أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة الأخلاق الإسلامية » منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

العقبة الاولى: سكرات الموت وشدة نزع الروح

* (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد) * (1).

وهذه العقبة صعبة جدا وان شدائدها وصعوباتها تحيط بالمحتضر من جميع الجهات.. فمن جهة تواجهه شدة المرض، وشدة الوجع، واعتقال اللسان، وذهاب القوة من الجسم.. ومن جهة اخرى يواجه بكاء الأهل والعيال، ووداعهم له، وغم يتم وغربة أطفاله..

ومن جهة اخرى يواجه غم مفارقته لماله ومنزله وأملاكه ومدخراته وأشيائه النفسية التي صرف عمره العزيز من أجل تحصيل المزيد منها، بل ان أكثر ما عنده
عائد للآخرين وقد تملكه منهم بالظلم والغصب.. وكم تعلقت من الحقوق الشرعية بأمواله ولم يؤدها.. وهو الآن في تلك الحالة ينتبه الى ما اتلفته وخربته أعماله


(1) سورة ق: الآية 19.

[ 108 ]

بعدما انقضى الأمر وانسد طريق اصلاحه. فكان كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ” يتذكر أموالا جمعها اغمض في مطالبها وأخذها من مصرحاتها، ومشتبهاتها قد لزمته تبعات جمعها وأشرف على فراقها تبقى لمن وراءه ينعمون بها فيكون المهنأ لغيره والعب ء على ظهره ” (1)..

ومن جهة اخرى فهو يواجه هول قدومه على نشأة اخرى هي غير هذه النشأة. ثم ان عينيه تريان أشياءا لم ترها قبل ذلك: *
(فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) * (2).

فيرى رسول الله وأهل بيته الأطهار صلوات الله عليهم وملائكة الرحمة وملائكة العذاب حاضرين عنده ليحكموا فيه وانه يترقب اي حكم يحكمون به، وأي شئ سوف يوصون به ؟ ومن جهة اخرى قد اجتمع ابليس واعوانه ليوقعوه في الشك، وهم يحاولون جاهدين أن يسلبوا إيمانه ليخرج من الدنيا بلا إيمان.

ومن جهة اخرى يعاني من هول حضور ملك الموت، وبأي صورة وهيئة سوف يجيئه به، وبأي نحو سوف يقبض روحه. الى غير ذلك..

قال أمير المؤمين (عليه السلام): ” فاجتمعت عليه سكرات الموت، فغير موصوف ما نزل به ” (3).

وروى الشيخ الكليني عن الامام الصادق (عليه السلام): ” أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه اشتكى عينيه، فعاده رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا


(1) نهج البلاغة: فيض الاسلام، ص 331، وراجع نهج البلاغة: ج 1، ص 212 محمد عبدة، ونقله عنه في البحار: ج 6، ص 164، كتاب العدل والمعاد / باب سكرات الموت وشدائده: ح 33. شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد: ج 7، ص 201.

(2) سورة ق: الآية 22.

(3) راجع بحار الانوار: ج 73، ص 109. كتاب الإيمان والكفر: مساوئ الأخلاق: باب حب الدنيا وذمها: ح 109 نقله عن كتابه (عيون الحكم والمواعظ) لعلي بن محمد الواسطي.

[ 109 ]

هو يصيح فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أجزعا أم وجعا ؟ فقال (عليه السلام): يارسول الله ما وجعت وجعا قط أشد منه. فقال (صلى الله عليه وآله): يا علي ان ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر نزل معه سفود من نار فينزع روحه به فتصيح جهنم. فاستوى علي (عليه السلام) جالسا فقال: يارسول الله أعد على حديثك فقد أنساني وجعي ما قلت. ثم قال: هل يصيب ذلك أحدا من امتك ؟ قال: نعم حاكم جائر، وآكل مال اليتيم ظلما، وشاهد زور ” (1).

فهرس الكتاب