أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة أهل البيت عليهم السلام » الامام الحسين عليه السلام عظمة الهية وعطاء بلا حدود

الامام الحسين عليه السلام عظمة الهية وعطاء بلا حدود

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

تتمحور المحاضرات التي يحتوي عليها هذا الكتاب حول عدة نقاط مهمة، تتعلق بأهمية النهضة الحسينية ودورها الفاعل والمتواصل في تطوير الوعي الإنساني كي يستقيم في حياته ويقدّم لآخرته، كما أنها تقدم نماذج رائعة لأولئك المؤمنين الأتقياء من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) وما قدموه من تضحيات هائلة تتجاوز بذل الأموال أو الأعمال لتصل إلى حد الجود بالنفس.

كما أن إحياء الشعائر الحسينية وتقوية المجالس الحسينية تمثل الطريق الناجع لبناء الاستقرار الأخلاقي والنفسي للشخصية الإنسانية، كما أنها تشكل حصناً منيعاً للحفاظ على الهوية الإسلامية أمام عواصف العولمة ورياحها العاتية.

وقد قدّم الفقيه المقدس آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي رضوان الله عليه عصارة أفكاره وآرائه في هذه المحاضرات، وضمَّنها كل ما من شأنه تثبيت ودعم وتطوير الشعائر الحسينية وأهمية القيام بها إحياءً لملحمة الإمام الحسين (عليه السلام) وتدعيماً ونصرة لفكره ومبادئه عليه السلام التي تُعدّ أهم وأقوى الأفكار والمبادئ الإنسانية الخالدة.

وسوف يطلع القارئ في هذا الكتاب القيم على النماذج الإيمانية الراسخة والخالدة، وهي ترسم النماذج الرائعة لأولئك المؤمنين الرائعين الذين بذلوا الغالي والنفيس في طريق نشر وتعميق مبادئ أهل البيت وفكرهم النيّر على مدى الأزمان، حيث تحثّ هذه المحاضرات القيمة على أهمية بناء الحسينيات والمساجد ودور العبادة من لدن القادرين والمتمكنين على ذلك من أتباع أهل البيت عليهم السلام، ولا ينحصر هذا بمن يتمتع بقدرة مالية وثراء كبير كالتجار وأصحاب الشركات والمعمل أو غيرهم، بل هنالك نماذج من المؤمنين الفقراء الذين استطاعوا أن يشيدوا (ليس حسينية واحدة بل حسينيات عديدة) كما فعل ذلك (بائع السماور) هذا الرجل الفقير الذي تمكن من بناء أربعة عشر حسينية وهو ليس تاجراً ولا ثرياً، بل كاسباً بسيطاً يتخذ من عمله اليومي مصدر رزق له ولعائلته، ولكنه كان يمتلك الهمة العالية والإيمان الراسخ بأهل البيت (عليهم السلام).

ولذلك فإن هذه المحاضرات القيّمة الواردة بين دفتيّ هذا الكتاب ستكون طريق هداية وتنوير للمؤمنين كي يقوموا بدورهم في مجال نصرة أهل البيت ونصرة الإمام الحسين (عليه السلام) ونشر أفكارهم ومبادئهم إلى أقصى المديات وأبعدها، كما حدث ذلك عندما رأى أحدهم من بعيد رايات سود ترفرف فوق جبال الهمالايا وحين استغرب هذا المنظر حاول أن يستفهم عنه فاقترب من مكان الرايات وسأل عنها فتبيّن له بأنها حسينية بناها المؤمنون في ذلك المكان الذي يقع في أقصى الأرض.

ولعلنا سنجد في فحوى هذا الكتاب النفيس الكثير من هذه النماذج التي تصلح أن تكون منارات هدى لنا وللجميع كي نقوم بدورنا في خدمة أهل البيت (عليهم السلام) على أفضل وجه.

ولا تتوقف معاني هذا الكتاب الغنية والعميقة عند هذا الحد، بل هنالك جوانب كثيرة مهمة جداً تخوض فيها وتوضحها للمؤمنين، ومنها الجانب التربوي حيث تعرض كثير من المحاضرات قصصاً وحكايات واقعية، ولكن لا يكتفي الفقيه المقدس الشيرازي (رحمه الله) بتقديم الحكايات والقصص التربوية بل ويقدم الحلول والنصح بما ينبغي القيام به من لدن الآباء والأمهات والمربين عموماً إزاء ذريتهم من الأبناء والبنات على حد سواء، فتُدعم النصيحة أو القول بالدليل الواقعي المرشد لكي يسهل التعامل معه.

ومن المعاني المهمة التي يقدمها هذا الكتاب هو الجانب الأخلاقي وكيفية تعميقه في النفس، والسمو بها إلى مصاف النفوس (الواسعة) القوية التي تترفع عن صغائر الأمور، وتقدم ذاتها قرباناً للحرية، كما فعل سيدنا وإمامنا الخالد الحسين بن علي (عليهما السلام) حين وقف ضد الظلم الأموي وقدم روحه وأرواح ذويه وصحبه الأكرمين قرباناً على مذبح الحرية في سبيل الله تعالى.

ولعلنا سنجد في هذا الكتاب تلك الطاقة اللامحدودة للإنسان عندما يقرر ذلك بنفسه وفقا للنماذج التي وردت في المحاضرات القيمة للفقيه المقدس الشيرازي رضوان الله عليه، حيث لا قنوط ولا يأس ولا تردد قط، بمعنى أن المتلقي سيجد تلك الشحنات الإيمانية الكبيرة في معاني هذا الكتاب لكي يتقدم بها باتجاه تفعيل مكامن القوة لديه، وكل ذلك سيُستمَد مما يرد في هذه المحاضرات من دروس وعبر ومواقف وأفكار نيّرة للإمام الحسين وأهل البيت (عليهم السلام).

ولذلك سنلمس تركيزاً قوياً على أهمية إحياء الشعائر الحسينية بكل السبل والوسائل المتاحة، سواء من خلال إقامة المجالس، أو العزاء في البيوت والحسينيات وغيرها، أو من خلال الإحياء الدوري المتواصل لأيام عاشوراء وأحداثها الجسام ودروسها التي يمكن أن نستنبط منها سبل النجاة والرفعة في الدنيا والآخرة، وكذلك الاستغلال الأمثل لجميع المناسبات التي تتعلق بمواقف الأئمة الأطهار عليهم السلام عبر حياتهم المليئة بالصراع ضد الظلم والطاغوت، وتثقيف وتوعية المجتمع.

فقد أعطى الإمام الحسين (عليه السلام) لله تعالى كل شيء وبلا حدود وقدم التضحيات التي لم يشهد التاريخ ولن يشهد مثيلا لها، فكان عطاؤه بلا حدود وبلا نهاية، فكان علينا أن يكون عطاءنا للإمام الحسين (عليه السلام) ومشاركاتنا ومواساتنا بلا حدود، حتى نكون بمستوى الحب والولاء للعظمة الحسينية.

وهكذا ستكون لنا رحلة واسعة متعددة الجوانب مع فحوى هذا الكتاب، غايتها أن يهتدي الإنسان ويعرف جادة الصواب من غيرها ليحث الخطى فيها قُدُما إلى ربه تعالى، وذلك من خلال مؤازرة الإمام الحسين عليه السلام فكراً وموقفاً ومبادئ جميعها تصب في صالح المسلمين والإنسانية جمعاء.

والله ولي التوفيق.

الناشر 

فهرس الكتاب