أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة العقائد الإسلامية » الإمامة والحكومة في الإسلام

الإمامة والحكومة في الإسلام

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

[ 115 ]

 

ما هو طريق تعيين الامام ؟ !

قالوا باختيار الناس.

وقلنا من الله.

والحق قولنا لامور:

1 – { لا يجوز اسناد أمر الامامة إلى المكلفين لانها أهم أركان الدين، فالذي شرع الاحكام وجب عليه النص على من لا تتم الاحكام إلا بنصبه } (1).

2 – { وإذا كان الله تعالى ورسوله لم يتركا صغيرا ولا كبيرا من الامور إلا وبينا
الحكم فيها – فيه -، وقطع الله بذلك عذر العباد بجعل تلك النواميس النظامية والعبادية، فكيف لا يجعل لهم المصلح الحافظ وهو القدير على إقامته، فيخل الله بالواجب أو يعجز عن إيجاد الحجة تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا } (2).

3 – قد يكون الاختيار مفسدا للامة أكثر من عدم نصب الامام نفسه خاصة مع القول باكتفأ اختيار الواحد من الامة. كما حدث.

4 – قد يقع الاختلاف بين الامة في الاختيار إذ تختار كل طائفة واحدا، فتحدث الخصومة والنزاع فيقع ما استدعى دفعه النصب.

وإذا قيل بثبوت المتقدم للامامة فهو كما ترى:

ألف – لوقوع الاختلاف فيه مثلا.

ب – والانتظار لهم إلى أن يختاروا من بينهم ربما كان مدعاة للفساد لطول الفترة مثلا أو لغير ذلك.


(1) الالفين الفارق بين الصدق والمين / العلامة / ص 25

(2) المصدر نفسه / ص 25 كذلك (*).

[ 116 ]

ج‍ – مع احتمال أن يكون الثاني أصلح.

د – وهذا يوجب الضغينة بينهم، وربما يمد عنقه من ليس أهلا وقد حدثت الامور الثلاثة الاخيرة.

5 – ان تكليف الاختيار لا يخلو إما أن يكون: –

1 – بالجميع

2 – بالبعض

3 – بالواحد فقط.

أما بالواحد فباطل للحيف الظاهر. وأما بالبعض فحيف كذلك وبلا سلطان من قبل الله تعالى جعله لهؤلاء على
كافة الناس. كما أنهم قد يجهلون، بل هم يجهلون عدالته الواقعية إذ عليهم الظاهر. وإذا كان قبول قولهم مشروط باطلاعهم على عدالته الواقعة وجمعه لشرائط الامامة فهو مستحيل، لعدم الاطلاع على دخائل النفس. فضلا عن معارضتها بشهادة أخرى كما يحدث كثيرا. مع أنهم لم يبينوا لنا (كيف يتم تكوينهم ؟ ! ما حدود سلطانهم ؟ ! هل يحق لهم عزل الامام ؟ ! ما الضمانات المكفولة لهم لتتم الانتخابات في حرية ؟ !) (1).

كما تنبه لذلك الدكتور أحمد محمود صبحي في مناقشته لنظرية الامامة وواصل كلامه بقوله (فلم يعرف عن أهل الحل والعقد شي من الناحية النظرية وربما الواقعية كذلك مع أنهم أعلى السلطات، بل أن فيلسوفا مدققا كابن خلدون قد جعل حاشية الخليفة وبطانته واقاربه، بصرف النظر عن مدى علمهم واجتهادهم وتقواهم هم أهل الحل والعقد الذين عارضوا الخليفة المأمون أن ينقل الخلافة إلى علي الرضا من بعده) (2).

وذلك باعتقادي لان الحجج العقلية الدامغة


(1) نظريه الامامة لدى الشيعة الاثنى عشريه / د. احمد محمود صبحي / ص 16 / ط دار المعارف – مصر.

(2) المصدر السابق / ص 26 (*).

[ 117 ]

وربما الشرعية الناطقة تجبرهم على القول بالامامة، إلا أنهم لا يجدون لها سبيلا فيما ارتكب الاولون ولا تصحيحا غير هذا، فيخلطون الحابل بالنابل تخلصا من وصمات واضحة.. ربما ستلحق بهؤلاء وهؤلاء.. منها عدم المبالاة بالدين..

ولذا أخذوا يتكلمون ويخططون لامر هم صنعوه، ولا وجود له في الواقع كما تخيلوه كما هو ظاهر للمتأمل المنصف.

6 – لابد من عصمة الامام كما سنستدل على ذلك إن شأ الله تعالى، وهذا
الامر لا يعلمه إلا الله سبحانه، فكيف لهؤلاء من الوصول إليه ؟ !

7 – إن تعيين الامام واجب على الله سبحانه، فسقط بذلك الوجوب عن الامة. وطريق ذلك كتاب الله حيث يقول:
(إن علينا للهدى..) (1).

ومن ركائز الهدى الامامة كما كانت النبوة كذلك، وبالخصوص في شريعتنا لما تقدم. وحيث يقول:
(كتب ربكم على نفسه الرحمة..) (2).

وكما كانت النبوة رحمة للعباد فكذا امتدادها. ويقول تعالى: –
(إن الحكم إلا الله..) (3).

وأساس الحكم وقوامه الامام. وقال تعالى: (ألا له الحكم..) (4) وأساس الحكم الامام.


(1) الاية ” 13 ” سورة الليل – 92 –

(2) الاية ” 55 ” سورة الانعام – 6 –

(3) الاية ” 58 ” سورة الانعام – 6 –

(4) الاية ” 62 ” سورة الانعام – 6 – (*).

[ 118 ]

وللعقل طريق آخر لبيان هذا الوجوب: وقد اشار القران وربط ما جاء به ودل عليه العقل:

أولا:
(لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) (1).

وتمام دفع حجة الناس بعد الرسل، استمرار رسالة الرسل بحافظها والقائم بها وإلا فما فائدة الرسول بلا رسالة من هذه الزاوية التي
جاء نور هذه الاية المباركة منها ؟ !

فعليه يجب وجود الحافظ والمبلغ الذي هو الامام وإلا لتمت الحجة للناس على الله تعالى.

وثانيا: بقاعدة اللطف.

8 – قالوا أن خلو الوقت من خليفة موجب للفساد، فنصبه دفع ضرر مظنون، ودفعه واجب إجماعا. وعندما يقولون ذلك نقول لهم إذا كان الامر كذلك فكيف للعاقل أن يدعي بإن محمدا قد ترك أمته كذلك ؟ ! هل لم يكن يعقل ذلك وحاشاه ؟ ! أم.. ماذا ؟ !

9 – إن خلو الوقت من خليفة ممتنع، وقد تواتر إجماع المسلمين في الصدر الاول على ذلك، ونقل على هذا قول أبي بكر على ما روي { إلا إن محمدا قد مات ولابد لهذا الدين ممن يقوم به }. فهل عرف شيئا قد جهله رسول الله صلى الله عليه وآله وقبل ذلك جهله الله إذ لم يأمر رسوله بنصبه وهو يعلم بأنه سيفارق الامة عن قريب ؟ !


(1) الاية ” 166 ” سورة النساء – 5 – (*).

[ 119 ]

بل قال عمر (بيعة أبي بكر فلته..) (1).

ولا يمكن أن يراد بالفلتة هنا المباغته، للقرينة المقالية في القول.. إذ قال بعد ذلك (وقى الله المسلمين شرها) فهي إذا تحمل شرا، ولا يمكن أن يكون دفع ضرر المسلمين مما أوجبه الله عليهم يحمل شرا وقد ورد أنه (لا ضرر ولا ضرار في الاسلام) فكيف يكون اشغال مثل هذا المنصب الخطير شرا ؟

وأي شر هذا الذي يهدد به الخليفة الثاني ويجعله يقول { فمن عاد لمثلها فاقتلوه } ؟ !

فإذا كانت حقا كان القتل باطلا، وإذا كانت باطلا كان القتل حقا. فعن ايهما يمنع ؟ ! وبايهما يأمر ؟ !

10 – قالوا بإن الشارع قد أمر باقامة الحدود وتجهيز الجيوش وسد الثغور،
وهذه كلها واجبة شرعا، وهي لا تتم إلا بنصب إمام.. إذا نصب الامام واجب، لان ما لايتم الواجب إلا به واجب. وهذا مردود بما تقدم كا هو ظاهر، إذ بعد التعيين من قبل الله سبحانه وتعالى لا حاجة لتعيينه من قبلنا إلى غير ذلك من الامور المذكورة سابقا ولاحقا. فضلا عن أنه يناقش في محله من كتب الاصول هل ان ما لا يتم الواجب إلا به واجب مطلقا أم لا ؟ ! فليراجع.

11 – إن منصب الامامة كمنصب النبوة لها السلطة العامة على المكلفين جميعا، في الامور الدينية والدنيوية. والناس غير قادرين على هذا الاختيار الخطير لانهم لا يحيطون بالمصلحة الالهية. بل إن هذا الشخص نادر الوجود ولو وجد في وقت فما بال الوقت الذي لا


(1) تاريخ الطبري / ج 3 / ص 200 – السيرة الحلبيه / ج 3 / ص 388 – الكامل لابن الاثير / / ج 2 ص 135 شرح النهج لابن ابي الحديد / ج 2 / ص 26 / ط دار احياء الكتب العربيه كنز العمال / ج 3 / ص 139. وغيرها. (*).

[ 120 ]

يوجد فيه من يحمل هذه الصفات ؟ ! ولا يقال بإن ما تقولونه في حال الغيبة الكبرى نقوله هنا، لانا نقول بإنه في حال الغيبة الامام موجود إلا أنه لا يمكن الاطلاع عليه، أما في دعواكم وافتراضنا فلا وجود له ولا يمكن أن يخلو الزمان من إمام كما هو المفروض فقولكم على هذا باطل بالضرورة. ولو أمكن للناس اختيار مثل هذا الشخص فهذا يعني أنهم متمكنون من اختيار النبي ولترك لهم هذا الاختيار وهو باطل ضرورة.

12 – (ومن نختاره اليوم قد ننقم عليه غدا، ويتبين لنا باننا قد اخطأنا، ولم
نحسن الاختيار، كما وقع ذلك لعبد الرحمن بن عوف نفسه عندما اختار للخلافة عثمان بن عفان، وندم بعد ذلك، ولكن ندمه لم يفد الامة شيئا بعد توريطها. وإذا كان صحابي جليل من الرعيل الاول وهو عثمان لا يفي بالعهد الذي اعطاه لعبد الرحمن بن عوف، وإذا كان صحابي جليل من الرعيل الاول وهو عبد الرحمن بن عوف لا يحسن الاختيار، فلا يمكن لعاقل أن يرتاح لهذه النظرية العقيمة، والتي ما تولد منها إلا الاضطراب، وعدم الاستقرار واراقة الدماء. فإذا كانت بيعة أبي بكر فلتة كما وصفها عمر بن الخطاب وقد وقى الله المسلمين شرها. وقد خالف وتخلف جمع غفير من الصحابة.

وإذا كانت بيعة علي بن أبي طالب بعد ذلك على رؤوس الملا – وهي أصح بيعة قامت على هذه المقاييس واتمها – ولكن بعض الصحابة نكث البيعة، وانجر ذلك إلى حرب الجمل، وحرب صفين، وحرب النهروان، وزهقت فيها أرواح بريئة. فكيف يرتاح العقلاء بعد لهذه القاعدة التي جربت وفشلت فشلا ذريعا من

[ 121 ]

بدايتها، وكانت وبالا على المسلمين. وبالخصوص إذا عرفنا أن هؤلاء الذين يقولون بالشورى يختارون الخليفة، ولا يقدرون بعد ذلك على تبديله أو عزله. وقد حاول المسلمون جهدهم عزل عثمان، فأبى قائلا: لا أنزع قميصا قمصنيه الله) (1).

ثم يضيف الدكتور التيجاني (2): (فما اعظم عقيدة الشيعة في القول بان الخلافة أصل من أصول الدين، وما أعظم قولهم بإن هذا المنصب هو باختيار الله
سبحانه، فهو قول سديد ورأي رشيد يقبله العقل، ويرتاح إليه الضمير، وتؤيده النصوص من القرآن والسنة) (3).

13 – وأخيرا نقول إذا كان نصب الامام لابد منه من قبل المسلمين على ما قالوا لما ذكروا من أمور، فمن حقنا أن نسأل: هل هذا مختص بوقت دون وقت ؟ ! إذ إننا لم نسمع أنهم قد نصبوا إماما بعد
هؤلاء مطلقا. فاين ذهب هذا الوجوب ؟ ! واين راحت الضرورة ؟ ! وإذا عطل هذا الامر المهم من قبل المتساهلين بامور الشرع، فما بال الملتزمين ؟ !

14 – قال الصادق عليه السلام: – ( فلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول


(1) الدكتور محمد التيجاني السماوي / مع الصادقين / ط 2 / ص 113

(2) والدكتور هذا ممن راى الحق اخيرا فاتبعه بعد عمر طويل قضاه بين الادغال، وقد دافع عن العقيدة الحقه بنتاجات عديدة وبمناظرات عدة ثبتنا الله تعالى واياه على طريق الحق طريق اهل البيت العصمة عليهم السلام.

(3) نفس المصدر / ص 114 (*).

[ 122 ]

ووجوب عدالته.) (1).

وقال عليه السلام: – (إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شي فيقول لا أدري) (2).

وقال سلام الله عليه: – (ولا يختار لرسالته ولا يصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر به ويعبد الشيطان دونه، ولا يتخذ على خلقه حجة إلا معصوما) (3).


(1) كتاب التوحيد / ص 249.

(2) المصدر نفسه / ص 275 (3) عن الخصال – التوحيد / ص 7 – 4. (*).

[ 123 ]

 

 

فهرس الكتاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *