثير… واستعمل أساليب خاصة لتحقيق رسالته المقدسة، ومن هذه الاساليب:

1- الدعاء: فقد ضمّن أدعيته مختلف العلوم الألهية والعقائد الحقة وقد ثبت بعد التامل في أدعيته المباركة انه يوجد في الصحيفة السجادية أكثر من (100) علم. حتى ان بعض الامور الكونية التي اكتشفها العلم مؤخراً يوجد لها أشارات ونصوص في الصحيفة السجادية.

2- شراء الموالي: فكان الإمام يشتري العبيد ويبقيهم في بيته لمدة سنة يعلمهم فيها علومه الربانية حتى يصنع منهم علماء ومبلغين، حتى إذا حال عليهم الحول وانتهت المرحلة الدراسية يطلقهم ويعتقهم في سبيل الله، وببركة هذا العمل وصل الاسلام الى افريقيا والهند.
فالإمام كان يستعمل أسلوب (الدورات التأهيلية السريعة) في اعداد جيل يبلغ رسالة الله عزَّ وجل.

3- البكاء: حيث أشتهر عن الإمام السجاد انه بكى أباه الحسين لمدة (25) سنة، وحقيقة ذلك البكاء انه كان بكاء عقائدياً وأسلوب من أساليب المواجهة مع السلطة الحاكمة ولم يكن مجرد انفعال الولد الذي يبكي أباه… فهو بكاء مدروس ومقصود ويضع الأصابع الحائرة على الجرح الغائر في جسد الامة.

ومن خلال هذه الأساليب وغيرها قاد الإمام زمام الدين الأصيل حتى أوصله الى يد ولده الباقر ليقوم بأكمال هذه المهمة المقدسة التي أُلقيت على عواتق أئمة أهل البيت (عليهم السلام). فالسلام على الإمام زين العابدين وجزاه الله عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء وحشرنا الله معه يوم القيامة انه سميع مجيب.

 
15 شعبان: ولادة الإمام الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

ليس الايمان بالغيب أمراً ميسوراً بحد ذاته فحبائل الشيطان ومورثات الجهل والعناد والرغبة في التحلل والتميع الى غير ذلك من الموانع كلها تقف سداً يحول دون الايمان والتصديق بالحقيقة التي لا يمنع غيابها عن الأبصار عن ادراكها. وقضية الإمام المهدي (عليه السلام) من تلك القضايا الغيبية التي أراد الله بها امتحان عباده وقد فاز من فاز وخسر من خسر وشك من شك واستيقن من استيقن.

وفي كلماتنا هذه لانريد ان نستعرض أدلة او نجابه مشكك لأن الذي لا يرى الشمس وقد استطال شعاعها لابد وان يكون ميتاً والا فحتى الأعمى يتحسس حرارتها وآثارها. ولكننا نريد ان نعرِّف الآخرين بإمامنا وولي نعمّتنا وحجة الله علينا. فمن هو الإمام المهدي؟

هو سمي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلـّم) وشبيهه وولده والمحيي للشريعة. بعد ان يطالها الافول . وهو الذي يملىء الارض قسطاً وعدلاً بعد أن تملىء ظلماً وجوراً.

والده: الإمام الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم أجمعين).

أمه: إمرأة تركية انحدرت من سلالة طيبة تتصل بأوصياء عيسى بن مريم (عليه السلام) واسمها نرجس وكانت قد أسلمت وهي في بلادها بسبب رؤيا شاهدتها. وجاءت بها الاقدار لتكون وعاءً للنور الثاني عشر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام).

ميلاده: في ليلة النصف من شعبان من عام 255 للهجرة في مدينة سامراء عاصمة الخلافة العباسية.

ولقد تواترت الروآيات عن ائمة أهل البيت (عليهم السلام) في أمر ولادته وانه سيغيب حتى يأذن الله في ظهوره . ولقد كان لولادته (عليه السلام) شواهد وآيات دلت على ما قدّر الله لهذا المولود السعيد المبارك من أثر على حياة البشرية. ولنستمع الى السيدة حكيمة بنت الإمام محمد الجواد وعمة الإمام الحسن العسكري وهي تقص علينا ما جرى في تلك الليلة العظيمة فتقول:

بعث اليَّ ابو محمد الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: يا حكيمة أجعلي إفطارك عندنا هذه الليلة فأنها ليلة النصف من شعبان فأن الله تبارك وتعالى سُيظهر في هذه الليلة الحجة, وهو حجته على أرضه.

قالت: فقلت له: ومن أمه؟
قال لي: نرجس.
قلت له: جعلت فداك والله ما بها من أثر.
فقال: هو ما أقول لك.
قالت: فجئت اليها وسلمت عليها وجلستُ فقامت نرجس تنزع خفي وقالت لي: كيف أمسيتِ يا سيدتي؟.
فقلت: بل أنت سيدتي . فأنكرت قولي. وقالت : ما هذا يا عمة؟ فقلت لها: ان الله سيهب لك في ليلتنا هذه غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة. فخجلت نرجس وأنصرفت.

تقول السيدة حكيمة: فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي ورقدت.
فلما ان كان في جوف الليل قمت الى الصلاة ففرغت من صلاتي ونرجس نائمة ليس بها حادثة. ثم جلستُ معقبة ثم اضطجعت. فقامت نرجس وصلت ونامت.

تقول حكيمة: فخرجتُ أتفقد الفجر فأذا أنا بالفجر الاول كذئب السرحان- هذا ونرجس نائمة- فدخلني الشك. فصاح بي ابو محمد (عليه السلام) من المجلس قائلاً : لاتعجلي يا عمة فهناك الأمر قد قرب.

تقول: فجلست وقرأتُ ألم السجدة ويس فبينما أنا كذلك وإذا بنرجس انتبهت من نومها فزعة فوثبت اليها وقلت (اسم الله عليك) ثم قلت لها: أتحسسين شيئاً؟.
قالت: نعم يا عمة.
فقلت لها: أجمعِ نفسك وقلبك فهو ماقلت لك. فأخذتني فترة (استولى عليَّ التراخي) وأخذتني فترة وانتبهتُ بحس سيدي فكشفت عنها فأذا بي أراه (عليه السلام) ساجداً تلقى الارض بمساجده.
فضممته (عليه السلام) فإذا به نظيف منظف فصاح بي أبو محمد (عليه السلام) هلمي اليَّ أبني يا عمة فجئت به اليه فوضع يديه تحت ظهره ثم أدلى لسانة في فيه وأمرَّ يده على عينيه ومفاصله. ثم أجرى له الإمام مراسيم الولادة ومستحباتها.

قد يقف البعض أمام هذا النص موقف المشكك أو المفكر. مثلما سيقف الكثير أمام هذا النص موقف التصديق والتسليم. ونحن نقول لكلا الفريقين: (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً).

 
19 شعبان: غزوة بني المصطلق

كان بنو المصطلق من قبائل (خزاعة) المتحالفة مع قريش ضد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلـّم) وقد بلغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلـّم) أن الحارث بن أبي ضرار زعيمها يعّد العدّة ويجمع الرجال المقاتلين لمحاصرة المدينة وغزوها فقرر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلـّم) بأن يقضي على هذه المؤامرة في مهدها كما كان يفعل دائماً .

ولهذا ارسل النبي (صلى الله عليه وآله وسلـّم) أحد أصحابه ويدعى (بريدة) الى أرض بني المصطلق ليأتي بأخبارهم فذهب بريدة ودخل فيهم وتحادث- في هيئة منكرة- مع رئيسهم وعرف بنيته ثم عاد الى المدينة وأخبر الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلـّم) بما رآه وسمعه وأن بني المصطلق عازمون على المسير الى المدينة لمحاصرتها.

فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلـّم) في جمع من أصحابه حتى لقيهم عند ماء يدعى (المُريسيع) ونشبت الحرب بينهم وبين المسلمين ولكن صمود المسلمين وبسالتهم التي كانت قد أرعبت قلوب قبائل العرب تسببت في أن لا يطول القتال بين المسلمين وبين بني المصطلق فتفرق جيش العدو بأن قتل منهم (10) رجال وقتل من المسلمين رجل واحد خطئاً. وأصاب المسلمون غنائم كثيرة وعادوا الى المدينة منتصرين بإسلامهم وقتالهم.

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

شاهد أيضاً

مناسبات شهر ذي الحجة

PDF | طباعة | أرسل لصديق [ A+ ] /[ A- ]   الشيخ نجيب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *