أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة العقائد الإسلامية » الإمامة والحكومة في الإسلام

الإمامة والحكومة في الإسلام

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

[ 147 ]

 

يوم الغدير

[ 149 ]

يوم الغدير: –

ومن هنا نرى وضوح يوم الغدير وضوحا تاما. وقد اغنانا
عناء البحث صاحب كتاب الغدير الشيخ عبد الحسين الاميني
(قدس) واطنب وافاض.

فمن أراد معرفة ذلك بالتفصيل فعليه بهذا الكتاب الممتع والحجة الدامغة ونحن سنحاول أن نلخص ما
جاء منه (قدس) فيه مما له شأن بحديثنا: ذكر الغدير خمسة وعشرون من المؤرخين من البلاذري المتوفي في حدود سنة 279 هـ‍ إلى نور الدين الحلبي في السيرة الحلبية المتوفى في سنة 1044 ه‍.

ومن أئمة الحديث الشافعي، وأحمد بن حنبل وقد ذكر منهم 27 سبعا وعشرين واحدا (1).

وذكر واقعة الغدير (2) من أئمة التفسير أحد عشر مفسرا. ومن المتكلمين أحد عشر متكلما. ومن اللغويين خمسة. فضلا من أن رواة الحديث من الصحابة الذين وصلت روايتهم إلينا (110) عشرة وازدادوا مائة. قد ذكرهم (قدس) على حروف الهجاء مبتدئين بابي هريرة الدوسي في حرف الالف ومنتهين بابي مرازم يعلي بن مرة بن وهب الثقفي، ويقول (قدس) بعد ذكرهم (هؤلاء مائة وعشرة من اعاظم الصحابة الذين وجدنا روايتهم لحديث


(1) الغدير / الشيخ عبد الحسين الاميني / ج 1 / ص 7

(2) المصدر نفسه / ج 1 / ص 11 (*)

[ 150 ]

الغدير ولعل فيما ذهب علينا أكثر من ذلك بكثير، وطبع الحال يستدعي أن تكون رواة الحديث أضعاف المذكورين لان السامعين الوعاة له كانوا مائة ألف أو يزيدون) (1).

ثم يذكر (قدس) (84) من التابعين مع الكتب التي وردت روايتهم فيها.
ثم ينتقل إلى من روى تلك الواقعة قرنا فقرنا..

ومجمل القول: إن حديث الغدير من الاحاديث المتواترة ولو لم يكن كذلك فلا خبر متواتر عند المسلمين أصلا. والخبر المتواتر حجة كما ثبت ذلك في محله. إذا واقعة الغدير حجة بلا شك ولا ريب. هذا أولا وثانيا فإن لحديث الغدير تسلط على طريق الرواية من جميع وجوهها وذلك لان الخبر إما أن ينقله رواة ثقات فيكون حجة من هذه الجهة، أو يكون متواترا فيكون حجة، أو يقوم على مضمونه الاجماع فيكون حجة، أو يكون الخبر ضعيفا فيجبر بعمل المشهور على رأي طائفة كبيرة من الفقهاء فيكون حجة.. أو يكون الطرق فيه كلها ضعيفة إلا أن مضمونها يشد بعضه بعضا فيكون حجة من كثرتها وأختلاف مصادرها. وحديث الغدير لو سلمنا وفرضنا – وفرض المستحيل ليس مستحيلا – ضعف طرقه فبالطريقين الاخيرين يكون حجة فضلا عن أنه قد ملك التواتر وملك أيضا صحة بعض طرقه إلى المعصوم مع توفر الطرق الاخرى فيكون حديث الغدير الحديث الوحيد الذي ملك كل هذا صحة وتواترا واستفاضة واجماعا وعملا.. وكيف السبيل وهذا هو الغدير حجة علينا مهما حاولنا التنصل والهروب ودفن الرؤوس في الرمال ؟ ! !


(1) المصدر السابق / ج 1 / ص 60 (*)

[ 151 ]

واقعة الغدير (1): إن رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن جمع الناس وخطب بهم قال { فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين }..

إلى أن قال صلى الله عليه وآله [ فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ] ثم أخذ بيد علي فرفعها حتى رؤى بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون فقال: (أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ !).

قالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: [ إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ] يقولها ثلاث مرات وفي لفظ أحمد بن حنبل إمام الحنابلة أربع مرات.

ثم قال: [ اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه.. ].

 

الولاية: بالفتح مأخوذة من ولى، يلي، كوقى يقي. وهي لغة كما عن القاموس والمجمع مصدر بمعنى الربوبية والنصرة. و – بالكسر – إسم بمعنى الامارة.

واصطلاحا: { هي سلطة على الغير عقلية أو شرعية، نفسا كان أو مالا أو كليهما بالاصل أو بالعارض } (2).

وبعد أن عد السيد بحر العلوم في بلغته أنواع الولايات قال (قدس): –


(1) على ما نقله الشيخ الاميني (قدس) من واقعة الغدير على الاجمال من دون ان يدخل في تفاصيل اختلاف المتن، وفيما لا يضر في المتن الرئيس / ج 1 / ص 11

(2) بلغة الفقيه / السيد محمد آل بحر العلوم ” قدس ” / تحقيق السيد حسين بحر العلوم / ج 3 / ص 210 / دار مكتبه العلمين العامة – النجف الاشرف / ط 3 / 1976 (*)

[ 152 ]

{ ثم إن أكمل الولايات واقواها. هي ولاية الله سبحانه وتعالى على خلقه من الممكنات بعد أن كانت باسرها في جميع شؤونها وكافة أطوارها مفتقرة في وجودها إلى الواجب.
مقهورة تحت سلطانه متقلبة بقدرته، إذ لا استقلالية للممكن في الوجود، لكونه ممكنا بالذات موجودا بالغير. وعدم التعلق في الممتنع لنقص في المتعلق، لا لقصور في التعلق وإلا فهو على كل شي قدير. } (1).

ثم بعد أن كانت له الولاية المطلقة والتصرف التام في خلقه.. له أن يعطي من يشأ ما يشأ منها ضمن حسابات دقيقة لا نعلمها، الله يعلمها. وربما نشاهد بعض آثارها بحسب تفاوت الدرجات والقرب منه سبحانه.

وهكذا كان.. وبعد أن أعطاها لله تعالى محمدا رسوله الكريم كما ذكر المهم منها في كتابه حيث قال:
(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) (2).

فجعل له الولاية المطلقة عليهم كما هو ظاهر الاية المباركة.. وبعد أن عرفها المسلمون ووعوها أخذ إقرارهم بها في ذلك اليوم حيث قال صلى الله عليه وآله: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم) أو ما يؤدي مؤداها قالوا بلى يا رسول الله (3).

وبعد الاقرار له بالولاية عليهم أثبت تلك الولاية بعينها لعلي عليه السلام حيث قال: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه).


(1) المصدر نقسه / ج 3 / ص 213.

(2) الاية ” 7 ” سورة الاحزاب – 34 –

(3) وقد روى هذه المقدمة حوالي (64) من حفاظ اهل السنة وائمتهم اشار إليهم الاميني ” قدس ” في غديره / ج 1 / ص 271 (*)

[ 153 ]

(ويزيدك وضوحا وبيانا ما في (التذكرة) لسبط ابن الجوزي الحنفي ص 20
فإنه بعد عد معان عشرة للمولى وجعل عاشرها الاولى قال: والمراد من الحديث: الطاعة المخصوصة،، فتعين الوجه العاشر وهو الاولى ومعناه: من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به. وقد صرح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الاصبهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين فإنه روى هذا الحديث باسناده إلى مشايخه وقال فيه: فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي فقال: من كنت وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه (1).


(1) الغدير / الشيخ الاميني / ج 1 / ص 371 – 372 (*)

 

فهرس الكتاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *