أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة أهل البيت عليهم السلام » الامام الحسين عليه السلام عظمة الهية وعطاء بلا حدود

الامام الحسين عليه السلام عظمة الهية وعطاء بلا حدود

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

6

المشاركة بلا حدود في قضية الإمام الحسين عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

عندما نكون على أبواب شهر محرم الحرام، نطرح على أنفسنا أهم سؤال: ما هو واجبنا تجاه الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته النجباء وأصحابه الأوفياء (صلوات الله عليهم أجمعين)؟ بداية نشير إلى أن الأعمال التي نقوم بها للتعاطي مع قضية سيد الشهداء عليه السلام، ليست بالأعمال العسيرة، بل إنها تدور ضمن حدود معينة، بالمقابل نلاحظ أن آباءنا وأجدادنا الأقدمين، قدّموا التضحيات الكبرى دون أن يضعوا حدوداً للتعاطي مع هذه القضية، فقد قُطعت رقابهم وأيديهم وأرجلهم، ومنهم من رُفع على أعواد المشانق.. لكن نجد هنالك بعض الأفراد يكون تعاطيهم محدوداً مع الله ومع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومع الأئمة الطاهرين عليهم السلام بل مع الدين بشكلٍ عام.

هنالك بعض الأنواع من الأعمال تكون غالباً هيّنة، نذكرها بما يلي:

النوع الأول: المشاركة بالأموال وهي أن يخصص الإنسان نسبة مئوية من أمواله، سواءً كان غنيّاً أم فقيراً لسيد الشهداء عليه السلام، وهنالك بعض الأفراد ــ كما نقل لي بعض العلماء ــ يخمّسون أموالهم مرّتين في السنة، حيث يدفعون عشرين بالمائة لله تعالى بعنوان الفريضة الشرعية، وعشرين بالملئة أخرى يدفعونها لسيد الشهداء (صلوات الله عليه)، وبالنتيجة يدفعون أربعين بالمائة من مجموع أموالهم، وحسب ما يحضرني في الذاكرة، فإن أول من بيّن قضية المشاركة المالية في إطارها العام وعلّمها هو صادق أهل البيت الإمام الصادق (صلوات الله عليهم أجمعين)، ويروى أن الإمام الصادق (صلوات الله عليه) كان في سفرةٍ مع مجموعة من الأفراد وكانوا يحملون معهم بعض الأموال، وبسبب افتقاد الأمن على الطرق آنذاك ووجود قُطّاع الطرق الذين كانوا يكمنون للقوافل ويسلبونهم، بل كانوا يقتلونهم أحياناً، فقد شعر هؤلاء الأفراد بالخوف على أموالهم، فقالوا للإمام الصادق (صلوات الله عليه): إننا نخاف على أموالنا من قُطاع الطرق ونريد أن نودعها عندك، فرفض الإمام الصادق عليه السلام ذلك وقال: لعلّهم قصدوني وأخذوا الأموال، قالوا: إذن ندفن هذه الأموال في مكان ما، فلم ينصحهم الإمام الصادق عليه السلام بذلك قائلاً لهم: لعلّه جاء أحد وأخرج هذه الأموال، أو لعلكم أضعتم ذلك المكان وذهبت أموالكم، فقالوا: إذن ماذا نفعل؟

قال الإمام (صلوات الله عليه): أودعوها عند من لا تضيع عنده الودائع، قالوا من هو؟! قال: إنه الله ربّ العالمين، قالوا: كيف نودعها عنده، قال: بأن تدفعوا ثلثها للفقراء، قالوا: وكيف ندفعها ولا يوجد بيننا فقير؟ قال: ابنوا على ذلك؛ إنكم إذا مررتم من هذا الطريق بسلام وأمن ووصلتم إلى مقصدكم أن تدفعوا ثلث أموالكم للفقراء، فصمّموا على ذلك، وفي أثناء الطريق رأوا أن اللصوص مقبلين عليهم، فاستبدّ بهم الخوف وقالوا للإمام عليه السلام: هؤلاء اللصوص مقبلون علينا، قال الإمام عليه السلام: وكيف تخافون وأنتم في أمان رب العالمين؟! إذ يجب أن لا يكون ثمة خوف بعد ذلك، فجاء اللصوص وترجّلوا وقبّلوا يد الإمام الصادق (صلوات الله عليه) وقالوا له: إنا رأينا في المنام النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وأمرنا أن نكون في خدمتك، فنحن في خدمتك وإذا تحب أن نرافقك وندفع شر اللصوص عنك وعن من معك، فقال الإمام الصادق (صلوات الله عليه): لا حاجة في ذلك؛ الذي دفعكم عنا سيدفع الآخرين عنّا، ووصلوا إلى مقصدهم سالمين وهناك دفعوا ثلث أموالهم، وجاء في الحديث أنهم ربحوا في تلك التجارة مُقابل كل درهمٍ عشرة دراهم، بعدها قال لهم الإمام الصادق (صلوات الله عليه): قد رأيتم بركة المعاملة مع الله، فأديموا على ذلك.

وفيما يتعلق بالبركة في المعاملة مع سيد الشهداء (صلوات الله عليه)، حصل أن وقع جدي لأمي([302]) (رحمة الله عليه) في مأزق معقد خلال معاملة تجارية، ولم يكن ثمة مخرج حسب الظاهر من ذلك المأزق، لكنه في حالة انقطاع عاهد سيد الشهداء وأبا الفضل العباس (صلوات الله عليهما) أن في حالة نجاته من مأزقه ومشكلته سيجعل ثلث أمواله لهما، وحصل فعلاً وبطريقة غيبية غير متوّقعة أن نجا الجدّ من ذلك المأزق، وبقي على عهده إلى آخر حياته، فأي مقدار من المال كان عنده كان يضع ثلثه لهما (صلوات الله عليهما).

والمشاركة بالأموال، ليس بالضرورة أن يكون بمقدار وفير، فحتى وإن كانت المشاركة بنسبة واحد بالمائة فإنه يوجب البركة والخير.

النوع الثاني: المشاركة بالأولاد وهو أن ينذر الواحد منّا مجموعة من أولاده، أو واحداً من أولاده ليكون خادماً لسيد الشهداء عليه السلام، وربما تحول الطفل الصغير إلى حامل للواء التشيّع في العالم، لذا لاينبغي النظر إلى الطفل باحتقار.

نقل لي أحد الأفراد أنه عندما كنتُ طفلاً صغيراً، ــ ولعله يكون في سنّ الثامنة أو أقل ــ رأيت ذات يوم والدك (رض)([303])، ولما رآني السيد الوالد (قدس سره) في مناسبةٍ معينة، قال لي ما أسمك؟ قلت: فلان… فقال الوالد لي: هل تعلم أن هذا الاسم كان للعالم الفلاني، وكان أحد كبار علمائنا في التاريخ، وقد ألّف هذا العالم الكبير موسوعة ضخمة باقية إلى الآن، وأنت حاول أن تكون مثل ذلك العالم؛ يقول هذا الرجل: تلك الكلمات بقيت محفورة في ذهني منذ أيام الطفولة، ثم تفاعلَت مع كياني ووجداني.. فهذا الذي كان يوماً ما طفلاً يُعد اليوم أحد كبار خطباء الشيعة في العالم كله، لذا فإن الطفل الذي نشجّعه ونحثّه في صغره ربما يكون في المستقبل حاملاً للواء التشيع في العالم.

النوع الثالث: المشاركة الشخصية ويتمثل هذا بالمشاركة الشخصية في المراسيم الخاصة بقضية سيد الشهداء (صلوات الله عليه)، ولهذه المشاركة مظاهر مختلفة يجب أن لا نضع لها حداً معيناً ــ كما ذكرنا آنفاً ــ ومن أشكال المشاركة الشخصية قراءة (زيارة عاشوراء) يومياً لمن يتمكن، وهي تمثل نوعاً من المشاركةٌ والتفاعل الشخصي مع قضية سيد الشهداء (صلوات الله عليه).

هنالك عدة نماذج من المشاركة والتفاعل الشخصي مع قضية الإمام الحسين (صلوات الله عليه) في مجال قراءة زيارة عاشوراء:

 النموذج الأول: حدثني أحد الأخوة الشباب أن والدته كانت مداومة على زيارة عاشوراء وهي في بلدٍ آخر ولم تقطع زيارة عاشوراء خلال ثلاثين عاماً من حياتها، قال: حصل أن قررت والدته السفر إلى مدينة مشهد المقدسة خلال أيام محرم الحرام، وقضت أياماً في مشهد أيام محرم الحرام، وتوفيّت هناك في اليوم العاشر من محرم! ودُفنت في حرم الإمام الرضا (صلوات الله عليه)؛ إن نموذجاً كهذا قد يؤتى به أمامنا يوم القيامة، وربما يأتي نموذج آخر ولم يقرأ زيارة عاشوراء في حياته ولا مرة واحدة، ولذا علينا أن نغبط هذه المرأة على ما بلغته من مقام.

النموذج الثاني: امرأة تقرأ زيارة عاشوراء من عشرة أو عشرين عاماً وبشكل يومي، وفي كل يوم تقرأ زيارة عاشوراء مرتين، وعن سبب ذلك تقول هذه المرأة: أريد أن يكون مقابل كل يوم من أيام عمري، من يوم ولادتي زيارة عاشوراء، لذا فانا أقرأ الزيارة قضاءً للأيام التي لم أقرأها ابتداءً من ولادتي! النموذج الثالث: من أحد التجار الذين أعرفهم وهو في إحدى البلاد، وقد نقل لي أحد الذين يعرفونه، بأنه يقوم كل صباح وقبل أن يفتتح محله التجاري، بقراءة زيارة عاشوراء ماشياً في ساحة مفتوحة أمام محله، كما نُقل أيضاً عن أحوال هذا الرجل، أنه يومياً وقبل أذان الفجر بحوالي ساعتين، ينهض لصلاة الليل وللدعاء، وهو تاجر وفيّ جداً؛ فهذا التاجر يؤتى به يوم القيامة، ويؤتى ببعضنا، فيكون محل غبطة الجميع في ذلك اليوم.

إذن لا حدود أمام المشاركة والتفاعل بمختلف أنواعه في قضية الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، وثمة ملاحظة مشهودة، بأن بعض الأفراد عندما يكبرون في السنّ يضعون هنالك خطاً واحداً لأعمالهم ونشاطاتهم فيما يتعلق بقضية الإمام الحسين (صلوات الله عليه).

سماحة الشيخ الوحيد الخراساني([304]) (حفظه الله) كان يقول: إن كبار العلماء فيما مضى من الزمن كانوا إذا رأوا اتفاق ثلاثة من العلماء على فتوى معينة، فإنهم كانوا يطمئنون بها ويفتون طبق تلك الفتوى، أي إن هذه الفتوى الصادرة من العلماء الثلاثة كانت تبعث على الاطمئنان بوجود مَدرك يعتد به للحكم الشرعي، لدقة هؤلاء الثلاثة وورعهم، وهؤلاء الثلاثة هم: الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري (رض) والمجدد الكبير السيد الميرزا محمد حسن الشيرازي صاحب قضية التنباك (رض) والشيخ محمد تقي الشيرازي صاحب قضية ثورة العشرين (رحمة الله عليهم)، وكان الشيخ محمد تقي الشيرازي (رحمة الله عليه) وهو المرجع الأعلى للشيعة في يومه وقاد ثورةً من أعظم الثورات في التاريخ، فقد كان له منصب القيادة الدينية والقيادة السياسية، كان يقوم في يوم عاشوراء بعمل ربما أغلبنا غير مستعدين للقيام به، وهو أنه كان يخرج حافياً حاسراً ويمشي لاطماً على صدره في مواكب سيد الشهداء (صلوات الله عليه).

يقول الشيخ الوحيد الخراساني (حفظه الله) حول هذا الموضوع، بأن عمل الشيخ محمد تقي الشيرازي (رض) هو دليل فقاهته، لأنه يرى أن الإمام الرضا (صلوات الله عليه) يقول: (إن يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا)([305])، والعين من ألطف الأعضاء في بدن الإنسان، وحتى تصاب العين بالتقرّح، على الإنسان أن يبكي بمقدار كبير، وأنا لم أر ولا أتذكر أحداً تقرحت عيناه من شدة البكاء.

وجاء في زيارة الناحية ــ وهذه منّي وليست من الشيخ الوحيد ــ يقول الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف): (ولأبكيّن عليك بدل الدموع دماً…)، ولم أر حتى الآن أحداً قد تحولت دموعه إلى دماء من كثر البكاء.

وبالنتيجة فإن ذلك العمل هو من فقاهة الشيخ محمد تقي الشيرازي (رض)، لذا لا عجب من الشيخ الشيرازي أو غيره أن يخرجوا حفاة الأقدام وحاسري الرأس في مصاب الإمام الحسين عليه السلام.

وتُنقل عن السيد بحر العلوم([306]) (رحمه الله) قضية مشابهة وهي معروفة، إذ كان خارجاً مع مجموعة من الطلبة لاستقبال موكب (عزاء طويريج)، وما أن رأى السيد بحر العلوم (رض) الموكب إذا به تنقلب حالته، فيخلع عمامته وعباءته ويرمي بعصاه جانباً وأخذ يلطم على صدره ويشترك مع المهرولين في (عزاء طويريج)، فحاول الطلبة الذين كانوا معه منعه، وقالوا له: بان هذا العمل ليس مناسباً لك، لأنك مرجع كبير، لكنه أبى إلاّ أن يشترك في الموكب، وعندما رأى الطلبة إصرار السيد بحر العلوم (رض) اشتركوا هم أيضاً، وفيما بعد سأله بعض خواص السيد بحر العلوم عن السبب الذي دفعه للقيام بذلك العمل؟ فقال: كيف لا أفعل هذا وقد رأيت الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) حافياً حاسراً في هذا الموكب! فإذا كان الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) يشترك في مثل هذا الموكب الحسيني، فما بالنا وأمثالنا، إذن لا ينبغي على الواحد منّا أن يضع حدوداً ومقداراً لمشاركته.. وتنتهي المشاركة عند ذلك الحد، وإنما يجب أن نحاول بأن تكون المشاركة بلا حدود.

يقول السيد العم([307]) (حفظه الله): رأيت عدداً من مراجع التقليد الكبار يشاركون في موكب (عزاء طويريج) ولعلّه كان يضيف بأنهم كانوا يهرولون مع الجميع في هذا الموكب، ويذكر السيد الرجائي (حفظه الله) بأنه كان هنالك رجل ضعيف الحال جداً، لكنه ملتزم بإقامة مجلس حسيني في أيام عاشوراء، وكان يُطعم المؤمنين، رغم أن وضعه لم يكن يساعده لذلك، ثم تبيّن فيما بعد أن هذا الرجل كان يأخذ عبادة استيجارية، أي يقوم بأداء الصلاة أو الصيام طوال العام نيابة عن ميت، ليتمكن من توفير المبلغ اللازم لإقامة هذه المجالس.

ومثل هذه الأعمال والنشاطات ستكون ذخيرةً لآخرتنا إن شاء الله، وأيُّ تقصير في هذا المجال معناه الندم يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون. توفيق التشرف والقضية الأخيرة عن رجل من الذين يتشرّفون بلقاء الإمام الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه)، وتُنقل في أحواله قضيتان:

القضية الأولى: يُنقل أن الإمام الحجة عليه السلام سأله ذات مرة، أنه إذا لم تكن ترانا ماذا كان يحدث لك؟، فقال: يا مولاي إذا لم أكن أراكم كنتُ أموت! ويوجد مثلٌ في اللغة العربية يقول (الثكلى لا تكون كالمستأجرة)، فالمرأة التي يموت ابنها، فإنها تبكي من أعماق قلبها، وربما تفقد مشاعرها، في حين كان متعارف عند بعض البلاد أنه يؤتى بمجموعة من النساء ويعطى لهن المال ليبكين على الميت، فكانوا يبكون، لكنه ليس مثل بكاء الثكلى، فهو عبارة عن تظاهر وتمثيل لا أكثر، وأفكر أحياناً بأن دعاءنا للإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه) ربما يكون مثل بكاء المُستأجرة، ففي القنوت ندعو: (اللهم عجّل لوليك الفرج)، لكن ذهننا مشغول في مكان آخر، أما عندما نكون في منى وفي وسط ذلك الحريق الذي نشب فيه قبل سنوات، حيث كانت النيران في الأطراف تلتهم الخيام التهاماً، فإن الدعاء بالنجاة يكون بشكل آخر.

ثم إننا عندنا مفهوم (الحب) نظرياً وليس إدراكاً، أي إنه علم حصولي وليس علماً حضورياً، وثمة فارق كبير، فشخص ما مريض، هذا مفهوم نظري، أما إذا تمرض الشخص نفسه، فان المفهوم سيكون علماً حضورياً، لذا قال ذلك الرجل المؤمن للإمام عليه السلام: بأني أموت إن لم أرك، فقال الإمام: لذلك ترانا؟ أما القضية المرتبطة والمتفرعة عن القضية الأولى: فهي أنه سُئل هذا الرجل عن بداية أمره، فقال: في إحدى الليالي رأيت النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) في عالم الرؤيا، فقلت له يا نبي الله، أريد أن أرى ولدك المهدي، وأحظى بهذا الشرف، فما هو الطريق إلى ذلك ؟ فقال لي النبي (صلى الله عليه وآله): إبك على ولدي الحسين عليه السلام في كل يوم مرتين، يقول: ففعلتُ هذا العمل، وداومت عليه عاماً كاملاً، وهذا ممكن حيث بوسع أي شخص تشغيل شريط الكاسيت في بيته ويستمع إلى هذا الشريط ويبكي، وبعد ذلك العام وُفّقت للقاء الإمام المهدي عليه السلام.

وفي زيارة الناحية نقرأ: (فلأندبنّك صباحاً ومساءً)، وكان قديماً يُطرح هذا السؤال بالاستفادة من هذه الجملة، أنه هل من المستحب ندبة الإمام الحسين عليه السلام في كل صباح ومساء اقتداءً بالإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه)؟ لعل الجواب على ذلك بالإيجاب، لأن أهل البيت عليهم السلام قدوةٌ لنا، ولو بهذا المقدار بأن يقول الواحد منّا في أول الصباح أو في أول المساء: (يا حسيناه) أو (وا حسيناه).

إن كل ما ذكرناه هو من الأعمال الهيّنة جداً، مقابل تلك التضحيات الكبرى التي قدمّها آباؤنا وأجدادنا للمشاركة والتفاعل مع قضية سيد الشهداء (صلوات الله عليه)، وينقل الخطباء القضية المعروفة عن ذلك الزائر الذي كان في طريقه لزيارة سيد الشهداء (صلوات الله عليه) ولعل ذلك في عهد المتوكل العباسي، فاعترضه الجلاد حيث كان يقطع يد كل زائر، فقال له: قدّم يدك حتى أقطعها، فقدم شماله قال لماذا لم تقدم يمينك؟! قال لأنكم قطعتموها في العام الماضي! وهذا أكبر مصداق للمشاركة دون حدود في قضية الإمام الحسين (صلوات الله عليه). هذه ثلاث وظائف هيّنة:

الوظيفة الأولى: المشاركة في الأموال.

الوظيفة الثانية: المشاركة في الأولاد.

الوظيفة الثالثة: المشاركة الشخصية بمختلف أنواع المشاركة وبلا حدود.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لذلك وصلى الله على محمدٍ وآله الطاهرين.

فهرس الكتاب