أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة العقائد الإسلامية » الإمامة والحكومة في الإسلام

الإمامة والحكومة في الإسلام

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

الدليل على وجوب الامامة في الحكمة:

 

المقدمة الاولى:

الانسان اجتماعي بالطبع. المقدمة الثانية: كل إنسان يريد أن تتقدم مصالحه وما ترجع به فائدته إليه لحب البقأ المرتكز في نفسه.
المقدمة الثالثة: نعلم يقينا بإن الله تعالى عندما أوجد الخلق أوجدهم لترجع المصلحة إليهم أنفسهم. ولوجود المقدمة الثانية كان هناك الوازع والدافع الاساس في سحق مصالح الغير، بل سحقه سحقا. فيحدث التزاحم والتعارض والتشاحن، وربما يؤدي ذلك إلى نهاية الخلق وهو خلاف المقتضى لانشائه. فاقتضى ذلك وجود شرع ملزم لهم غير مكره لهم تكوينا، لمكان العقل فيهم، وإلا لاصبح الانسان كالبهائم والجمادات. وبما أن الله منزة عن الجسمية، كان وجود فرد إنساني يبين ويوضح لهم ذلك لابد منه، ومن هنا عبر الامام الصادق عليه السلام على ما
جاء في كتاب التوحيد للشيخ الصدوق (قدس). (إنا لما أثبتنا أن لنا خالقا.. وكان ذلك الصانع حكيما.. فثبت أن له سفرأ في خلقه..) (1).

والانسان كما نعلم تارة يعلم الامر بواسطة عقله، وحتى هذا يحتاج في أغلب الاحيان إلى توضيح وبيان.

وأخرى لا يعلم أصلا من الامر شيئا، إلا أن يعلمه الله به، فطريقه منحصر به دون سواه.


(1) كتاب التوحيد / الشيخ الصدوق / ص 249 (*).

[ 111 ]

كما أن الامور كلها بقسميها لابد لها من مذكر ومؤيد وحافظ كي لا يحدث للانسان السهو والنسيان والابتعاد عن حقيقة امرهما، ولو حدث هذا كله لسبب من الاسباب فذاك المذكر والمؤيد والحافظ يرجع الامر إلى نصابه.

فالذي يقوم بالمهمة الاولى النبي والمرسل. والذي يقوم بالمهمة الاخرى أخيرا الامام.

أو للبيان نقول بتعبير آخر: هناك هدايتان: هداية داخلية وهي العقل. وهداية خارجية وهي الشرع.

والهداية الخارجية وظيفتها أما:

1 – أن تؤيد العقول فيما وصلت إليه وتوضح لها.

2 – أو تبين ما لم تصل إليه وبكلا الطريقين للهداية الخارجية حفظ ذلك كله من التلف والتغيير بالمتابعة. ثم بعد هذه المقدمة نقول: إن الاخبار قد كثرت عن صاحب الشرع نفسه صلى الله عليه وآله بحيث أختلط حتى التبيين والتوضيح، فلابد من وجود من يقوم مقامه للمهمة التي
جاء من أجلها يوضح ويهدي الناس سبل الرشاد وإلا ضاعت فائدة البعثة أصلا. والذي يقوم بهذه المهمة الامام.

ونوضح أكثر فنقول: بما أن نبينا خاتم الانبياء وشريعته خاتمة الشرائع، فلا نبي بعده كما هو ضروري. إذا تشريعه مستمر ما استمر الكون وبقى.

[ 112 ]

وبما أن من يأتي بعده لابد له من الاستمرار على نهجه وطريقه، فيجب أن يكون ذلك النهج والطريق محفوظا بكامله ولو اختفى لاي سبب شي منه فلابد من ظهوره يوما ما ناصعا واضحا لتستفيد البشرية منه، أي يكون النهج محفوظا ولا يمكن أن يكون محفوظا إلا بالامام.

بيان ذلك: –

لحدوث ما حدث، وحدوث ما سيحدث تغير ما تغير وسيتغير الشي الكثير كذلك فما أدرانا ما هو الصحيح من الفاسد ؟ ! فهل سينتهي التشريع ؟ وهل ضاع ؟ ! ولا يجاب بإن الصحيح هو قول المجتهدين والعلماء. لانهم قد اختلفوا فيما بينهم وسيختلفون.. فما هو الحق ؟ !

ولطول الفترة قد يبتعد النهج عن النهج المرسوم لضياع كثير من الاحاديث وعدم معرفة المكذوب فيه من الصحيح. إذا لابد من حافظ لهذا الشرع وراع له. ومقتضى الحكمة والادلة العقلية لها وجوب وجود نبي من قبل الله تعالى ولا يمكن أن تتخلف الحكمة.. ولكن لدينا مقدمة أخرى ثابتة وهي من ضروريات دينينا بأنه لا نبي بعد نبينا وأن المنكر لذلك خارج عن ربقة المسلمين. فينحصر ذلك الوجود بالامام لانه يمثل النبي فالنبي يؤدي عن الله بلا واسطة من البشر وأما هو فيؤدي عنه بواسطة النبي.

[ 113 ]

وبصيغة أخرى نقول: إن حافظ الشريعة إما أن يكون: –

ألف – التواتر: –

(ولا يجوز أن تكون محفوظة بالتواتر لانه ليس جميع الشريعة متواترا بها، بل التواتر موجود في مسائل قليلة نزرة. فكيف يعمل بها في باقي الشريعة ؟ ! على أن ما هو متواتر يجوز أن يصير غير متواتر بأن يترك في كل وقت جماعة من الناقلين نقله، إلى أن يصير احادا، إما لشبهة تدخل عليهم، أو
اشتغال بمعاش وغير ذلك من القواطع) (1).

أو

ب – الاجماع: –

(ولا يجوز أن تكون محفوظة بالاجماع لان الاجماع ليس بحاصل في أكثر الاحكام بل هو حاصل في مسائل قليلة) (2).

فضلا أنه قد يكون ثمة إجماعان متعارضين بحالات أخر. فأي منهما أحق بالاتباع وهو الحافظ ؟ !

أو

ج‍ – يكون الحافظ أخبار الاحاد: –

وخبر الواحد لا يفيد إلا الظن، وإن ثبت فهو حجة للمجتهد بينه وبين الله تعالى، أما أنه هو حقيقة الشرع وهو الحكم الواقعي لله تعالى فلا.

والشارع قد جعله حجة لئلا تتعطل أحكامه، وأما الاحكام الواقعية فإن لم تختف لحد الان، فإنها لا سامح الله ستختفي فيتبدل شرع الله كما هو ظاهر لعين الحق.

وحتى على القول بإن أحكام الله الواقعية تابعة لاحكام المجتهدين – أي بنأا على ما يقوله المصوبة. فالاحكام بعد فترة تطول أو تقصر ستتغير وتتبدل، فيكون شرع محمد صلى الله عليه وآله غير شرعه، فلا يكون حلال محد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة.


(1) الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتماد / الشيخ الطوسي / ص 302 / منشورات جمعية منتدى النشر – النجف الاشرف.

(2) المصدر نفسه / ص 302 (*).

[ 114 ]

أو

د – القياس: –

ولا يمكن الاحاطة بعليته وبه، لان دين الله لا يصاب بالعقول، ولعل ما نراه علة ليس بعلة، وما لا نراه كذلك هو علة. وقد بين بطلانه في كتب الاصول والمنطق ولم يترك هناك شك لكل ذي شك. كما أن الذي يقول به لا يقول به في جميع أحكام الشريعة فلا يمكن أن يكون حافظا.
أو ه‍ – يكون الحافظ شخصا يقوم مقام النبي لحفظ الشريعة عن الانحراف عن الجادة الصحيحة، ولو انحرف لطول الفترة فسيظهر ليظهر الحق ويعيد الامر إلى نصابه. ولذا قال تعالى:
(إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) (1).

على أن تكون هذه الواو أستئنافية لا عاطفة، أو باب عطف جملة على جملة أخرى.

وأخيرا نقول: لو لم تكن الامامة واجبة، والامام موجودا، فالرسالة الاسلامية ليست بخاتمة الرسالات الاسلامية، لان الحكمة التي اقتضت الرسالات لم ترتفع أو تتبدل. وبما أنه من الضروري الثابت والذي لا ريب فيه أن الرسالة الاسلامية خاتمة الرسالات السماوية.

إذا يجب أن تكون الامامة واجبة، والامام موجودا، كما هو واضح وبين بحمد الله تعالى وتوفيقه.


(1) الاية ” 8 ” سورة الرعد – 13 – (*)

 

فهرس الكتاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *