أخبار عاجلة

من هو إمام المسلمين؟

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

الشيخ حميد الجياشي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

من هو إمام المسلمين؟إن مسألة معرفة إمام العصر من المسائل المهمة التي تترتب عليها أعظم المصالح الدينية والدنيوية، وتُؤدّى بها أهم الوظائف الشرعية.

وقد وردت فيها أحاديث صحيحة مشتملة على التحذير الشديد، وتصف من مات جاهلاً بها بأن ميتتهُ جاهلية. مضافاً إلى أن علماء أهل السنة قد أكّدوا في مصنفاتهم على أن نصب الإمام في كل عصر واجب على المسلمين كافة، بل جعلوه من أعظم الواجبات الدينية التي ليس بوسع المسلمين تركها أو التهاون في المبادرة إليها.

قال الإيجي في المواقف ص 395: (نصب الإمام عندنا واجب علينا سمعاً…). وقال: (انه تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي (صلى اللّه عليه وسلم) على امتناع خلو الوقت عن إمام، حتى قال أبوبكر رضي اللّه عنه في خطبته: «ألا إن محمداً قد مات، ولابد لهذا الدين ممن يقوم به»، فبادر الكل إلى قبوله، وتركوا له أهم الأشياء، وهو دفن رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم)، ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر إلى زماننا هذا من نصب إمام متّبع في كل عصر…).

وقال الماوردي: (وعقدها – أي الإمامة – لمن يقوم بها في الأمّة واجب بالإجماع). الأحكام السلطانية، ص 29
وقال ابن حجر: (قال النووي: أجمعوا على أنه يجب نصب خليفة، وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل). فتح الباري13/ 176.
وقال التفتازاني: (نصب الإمام واجب على الخلق سمعاً عندنا وعند عامة المعتزلة). شرح المقاصد 5/ 235.
وقال ابن حزم: (إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) نص على وجوب الإمامة، وأنه لا يحل بقاء ليلة دون بيعة). الفصل في الملل والأهواء والنحل 4/ 169. وقال: (لا يحل لمسلم أن يبيت ليلتين ليس في عنقه لإمام بيعة). المحلى 8/420. إلى غير ذلك مما يطول ذكره. راجع إن شئت كلام ابن حزم في الفصل في الملل 4/ 149، والبغدادي في الفرق بين الفرق، ص 349.

ومع كل ذلك فإن أهل السنة بعد عصر الخلافة عندهم أطبقوا على ترك هذا الواجب، بل تركوا الخوص في هذه المسألة وتجنبوا البحث فيها من قريب أو بعيد، فلا نرى منهم اهتماماً بالبحث في هذا الأمر مع عظم أهميته، حتى تركه من تعرض لشرح تلك الأحاديث وقابله بالإعراض والإهمال الشديدين. ولعل السبب في ذلك خشية علماء أهل السنة من سخط حكّام عصرهم إذا نفوا عنهم أهليتهم لإمامة المسلمين، وخوفهم من العامة، وحذرهم من تخطئة كل أهل السنة في ترك أمر مهم واجب لا ينبغي تركه.

خذ مثالاً على ذلك الإمام النووي الذي شرح صحيح مسلم، فإنه لم يعلق بحرف واحد على حديث: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)، راجع صحيح مسلم بشرح النووي 12/240، مع أن النووي توفي سنة 676 هجرية بعد سقوط الخلافة العباسية وتشتت بلاد المسلمين إلى دويلات على كل دولة خليفة.


حديث من مات وليس في عنقه بيعة:

أخرج مسلم في صحيحه، والبيهقي في السنن، والهيثمي في مجمع الزوائد، والتبريزي في مشكاة المصابيح، والألباني في السلسلة الصحيحة وغيرهم عن النبي (صلى اللّه عليه وسلم) أنه قال: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية). صحيح مسلم3/ 1478 كتاب الإمارة، باب 13، ح 58، السنن الكبرى 8/ 156، مجمع الزوائد 5/218، مشكاة المصابيح 2/ 1088 ح 3674، سلسلة الأحاديث الصحيحة 2/715 ح 984.

وأخرج أحمد في المسند، والهيثمي في مجمع الزوائد، وأبو داود الطيالسي في مسنده، وابن حبان في صحيحه، وأبو نعيم في حليته، والمتقي الهندي في كنز العمال وغيرهم، عنه (صلى اللّه عليه وسلم) أنه قال: مَن مات بغير إمام مات ميتة جاهلية. مسند أحمد4/ 96، مجمع الزوائد 5/ 218، مسند الطيالسي، ص 259، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 7/ 49، حلية الأولياء 3/224، كنزالعمال 1/ 103 ح 464،6/ 65 ح 14863.

وفي رواية أخرجها الهيثمي وابن أبي عاصم، أن النبي (صلى اللّه عليه وسلم) قال: (من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية). مجمع الزوائد5/ 224، 225، كتاب السنة، ص 489 ح 1057، قال الألباني: إسناده حسن ورجاله ثقات…

وفي رواية أخرى: (من مات وليست عليه طاعة مات ميتة جاهلية). مسند أحمد 3/ 446، كنزالعمال 6/65 ح 14861، كتاب السنة، ص 490 ح 1058، المطالب العالية2/ 228.


تأملات في الحديث:

قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: (من مات) فيه إشعار إلى أن بيعة إمام المسلمين الحق ينبغي المبادرة إليها وعدم إهمالها أو التهاون فيها خشية مباغتة الموت والوقوع في الهلاك.

قوله (صلى اللّه عليه وآله وسلم): (وليس في عنقه بيعة): أي ولم تكن بيعة ملازمة له لا تنفك عنه، كما في قوله تعالى: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه). فلا يجوز نقض بيعة إمام الحق ولا النكث عنها. ولأجل الدلالة على اللزوم لم يعبّر بـ(من مات ولم يبايع اماماً…).

والبيعة: هي المعاهدة على السمع والطاعة، ولعلها مأخوذة من البيع، فكأن من بايع الإمام قد باع نفسه للإمام، وأعطاه طاعته وسمعه ونصرته. وعليه فلا تقع البيعة إلا مع الإمام الحاضر الحي، دون الإمام الغابر الميت، لأن الميت لا تتحقق معه المعاهدة، واعتقاد إمامة الأئمة الماضين لا يستلزم تحقق البيعة لهم.

وقوله: (لإمام): يدل على أنه لا يجوز مبايعة أكثر من إمام واحد في عصر واحد، وهذا مما اتفقت عليه كلمة المسلمين ودلّت عليه الأحاديث الصحيحة عند الفريقين. وهناك وقفات مهمة حول هذا الموضوع سوف نتابع طرحها في حلقات قادمة ان شاء الله تعالى.

قيم الموضوع

التصميم
المحتوى
الأقسام
سهولة التصفح

تقييم المستخدمون: 5 ( 2 أصوات)

شاهد أيضاً

التوحيد عقيدة وسلوك

الشرك تمرد على الفطرة

الشرك تمرد على الفطرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *