أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة أهل البيت عليهم السلام » الامام الحسين عليه السلام عظمة الهية وعطاء بلا حدود

الامام الحسين عليه السلام عظمة الهية وعطاء بلا حدود

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

4

تعظيم الشعائر الحسينية انتصار للإمام الحسين عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى في كتابه الحكيم: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ[223] ) صدق الله العلي العظيم.

في هذه الآية موضوعان جديران بالتأمل والتفكير:

الموضوع الأول: أين موقع التقوى في الإنسان؟

هل العين محل التقوى، بأن يتجنب المؤمن النظر إلى ما حرّم الله؟ الجواب: كلا.

هل التقوى محلها الأذُن، بأن لا يستمع المؤمن إلى ما حرّمه الله، ويتجنب سماع الغناء والأصوات التي لا يحبّها الله والتي تُنزل البلاء وتُنزل النقمة في ذلك البيت؟ الجواب: كلا.

هل محل التقوى اليد والرجل وبقية الأعضاء والجوارح؟ الجواب: كلا.

إن للتقوى محلاً آخر وموضعاً آخر في الإنسان. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (التقوى ها هنا) ([224])، وأشار إلى صدره، يعني محل التقوى هو القلب، وفي الآية الكريمة: (فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)، التقوى وزانها وزان بقية الملكات الطيبة، مثل الشجاعة أين محلها؟ الرجل الشجاع كعلي أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) أين محل هذه الشجاعة؟ إنها القلب.

وأين محل الجود؟ كجود أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم)، ولا نحتاج أن نضرب الأمثلة بحاتم وأمثاله ــ إن محله القلب، فعندما يقال: إنسان شجاع، فهل الشجاعة هي الموقف؟ كلا، إنها ليست الشجاعة، إن حقيقة الشجاعة وواقعها كيفية وملكة باطنية، وما هي حقيقة الجود؟ هل هو موقف؟ كلا، وإنما تلك الملكة الباطنية وتلك الصفة الباطنية التي تسمى بالجود.

والمواقف تكون نابعة من تلك الملكة. إذن، فالتقوى كبقية الملكات وكبقية الصفات الطيبة يكون محلها القلب، كما أن الصفات الخبيثة ــ أعاذنا الله منها ــ أيضاً يكون محلها القلب، لذلك تقول الآية الكريمة (نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ [225]).

الموضوع الثاني: الملكة الباطنية والملكة النفسانية

إنَّ التقوى إذا كانت ملكةً حقّاً، فهي مرّة تكون حالة، وعندنا حالات كما عندنا ملكات، الحالة عَرَض مؤقت لا يُقدّم ولا يُؤخّر، بينما الملكة الحقيقة لابد أن تتجسد في مظهر عملي، وحقيقة الملكة اللون الباطني والصفة الباطنية، ولكن في الموقع وفي المحل لابدّ أن تتجسد هذه الملكة فتكون في مظهر، وإذا لم تتجسد هذه الملكة في مظهر، فهذا يكشف عن أن هذه الملكة غير موجودة، فإذا كانت في الفرد ملكة الشجاعة يجب عليه أن يظهرها في الوقت الذي تكون الحاجة إليها، لكن إذا هرب في موقع عمله أو هرب من ميدان المعركة فهذا الفرار يدل على أنه لا شجاعة له ــ فرجع وهو يجبّن أصحابه ويجبّنونه وهو ذلك الرجل المعروف([226]) ــ فهذا الموقف دليل على أنه لا توجد عنده تلك الصفة الباطنية.

كما أن الكريم إذا حقاً كانت ملكة الكرم في داخله، عندما يأتيه فقير، أو يجد هنالك شخصاً يستحق العطاء، وهو قادر فإنه يعطيه، لكن إذا لم يعطه فهذا دليل على أن هذه الصفة غير موجودة في داخله، وعليه فإن التقوى صفة باطنية وهذه الصفة تحتاج إلى مظهر، وإذا لم يوجد هذا المظهر لا يمكن أن نقول أن هذا الشخص مُتَّقٍ.

ومن جملة مظاهر التقوى، هذا المظهر الذي تناولته هذه الآية (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) فالشخص الذي لا يعظّم شعائر الله، والشعيرة كل علامة تقودك إلى الله، وكل ما يرتبط بالله سبحانه وتعالى علامة التقوى، فالمسجد شعيرة من شعائر الله،فإذا لم يعظم الإنسان المسجد فهذا دليل على عدم وجود التقوى لديه، أو دليل على ضعف التقوى في قلبه، (أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاّ خَائِفِينَ[227] )، فالمسجد له عظمته عند الله.

إذا أردت دخول دار ملكٍ من الملوك، وما قيمة الملك؟! فهو بشر مثلي ومثلك لايختلف عنا إلاّ بصفة اعتبارية، تدخل وأنت مستجمع لأفكارك وتلبس أنظف ملابسك ولا تلتفت يميناً ولا شمالاً، ولا تتكلم بصوت مرتفع لأن هذا بيت الملك! ولكن بيت الله، وهو البيت الذي نسبه الله إلى نفسه، فهو جدير بالتكريم وبالاحترام، وأولئك (مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاّ خَائِفِينَ)، فالمسجد شعيرة من شعائر الله، فماذا يعني التعظيم؟ أنه يعني أن تعطيه حقه، وما يستحقه المسجد؟ أن تحافظ على شأنه واحترامه وكرامته، فمن يعظّم هذه الشعيرة فهذا دليل على وجود التقوى في القلب.. (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [228])، وفي آية أخرى (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ[229] ).

خدمة الحسين عليه السلام دين علينا

نحن اليوم في نهاية عام آخر من أعوام حياتنا المحدودة، وأثناء هذا المحدود أعطى الله سبحانه وتعالى لكل واحد منّا أمانة، وهذا عام آخر ونحن في نهايته ونستقبل عاماً جديداً يحتوي في مطلعه على مناسبة عظيمة وهي من أعظم شعائر الله سبحانه وتعالى، وهي مناسبة كربلاء ومناسبة عاشوراء ومناسبة سيد الشهداء (صلوات الله وسلامه عليه)، وروي أنَّ النبي (صلى الله عليه و آله وسلم) قال: (إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة [230]) ونحن نعيش في هذه الحياة المظلمة…

إذ يقول لقمان لابنه: (يا بني إن الدنيا بحر عميق غرق فيه ناس كثيرون…[231])، فنحن بحاجة إلى شيئين:

الشيء الأول :

الرؤية إن أول كل شيء هي الرؤية، فإذا لم تكن عند الإنسان رؤية فمن أين يعرف الطريق؟ وكيف له أن يعرف أين يضع أقدامه؟ أنت في صحراء ملغومة فإذا لم تكن عندك رؤية لا تتمكن أن تضع رجلك في أي مكان، لأنك لا تعلم ربما تضع رجلك على لغم فينفجر عليك، إذن، نحن قبل كل شيء بحاجة إلى رؤية وبحاجة إلى مصباح، في هذه الدنيا وفي كل لحظة نحتاج إلى مصباح في كل خطوة نخطوها، لماذا نقول كل يوم: (اهدنا الصراط المستقيم)؟ نحن مهديّون بإذن الله سبحانه، ولكن الهداية ليست فقط التلفظ بالشهادة، إنما في كل لحظة نحتاج إلى نور ونحتاج إلى مصباح، وهذا المصباح هو الإمام الحسين عليه السلام: (إن الحسين مصباح الهدى)، فالحسين (صلوات الله وسلامه عليه) يعطيك الرؤية في الحياة.

إننا جميعاً مدينون للإمام الحسين (صلوات الله وسلامه عليه)، (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ… [232])، بل كلنا مدينون لخَدَمَة الحسين (صلوات الله عليه).

إذا لم يكن هؤلاء الخطباء الذين أبقوا ثورة الإمام الحسين عليه السلام ونهضته حيّة، بل إن هذه المعلومات التي عندنا إنما اكتسبناها من خدمة الحسين (صلوات الله وسلامه عليه)، وهذه النفسية الإيمانية ونفسية التدين إنما وجدت عندنا من مجالس الحسين (صلوات الله وسلامه عليه).

الشيء الثاني:

الوسيلة ثم نحتاج بعد الرؤية إلى الواقع، فتحولت هذه الرؤية إلى واقع الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) فإنه هو المصباح وإنه عليه السلام هو الوسيلة إلى الله (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ[233] ).

لاحظوا دقة النبي (صلى الله عليه و آله) في هذه الكلمات: (الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة).

نحن في هذه الأيام يجب أن نهتم بإظهار مظاهر العزاء، ولا تكون هذه الأيام مثل بقية الأيام العادية، فإذا توفي لأحد الناس أب لاسمح الله، كيف يحزن ويلبس السواد، لأنَّ للأب حق الحياة المادية على الإنسان، ولكن للحسين (صلوات الله وسلامه عليه) حق الحياة الأبدية والحياة المعنوية علينا، ألا يكون جديراً بأن يلبس الإنسان السواد في هذه الأيام؟ ربما يقال: إن شخصاً ينظر إليّ، فلينظر وما قيمة الشخص؟ وما قيمة الأشخاص عند الله، حتى يتنازل الإنسان من اجل كلام شخص واحد أو نظرته؟! إذن، علينا لبس السواد في هذه الأيام والحضور إلى مجالس سيد الشهداء (صلوات الله وسلامه عليه) والمساهمة المادية في إقامة هذه المجالس وتعظيمها، وأن نصطحب أولادنا، حتى ينموا حسينيين، (وكان لي والد يهوى أبا حسن)، فلا تتركوا أولادكم في البيت وحدهم؛ إنها مسؤولية الآباء، إن هذه المجالس محبوبة عند الأطفال، ومنظورة إليهم كل خطوة من هذه الخطوات بأعينهم وبنظرهم.

خدمة الحسين عليه السلام طريق لشفاعته

كانت امرأة تقيم مجالس العزاء كل عام في بيتها ــ وقد ذكرتُ ذات مرة بأن هذا حقاً يُعدّ توفيقاً إلهياً، إلا إذا كان الإنسان غير قادر على ذلك، أما إذا كان قادراً ولا يقيم المجالس الحسينية في بيته، فهو محروم من التوفيق ــ فكانت تلك المرأة تقيم مجالس العزاء في بيتها، وبجانبها امرأة ثانية بعيدة عن هذا الخط، كانت في كل يوم أو في كل مناسبة تقيم مجالس الغناء ومجالس الموسيقى في بيتها ــ وقلتُ في بداية الحديث : إن الغناء في البيت يوجب البلاء في البيت، وهذه رواية ([234]) وليس كلاماً، فالبيت الذي فيه آلات اللهو والغناء والموسيقى، بالإضافة إلى أنه لا ينظر إليه الله سبحانه وتعالى، سينزل عليه البلاء وهو خطر كبير، فإذا غضب الله سبحانه و تعالى على شخص أنزل عليه البلاء ــ .

وفي إحدى الليالي و كانت ليلة العاشر من محرم وقد انتهى مجلس الغناء، فبدأت هذه المرأة تسمع أصوات المصيبة من هذا البيت، ففكرت أن تذهب إلى هذا البيت لترى ماذا يوجد في بيت العزاء، فتأتي وتدخل في المطبخ وترى أن القدر على الطباخ والنار مطفأة، وكانت صاحبة الدار تريد أن تطعم هؤلاء الذين اشتركوا في العزاء، ولكن النار انطفأت وهم مشغولون بالعزاء، فتأتي هذه المرأة و تشعل النار تحت القدر بالوسائل القديمة، فيدخل شيء من الدخان في عينيها وتدمع عينها في تلك الليلة، وبعد أن تنام ترى صحراء المحشر ويأتي أولئك الملائكة الغلاظ الشداد ويأخذونها إلى جهنم، (طبعا في تلك اللحظات ينقطع الأمل، حيث لا يبقى للإنسان أي أمل إلاّ هذه الخدمات التي قدمها (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وَارِدُهَا [235])، فكلنا يجب أن ندخل النار ونردها أو نعبر عليها، في تلك اللحظات لا أمل للإنسان إلاّ بشيئين:

الشيء الأول: حقّ الله سبحانه وتعالى ولطفه وغفرانه.

الشيء الثاني: الخدمات للمجالس الحسينية.

جاء في الحديث أذكره بالمناسبة، إن آخر رجل يدخل في جهنم، فتأخذه الملائكة ويسحبونه إلى نار جهنم، في هذه الأثناء يلتفت إلى خلفه، ــ هذه الرواية عن لطف الله سبحانه وتعالى وغفرانه وكرمه ــ يقول الله سبحانه وتعالى للملائكة: أوقفوه! ثم يقول له: عبدي لماذا التفتّ؟ أو ما الذي سبب التفاتك؟ يقول العبد لله سبحانه وتعالى: يا رب، ما كان هذا ظني بك! فيقول الله سبحانه وتعالى لذلك العبد: وماذا كنت تظن بي؟ يقول: يا رب ــ وهذا أملنا جميعاً ــ كنت آمل أن تغفر لي وتدخلني الجنة.

فيقول الله سبحانه وتعالى: ــ لاحظوا لطف الله سبحانه وتعالى وكرمه ــ يا عبادي ويا ملائكتي إن هذا العبد ما ظنّ بي في حياته خيراً ولا ساعة قط، ولكن أجيزوا كذبه وأدخلوه الجنة ([236]).

ونحن في ليالي الجمعة نقرأ في دعاء كميل: (ما هكذا الظن بك ولا المعروف من فضلك ولا مشبه لما عاملت به الموحدين من برك وإحسانك…) ([237]).

تلك المرأة رأت في المنام أن الملائكة أخذوها وسحبوها إلى نار جهنم، وفي هذه الأثناء حيث انقطعت كل الآمال، جاء هنالك صوت يقول: أوقفوها….! صوت من هذا…؟ إنه ذلك الصوت الذي نأمله جميعاً بإذن الله سبحانه وتعالى، ذلك هو صوت سيد الشهداء (صلوات الله وسلامه عليه): أوقفوا هذه المرأة… يجب أن لا تذهب إلى النار.

لماذا يا سيد الشهداء؟ لأن لها عليّ حقاً !!…

فما هو هذا الحق يا سيد الشهداء؟ حقان:

 الحق الأول: أنها ساهمت في إطعام المعزين لي، فقد أشعلت النار تحت قدر الطعام.

الحق الثاني: أن الدخان دخل في عينيها، فسعلت ونزلت دموعها! تستيقظ المرأة من النوم، ويبدو كان فيها جذور طيبة ــ وهنالك بعض الأفراد طيبون ولكن الشيطان يغويهم فيذهبون في خط الفساد والانحراف، ولكن تتداركهم رحمة الله سبحانه وتعالى فيعودون، كما هو حال هذه المرأة ــ فتقوم وتكسر آلات اللهو والغناء وتأتي إلى جارتها وتتوب على يديها.

كيف ننتصر للإمام الحسين عليه السلام؟

اكتفي بقراءة روايتين:

الرواية الأولى: يقول أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه): (إن الله سبحانه وتبارك وتعالى اطلع إلى الأرض فاختارنا ــ إن الله سبحانه وتعالى اطلع إلى البشر كلهم فاختار هذه الصفوة ــ واختار لنا شيعة)، وهذه بشارة لنا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون من الذين اختارهم الله سبحانه وتعالى في تلك النظرة، ولكن فيها شروط (شيعة ينصروننا) لا أن يخذلون أهل البيت عليهم السلام ولا ينصرونهم عندما يهاجَمون.

لقد نادى سيد الشهداء عليه السلام في ذلك اليوم ــ يوم عاشوراء ــ: (هل من ناصر ينصرني)، ولعله كان يعنينا ويعني أمثالنا بهذه الكلمة.

الشرط الآخر في الشيعة: (ويفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا).

حالياً ليس المطلوب منّا أن نبذل الأنفس وأن نُقتل في سبيل الله سبحانه وتعالى وأن نرمّل أزواجنا ونُيتّم أولادنا، فهذا غير مطلوب منّا حالياً، أو من أكثرنا ولكن أن نبذل أموالنا، إن كانت عندنا أموال، بأن يجعل الإنسان الإمام الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) شريكاً في ماله، فإذا عندك دينار واحد، اجعل ثلثه لسيد الشهداء عليه السلام في كل شهر، فما الذي يضرك؟! فقد تذهب إلى الأسواق وتصرف في مرة واحدة ثلاثين (دينارا كويتياً) فما قيمة الثلاثين دينارا في كل شهر تصرفها لمجالس سيد الشهداء عليه السلام.

في الحقيقة إن الإنسان يكون محروماً جداً إذا حُرم من مشاركة سيد الشهداء عليه السلام في أمواله، فإن سيد الشهداء عليه السلام وأبا الفضل العباس عليهما السلام ينفعانك في دنياك وآخرتك، (ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا أولئك منا وإلينا) ([238]) يعني مآلهم إلينا.

كل عين باكية …

الرواية الثانية: روي أنه لما اُحضر النبي (صلى الله عليه وآله) أخبر ابنته فاطمة (عليها الصلاة والسلام) بقتل ولدها الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) وما يجري عليه من المحن، فبكت فاطمة (صلوات الله وسلامه عليها) بكاءً شديداً، وقالت: يا أبت متى يكون ذلك؟ وفي أي زمان؟ قال (صلى الله عليه و آله): في زمان خال مني ومنك ومن علي.

أي إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يرحل عن هذه الحياة، وكذلك علي (صلوات الله وسلامه عليه) وأيضاً فاطمة (عليها السلام) ويبقى الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) وحده.

فاشتد بكاؤها وقالت: يا أبت فمن يبكي عليه؟ فمن يلتزم بإقامة العزاء له؟ من الذي يقيم العزاء على ولدي الحسين؟ فقال النبي (صلى الله عليه و آله): يا فاطمة إن نساء أمتي يبكين على نساء أهل بيتي، ورجالها يبكون على رجال أهل بيتي، ويجددون العزاء جيلاً بعد جيل في كل سنة فإذا كانت القيامة تشفعين للنساء وأنا أشفع للرجال، وكل من بكى منهم على مصاب الحسين عليه السلام أخذنا بيده وأدخلناه الجنة..

يا فاطمة كل عين باكية يوم القيامة إلاّ عين بكت على مصاب الحسين فإنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة ([239]). نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا هذا الفيض العظيم وأن يجعلنا من المشاركين في عزاء سيد الشهداء عليه السلام بكل ما نقدر، وصلى الله سبحانه وتعالى على محمد وآله الطاهرين.

فهرس الكتاب