أخبار عاجلة

سلوة الحزين وتحفة العليل

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الاهداء:

 

[ 3 ]

لست أدرى لمن اقدم (بضاعتي المزجاة) هل الى خاتم النبوة، ومعدن الوحى، والرسالة، صفوة الانبياء المصطفى؟

أم الى حامل عب الولاية الكبرى، سيد الامة وابى الائمة المرتضى؟

أو الى الامام الطاهر والبدر الزاهر، صاحب الغيبة الكبرى، خاتم الاوصياء، الامام المهدى المنتظر المفدى؟

وحيث ان مؤلف هذه الموسوعة القيمة وافد حل بساحة قدس (صاحبة المكارم النبوية والفضائل العلوية) فهو بلسان حاله يقول: اليك يا سمية الصديقة الزهراء، ايتها الانسية الحوراء، العلوية الطاهرة العذراء يا حفيدة الاوصياء النقباء يا بضعة موسى، واخت الرضا، وعمة سائر الائمة الامناء.

يا غريبة بيت الوحى والسفارة.

يا رضيعة ثدى النبوة والرسالة.

يا ربيعة مهد العصمة والامامة.

يا غصن شجرة الولاية.

سلام عليك من (القطب) المسجى في جوارك، وروضة من رياض مزارك بحرم اهل بيت العصمة والطهارة، وعش آل محمد عليهم السلام رافعا كف الضراعة اليك قائلا: يا فاطمة بحق امك (الصديقة، فاطمة) عليها السلام (اشفعي لى في الجنة، فان لك عند الله شأنا من الشأن)

 

السيد محمد باقر الموحد الابطحي (الاصفهانى)

 

[ 4 ]

مستهل الدعوات:

سبحانك اللهم وبحمدك يا مجيب (الدعوات) يا من بيده خزائن الارض و ملكوت السموات، يا من جعل الدعاء سلاحا للانبياء، وجنة للاتقياء أنت الله لا اله الا أنت، دعوتني الى نفسك تلطفا، وأذنت لى في دعائك و مسألتك تكرما، إذ قلت
(اني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان) الهى انت الذى أمرت بالدعاء وسميته (عبادة) وضمنت الاجابة، إذ قلت (ادعوني أستجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين).

فلولا انك امرتنا بالدعاء، وقلت (أدعو ربكم تضرعا وخفية) ولولا انك ختمت الدعاء وقلت
(قل ما يعبؤا بكم ربيي لولا دعاؤكم) لنزهناك عن دعائنا.

فبرحمتك أكرمتنا بدعائك، وبلطفك جعلتنا أهلا، وفتحت باب فهمنا بلذيذ مناجاتك.

الهى فكيف لا أدعوك وأنت أنت؟! جلت عظمتك ألبست أولياءك ملابس هيبتك، فقاموا بها بين يديك متضرعين.

وكيف لا تستجيب لى وقد اجبت لابشع خلقك إذ قال (رب أنظرني)
فأنظرته وكيف أدعوك وأنا أنا؟!

لا أحصى ثناءك ولا أبلغ كنه معر مولاى آن لى أن أستحيى من ربي، فأدعوك كما أمرتنى ولا أدعو معك أحدا.

أدعوك بفنون الدعوات: أدعوك دعاء الخاضع الحزين ولا أكون بدعائك رب شقيا.

أدعوك دعاء من لا يجد مغيثا غيرك ولا مولا سواك.

أدعوك دعاء من ضاقت وسيلته وأنقطعت حيلته وأقتربت منيته.

أدعوك بصوت حائل حزين قائلا: لبيك اللهم لبيك، قد جثا المسئ المحزون ببابك وحل بساحة قدسك، و
رفيع مقامك بمعرفته بوحدانيتك، وقد مد الخاطئ يديه رافعا كفيه ملتمسا، ورفع طرفه اليك حذرا، وقد وفد ناظر العين ببابك راجيا، وأغرورقت عيناه بالدموع وعلى خديه سائلا، يقرع باب احسانك بدعائه مناجيا: يا سريع الرضا صل على محمد وآله، وأرحم من رأس ماله الرجاء، وسلاحه البكاء، وأغفر لمن لا يملك الا الدعاء.

 

[ 5 ]

اللهم انى لو وجدت شفعاء أقرب اليك من محمد وآله لجعلتهم شفعائي اليك فأسألك بهم وبما يدعونك به، وأقسم عليك بأسمك الذى إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، وبأسمك المخزون المكنون الذى حجبته عن خلقك، وأسررته في علم الغيب عندك، وبأسمائك الحسنى التى نعت بها نفسك في كتابك فقلت:
(ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى) الهى فهبني أفضل ما سألك به أحد من مسألة شريفة مستجابة غير مخيبة، وأفضل ما سئلت به، وأفضل ما انت مسؤوله، الهى هب لى كمال الانقطاع اليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها اليك، حتى تخرق ابصار القلوب حجب النور، فتصل الى معدن
العظمة، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك.

(رب اوزعنى ان اشكر نعمتك التى انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه، رب اني لما انزلت الي من خير فقير) رب اجعلني ممن ناديته فأجابك ملبيا قولك:
(يا ايتها النفس المطئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية وادخلي في عبادي وادخلي جنتي) وعرفني الاجابة فيما دعوتك، انك مجيب (الدعوات).

يارسول الرحمة والشاهد على البرية انت وعلى ابوا هذه الامة فيا ابانا ان الله قد خصك وعهد اليك فينا الشفاعة، إذ قال
(ولو انهم إذ ظلموا انفسهم (جاؤك) فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) فيا شفيع الامة وموضع الاجابة (جئناك) نبتغى بك الى الله (الوسيلة) كما ان ابناء يعقوب – لما ظلموا أنفسهم وأخاهم يوسف جاؤا أباهم و
(قالوا يا ابانا استغفر لنا ذنوبنا انا كنا خاطئين – فأجاب و –
قال سوف أستغفر لكم ربي انه هو الغفور الرحيم)، وان بنى اسرائيل أيضا قالوا:
(يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك) فيا أبانا نقسم بك وبالصفوة من أهل بيت العصمة والطهارة – من آلك – وهم الذين أمرك الله بدعوتهم، فدعوتهم لتباهل بهم أهل الكتاب وليؤمنوا على دعواتك
إذ قال (فقل تعالوا ندع ابناءنا وأبنائكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) فيا وجيها عند الله اشفع لنا بدعائك، انه تعالى قاضى الحاجات ومجيب (الدعوات).

السيد محمد باقر الموحد الابطحي (الاصفهاني)

 

[ 6 ]

التعريف بالمؤلف: من المراحل الاولية لتحقيق أي كتاب، هو التعريف بمؤلفه: نسبه، أسرته مكانته، مشائخه، تلامذته، آثاره العلمية، الرواة عنه، وأخيرا وفاته ومدفنه.

ولكن ما عسانا ان نكتب عن فقيه الشيعة وحامى الشريعة، الثقة الخبير العالم الكبير، الشاعر المتكلم البصير المعلم، المحدث المفسر والعلامة المتبحر، شيخ الشيوخ أبو الحسن (سعيد) بن عبد الله بن الحسين بن هبة الله بن الحسن المشهور ب (قطب الدين الراوندي) الذى قال عنه الميرزا عبد الله افندي، تلميذ شيخ الاسلام المجلسي رحمهما الله: (هو أجل وأعظم من كل ما ذكر فيه) (1).

وقال خاتمة المحدثين النوري في حقه (فضائل القطب، ومناقبه، وترويجه للمذهب بأنواع المؤلفات المتعلقة به، أظهر وأشهر من ان يذكر) (2).

غاية الفضل ما نقله ابن حجر العسقلاني: (كان فاضلا في جميع العلوم، له مصنفات كثيرة في كل نوع) (3).

وقد ترجم له اصحاب هذا الفن في كتبهم، نحيلك ايها القارئ اللبيب الى مجموعة منها:
1 – أعيان الشيعة: 7 / 260، 8 / 451
2 – أمل الامل: 2 / 125.
3 – بهجة الامال: 66

4 – تكملة الرجال: 1 / 436.
5 – تنقيح المقال: 2 / 21

6 – جامع الرواة: 1 / 364.
7 – الذريعة: 3 / 55 و 13 / 372

8 – روضات الجنات: 4 / 8.
9 – رياض العلماء: 2 / 419

10 – 437 – الغدير: 5 / 379 – 384.

11 – الكنى والالقاب: 3 / 72

12 – لسان الميزان: 3 / 48 رقم 180.
13 – لؤلؤة البحرين: 304

14 – مستدرك الوسائل: 3 / 326 و 489

15 – المقابس: 14 % 1 – منتهى المقال: 148.

 

وأخيرا قد جمعت مقتطفات من ترجمته في مقدمة كتابه الرائع الممتع (فقه القرآن) من منشورات مكتبة آية الله العظمى (المرعشي النجفي) دامت بركاته.


(1) نقله عنه في مقدمة (فقه القرآن): 17.
(2) مستدرك الوسائل 3 / 489 (3) لسان الميزان 3 / 48 رقم 180.

 

[ 7 ]

التعريف بالكتاب:

سمى هذا الكتاب ب (سلوة الحزين) واشتهر ب (الدعوات) ولكل منهما وجه
ظاهر عند القارئ.

يقال: سلا يسلو الشئ سلوا وسلوا وسلوانا: نسيه أو طابت نفسه عنه، و ذهل عن ذكره، وهجره.

ومنه (السلوان) وهو دواء يسقاه الحزين فيسلو، والاطباء يسمونه: المفرح.

و (الحزن) – بضم الحاء – والحزن – بفتحها – نقيض الفرح وخلاف السرور وهو كل ما يحزن، من حزن معاش، أو حزن عذاب، أو حزن موت، ومنه قوله تعالى عن لسان يعقوب عليه السلام
(انما أشكوا بثى وحزني الى الله…) فكان هذا سلوة له (1).

فبما أن كتابنا هذا يشتمل على أبواب لطيفة ونوادر مفيدة يحتاج إليها الانسان المؤمن في جميع مراحل حياته، يفرج الهم ويكشف الغم ويدفع النقم ويداوى السقم، فهو (سلوة الحزين).

وكذلك (الدعوات) لاشتماله على دعوات في حالات وأمور خاصة وعامة تدعو الى مرضات الله، والرضا بقدره، والصبر على النوائب.

وبعيدا عن التسمية، نرى أن العلماء الاجلاء قد اعتمدوا عليه في مؤلفاتهم إذ نقل جل أخبار العلامة الكبير المجلسي في موسوعته الكبرى (بحار الانوار)
رامزا له ب (الدعوات) حيث يقول في مقدمتها: (وكتاب الدعاء وجدنا منه نسخة عتيقة، وفيه دعوات موجزة شريفة مأخوذة من الاصول المعتبرة، مع أن الامر في سند الدعاء هين) (2).


(1) ومنه ما روى عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان الله تبارك وتعالى تطول على عباده بثلاث: منها (ألقى عليهم السلوة، ولولا ذلك لانقطع النسل) رواه في الكافي: 3 / 227 ح 2، والفقيه: 1 / 187 ح 566، والعلل: 299 ب 237 ح 1، والخصال: 112 ح 88.
(2) بحار الانوار: 1 / 31.

 

[ 8 ]

واضافة الى ما ذكره فخر الامة المجلسي نقول: ان الكتاب يحتوى أيضا على: أبواب في ذكر الصحة والمرض وفنون شتى في حالات العافية والشكر عليها، وآداب الاكل والشرب، الى غير ذلك مما ستقف عليه موجزا في فهرست الكتاب ومفصلا في تضاعيفه.

كما واعتمده العلامة الشيخ النوري في (مستدرك الوسائل) وقال:
(فيه… فوائد كثيرة ونوادر عزيزة) (1) ونقل عنه تلميذ مولانا المجلسي وسبط المحقق الكركي السيد الامير محمد أشرف في كتابه (فضائل السادات) (2).

(وبالجملة فاعتبار الكتاب من اعتبار مؤلفه، الذى هو ى المقام فوق ما يصفه مثلى بالقلم واللسان) كما قال المحدث النوري (3)، حينما كان يتحدث عن كتاب (لب اللباب) لمؤلفنا رحمه الله تعالى.

وانا سبرنا غور باع المؤلف الجليل في تخريجات المؤلف من مصادر حديث، وجوامع ذكر فيها من المفارقات من يضهر اعتباره على الاعتبار كله.


(1) و (3): مستدرك الوسائل 3 / 226.
(2) كما صرح بذلك الشيخ الكبير آغا بزرگ الطهراني في الذريعة 12 / 223.

 

[ 9 ]

التعريف بنسخ الكتاب ومنهج التحقيق:

اعتمدنا في تحقيق الكتاب على نسختين قديمتين:

الاولى: النسخة الموجودة في المكتبة العامة لاية الله العظمى السيد المرعشي
النجفي (دامت بركاته)، وهى التى نرمز لها في هامش الكتاب ب (أ).

الثانية: نسخة المكتبة المركزية في جامعة طهران ونرمز لها ب (ب).

وكانت هاتان النسختان ناقصتى الاول والوسط والاخر، ويبدوا هذا جليا اثر مراجعة الصور المأخوذة لاولهما وآخرهما، وهما بدون اسم الناسخ وتاريخ الاستنساخ.

ولذا أخذنا على عاتقنا بكل طاقاتنا وامكانياتنا في سبيل اثبات نص صحيح للكتاب وذلك بمقابلة النسختين معا، مراعين ما نقله العلامة المجلسي في (بحار الانوار) والمحدث النوري في (مستدرك الوسائل) عن كتابنا هذا، وما روى في أمهات الكتب المعتمدة في الحديث، موضحين في هامش الكتاب بعض الفروق الهامة، والتى يستفاد منها لضبط النص.

كما وقمنا بمحاولات جادة، موفقة – ولله الحمد – في سبيل تخريج جميع روايات الكتاب على جوامع الاحاديث الكبيرة مثل: البحار والوسائل ومستدركه وعلى امهات الاصول، شارحين في الهامش بعض الالفاظ التى نراها صعبة لغويا.

وكان هذا حسب وسعنا الحاضر، وجهدنا المستطاع، ريثما يأتي الله بفتح قريب من لدنه، ويرزقنا نسخة صحيحة كاملة، نستعين بها لتحقيق الكتاب بشكل أوفى
وعليه التكلان، وليس ذلك على الله بعزيز.

إذ أن من أهم أهداف المرحلة الاولى من نشاطات مؤسستنا الحصول على أكبر قدر ممكن من أحاديث آل بيت المصطفى صلوات الله عليهم أجمعين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، سواء كانت الاحاديث مودعة في مخطوطات نفيسة في مكتبات عريقة يصعب على روادها تناولها الا بعد جهد جهيد.

أو تناولتها يد التحقيق لتدخل مراحل الطبع وتخرج بحلة قشبية فتكون في متناول أيدى متلهفي أحاديث أهل البيت عيلهم السلام.

 

[ 10 ]

والى أن يتيسر ذلك لنا – بعون الله تعالى – ندخل المرحلة الاخرى – لا الاخيرة – أعنى دراسة وتحقيق الروايات المأثورة سندا ومتنا.

ولما كان حفظ تراث آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وتنسيق أحاديهم والمأورات عنهم بصورة علمية، فنية، ممتعة، رائعة، من أهم الضروريات، فقد قمنا بهذا العبء، الثقيل متوكلين على الله ومعتمدين عليه، واضعين نصب أعيننا قول مولانا الامام أمير المؤمنين
علي عليه السلام (ولا يسبقكم بالعمل به – الواجب الدينى – غيركم).

فيا بغاة العلم، ويا رواد الفضيلة، أطلبوها ولو على قلل الجبال أو في قعور الوديان أو الصين أو الثريا، فانها الضالة المنشودة للعلم والاسلام. واعلموا أن الله تعالى سيرى عملكم ورسوله والمؤمنون، وكان الله شاكرا عليما.

وان علينا أن نشكر الله تعالى ونعترف بأن كبار علمائنا العظام من السلف الصالح الذين سبقونا في حفظ تراث أئمة الدين، صلوات الله عليهم أجمعين، في كل عصر ومصر قدس الله أسرارهم، قد جاهدوا في الله حق جهاده، وبذلوا مهجهم دون هذه الامنية العظمى، وأدوا حق الامانة، وبلغوا الرسالات، ولم يقصروا فيها.

ولولا ما بذلوا من وسعهم المستطاع وهممهم العالية في تلك الاعصار المذهلة والضروف القاسية بين سجون وقيود حامية، لما بلغنا اليوم الى هذه الكتب القيمة والمكتبات العظيمة، من أخبار واحاديث أهل بيت الرسالة، التى حفظوها، وفدوا أنفسهم لها.

كما ونشكر الله تعالى على ما آتانا من فضله، ونشكر هؤلاء الاخوة الاعزاء الذين آزرونا في هذا المشروع الكبير في تحقيق ونشر اخبار آل محمد صلى الله عليه وآله من العاملين في مؤسسة الامام المهدى (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

ونسأله تعالى أن يثيبهم أجرا عظيما وأن يجعلهم ممن قال الامام الصادق عليه السلام: (رحم الله من أحيا أمرنا) انه سميع الدعاء.

مدرسة الامام المهدى عيه السلام

السيد محمد باقر الموحد الابطحي (الاصفهانى)

 

[ 11 ]

النسخة الاولى من نسخة – أ – النسخة الاخيرة من نسخة – أ –

 

[ 12 ]

النسخة الاولى من نسخة – ب – النسخة الاخيرة من نسخة – ب –

 

[ 17 ]

فهرس الكتاب