أخبار عاجلة
الرئيسية » المناسبات الإسلامية » مناسبات شهر صفر

مناسبات شهر صفر

[ A+ ] /[ A- ]

 

الشيخ نجيب التميمي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

2 صفر: شهادة زيد بن علي (رضوان الله عليه)

مناسبات شهر صفرزيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) ولد سنة 78هــ، كان عالماً عابداً تقياً أبياً جامعاً لصفات الخير والصلاح وله منزلة عظيمة في قلوب أهل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم، حتى انه توجد بعض الروايات الصادرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تشير الى علو منزلته والى شهادته. يقول عنه ابن ابي الحديد: وممن تقبل مذاهب الأسلاف في أباء الظيم وكراهية الذل وأختار القتل على ذلك وان يموت كريماً ابو الحسين زيد بن علي (رضوان الله عليه) وهو امام الزيدية الذين ينسبون اليه لإجتماع شروط الإمامة فيه عندهم. خرج زيد على هشام بن عبد الملك يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو الى الرضا من آل محمد فظنوه يريد بذلك نفسه، ولم يكن كذلك لمعرفته باستحقاق اخيه الباقر (عليه السلام) للإمامة ووصيته بها لولده الصادق (عليه السلام).
استشهد زيد بأمر من هشام سنة 122هـ، وصلب في كناسة الكوفة 3 سنوات عرياناً حتى عششت الفاختة في جوفه وبعد ذلك سرق جسده بعض المحبين ودفنوه. لكن الحقد الأموي الدفين أبى إلا ان يستخرجه الأميون وحرقوه وذروه في الريح. وفي ذلك يقول الشاعر:

 

صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة ولم نر مهدياً على الجذع يصلبُ


3 صفر: ولادة الامام الباقر (عليه السلام) على رواية:

الامام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) خامس الأئمة (عليهم السلام) وغصن الرسالة.. لقب بالباقر لأنه بقر العلم بقراً أي فجره تفجيراً والتبقر هو التوسع. ولقد لقبه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذا اللقب… فقد روي ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لجابر بن عبد الله الانصاري: (انك ستدرك ولداً من ولدي اسمه اسمي وشمائله شمائلي يبقر العلم بقراً فأقرأه عني السلام).

ولد الامام الباقر (عليه السلام) سنة 57 هـ. ق، وعاصر في مدة حياته الشريفة مجموعة من الطغاة الذين تقمصوا رداء الخلافة وهم: (معاوية بن ابي سفيان، يزيد بن معاوية، معاوية بن يزيد، مروان بن الحكم، عبد الملك بن مروان, الوليد بن عبد الملك، سليمان بن عبد الملك، عمر بن عبد العزيز، يزيد بن عبد الملك) واستشهد سنة 114هـ مسموماً في خلافة هشام بن عبد الملك.

قال بن سعد في الطبقات: وكان محمد الباقر عالماً عابداً ثقة وروى عنه ابو حنيفة وغيره.
وقال عطاء المكي فيه: ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند ابي جعفر محمد بن علي بن الحسين.

ويعتبر الامام الباقر (عليه السلام) واضع حجر الأساس للجامعة الاسلامية الكبرى التي شيدها الامام الصادق (عليه السلام) والتي تخرّج مها آلاف العلماء في مختلف أنواع العلوم.


ومن أقواله الشريفة:

قال (عليه السلام): (ما شيعتنا الا من اتقى الله واطاعه وما كانوا يعرفون الا بالتواضع والتخشع وأداء الأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين وتعهد الجيران من الفقراء وذوي المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكفّ الألسن عن الناس إلا في الخير).


7 صفر: ولادة الامام الكاظم (عليه السلام) على أشهر الروايات

ولد الامام موسى بن جعفر الكاظم في منطقة الأبواء سنة 128هـ، وهو الامام السابع وأحد القادة الأبرار الذين اجتمعت فيهم كل صفات الكمال، يقول عنه مالك بن أنس: كان لا يخلوا من أحدى خصال ثلاث: اما صائماً واما قائماً واما ذاكراً.

وجرياً على سيرة أهل الحق لم يكن الامام (عليه السلام) بعيداً عن هموم الأمة والرسالة وكذا لم يكن بعيداً عن أيدي الظالمين. فلقد عانى من ظلم الجبابرة حتى قضى (عليه السلام) ما يقارب 17 سنة من عمره الشريف في سجون العباسيين وكان آخرها ان يستشهد في سجن السندي بن شاهك في عهد الرشيد العباسي سنة 183هـ.


7 و28 صفر: شهادة الامام الحسن (عليه السلام) على روايتين

سيد شباب أهل الجنة وريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأحد نجوم الولاية ولد سنة 3هـ وكانت تسميته من الله تعالى، كما ذكر ذلك جلّ علماء المسلمين, وهو أحد الذي اثنى الله عليهم في سورة (هل أتى..) وأحد الذين طهرهم الله وأذهب عنهم الرجس (انما يريد…) وأحد الذين أمر الله بمودتهم (قل لا أسألكم…) وأحد الذين باهل بهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل نجران فنزل فيهم (فقل تعالوا…) وأحد الثقلين الذين خلفهما النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمته (اني مخلف…) وأحد الذين خاطبهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: (اني سلم لمن سالمكم وحرب…) وهو الذي قال في حقه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما أخذ بيده ويد أخيه الحسين (عليهما السلام): (من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة).

استشهد على يد زوجته جعيدة بنت الأشعث التي أغراها معاوية بتقديم السم للإمام (عليه السلام) وكان عمر الإمام (عليه السلام) آنذاك 50 سنة، وقد دفن الامام (عليه السلام) في البقيع (المدينة المنورة) بعد أن مُنع نعشه من ان يدفن مع جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).


7 صفر: وفاة المرجع السيد المرعشي النجفي (قدس سره)

هو السيد شهاب الدين بن السيد محمود بن علي المرعشي التبريزي المعروف بآغا نجفي ولد في النجف الاشرف سنة 1318هـ. درس مقدمات العلوم الدينية في النجف الاشرف ثم سافر إلى سامراء حيث درس عند الشيخ محمد تقي الشيرازي ثم انتقل إلى كربلاء مع استاذه حتى توفي الشيخ الشيرازي (رحمه الله) فعاد السيد إلى النجف الاشرف وادام دروسه حتى حصل على درجة الاجتهاد. وفي سنة 1342هـ، جاء إلى ايران واستقر في مدينة قم المقدسة وحضر فيها درس الخارج للفقيه الحجة الشيخ عبد الكريم الحائري إلى ان توفي استاذه فاستقل في التدريس. كانت له رغبة في علم الانساب والرجال وقد جمع من كتبها الشيء الكثير وقد ألّف هو نفسه بعض المجاميع وسلاسل النسب سمّاه (شجرات آل الرسول) كما كان له ولع في جمع الكتب والمخطوطات وقد أسس مكتبة عامرة في مدينة قم المقدسة وهي تضم الآن حوالي 300 الف كتاب من بينها مخطوطات في غاية النفاسة والقيمة التاريخية.

كان السيد (رحمه الله) من جملة مراجع التقليد الذين ذاع صيتهم وكثر مقلديهم وكان يؤم المصلين في صحن السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) لأكثر من نصف قرن.

توفي في شهر صفر في اليوم السابع منه سنة 1411هـ، عن عمر يناهز 93، وقد دفن جثمانه الطاهر بحسب وصيته في بهو مكتبته العامة التي أوجدها بنفسه. فطاب حياً وميتاً (رضوان الله تعالى عليه).


8 صفر: وفاة المرجع الكبير السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره)

في الثامن من شهر صفر من سنة 1413هـ، شهدت الاوساط الشيعية على وجه الخصوص والأمة الإسلامية على وجه العموم فاجعة ألمت بكل القلوب وبكت لها العيون دموعاً مريرة، فقد انتقل إلى جوار ربه- وبظروف غامضة- أحد أكبر مراجع التقليد في تاريخ اتباع أهل البيت (عليهم السلام) العالم الرباني الذي كان استاذاً فذاً قل نظيره. وفقيهاً كبيراً وأصولياً متعمقاً ومفسراً محدثاً ومحيطاً بعلم الرجال وصاحب مدرسة.

ولا مبالغة في ذلك فقد كان السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي نجماً لامعاً في سماء العلم والتدين والهداية وما أصدق ما قاله الشيخ محمد علي الآراكي (قدس سره) في حقه، إذ يقول: ان الإمام الخوئي حصن حصين للعالم الاسلامي.

ولد السيد الخوئي (قدس سره) في مدينة (خوي) التابعة لأذربيجان الغربية في ايران في الخامس من رجب سنة 1377هـ، وانتقل إلى النجف الأشرف سنة 1330هـ، قبل ان يتجاوز عمره 13 سنة، وهناك انكب على دراسة العلوم الاسلامية بكل جدية ومثابرة، والتحق بدرس البحث الخارج (الدراسات العليا في الحوزة) في عام 1338هـ، وواصل الدراسة في هذه المرحلة تحت اشراف أساتذة عظام امثال الميرزا الشيخ حسين النائيني والشيخ ضياء الدين العراقي، حتى نال درجة الاجتهاد في سن مبكرة من عمره الشريف.

لقد عُرف الإمام الخوئي (قدس سره) بكثرة من تخرج وتربى على يديه من العلماء والمجتهدين وسعة وعمق التأليف العلمي في أبواب الفقه والأصول والرجال وبهاتين الخصوصيتين نال مكانة علمية متميزة بين اقرانه من مراجع العصر.

والى جانب منزلته العلمية خاض السيد (قدس سره) معترك الحياة السياسية والفكرية كلمّا قدّر وجود المصلحة الاسلامية في ذلك: فقد أفتى كسائر مراجع عصره بكفر الشيوعية وإلحادها كما أدان نظام الشاه المقبور في ايران لاقامته العلاقة مع اسرائيل وايد الحركة الاسلامية المنبثقة آنذاك بقيادة الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) وفي الفترة الأخيرة من حياته الشريفة قاد انتفاضة الشعب العراقي ضد النظام الجائر التي تحررت فيها اربعة عشر محافظة من سيطرة النظام الجائر في العراق.

وختاماً نقتطع بعض العبارات من تأبين المرجع الكبير السيد محمد رضا الگلبايگاني (قدس سره) للفقيد العظيم حيث يقول: (حقاً ان هذا الحدث- وفاة السيد الخوئي (قدس سره)- الجلل كان كارثة مؤلمة وفاجعة عظمى قد حلت بالعالم الاسلامي. كان الفقيد الراحل شخصية فذة من أكبر شخصيات العلم وكان شمساً في سماء العالم الاسلامي يشرق بنوره في أكثر من نصف قرن وقد تخرج على يده ومدرسته آلاف العلماء والمدرسين).

ومن أشهر مؤلفاته الكثيرة دورة كاملة في الفقه والاصول ومعجم رجال الحديث والبيان في تفسير القرآن.


10 صفر: وفاة المرجع السيد عبد الهادي الشيرازي (قدس سره)

هو السيد عبد الهادي بن السيد اسماعيل بن السيد رضي الدين الحسيني الشيرازي من كبار مراجع التقليد ومن مشاهير العلماء واعاظم الفقهاء في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري. ولد في مدينة سامراء في سنة 1305هـ، وفيها تتلمذ على يد أكابر علمائها لاسيما ابن عمته الشيخ محمد تقي الشيرازي حتى تأهل لدرس الخارج وهو في سنين الشباب الأولى. ثم انتقل إلى النجف الاشرف سنة 1326هـ، وحضر فيها دروس الفقه والأصول للشيخ محمد كاظم الخراساني وشيخ الشريعة الاصفهاني.

شارك في عمليات الجهاد ضد الاحتلال البريطاني في مدينة كربلاء وكان له من الحضور العلمي في الحوزة المباركة ما جعله يحتل الصدارة والمرجعية الكبرى هذا بالاضافة إلى شدة ورعه وتقواه حتى كان مضرب المثل في العبادة والزهد والاعراض عن الدنيا.

انتشرت مرجعيته بين الاوساط بعد وفاة المرجع الديني الكبير السيد ابو الحسن الاصفهاني سنة 1365هـ، فكان كثير من المؤمنين في العراق وايران يرجعون إليه ويعملون بفتاويه، ابتلي بذهاب بصره في سنة 1369هـ، ولكن ذلك لم يمنعه من القيام بدوره على أتم الوجوه فبقي يزاول الدرس ويؤم الناس ويجيب على الاستفتاءات بنفسه.

توفي عشية الجمعة العاشر من شهر صفر سنة 1382هـ، في مدينة النجف الاشرف فخسرت دنيا التشيع وعالم الدين والفضيلة زعيماً دينياً من أشرف زعمائه وعالماً ربانياً قل له النضير.


20 صفر: أربعين الامام الحسين (عليه السلام)

يصادف العشرون من صفر ذكرى مرور 40 يوماً على شهادة أبي الاحرار وسيد شباب أهل الجنة الامام الحسين بن علي (عليهما السلام) في كربلاء في واقعة قصيرة في مدتها خالدة في عطائها.. وتجسدت فيها كل قيم الخير والصلاح في شخصية الامام الحسين (عليه السلام) واصحابه. وكل قيم الرذيلة والانحطاط في جانب يزيد وأذياله وتنقل بعض الروايات انه في مثل هذا اليوم رجعت سبايا الحسين (عليه السلام) من الشام ومروا على كربلاء والتقوا هناك بجابر بن عبد الله الانصاري الذي جاء لزيارة القبر. فنصبوا المأتم وجددوا الحزن ثلاثة ايام ثم أرتحلوا. وقد سار شيعة الحسين (عليه السلام) على هذا النهج فهم يزورونه في مثل هذا اليوم ويجددون الحزن عليه لما في ذلك من التقرب الى الله ورسوله ومن الاستجابة لدعوة القرآن الكريم: (قل لا أسئلكم أجراً الا المؤدة في القربى) و(من يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب) ومن تكريمٍ لقائد وحرّ وعزيز قل نظيره في هذه الدنيا.


28 صفر: شهادة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)

يصادف هذا اليوم 28 صفر من سنة 11هـ، شهادة خاتم النبيين واشرف الخلق اجمعين محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي ولد في مكة سنة 570م (عام الفيل) وعاش وترعرع فيها حتى إذا بلغ الأربعين من عمره الشريف ابتعثه الله تعالى بخاتمة رسالاته وأكملها فجاء (صلى الله عليه وآله وسلم) مصدقاً لمن قبله وواضعاً لأسس المجتمع الانساني السليم على البعدين الروحي والمادي. وقد كابد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأجل ابلاغ رسالته من المحن والشدائد ما تنوء عنه الجبال ولكنه استطاع خلال 23 سنة ان يرسي قواعد هذا الدين العظيم.

لقد كانت شهادة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة المنورة التي هاجر اليها بعد ان خذله أهل مكة وأرادوا قتله نكبة فادحة في الاسلام لم يسبق لها مثيل. كما كانت بداية انحراف خطير عن خط الرسالة الصحيح. ولكن ارادة الله حفظت هذا الدين وباركت بجهود النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك عن طريق ما استخلفه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه الأمة وهما: القرآن الكريم والعترة الطاهرة (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولوكره المشركون* يريدون ان يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون).


28 صفر: وفاة المرجع السيد السبزواري (قدس سره)

في صبيحة يوم الاثنين الموافق 28 صفر عام 1414هـ انطفأ ذلك القنديل المتوهج، وخبت تلك الشعلة المشرقة وصك الخبر المفجع مسامع الدنيا فأحدث في جسد الأمة جرحاً عميقاً يصعب التئامه، وأنى له الالتئام وقد قضى السيد السبزواري مسموماً شهيداً مظلوماً في مدينة النجف الاشرف.

ولد السيد عبد الأعلى خلف العلامة السيد علي رضا نجل السيد عبد العلي الذي ينتهي نسبه إلى الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) في يوم عيد الغدير الأغر 18 ذي الحجة سنة 1328هـ، في مدينة سبزوار في الشمال الشرقي من ايران، وهي مدينة تخرج منها الكثير من فطاحل الفقهاء والفلاسفة والمتكلمين.

بدأ دراسته الحوزوية وهو بعد في مقتبل العمر فتلقى قسماً من العلوم والمعارف على يد والده المقدس فأنهى دراسة المقدمات وهو دون العاشرة من العمر. ثم انتقل إلى مدينة مشهد المقدسة فحضر دروس علمائها في الفقه والاصول والعرفان والتفسير والفلسفة. يقول السيد السبزواري (قدس سره): (جاء والدي إلى حرم الإمام الرضا (عليه السلام) ووضع يدي على ضريحه وخاطب الإمام (عليه السلام) قائلاً: هذا وديعة وأمانة عندك، وأطلب منك أن أراه مرجعاً من المراجع وكان عمري آنذاك 8 سنوات.

وبارك الله تعالى بواسطة الإمام الرضا (عليه السلام) بهذا الفتى اليافع وأوصله إلى ذلك المقام السامي فبعد أن أنهى مرحلة السطوح العليا هاجر إلى النجف الاشرف وحضر دروس أكابر علمائها فقهاً وأصولاً حتى أُجيز بالاجتهاد وعمره الشريف لا يتجاوز الثانية والعشرين.

يعد السيد السبزواري (قدس سره) من النخبة الصالحة الذين ساهموا في اثراء الحركة الفقهية وتطويرها، فقد قام بتدريس الفقه على مستوى البحث الخارج طوال خمسين سنة تقريباً تخرج على يديه خلالها جملة كبيرة من العلماء والمجتهدين الافذاذ. وأضاف على ذلك موسوعته الفقهية الاستدلالية الموسومة بـ (مهذب الاحكام) والتي تقع في 30 مجلداً هذا بالأضافة إلى كتابات آخرى لم ترَ طريقها إلى النور بعد.

أما في علم التفسير فلم تنقطع مواهب السماء عن السيد (قدس سره) مما حدا به إلى رفد المكتبة الاسلامية بتفسيره الرائع للقرآن الكريم. فتفسير (مواهب الرحمن) لا يقل درجة عن الميزان أو الأمثل في تعمقه وأفكاره ولطائفه.

هذا نزرٌ يسير من عطاء هذا الرجل الجليل.. ذلك العطاء الذي جعل السيد خالداً لا يعتريه الموت، فلم يمت بل سيبقى أغرودة في فم التأريخ وإشراقة في دروب الأجيال ودماً هادراً في مسرح الحياة.


آخر صفر: شهادة الإمام الرضا (عليه السلام) وعلى رواية 17 صفر

الامام الثامن… الضامن.. علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، الذي يقال ان لقب الرضا جاءه من رضا الموافق والمخالف بإمامته (عليه السلام). ولد الامام الرضا (عليه السلام) سنة 148هـ، وكانت أخلاقه القرآن… وكان من عبادته انه إذا صلى الفجر في أول وقتها يسجد لربه فلا يرفع رأسه الى ان ترتفع الشمس وكان من علمه (عليه السلام) ان كلمته هي الفصل في حل النزاعات العلمية في زمانه ولقد اختاره المأمون العباسي ليكون ولياً لعهده في محاولة ماكرة منه لأحتواء الزخم الشيعي وأرضاءً لعواطف المحبين لأهل البيت (عليه السلام).. ولقد وافق الامام الرضا (عليه السلام) مجبراً مكرهاً على ذلك مع إشارته الى ان هذا الأمر لن يتم.. وفعلاً فقد دسَّ المأمون السّم للإمام (عليه السلام) سنة 203هـ، في مدينة خراسان فقضى الامام (عليه السلام) شهيداً مظلوماً. وقبره اليوم قلعة للتوحيد والكرم والجود ومأوى للضعفاء والفقراء والمحتاجين.. وعلماً شاهداً على ان من كان مع الله كان الله معه وان العاقبة للمتقين.

روى عن الامام الصادق (عليه السلام): (يخرج ولد من ابني موسى أسمه أسم أمير المؤمنين الى أرض طوس وهي خراسان يقتل فيها بالسّم فيدفن فيها غريباً. من زاره عارفاً بحقه أعطاه الله أجر من أنفق من قبل الفتح وقاتل).

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

شاهد أيضاً

مناسبات شهر ذي القعدة

PDF | طباعة | أرسل لصديق [ A+ ] /[ A- ]   الشيخ كاظم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *