أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة أهل البيت عليهم السلام » الامام الحسين عليه السلام عظمة الهية وعطاء بلا حدود

الامام الحسين عليه السلام عظمة الهية وعطاء بلا حدود

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

6

الإمام الحسين عليه السلام وسيلتنا إلى الله

بسم الله الرحمن الرحيم

(اللهم اجعلني عندك وجيهاً بالحسين عليه السلام في الدنيا والآخرة) هذه فقرة من زيارة عاشوراء، وهي إحدى الزيارات المهمة التي ينبغي على المؤمنين جميعاً المواظبة عليها في كل يوم، أو على الأقل في كل أسبوع، فهذه الزيارة فيها آثار أخروية عجيبة، وإذا أردتم أن تطلّعوا على هذه الآثار اقرؤوا كتاب (مفاتيح الجنان) للمحدث القمي (رحمة الله تعالى عليه).

الآثار الأخروية والدنيوية لزيارة عاشوراء

هنالك آثار اُخرويّة عجيبة لهذه الزيارة، وفيها بركات دنيوية، فهذه الزيارة تدفع الآفات وتجلب البركات، حيث كان لأحد المؤمنين في الكويت طفل مشلول عمره في حدود السنة، راجع الأطباء لعلاجه حتى وصل إلى مرحلة اليأس والقنوط، وتحيّر ماذا يفعل مع هذا الطفل المشلول، وفي أحد الأيام جاءني هذا الرجل وقال لي: إنني اُعاني من هذه المشكلة (ابني مشلول) فماذا أفعل ؟ قلت له: اقرأ زيارة عاشوراء أربعين يوماً مع مائة لعن ومائة سلام.

إن السلام يمثل التولي، واللعن يمثل التبري، والتولي والتبري واردان في القرآن الكريم، لقد ذهب هذا الرجل إلى أحد العلماء أيضاً وطرح عليه مشكلته المذكورة أعلاه، فنصحه هذا العالم بالشيء نفسه، يحدثنا هذا الرجل ويقول: لقد بدأت بزيارة عاشوراء بعد فقدان الأمل بالوسائل الطبيعية ولم تمض إلاّ عشرون يوماً وإذا بهذا الطفل يقف سليماً معافى على قدميه، وكأنه لم يكن يعاني من أيِّ شيء.

وأنا شخصياً رأيت هذا الطفل فيما بعد سليماً معافى.

على كل حال، إنَّ هذه الزيارة فيها بركات كثيرة، وهي مشحونة بالمعارف المتنوعة، ومن جملة فقرات هذه الزيارة العظيمة، هذه الفقرة: (اللهم اجعلني عندك وجيهاً بالحسين عليه السلام في الدنيا والآخرة).

أنواع الوجاهة

إنّ الوجاهة نوعان:

النوع الأول: الوجاهة التي ترتبط بالمعادلات المادية، فالثري له وجاهةٌ اجتماعية، والرئيس له وجاهة اجتماعية…

النوع الثاني: الوجاهة التي ترتبط بالمعادلات الإلهية، إننا في هذه الفقرة لا نطلب النوع الأول من الوجاهة، ولذلك نقول (اللهم اجعلني عندك وجيهاً…) بمعنى أن هذه الوجاهة وجاهة إلهية، والسبب في ذلك واضح لثلاث نقاط:

محدودية الوجاهة الاجتماعية


النقطة الأولى:
 إنَّ الوجاهة الاجتماعية محدودة، فهي وجاهة ترتبط بالفاني، وهي المادة، فكل الماديات فانية؛ يقول الله تعالى: (كُلّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ [171]) فإذا أخذتم وجاهتكم من فردٍ فانٍ، هذا يعني أن هذه الوجاهة مرتبطة بالفاني فهي فانية، إن الله تعالى يقول: (كُلّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ [172]) فإذا كانت وجاهة الإنسان بالمادة أي بالمال أو الذهب أو بالموقع الاجتماعي، فكل هذه الوجاهات فانية، ولذلك دائماً يجب أن يبحث الإنسان عن الوجاهة عند الله سبحانه وتعالى، ولا يبحث عن الوجاهة الاجتماعية المادية.

إن إحدى الحكومات التي حكمت في التاريخ وكانت من أقوى الحكومات هي حكومة بني أمية، وفي ذلك الوقت كانت أقوى إمبراطورية على وجه الأرض، لكن هل تجدون اليوم لأحدٍ من بني أمية قبراً أو ذِكراً؟ انتهت كل تلك القصور وتلك الوجاهة وذلك المقام، ولا يُعهَدُ لأحدهم قبر، إلاّ واحداً منهم وهو معاويةُ بن يزيد بن معاوية، لأنه ارتبط بالله سبحانه وتعالى…

يوجد اليوم أولاد لبني أمية ولديهم أحفاد موجودون في العالم، لكنهم غيّروا ألقابهم، بمعني أن من ينتمي إلى بني أمية يرى أن هذا عار في المجتمع.

ولكن إذا ذهبتم إلى حلب إنشاء الله، اذهبوا إلى مشهد (السقط)([173])، و(السقط) أحد أولاد الإمام الحسين عليه السلام الذي كان حملاً فسقط في الطريق من كربلاء إلى الشام، من قافلة السبايا لسيد الشهداء عليه السلام هذا السِقط له مشهد، والمؤمنون يقصدونه للزيارة ويتقربون إلى الله سبحانه وتعالى بوسيلة ذلك السقط، وأيضاً مشهد النقطة، حيث يوجد في حلب مشهد آخر يقال له مشهد النقطة، وفيه روحانية عجيبة، وقد ذهبنا إليه وبتنا فيه ليلة؛ حيث سقط في ذلك المكان وعلى تلك الصخرة نقطة من دم سيد الشهداء (صلوات الله عليه) من رأسه الشريف، وإذا بذلك المكان يتحوّل إلى مشهد ومقصد.

إذن الوجاهة المادية تنتهي، والثروات تنتهي، والكرامة الاجتماعية تنتهي، ونحن كلنا ننتهي، لكن الشيء الذي يبقى هو ما يرتبط بالله سبحانه وتعالى، (اللهم اجعلني عندك وجيهاً بالحسين عليه السلام) لا عند الناس لأن هذا غير مهم.

الحاجة إلى الوساطة

النقطة الثانية: إن الوجاهة عند الله بحاجة إلى أسباب، يعني أننا إذا أردنا أن نكون وجهاء عنده سبحانه (اللهم اجعلني عندك وجيهاً…) فهل نذهب إلى الله مباشرةً أم نحتاج إلى وسيط، إنَّ الوهابيين يقولون: كلا اذهبوا إلى الله مباشرةً، لكن القرآن الكريم يقول: إنكم تحتاجون إلى وسيط فلا تذهبوا إلى الله مباشرةً (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُوَاْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ [174]).

ليس هنالك مانع إذا أراد الإنسان أن يدعو الله مباشرةً، لكن لكي يكون دعاؤك مقبولاً ابحث عن وسيط، أذكر لكم ثلاث آيات من القرآن الكريم وهي تقف مقابل منطق الوهابية، فنحن دائماً نبحث عن وسائط مادية حتى في عالم التكوين، طبعاً بعنوان وسائط وليس بعنوان استقلال، فإذا أنتم أردتم الدفء في الشتاء هل تذهبون إلى الله سبحانه وتعالى وتقولون يا الله أعطِنا الدفء، إنَّ الله سيقول: لا أعطيكم، فأنا جعلتُ الشمس مصدراً للدفء وإذا تريدونه فاذهبوا إلى الشمس، بمعنى إنَّ الله تعالى جعل لنا وسائط حتى في عالم التكوين.

ففي الآية الأولى: وهي في سورة يوسف، إنَّ إخوة يوسف (على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام) (قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنّا كُنّا خَاطِئِينَ) إنَّ يعقوب عليه السلام لم يقل اذهبوا إلى الله مباشرةً بل (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّيَ إِنّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ [175]) بمعنى إنهم ذهبوا إلى الله عن طريق وسيط.

إما الآية الثانية: فإن الله تعالى يقول في سورة (المنافقون): (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللّهِ لَوّوْاْ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدّونَ وَهُم مّسْتَكْبِرُونَ[176] ).

إن الآية لا تقول: وإذا قيل لهم تعالوا استغفروا الله، بل تعالوا إلى الوسيط.

والآية الثالثة: والتي تنطوي على مفارقة حسبما يذكره بعض العلماء، فيها نقطة دقيقة، حيث تقول هذه الآية: (وَإِذَا جَآءَكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَىَ نَفْسِهِ الرّحْمَةَ أَنّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوَءًا بِجَهَالَةٍ ثُمّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ [177]) ربما قرأتم في الأدب العربي (إذا) جملة شرطية، أداة شرط وتفيد الانتفاء عند الانتفاء، (وإذا جاءك) هذا الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله) (وَإِذَا جَآءَكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ) فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يطلب لمن جاءه السلامة من الآفات، ومن المكاره الدنيوية والأُخروية؛ فكما يرى بعض العلماء: إن هذه جملة شرطية، وتعني أن الإنسان إذا ذهب إلى الله سبحانه وتعالى عن طريق غير النبي (صلى الله عليه وآله) فإن النتيجة غير مضمونة، أو هذا الدعاء غير مضمون.

إذن نحن نحتاج إلى الوسيط، وهل هنالك وسيط أقرب إلى الله سبحانه وتعالى من محمدٍ وآل محمد عليهم السلام، ومن أهل البيت (صلوات الله عليهم) فإن الإمام الحسين عليه السلام له موقع خاص (كلنا سفن النجاة وسفينة الحسين أسرع[178] )..

ولذلك في هذه الفقرة من زيارة عاشوراء نقول: (اللهم اجعلني عندك وجيهاً بالحسين عليه السلام) أي الوجاهة في الدنيا والوجاهة في الأخرى.

عوامل وجاهة الإنسان عند الله تعالى

أما النقطة الثالثة والأخيرة التي سنختم بها هي: كيف يكون الإمام الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) وسيلةً لنا إلى الله؟

إن هذا مرتبط بثلاثة عوامل، فكلما زادت نسبة هذه العوامل، تزيد وجاهتنا أكثر عند الله في الدنيا والآخرة.

العامل الأول: يرتبط بالقلب وهو المودة والمحبة.

العامل الثاني: يرتبط بالعقل وهو الاعتقاد والمعرفة.

العامل الثالث: يرتبط بالعمل، وهذا العامل يتعلق بالتفاني والتضحية.

إن حجم الرابطة مع الإمام الحسين عليه السلام ومع أهل البيت عليهم السلام مهمة جداً، فكلما تكون الرابطة مع الإمام وأهل البيت عليهم السلام أكثر، يكون القرب إلى الله والمقام عند الله أكثر.

إن الإمام الحسين (صلوات الله عليه) له كثير من الأولاد بنين وبنات، ولكن تجدون بين هؤلاء الأولاد من البنين والبنات ــ والكلام هنا في البنات ــ أن هنالك طفلةٌ صغيرة لها مقامٌ متميّز، إنها رقية صلوات الله وسلامه عليها، فمن ألف وأربعمائة عام وحتى هذا اليوم، كم زاروا قبر السيدة رقية صلوات الله وسلامه عليها في الشام، وإلى يوم القيامة، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؟ إنها طفلة يتراوح عمرها بين الثلاثة أو الأربع أعوام، ويعتقد بعض العلماء إن الله تعالى أعطاها هذا المقام الشامخ لمحبتها وعلاقتها الشديدة بالإمام الحسين، فهل يوجد في التاريخ، وهل رأيتم أن طفلة تموت عند والدها وعلى رأسه وفي محبته، فعندما جاؤوا لها برأس والدها في خربة الشام، بكت وبقيت تبكي حتى ماتت، هذا هو حجم العلاقة وقوته.

ينقل أن السيد الشريف الرضي([179]) (رحمه الله) لم يكن يأتي ليزور كربلاء المقدسة، إنه كان يقول: لا أقدر، بمعنى أن العلاقة والحب إذا صار قوياً جداً، فإن الإنسان بعد ذلك لن يتحمل، ففي كل بقعة من أرض كربلاء ذكرى، فالتل الزينبي فيه ذكريات، وغيره كذلك، لكن الشريف الرضي (رض) كان يقول: لا أستطيع، وبالنتيجة ألحّوا عليه بالمجيء، حيث كان الشريف الرضي (رض) في بغداد، فجاء إلى كربلاء وعندما لاحت له تلك القبّة المنورة أخذ يتلو هذه الأبيات التي يقرؤها الخطباء الكرام:

كربلا ما زلت كرباً وبلا           ما لقي عندك آل المصطفى

وذهب إلى القبر الشريف واحتضنه ولم يرفع رأسه، حتى مات هناك، هذا ما يحدث من شدة الحب وشدة العلاقة، فالسيدة رقية (صلوات الله عليها) كانت تحمل لأبيها هذا الحب وهذه العلاقة الشديدة، إن الله تعالى أعطاها في هذه الدنيا هذه الوجاهة المعنوية ومقامها مزار الملايين، ولابد أن نذهب في الآخرة ونرى مقام السيدة رقية صلوات الله وسلامه عليها هناك.

أما السيدة زينب (صلوات الله عليها) صاحبة كل هذا الشموخ وهذه العظمة في الدنيا ناهيك عن الآخرة، فإن علاقتها بسيد الشهداء لا توصف، حيث يُقال بأنها اشترطت على عبد الله بن جعفر (رض) في زواجها أن لا تنفصل عن سيد الشهداء وتكون بقربه دائماً، وأن لا يمنعها من ذلك.

كذلك أبو الفضل العباس عليه السلام وإخوته وكلهم لهم مقام عظيم، ولكن مقام العباس أعظم وحتى قبره الشريف، حيث تشاهدون له قبراً مستقلاً، إن الشهداء عليهم السلام كلهم في مكان تقريباً، ولكن العباس له مشهدٌ مستقل، لعقيدته ولعلاقته الشديدة بالإمام الحسين، نعم… كلهم كانت عندهم علاقة وكلهم لديهم حب ولكن حب العباس كان في القمة بل في قمة القمم، إنها العقيدة والمعرفة، حيث كلما نزيد من معرفتنا بالحسين عليه السلام وبالمعصومين (صلوات الله عليهم) ستكون مؤثرة بالمودة والمحبة والتفاني والتضحية.

رأى أحدهم في المنام قصراً عظيماً للشيخ الأنصاري (رض) وقصراً أعظم للدربندي (رض)([180])، فتعجب وتساءل لماذا قصر الدربندي أعظم من قصر الشيخ الانصاري مع أن له كل هذا المقام وهذه العظمة؟ فقالوا له، بما هو مضمون القضية: إن قصر الشيخ الأنصاري (رض) أعطي له بكدّ اليمين وعرق الجبين، أما قصر الدربندي (رض) فهو عطاء الحسين (صلوات الله عليه).

مظاهر العلاقة مع الإمام الحسين عليه السلام

يجب علينا أن نقوّي علاقتنا بأهل البيت عليهم السلام عموماً، وبالإمام الحسين عليه السلام خصوصاً، فما هو مظهر هذه العلاقة؟ إن أحد مظاهرها هو أن نقرأ (زيارة عاشوراء) كل يوم، قال لي أحد الأخوة في الكويت: إن أمي لم تترك زيارة عاشوراء ثلاثين عاماً.

وتوجد هنالك إحدى المؤمنات في قم تقرأ زيارة عاشوراء مرتين كل يوم، فقيل لها لماذا ؟ قالت: أنا بدأت بزيارة عاشوراء منذ أن أصبح عمري عشرين عاماً ولذلك أقرأ زيارتين في كل يوم حتى يعادل عدد الزيارات أيام عمري، فالمرأة التي تصنع هكذا والمرأة التي لا تقرأ زيارة عاشوراء، هل هما سيّان عند الله؟ قطعاً كلا، فإذا تمكنتم من قراءة زيارة عاشوراء كل يوم، اقرؤوها ولاحظوا بركاتها، وإذا لا نتمكن من ذلك، فعلى الأقل في ليالي الجمعة، نقرأها مرة واحدة في كل أسبوع.

ربما يحاول بعض الشباب أن يصبح يوماً مّا خطيباً في خدمة سيد الشهداء ، وهذا جيد وإن لم يتمكن الإنسان بنفسه أن يكون خطيباً لأهل البيت (صلوات الله عليهم) فبإمكانه أن يربي أحد أولاده لذلك، بإمكان الآباء والأمهات تشجيع الشباب والأولاد لكي يكونوا خطباء في خدمة أهل البيت عليهم السلام، ففي هذا الفعل بركة، وسيكون هؤلاء الأفراد مفخرة لعوائلهم.

وهناك نوعٌ ثانٍ من الخدمة، فشخصٌ يتمكن أن يكتب كتاباً، وآخر يتمكن أن يطبع كتاباً حول أهل البيت عليهم السلام وحول سيد الشهداء (صلوات الله عليه)، وثالث يتمكن أن يقيم مجلساً في بيته لسيد الشهداء عليه السلام، لقد نَقَلتُ لبعض الأخوة، عندنا عائلة نعرفها، هؤلاء عندهم كل يوم في بيتهم مجلس حسيني دورة العام، كل يوم في بيت واحد منهم، لقد رأيت شباب هذه العائلة، فالذين عرفتهم كلهم متديّنون، إن الطفل الذي ينشأ في أجواء سيد الشهداء عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام طبعاً سيكون متديّنا، فشبابهم الذين رأيتهم متدينون كلهم.

إن الارتباط بأهل البيت عليهم السلام والتقرب إليهم وخدمتهم والتضحية والتفاني في سبيلهم، هذه كلها فيها بركات دنيوية وبركات أخروية.

قال لي أحد علماء الدين قبل فترة كلمة جميلة ــ لعل عمره سبعون عاماً أو أكثر ــ قال لي: لقد قررت أن أُوقِفَ ما تبقى من حياتي وقفاً لأهل البيت عليهم السلام، كم بقي من عمري عشرة أعوام.. أقل أو أكثر، فقد قررت أن أجعلها وقفاً على أهل البيت عليهم السلام ونحن أيضا علينا أن نقف حياتنا بقدر الإمكان على أهل البيت عليهم السلام وفي خدمتهم، إن في هذه وجاهة عند الله سبحانه وتعالى في الدنيا، والأهم من ذلك أن فيها وجاهة عند الله تعالى في الآخرة.

هنالك رجل بعيد خارج على إمام زمانه، كان ينبغي حسب الظواهر أن يكون مخلّداً في نار جهنم، ولكن هذا الرجل ارتبط بالإمام الحسين (صلوات الله عليه) في لحظات، وإذا به يتحوّل إلى رجل نحن جميعاً نذهب إلى قبره ونقول له: بأبي أنت وأمي، إنه الحر([181])، إن على الشباب أن يتأمّلوا قليلاً هذا الرجل الذي ربما كان مكتوباً عليه أن يكون مخلّداً في نار جهنم، لكن علاقة ــ خلال لحظات أو دقائق ــ بسيد الشهداء رفعته من ذلك الحضيض إلى مقام (بأبي أنت وأمي…).

هناك رجل في الكويت كان حارساً ليليّاً، وهي مهنة عادية متواضعة، في أحد الأيام حصل على قطعة أرض، فماذا صنع؟ نحن إذا نحصل على قطعة أرض نفكر في الدنيا الفانية، ولكن هذا الحارس الليلي فكّر في الآخرة الباقية، فأخذ هذه القطعة من الأرض وأوقفها حسينية، وإذا ذهبتم الآن إلى الكويت ستجدون هذه الحسينية وهي حسينية (جومدار)، إن الكل ذهبوا وانتهوا.. ولكن هذه الحسينية باقية.

وكانت هنالك فتاة ورثت من أمها أرضاً، وهنالك الكثيرات فكّرن في الدنيا ولكن هذه الفتاة فكرت في الآخرة، فوقفت تلك الأرض حسينيةً، اعتقد حدثت هذا القضية قبل ثمانين عاماً أو أكثر، وإذا ذهبتم الآن إلى الكويت ستجدون أن هذه الحسينية باقية وإن تلك الفتاة خُلدت في هذه الدنيا وليس في الآخرة فقط، فينبغي علينا أن نحاول الحصول على هذه التوفيقات.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً لذلك، وصلى الله على محمدٍ وآله الطاهرين.

فهرس الكتاب