أخبار عاجلة
الرئيسية » المناسبات الإسلامية » مناسبات شهر شوال

مناسبات شهر شوال

[ A+ ] /[ A- ]

 

الشيخ كاظم البهادلي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

2 شوال: وفاة أبو الحسين ورّام

في مثل هذا اليوم من عام 605 للهجرة النبوية الشريفة شهدت مدينة الحلّة مناسبة مؤلمة حيث ودع أهلها عَلَمٌ من أعلام الطائفة ألا وهو الأمير الزاهد والفقيه العالم والمحدث الجليل أبو الحسين ورّام بن أبي فراس عيسى بن أبي النجم بن ورّام بن حمدان بن خولان بن إبراهيم بن مالك الاشتر النخعي صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام) وكان رحمه الله تعالى جد السيد رضي الدين بن طاووس لأمه.

كان يعد بحق من الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، ومن الذين أتحفوا الملأ كتبا ً قيمة في الأخلاق، وملأوها ايضاحاً وغرراً. بينوا مناهجه وأوضحوا جَدده، وفصّلوا محاسنه، ميزوا المنجيات من المهلكات، وشخصوا غريره وهريره وألفوا في ذلك من غرر الحكم ودر الكلم صحفاً منشرة تبقى مع الدهر تذكر وتشكر.

ترك آثاراً كبيرة أستفاد مَنْ أتى بعده منها فائدة عظيمة ولعل من أهم ما ترك كتاب ضمنه مسائل اخلاقية تحوي شتات العظات والعبر عنوانه (تنبيه الخواطر ونزهة الناظر) المعروف باسم (مجموعة ورّام).

 

5 شوال: معركة صفين

واجتمعت قطع الظلام من جديد، تريد اطفاء نور الحق، تريد العودة بالأمة الإسلامية إلى أيام الجاهلية السوداء، معاوية بن ابي سفيان أو بالأحرى أبن هند آكلة الأكباد يجمع العدة خيلاً ورجالاً من أهل الشام طالباً قتال ولي الله وخليفة رسوله الحق علي بن ابي طالب (عليه السلام) رافعاً شعار الطلب بدم عثمان، ثم يسير إلى صفين وتبلغ الأخبار سيد المتقين وقائد الغرّ المحجلين فيجمع الجمع ويبلغ جيشه على اصح ما روي 90 ألفاً ويستخلف على الكوفة أبا مسعود عقبة بن عامر الأنصاري ثم يبدأ (عليه السلام) المسير في الخامس من شوال سنة 36 من الهجرة النبوية الشريفة لملاقاة القاسطين والفاسقين يسير لملاقاة قوى الشر والظلام فيجتاز بجيشه المدائن ثم الانبار ثم يتابع المسير حتى ينزل الرّقة على نهر الفرات فينصب له جسر على النهر ويعبر الجيش إلى بلاد الشام إلى ارض صفين حيث هناك سيلتقي نور الله في الارض مع قوى الظلم والطغيان قوى لم تؤمن بالإسلام يوما إلاّ خوفاً على نفسها، وطمعاً في مال وجاه.

في مثل هذا اليوم سار أمير المؤمنين (عليه السلام) بجيشه إلى ارض صفين لملاقاة جيش معاوية بن أبي سفيان لعنه الله في معركة سميت باسم الأرض التي وقعت فيها، معركة صفين.

 

لعْمر ابي معاوية بن حرْبِ               وعَمْرو، ما لدائهما دَواء
سوى طعْنٍ يحارُ العقل فيهِ
               وضربٍ حين تختلط الدِّماء

5 شوال من سنة 60 للهجرة: إرسال مسلم بن عقيل (عليه السلام) للكوفة

بسم الله الرحمن الرحيم
من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين.
اما بعد… فإن هانياً وسعيداً قدما عليّ بكتبكم، وكان آخر من قدم عليَّ من رسلكم، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ومقالة جلّكم انه ليس علينا امام فاقبل لعل الله يجمعنا بك على الهدى والحق. وقد بعثت اليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل وأمرته أن يكتب الي بحالكم وأمركم ورأيكم… .

هكذا بدأ سفير الحق مسلم بن عقيل سفارته موكلاً من قبل الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) ويبدأ المسير إلى الكوفة لتنفيذ أمر الإمام وهو من تربى في أحضان الإمامة وحجور الولاية وتثقف بوارث النبوة فاستضاء واستنار بتلك المشكاة الزاهرة واستمد معارفه من تلك البحور الزاخرة بالمعارف الإلهية المتلاطمة امواجها بالعلوم القدسية السماوية.

في مثل هذا اليوم من سنة 60 للهجرة وصل مسلم بن عقيل إلى الكوفة ليبدأ بأول إعماله في مهمته ونزل في دار المختار بن أبي عبيدة الثقفي ثم انتقل إلى دار هاني بن عروة المرادي وهناك يتلو منشور سفارته، كتاب الحسين (عليه السلام) إليهم بأمرهم فيه بإقامة السنن الآلهة وإحياء العدل والشرع ويحثهم على التعاون والتعاضد في سبيل الإصلاح وتجيبه ألسنة الحاضرين تعلن بإخلاصها لكلا الداعيين المرسِل والمرسَل، فينهض عابس بن ابي شبيب الشاكري وحبيب بن مظاهر الاسدي وسعيد بن عبد الله الحنفي.

ولم تنتهي الجلسة إلا بموافقة الحضور جميعاً على نصرة الدين والعدل واطباقهم على بيعة الداعي إليها والقائم بنصرتهما وهو الحسين سيد شباب أهل الجنة ولم تمضِ سوى أيام قليلة حتى ضم ديوانه أثني عشر ألفاً وقيل ثمانية عشر ألفاً، وهذا هو الذي دعا السفير الحازم مسلم بن عقيل (عليه السلام) ان يكتب للحسين (عليه السلام) بتعجيل القدوم إلى الكوفة: (إن الرائد لا يكذب أهله، إن جمع اهل الكوفة معك، فاقبل حين تقرأ كتابي والسلام عليك).

وكان هذا الكتاب قبل مقتله بسبع وعشرين ليلة وسيأتي لنا بيان ما حدث بعد ذلك في ذكرى شهادته (عليه السلام).

6 شوال: معركة حنين

وفيه من السنة الثامنة للهجرة معركة حنين بين جيش الإسلام بقيادة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجيش المشركين الذي تجمع من قبيلتي هوازن وثقيف، وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا فتح مكة اجتمعت هوازن وثقيف بعضها إلى بعض وحشدوا رجالهم وجمع أمرهم مالك بن عوف النصري، فأمرهم فجاءوا معه بأموالهم ونسائهم حتى نزلوا باوطاس، وجعلت الإمداد تأتيهم. فخرج إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من مكة في اثني عشر ألفاً من المسلمين وانتهى إلى حنين. وبعث مالك ثلاثة نفر يأتونه بخبر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فرجعوا وقد نزفت أوصالهم من الرعب. ووجه الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) عبد الله بن ابي حدرد، فدخل عسكرهم وطاف به وجاء بخبرهم، فلما كان من الليل عمد مالك إلى أصحابه فجهزهم. وعبأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه في السحر وجعل اللواء بيد الإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام) وفي غبش الصبح حملوا حملة واحدة فاستقبلتهم من هوازن شيء لم يروا مثله قط من الكثرة، فانهزم المسلمون.

فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (يا أنصار الله وأنصار رسوله أنا عبد الله ورسوله) وما ثبت معه إلاّ الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وجماعة من بني هاشم، وفي ذلك أنزل الله تعالى وفي إعجاب أبي بكر بالكثرة يومئذٍ (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغنِ عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت) التوبة: 25.

فنادى العباس بأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (يا أهل بيعة الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة، إلى أين تفرون)، ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حصيات فرمى بهن وجوه الكفّار، ثم قال: (انهزموا ورب الكعبة). قال العباس: فما زلت أرى حدهم كليلاً وأمرهم مدبراً حتى هزمهم الله تعالى ونصر المسلمين في هذه الحرب.

8 شوال: هدم قبور الإئمة بأيدي الوهابية

في مثل هذا اليوم من عام 1344هـ. ق، اقترفت الزمرة الوهابية جريمة نكراء يندى لها جبين الإنسانية، حيث قامت بهدم قبور البقيع في المدينة المنورة ومن ضمنها قبور الأئمة الأطهار: الإمام الحسن المجتبى والإمام علي السجاد والإمام محمد الباقر والإمام جعفر الصادق (عليهم السلام).

 

12 شوال: وفاة الشيخ البهائي

الشيخ البهائي: هو الشيخ بهاء الدين ابو الفضائل محمد بن الحسين بن عبد الصمد الجبعي العاملي, ولد في سنة 953 هـ. ق، في بعلبك من قرى لبنان، نشأ في أجواء عائلة علمية متدينة وهاجر مع والده وهو صغير السن إلى ايران، تتلمذ هناك على ثلة من علماء جبل عامل الذين كانوا قد شدّوا الرحال إلى هذا البلد الإسلامي، تتلمذ على عدة من الأعلام منهم والده الشيخ حسين بن عبد الصمد.

وعاصر الشيخ البهائي ظاهرتين بارزتين تشكّلان معالم العصر الذي عاش فيه:

الأولى: الدولة الصفوية.
الثانية: هجرة ثلة من علماء جبل عامل إلى ايران.

وقد ساهمت هاتان الظاهرتان في تكوين عقلية الشيخ البهائي، وابعاد تفكيره ونشاطه العلمي والسياسي.

من أشهر مؤلفاته (قدس الله سره): العروة الوثقى في تفسير القرآن الكريم خرج منه تفسير الفاتحة فقط، والأربعون حديث، والحبل المتين في أحكام الدين…. وغيرها.

توفي الشيخ البهائي (قدس الله سره الشريف) على ارجح الأقوال في الثاني عشر من شهر شوال سنة 1031هـ. ق، في اصفهان عن عمر قضاه في العلم والعمل بلغ (77) عاماً. وقد أرّخ صاحب شرح زبدة المقال وفاة الشيخ البهائي بقوله:

 

وابن الحسين السبط عبد الصمد                   بهاء ديننا جليل أوحــدي
حاز العلوم كلها واســـتكملا
                 وعمر (فلح) توفي في (علا)

13 شوال: ولادة الشهيد الثاني

وفيه من سنة 911هـ. ق ، ولد الشيخ زين الدين بن علي الشامي المعروف بالشهيد الثاني، وأمره في الثقة والجلالة والعلم والفضل والزُهد والعبادة والورع والتحقيق أشهر من أن يذكر ومحاسنه وأوصافه الحميدة أكثر من أن تحصر ختم القرآن حفظاً وهو ابن تسع سنين، وقرأ على والده العربية، وكان كثير الارتحال في طلب العلم، فسافر إلى ميس ودمشق ومصر والحجاز والعراق، حتى أشتهر أمره وصار مرجع الأنام ومفتي كل فرقة بما يوافق مذهبها ومصنفاته كثيرة مشهورة أولها الروض وآخرها الروضة وكان غالب الأيام يكتب كراسّاً.

واستشهد سنة 965هـ. ق ، وهو في سن أربع وخمسين أثر مسألة قضائية وشي بها إلى قاضي صيدا حتى قتل على أثر ذلك قتلةً فضيعةً يشيب منها الطفل الرضيع حيث إنه كان في المسجد الحرام يصلي العصر وبعد فراغه منها قبض عليه وأخرج إلى بعض دور مكة وبقى هناك محبوساً شهراً وعشرة أيام ثم ساروا به على طريق البحر إلى القسطنطينية, وقتلوه بها وبقي مطروحاً ثلاثة أيام وألقوا جسده الشريف في البحر.

فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً.

15 شوال: معركة أحُد

وفيه من السنة الثالثة للهجرة وقعت معركة أحُد، وهو جبل معروف بالقرب من المدينة المنورة يبعد عنها فرسخاً واحداً وذلك أن قريش زادت من حقدها وبغضها للمسلمين بعد واقعة بدر, وما برحت تستعد للحرب حتى جمعت خمسة آلاف رجل فخرجوا يطلبون الحرب مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وصحبوا بعض النساء معهم ليبكين على القتلى ويثرن الحمية في قلوب الرجال فلما بلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج مع أصحابه اليهم وتلاقوا في أحُد فجعل (صلى الله عليه وآله وسلم) جبل أحُد خلفه وجبل عينين على شماله والمدينة أمامه، وكان في جبل عينين ثغرة يخاف الكمين منها فجعل (صلى الله عليه وآله و سلم) عبدَ الله بن جبير عليها وقال له: (إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان وإن رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا وألزموا مراكزكم). ثم خطب (صلى الله عليه وآله و سلم) فيهم وأوصاهم بالتقوى.

وأما المشركون فانهم استعدوا للحرب وسوّوا الصفوف، وجعلوا خالد بن الوليد مع خمسمائة رجل على الميمنة ودرات المعركة فهجم المسلمون على المشركين فهزموهم، وسقط (هبل) من على الجبل فأكبَّ المسلمون على الغنائم، فلمّا رأى أصحاب الثغرة ذلك عصوا أمر الرسول (صلى الله عليه وآله و سلم) وأمر قائدهم ونزلوا لأخذ الغنائم وتركوا أمر قائدهم مع عشرة من أصحابه هناك.
فلما رأى خالد بن الوليد ذلك خرج من الكمين فقتل عبد الله بن جبير ومن معه من الذين كانوا في الثغرة وهجم من الخلف على المسلمين فبادر بقتلهم، ورفعت راية المشركين وجُعل ينادي أن محمداً قد قتل فاضطرب المسلمون لهذا النداء.
واستشهد في هذه المعركة حمزة (رضي الله عنه) على يدي وحشي بحربة في خاصرته، ومثّل به وقد ابلى علي بن ابي طالب (عليه السلام) فيها بلاءً حسناً، مدافعاً عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومحامياً عنه حتى أصيب بتسعين جرحاً في وجهه وصدره ورجله ونادى منادي من السماء (لا فتى الا علي ولا سيف الا ذو الفقار).

16 شوال

وفيه من السنة الثالثة للهجرة حدثت غزوة حمراء الأسد، وهو موضع يبعد عن المدينة ثمانية أميال، وملخصها أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) احتمل رجوع قريش وهجومهم على المدينة مرة ثانية بعد رجوعه من معركة أحُد، فأمر بلالاً أن ينادي ويبلغهم حكم الله تعالى في من شهد القتال في معركة أحُد ومن جُرح فيها أيضاً وهو وجوب خروجهم إلى العدو فترك الجرحى علاجهم، ولبسوا السلاح فوق جروحهم، وأخذ الراية علي بن ابي طالب (عليه السلام) مع أنه (عليه السلام) قد أصابه تسعون جُرحاً في تلك الواقعة. وكانت بعض جراحاته (عليه السلام) عميقة إلى درجة تدخل فيها الفتيلة وبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما رآه في تلك الحال وكان (عليه السلام) ممددا على نطع- لكنه خرج مع كل هذه الآلام وبقي مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)- أياماً حمراء الأسد وفي الرجوع ظفرو ا بمعاوية بن المغيرة الأموي وأبي عزة الجمحي وكان الأخير قد أسر في بدر لكن الرسول (صلى الله عليه وآله و سلم) أطلق سراحه رحمة به وأخذ عليه العهود أن لا يقاتله ولا يعين على قتاله، لكنه نكث العهد وخرج مع المشركين يوم أحُد فلمّا أتى به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يا محمد إمنن عليّ فقال (صلى الله عليه وآله و سلم): (المؤمن لا يلدغ من حجرٍ مرتيّن) فأمر بقتله فقتل.

17 شوال: غزوة الخندق

وفيه من السنة الخامسة للهجرة وقعت غزوة الخندق. ويقال لها غزوة الأحزاب أيضاً، لأن قريش أستمدّت العون من كل قبيلة وحزب لقتال المسلمين فلمّأ بلغ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصولهم من مكة ندب الناس وأخبرهم خبر عدوهم وشاورهم في أمرهم، فأشار عليه سلمان بحفر الخندق، فكان كل عشرة رجال يحفرون أربعين ذراعاً وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يعمل معهم ويساعدهم ترغيباً لهم.

فعندما كمل حفر الخندق بعد شهر جاء المشركون فأقاموا على الخندق بضعة وعشرين ليلة في تشديد وتضييق على المسلمين فنجم النفاق من بعض المنافقين ورعُبّوا المسلمين في الذهاب إلى المدينة محتجين بأن بيوتهم عورة وليس لها أحدٌ.

وكان من فوارس قريش عمرو بن عبد ودٍ العامري. فكان وجوده يعدَ بألف فارس فخاف بعض المسلمين مما أدى في تأذي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ونادى عمرو بن عبد ود: من يبارز؟ فقام (عليه السلام) فقال أنا له يا نبي الله. فقال: إنه عمرو إجلس، ونادى عمرو: ألا رجل؟ أين جنتكم التي تزعمون أنَّ من قتل منكم دخلها؟. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): من يدفع عنا هذا الكلب؟ فلم يجبه أحد، فقام علي (عليه السلام) وقال: (أنا له يا رسول الله). فقاتلا حتى ثارت بينهما عجاجة، فضربه (عليه السلام) على رجله فقطعها، فوقع عمرو على قفاه فجلس (عليه السلام) على صدره.

قال ابن ابي الحديد: فثارت لهما غبرةً وارتهما عن العيون إلى ان سمع الناس التكبير عاليا ًمن تحت الغبرة فعلموا ان علياً قتله وأنجلت الغبرة عنهما وعليٌ راكب على صدره يحزُ رأسه. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ضربة عليٌ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين).

25 شوال: شهادة الامام الصادق (عليه السلام)

توفي الإمام الصادق (عليه السلام) في شهر شوال من سنة (148هـ) بالعنب المسموم الذي أطعمه به المنصور، وكان عمره الشريف حين استشهاده خمساً وستين سنة، ولم يعين في الكتب المعتبرة اليوم الذي توفي فيه من شهر شوال، نعم قال صاحب جنات الخلود- المتتبع الماهر كما عبّر عنه صاحب منتهى الآمال (1) الشيخ القمي (رحمه الله)- أنَّه توفي في اليوم الخامس والعشرين من ذلك الشهر قال في منتهى الآمال (2): روى الشيخ الطوسي وكذلك الكليني عن سالمة مولاة أبي عبد الله (عليه السلام) فلمّا قالت: كُنتُ عند أبي عبد الله (عليه السلام) حين خضرته الوفاة فأغمي عليه فلمّأ أفاق قال: أعطوني الحسن بن علي بن الحسين- وهو الأفطس- سبعين ديناراً وأعطوا فلاناً كذا وكذا وفلاناً كذا وكذا، فقلتُ: أتُعطي رجلاً حمل عليك بالشفرَة؟ فقال: ويَحكِ أما تقرئين القُرآن؟ قلت: بلى، قال: أما سمعت قول الله عزَّ وجلَّ: (والذين يصلون ما أمَرَ الله به أن يوصَلَ ويخشون ربَّهم ويخافون سُوءَ الحساب) (3).

فقال: أتريدين على أن لا أكون من الذين قال الله تبارك وتعالى: (والذين يصلون ما أمَرَ الله به أن يوصَلَ ويخشون ربَّهم ويخافون سُوءَ الحساب) نعم، يا سالمة، إنَّ الله خلق الجنة وطيبّها وطيب ريحها وإنَّ ريحها لتوجد من مسيرة ألفي عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم. هكذا هي أخلاق أهل البيت (عليهم السلام) التي من الحري أن يتخلق بها كل مسلم.

وروى الشيخ الصدوق عن أبي بصير أنه قال: دخلتُ على أم حميدة أعزيّها بابي عبد الله (عليه السلام) فبكت وبكيتُ لبكائها، ثم قالت: يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) عند الموت لرأيتَ عجباً فتح عينيّه ثم قال أجمعوا لي كُلَّ مَن بيني وبينه قرابة. قالت: فلم تترك أحداً إلاّ جمعناه، قالت: فنظر إليهم، ثمَّ قال: (إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة).

أنظر- عزيزي القارئ- إلى مدى أهمية الصلاة عند أهل البيت (عليهم السلام) وما كان ذلك إلاّ لإهتمام الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بها وحث الباري عزَّ وجلَّ إليها والتأكيد عليها في غير آية من القرآن العزيز. وما ذاك إلاّ لَعظم منزلها فهي عمود الدين إن قبلت قُبِلَ ما سواها, وإن ردت رد ما سواها.

ثم إنظر إلى الزمن الذي جمع الإمام (عليه السلام) فيه قرابته والوقت الذي أوصى به فأنَّه وقت ثمين وحسّاس للغاية ولو أنّ فرداً من سائر الناس سألوه بأي شيء تُحب أن نتكلم في هذا الوقت الثمين لتكلم بما يقتضيه حاله من ولده أو قراباته أو غير ذلك، لكن الإمام المعصوم (عليه السلام) شأنه أرفع من ذلك ولذا تراه أوصى بما فيه نجاة الإنسان وحياة الأبدية فأوصى بعدم الاستحقاق والتهاون بالصلاة وهو كاشف- بلا شك- عن تقدمها على سائر العبادات.

وروي عن عيسى بن داب أنَّه قال: لمّا حُمل أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) على سريره وأخرج إلى البقيع ليدفن قال أبو هريرة- العجلي من شعراء أهل البيت (عليهم السلام) المهاجرين هذه الأبيات:

 

أقولُ وقد راحوا به يحملونــه                    على كاهل من حامليــــه وعاتقِ
أتدرون ماذا تحملون إلى الثرى
                    ثبيراً (4) ثوى من رأس عليا شاهقِ
غداة حثا الحاثون فوق ضريحه
                     ترابا ًوأولى كان فوق المفـــارقِ

فسلام عليك يا مولاي يا أبا عبد الله الصادق يوم ولُدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيّاً رزقنا الله وجميع المؤمنين في الدنيا زيارتكم وفي الآخرة شفاعتكم

والحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمدٍ وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

الهوامش

الهوامش

1- منتهى الآمال : ج 2 ص 243.
2- منتهى الآمال : ج 2 ص 243.
3- الرعد: 21.
4- ثبير: إسم جبل بمكة.

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

شاهد أيضاً

مناسبات شهر ذي الحجة

PDF | طباعة | أرسل لصديق [ A+ ] /[ A- ]   الشيخ نجيب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *