أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة الأخلاق الإسلامية » منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

[ 101 ]

مقدمة المؤلف:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين. وبعد، فيقول العبد عديم البضاعة والمتمسك بأحاديث أهل بيت الرسالة (عليهم السلام) عباس بن محمد رضا القمي ختم الله له بالحسنى والسعادة: إن العقل والنقل يحكمان على الشخص الذي يعزم على السفر أن يهيئ الزاد والمؤونة لسفره بمقدار ما يلزمه في ذلك السفر.

ثم يسافر، وعليه فمن الأجدر
ونحن في سفر الآخرة الذي لا مناص لنا عنه ولا يوجد طريق للتخلص منه – أن نقدم أمامنا الزاد والمؤونة بما يناسبه، كما روي عن أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) عندما قدم مكة المعظمة فانه وقف عند باب الكعبة ونادى على الناس الذين جاؤوا للحج من أطراف الدنيا وقد اجتمعوا في المسجد الحرام، فقال: (أيها الناس أنا جندب ابن السكن الغفاري. اني لكم ناصح شفيق فهلموا).

فاكتنفه الناس، فقال: ان أحدكم لو أراد سفرا لاتخذ من الزاد ما يصلحه. (ولابد منه) (1) فطريق يوم القيامة أحق ما تزودتم له. فقام رجل، فقال: فارشدنا يا أبا ذر.


(1) أثبتت هذه الزيادة في البحار وسقطت من المصدر المطبوع.

[ 102 ]

فقال: حج حجة لعظائم الامور، وصم يوما لزجرة النشور وصل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور… الخبر (1).

وقد وعظ الامام الحسن المجتبى (عليه السلام) جنادة بن أمية حين وفاته، وأول شئ قاله له: (استعد لسفرك، وحصل زادك قبل حلول أجلك) (2).

وبما أن سفر الآخرة سفر بعيد، وفيه أهوال ومواقف صعبة وعقبات شديدة ومنازل عسرة فلذلك فهو محتاج الى زاد كثير، ولابد أن لا يغفل عنه، وأن يفكر فيه ليلا ونهارا. كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه كان ينادي في كل ليلة عندما يهجع الناس بصوته الرخيم بحيث يسمعه جميع أهل المسجد وجيران المسجد، فيقول: ” تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل ” (3).

يعني: استعدوا وهيئوا ما تحتاجونه في سفركم رحمكم الله فان منادي الموت نادى فيكم على أبوابكم بالرحيل. ” واقلوا العرجة على الدنيا، وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد فان امامكم


(1) رواه أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي في: دعائم الاسلام / ج 1، ص 270، تحقيق آصف فيضي / دار المعارف / مصر / 1963 م / ونقله عنه العلامة المجلسي في البحار: ج 96، ص 258، وبقية الحديث الشريف. (وكلمة حق تقولها، أو كلمة سوء تسكت عنها وصدقة منك على مسكين، فعلك تنجو من يوم عسير. اجعل الدنيا كلمة في طلب الحلال، وكلمة في طلب الآخرة، وانظر كلمة تضر ولا تنفع فدعها. واجعل المال درهمين: درهما قدمته لآخرتك ودرهما انفقته على عيالك كل يوم صدقة).

(2) رواه أبو القاسم علي بن محمد بن علي الخزاز القمي الرازي في: كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر ص 227، باب (ما جاء عن الحسن (عليه السلام) ما يوافق هذه الأخبار ونصه على أخيه الحسين (عليهما السلام)) ح 5، بإسناد عن محمد بن وهبان البصري، تحقيق الكوه كمرئي الخوئي / ط قم 1401 ه‍. ق. ونقله عنه المجلسي في البحار: ج 44، ص 139.

(3) نهج البلاغة: ج 2، ص 183، تحقيق محمد عبدة. شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد / ج 11، ص 5.

[ 103 ]

عقبة كؤودا، ومنازل مخوفة مهولة لابد من الورود عليها والوقوف عندها ” (1).

ونحن نشير الى بعض تلك العقبات الصعبة والمنازل المهولة. ونذكر بعض الامور النافعة في درء صعوبات وأهوال ذلك المحل بكمال الاختصار. وضمن عدة فصول. وإن وفقني الحق تعالى وامهلني الأجل فسوف اصنف كتابا مفصلا في هذا الباب إن شاء الله تعالى، ولو انني لم أر في هذا الزمان من يطلب هذه المطالب بشكل جدي وحقيقي.

وبسبب هذه الملاحظة أيضا فقد كتبت هذا المختصر بدون اندفاع مع قلة رغبة، وأسأل الحق تعالى التأييد والتوفيق انه قريب مجيب.

 

* * *


(1) نهج البلاغة: ج 2، ص 183، تحقيق محمد عبدة. شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد / ج 11، ص 5.

 

 

فهرس الكتاب