أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة أهل البيت عليهم السلام » الامام الحسين عليه السلام عظمة الهية وعطاء بلا حدود

الامام الحسين عليه السلام عظمة الهية وعطاء بلا حدود

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

4

لنقوي ارتباطنا بالإمام الحسين عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

قال النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة[279]).

للحديث عن الإمام الحسين (صلوات الله عليه) هناك كلمتان:

 

ماذا قدم الحسين عليه السلام؟

الكلمة الأولى: ماذا قدّم الإمام الحسين (صلوات الله عليه)؟

لكي نعرف جانباً من الدور العظيم الذي قام به الإمام (صلوات الله وسلامه عليه) لابد من معرفة ماذا فعل بنو أمية؛ هذه الشجرة التي عبّر الله تعالى عنها بـ (وَالشّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ)([280])، وإلى ماذا كان يهدف الأمويون؟ هنالك كلمة للإمام أبي عبد لله الحسين (صلوات الله وسلامه عليه) كتبها لأشراف البصرة، وقد عبرت عن ذاك الواقع الذي صنعه بنو أمية، والنتائج التي كان يمكن أن تنتهي إليها أعمالهم هذه، ومما جاء في كتابه: (…فإن السُنّة قد أميتت وإنَّ البدعة قد أُحييت)([281])، وهذا كان منهج بني أمية، وما قاموا به من أعمال؛ وهي إماتة سُنة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ومنهجه، كما أنهم أظهروا البِدَع، والبدعة هي ما لا يوجد له أصل في كتاب الله المجيد ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

ربما هناك حاكم لا يؤمن بالدين، فيتبع أهواءه وشهواته في الأخذ بالأحكام الدينية، كما حصل ذلك في المسيحية، حيث شهدت حكاماً أخذوا من الدين أموراً تنسجم معهم ورفضوا الأمور الأخرى، وهذا من النوع الخطير من الحكام، لأنهم يغيرون الدين ويبدلونه، ولكنَّ هناك نوعاً آخر من الحكام مَن هم أكثر خطورة من النوع الأول، فهم ليسوا فقط لا يؤمنون ويتبعون أهواءهم وشهواتهم، وإنما يحملون في جنباتهم الحقد على الدين… وبنو أمية ليس فقط لم يكونوا مؤمنين بالدين الإسلامي وبالله، كما قالوا: (والذي يحلف به أبو سفيان بأن لا جنة ولا نار)([282])، وإنما كانوا يحقدون على هذا الدين وعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه).

ينقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، وهو عالمٌ متعصب ومن كبار علماء العامة، ولمن يطالع شرح النهج يتضح له هذا التعصب، ويقول: إن المغيرة بن شعبة، وهو أحد أبرز أصحاب معاوية، عاد ذات ليلة إلى بيته وهو مغموم جداً، حتى إنه لم يأكل طعام العشاء، فتعجب ابنه من ذلك لأنه كان يرى أباه يعود من عند معاوية كل ليلة وهو منشرح ومعجب بعقل معاوية وبذكائه، فسأله ابنه عن ذلك: يا أبتاه… لماذا أنت على هذه الحالة في هذه الليلة؟ وما الذي حصل؟ هل صدر منّا شيء؟ قال: جئت في الليلة من عند أخبث الناس! قال: ومن هو؟ قال: ذاك معاوية! كنت عنده وتكلمت معه بكلمات، بأن لا تُوغِل في الإرهاب والظلم أكثر، وقد بلغت ما أردت من الحكم، وعليك بالرعية وإنصافه.

فقال: ملك أخو تيم فعدل، فما عدا أن هلك فهلك ذكره، وملك أخو عدي فعدل ــ والقول لمعاوية ــ، فما عدا أن هلك فهلك ذكره، وملك الثالث فعدل ــ والقول لمعاوية ــ، فما عدا أن هلك فهلك ذكره، وهذا ابن أبي كبشة ــ يشير إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ــ يصاح به كل يوم خمس مرات فوق المآذن بالشهادة وبالنبوة وبالرسالة؛ لا والله إلاّ دفناً دفنا([283])! إن معاوية بن أبي سفيان كان يريد دفن ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسنته، وهذه السنّة لم تكن فقط في السياسة، إذ ربما تكون لبعض الحكام مصالح سياسية؛ إنما حتى في القضايا الدينية البحتة، فقد طاردوا سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونقضوها عروةً عروة، وهو ما أشار إليه الإمام الحسين (صلوات الله عليه) في عبارته (إن السنّة قد أُميتت)، مثلاً: عمدوا إلى تغيير طريقة الوضوء التي كانت منذ عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهي قضية لاعلاقة لها بالسياسة، بقدر ما هي قضية عبادية فيما بين الفرد وربه.

أحد كبار علماء السنة ينقل رواية ويقول: إنها صحيحة على شرط (مسلم) وهو مؤلف (صحيح مسلم)، أي إن روايته صحيحة ومعتبرة حسب موازين مسلم؛ جاء فيها: إن معاوية جاء إلى المدينة وصلى بالناس، فكبر وبدأ بالحمد ووصل إلى السورة الثانية فلم يذكر: بسم الله الرحمن الرحيم، خلافاً لسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتغييراً لمنهجه (صلى الله عليه وآله)، يقول الراوي: عندما انتهى معاوية من صلاته صرخ به المهاجرون والأنصار، أن يا معاوية! أتركت من الصلاة… ([284])

يقول (الشافعي) في كتابه: (كان الأمر واضحاً عند صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الجهر ب ـ(بسم الله الرحمن الرحيم) في سورة الحمد والسور الأُخرى، ولولا أنه كان واضحا ــوالكلام لإمام المذهب الشافعي ــ وثابتاً عند الصحابة، لما تجرؤوا على مخالفة معاوية وهو حاكم ذو هيبة وشوكة وسلطان وجبروت)([285]).

إذن هذا هو منهج بني أمية ومنهج معاوية، وكان أيضاً منهج يزيد والذين جاؤوا بعده وقبله، ولذا فإن نهضة الإمام أبي عبد الله (صلوات الله وسلامه عليه) هي التي حفظت الدين وتعاليمه، من صلاة و صيام وحجّ وكل شيء، ولولاه لانتهى كل شيء؛ هنا نعرف جانباً من حق الإمام الحسين (صلوات الله عليه) في أعناقنا وفي أعناق هذه الأمة.

 

ماذا علينا أن نقدم؟

الكلمة الثانية: ماذا علينا أن نقدم؟

إن علينا واجبين لابد من القيام بهما: الأول: الالتزام بالدين الذي قُتل من أجله الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، فقد قُتل الإمام عليه السلام لإحياء السنّة ولإماتة البدعة ولإحياء الدين الإسلامي، وأن يكون الالتزام بهذا الدين في حياتنا الخاصة والعائلية والاجتماعية.

جاء في كتاب حياة الإمام الحسين (صلوات الله عليه) المجلد الثاني: أن الإمام عليه السلام خطب في أصحابه أو أمر منادياً أن ينادي في أصحابه الذين كانوا في كربلاء: لايُقْتَلَنَّ أحدٌ معي وعليه دَين…، وفي ذلك الوقت العصيب يأتي إليه أبو ثمامة الصيداوي ويقول له: (نفسي لنفسك الفداء لا والله لا تقتل حتى اُقتل دونك، ولكن هذا وقت الصلاة قد اقترب وأحبّ أن لا أقتل إلاّ وقد صليتُ هذه الصلاة)، وهذه رسالة إلى الشباب الذين لا يستيقظون لصلاة الصبح، والذين في ذمتهم قضاء الصلوات الماضية أو قضاء الصيام الماضي، عندها رفع الإمام عليه السلام رأسه (صلوات الله عليه) وقال له: (ذكرتَ الصلاة؛ نعم هذا أول وقتها جعلك الله من المصلين الذاكرين)([286]).

وفي اليوم التاسع من محرم الحرام، وبينما كانت جيوش الأعداء تزحف للقضاء على الإمام أبي عبد الله الحسين (صلوات الله عليه)، كان جالساً بباب الخيمة منحنياً على سيفه، ويبدو أن التعب أثّر فيه، بسبب صعوبة الأوضاع المحيطة به، فخفق برأسه على ركبتيه وأخذته إغفاءة في عصر اليوم التاسع، وإذا به يشاهد أخته زينب (صلوات الله عليها) أمامه وهي تقول: (أخي يا حسين أما تسمع هذه الخيل قد اقتربت إلينا)؟ وكان عمر بن سعد يقول: (يا خيل الله اركبي وبالجنة أبشري)!

فرفع الإمام عليه السلام رأسه إلى أخته زينب (صلوات الله عليها) وقال لها: أخية…! رأيت في عالم الرؤيا جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبي عليّاً عليه السلام وأمي فاطمة صلوات الله وسلامه عليها وأخي الحسن (صلوات الله عليهم) وهم يقولون: (إنك راحل إلينا عن قريب)، بمعنى أن القضية محسومة، عندها صرخت زينب صلوات الله وسلامه عليها ونادت: يا ويلتاه! فهدأها الإمام عليه السلام وصبّرها، بعدها طلب أخاه العباس عليه السلام وقال له: (اذهب إلى هؤلاء واستمهلهم سواد هذه الليلة، لكي نصلي لربنا ونستغفره وندعوه فإنه يعلم أني أحب الصلاة والاستغفار والدعاء وتلاوة القرآن…)([287]).

هذا هو الدين الذي من أجله قُتل الإمام أبو عبد الله الحسين عليه السلام، وقد أحيا جميع أصحاب الإمام الحسين عليه السلام ــ كما في المقاتل ــ ليلة العاشر من المحرم، وظلوا حتى الصباح ولهم دويٌ كدويّ النحل، ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد؛ أي إنه حتى الليلة الأخيرة المتبقية من عمره الشريف أراد الإمام (صلوات الله عليه) أن يقضيها في الصلاة والاستغفار والعبادة وتلاوة القرآن، لذا يجب أن لا تكون هنالك ــ والعياذ بالله ــ استهانة بالصلاة، ولا أن يكون في بيوتنا أطفال أو بنات لا يصلون.

تعليم الأبناء على الصلاة

إذن لنعلّم الطفل والطفلة على أداء الصلاة، وهناك مسألة في كتاب (العروة الوثقى) تقول: المميز من الأطفال يستحب تمرينه على الصلاة، والتمييز بين الأطفال يحدث بسرعة هذه الأيام، وربما يكون هذا التمييز عند بعض الأطفال وهم في سنّ الرابعة من العمر، وإذا حصل أن لم يَقُم يوماً ما لصلاة الصبح، ينبغي تذكيره بأن اليوم فاتتك صلاة الصبح، قم واقض صلاة الصبح، بل تمرينه على كل القضايا العبادية من الصغر، وهنيئاً لأولئك الآباء الذين علَّمُوا أبناءهم القضايا العبادية من الصغر، إن الصلاة والذكر والاستغفار والعبادة هي منهج آبائنا وأجدادنا، حتى بالنسبة للبنت إذا أكملت تسع سنوات ودخلت في العاشرة، فإنها تكون مكلّفة، وتكون الصلاة والحجاب واجباً عليها، لا أن يُقال : بأنها بنت صغيرة ولاتفهم! بل يجب إقناعها منذ الصغر، وهنالك احتياط حتى قبل البلوغ في هذه القضية.


توثيق العلاقة بالإمام الحسين عليه السلام

من الواضح أننا جميعاً لدينا علاقة بسيد الشهداء عليه السلام ..

لا عذّب الله أمي إنها شربت     حب الوصي وغذتنيــــه باللبــــــــــن

وكان لي والد يهوى أبا حسن     فصرت من ذي وذا أهوى أبا حسن

  فهذا ميراث آبائنا وأمهاتنا وأجدادنا ولله الحمد، كلنا عندنا ارتباط، ولكن هذه العلاقة قد تختلف من شخص لآخر.

أحد المؤمنين كان يقيم في بيته كل سنة مجلساً لذكرى أبي الفضل العباس (صلوات الله عليه) في ليلة السابع من محرم، فهذا المجلس الواحد يُعدّ علاقة وارتباطاً، وقد حضرتُ في إحدى السنين مجلسه، ولم يكن الحاضرون يتعدون الثمانية أشخاص، لكنه يُعدّ حبلاً من حبال الله، (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ) ([288])، بل وثيقة من وثائق الشفاعة والنجاة يوم القيامة.

أو شخصٌ آخر يقيم المجلس في السنة عشرة أيام، فهذه علاقة وسطى، أو يقيم في السنة عشرين يوماً، وربما آخر يقيم دورة العام كله، وخاصة في شهري محرم وصفر.

نعم هنالك جماعة من المؤمنين يقيمون خلال دورة العام في بيوتهم مجالسَ لذكر أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وهذه تُعد سعادة حقيقية.


زيارة عاشوراء والارتباط بالإمام الحسين عليه السلام

رُئيَ أحد الأخيار في المنام قيل له: هل تتأسف على شيء؟ قال: نعم؛ وكان ملتزماً بقراءة زيارة عاشوراء في أيام عشرة محرم، فقيل له وما ذاك؟ قال: أتأسف على عدم قراءة زيارة عاشوراء في كل يوم من أيام حياتي؛ وإذا نطالع (مفاتيح الجنان) نجد المضامين التي تهز الإنسان في فضيلة هذه الزيارة عن الإمام الصادق عليه السلام بضمان الإمام الصادق عليه السلام عن الإمام الباقر عليه السلام مع ضمان الإمام الباقر عليه السلام عن الإمام السجاد عليه السلام بضمان الإمام السجاد عليه السلام عن الإمام الحسين عليه السلام مع ضمان الإمام الحسين عليه السلام عن الإمام الحسن عليه السلام بضمان الإمام الحسن عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام مع ضمان أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع ضمان رسول الله (صلى الله عليه و آله)، حتى تنتهي القضية إلى الله سبحانه وتعالى…

ربما يقول البعض : عندي أعمال! فهل إن الشيخ الأنصاري (رض) كان عاطلاً عن العمل؟! فقد كان المرجع الأعلى، ويمكن مراجعة التحقيقات الأصولية التي يعتمد عليها رغم مرور أكثر من مائة وخمسين عاماً على تأليفها، علماً أن هذا الرجل الموفق عاش فترة زمنية قليلة وهي ستين عاماً تقريباً، ولم يكن معمّراً، مع ذلك كان يتوجه كل يوم إلى حرم أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ويقرأ زيارة عاشوراء من أولها إلى آخرها، وقد واظب على هذا البرنامج حتى وفاته؛ هذه الأعمال والارتباطات بالإمام الحسين (صلوات الله عليه) في الدنيا تنفع الإنسان في لحظات الاحتضار، كما تنفعه في الآخرة.

ينقل في هذا المجال أن رجلاً كان في مدينة وابنته كانت في مدينة أخرى، فاتصلت به هاتفياً في أوَّل الصبح وقالت له: رأيت الإمام الحسين (صلوات الله عليه) في عالم الرؤيا وله نورانية وجلال وهيبة لا توصف وحوله مجموعة وجوههم نيرة وعليهم آثار الجلال والعظمة، فسألت: من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء محبُّو الإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فتقول: بحثت عنك حتى أراك بينهم ــ لأنه كان ذا علاقة قوية بالإمام سيد الشهداء عليه السلام، بحيث لم يترك زيارة عاشوراء طوال ثلاثين عاماً ــ فقلت : إن أبي من المحبين والموالين وكان يقرأ زيارة عاشوراء طوال ثلاثين عاماً في كل يوم، فلماذا لا أراه؟ قالوا: إنه قطع ارتباطه بنا ولكنه سوف يعود، فسألت البنت عن الموضوع؛ فقال: نعم… إن الرؤيا صادقة كنت مداوماً على زيارة عاشوراء لكن حدث لي شيء فتركت زيارة عاشوراء.

من هنا على الإنسان أن يحاول توثيق الارتباط والعلاقة بالإمام الحسين (صلوات الله عليه) من خلال حضور المجالس أو قراءة زيارة عاشوراء أو بناء المساجد والحسينيّات، وكلها تمثل أنواعاً من توثيق العلاقة والارتباط بالإمام الحسين (صلوات الله عليه).

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لخدمة أبي عبد الله عليه السلام وأن يرزقنا شفاعته، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

فهرس الكتاب