أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة الأخلاق الإسلامية » منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

وأما الأشياء التي تهون سكرات الموت:

صلة الرحم: ما رواه الشيخ الصدوق عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال: ” من أحب أن يخفف الله عز وجل عنه سكرات الموت فليكن لقرابته وصولا، وبوالديه بارا، فإذا كان كذلك هون الله عليه سكرات الموت ولم يصبه في حياته فقر أبدا ” (2).

بر الوالدين: وروي: ” ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حضر شابا عند وفاته فقال له: قل لا إله إلا الله.
قال: فاعتقل لسانه مرارا. فقال لامرأة عند رأسه: هل لهذا ام ؟


(1) الكافي: ج 3، ص 253 – 254، والإسناد موثق. ونقله عنه المجلسي في البحار: ج 6، ص 170، ح 46، وفي البحار: ج 61، ص 49، ح 27.

(2) الأمالي للصدوق: ص 318، المجلس 61، ح 14. ونقله عنه في البحار: ج 74، ص 66، ح 33، ونقله الفتال النيشابوري في روضة الواعظين، ص 367 (مجلس في ذكر وجوب بر الوالدين)، ورواه الطبري في مشكاة الأنوار: ص 162، الفصل 14 (في حقوق الوالدين وبرهما) وعنه في البحار: ج 82، ص 65، ح 9.

[ 110 ]

قالت: نعم أنا امه. قال (صلى الله عليه وآله): أفساخطة أنت عليه ؟ قالت: نعم ماكلمته منذ ستة حجج. قال (صلى الله عليه وآله) لها: ارضي عنه. قالت: رضي الله عنه يارسول الله برضاك عنه. فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قل لا إله إلا الله. قال: فقالها. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) ما ترى ؟ قال: أرى رجلا أسود الوجه قبيح المنظر وسخ الثياب منتن الريح قد وليني الساعة، وأخذ بكظمي. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله) قل: يامن يقبل اليسير ويعفو عن الكثير اقبل منى اليسير واعف عني الكثير انك أنت الغفور الرحيم. فقالها الشاب. فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): انظر ماذا ترى ؟ قال: أرى رجلا أبيض اللون حسن الوجه طيب الريح حسن الثياب قد
وليني، وأرى الأسود قد تولى عني. فقال له: اعد، فأعاد. فقال له: ما ترى ؟ قال: لست أرى الأسود، وأرى الابيض قد وليني. ثم طفي على تلك الحال (1).


(1) رواه الطوسي في الأمالي: ج 1، ص 62 – 63، ح 4 وروى الصدوق قريبا منه في: من لا يحضره الفقيه: ج 1، ص 132، ح 347، ونقله عنه الحر العاملي في وسائل الشيعة: ج 2، كتاب الطهارة: أبواب الاحتضار: باب 39، ح 3، ونقله النوري في المستدرك: ج 2، باب 29، ص 129، ح 1617، الطبعة الحديثة، وفي ج 1، ص 92، باب 29، ح 1، الطبعة الحجرية. ونقله في المستدرك: ج 15، باب 75، ص 189، ح 17967، الطبعة الحديثة، ونقله في ج 15، باب 75، ص 196 – ح 17933 عن القطب الراوندي في لب اللباب، وسمى الشاب =

[ 111 ]

يقول المؤلف: تأمل في هذا الحديث جيدا، وانظر كم هو أثر العقوق فمع ان هذا الشاب كان من الصحابة وان نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله) قد عاده زائرا وجلس عند وسادته، ولقنه بنفسه الشريفة كلمة الشهادة، ومع كل ذلك فلم يتمكن على النطق بتلك الكلمة إلا بعدما رضيت عنه امه، وحينئذ انطلق لسانه فقال كلمة الشهادة. كسي المؤمن: وروي أيضا عن الامام الصادق (عليه السلام): ” من كسا أخاه كسوة شتاء أو صيف كان حقا على الله أن يكسوه من ثياب الجنة، وأن يهون عليه سكرات الموت وأن يوسع عليه في قبره ” (1).

 

اطعام المؤمن الحلوى: وروي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): ” من اطعم أخاه حلاوة أذهب الله عنه مرارة الموت ” (2).

* ومن الامور الاخرى التي تنفع في تعجيل راحة المحتضر قراءة سورة يس


= (الحارث) ونقله في البحار:
ج 74، ص 75، ح 68، وفي البحار: 81، ص 232، 7، وفي البحار: ج 95، ص 342، ح 1.

(1) رواه الكليني في الكافي: ج 2، ص 204، كتاب الإيمان
والكفر: باب من كسا مؤمنا: ح 1، ورواه عن المجلسي في البحار: ج 74، ص 380، وتكملة
الحديث: ” وأن يلقى الملائكة إذا خرج من قبره بالبشرى وهو قول الله عز وجل في
كتابه: *
(وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم
توعدون)
* “.

(2) رواه القطب الراوندي في الدعوات: ص 141، فصل (في ذكر
أشياء من المأكولات والمشروبات وكيفية تناولها)، ح 359، ونقله عنه المجلسي في
البحار، ج 66، ص 288، وفي ج 75، ص 456، ح 33، ونقله في المستدرك: ج 16، ص 355، ح
20152، الطبعة الحديثة.

[ 112 ]

والصافات (1) وكلمات الفرج عنده (2).

* وروى الشيخ الصدوق عن الامام الصادق (عليه السلام): ” من صام يوما من آخر هذا الشهر (3) كان ذلك أمانا من شدة سكرات الموت،


(1) روى الكليني في الكافي
الشريف: كتاب الجنائز: باب إذا عسر على الميت الموت واشتد عليه النزع: ح 5، ج 3، ص
126 بالإسناد عن سليمان الجعفري قال: رأيت أبا الحسن يقول لابنه القاسم: قم يا بني
فاقرأ عند رأس أخيك (والصافات صفا) حتى تستتمها، فقرأ فلما بلغ *

(أهم اشد خلقا أمن خلقنا) *
قضى الفتى، فلما سجي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر، فقال له: كنا نعهد الميت إذا
نزل به يقرأ عنده
(يس والقرآن الحكيم)
وصرت تأمرنا بالصافات، فقال: يا بني لم يقرأ عبد مكروب من موت قط إلا عجل الله
راحته). وفي الوسائل: كتاب الطهارة: أبواب الاحتضار، باب 41، ح 1، عن الكافي بدل
(لم يقرأ عبد… الخ) (لم تقرأ عند مكروب ” ومن موت ” قط الا عجل الله راحته).

(2) وردت في روايات كثيرة: منها ما رواه الكليني في الكافي الشريف بروايات عدة منها: بإسناد صحيح عن زرارة (رحمه الله) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا ادركت الرجل عند النزع فلقنه كلمات الفرج (لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن وما تحتهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين). الكافي: كتاب الجنائز: باب تلقين الميت: ح 3، ج 3، ص 122. وروى في ح 7، ج 3، ص 124 بالإسناد الى عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا حضر أحدا من أهل بيته الموت قال له: قل: لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما بينهما ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين (فإذا قالها المريض قال: اذهب فليس عليك بأس). وروى في ح 9، ج 3، ص 124، بإسناد صحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام): ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل على رجل من بني هاشم وهو يقضي. فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قل: (لا إله الا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين) فقالها: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (الحمد لله الذي استنقذه من النار). أقول: الظاهر ان الكلمات وحدة. أتم الروايات الصحيحة الاولى والله تعالى أعلم.

(3) يعني شهر رجب الأصب.

[ 113 ]

وأمانا له من هول المطلع وعذاب القبر ” (1).

* واعلم ان لصيام أربعة وعشرين يوما من رجب ثواب عظيم فمن جملته: ” ومن صام من رجب أربعة وعشرين يوما فإذا نزل به ملك الموت تراءى له في صورة شاب عليه حلة من ديباج أخضر على فرس من أفراس الجنان وبيده حرير أخضر ممسك بالمسك الاذفر وبيده قدح من ذهب مملوء من شراب الجنان، فسقاه عند خروج نفسه، يهون به عليه سكرات الموت ثم يأخذ روحه في تلك الحرير فتفوح منها رائحة يستنشقها أهل سبع سماوات فيظل في قبره ريان حتى يرد حوض النبي (صلى الله عليه وآله) ” (2).

* وقد روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): ” من صلى الليلة السابعة من رجب أربع ركعات بالحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات، وقل اعوذ برب الفلق، وقل اعوذ برب الناس، ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) عند الفراغ عشر مرات، ويقول الباقيات الصالحات (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) عشر مرات، اظله الله تحت ظل عرشه ويعطيه ثواب من صام شهر رمضان واستغفرت له الملائكة حتى يفرغ من هذه الصلاة ويسهل عليه النزع وضغطة القبر ولا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه في الجنة وآمنه الله من الفزع الأكبر ” (3).

* وروى الشيخ الكفعمي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): ” من قال هذه الكلمات في كل يوم عشرا غفر الله تعالى له أربعة آلاف كبيرة، ووقاه من شر الموت، وضغطة القبر، والنشور، والحساب، والأهوال كلها وهو مائة هول أهونها الموت، ووقي من شر ابليس وجنوده، وقضي دينه وكشف همه وغمه وفرج كربه “.


(1) رواه الصدوق في فضائل الأشهر الثلاثة: ص 18، ح 3، ورواه في الأمالي: ص 23، المجلس الرابع، ح 7، ونقله المجلسي في البحار: ج 97، ص 32 – 33، ح 6.

(2) رواه الصدوق في الأمالي: ص 432، المجلس 80، ح 1.

(3) رواه السيد ابن طاووس في اقبال الأعمال: ص 651 – 652 الطبعة الحجرية. (*)

[ 114 ]

وهي هذه: ” أعددت لكل هول لا إله إلا الله، ولكل هم وغم ما شاء الله، ولكل نعمة الحمد لله، ولكل رخاء الشكر لله، ولكل اعجوبة سبحان الله، ولكل ذنب أستغفر الله، ولكل مصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون، ولكل ضيق حسبي الله، ولكل قضاء وقدر توكلت على الله، ولكل عدو اعتصمت بالله، ولكل طاعة ومعصية لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ” (1).

* واعلم ان للذكر الشريف الآتي فضل عظيم إذا قيل سبعين مرة، فمن جملة هذا الفضل انه يبشر حين موته وهذا الذكر هو: ” يا أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين ويا أسرع الحاسبين ويا أحكم الحاكمين ” (2).

* وروى الشيخ الكليني عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال: ” لا تملوا من قراءة إذا زلزلت الارض زلزالها فانه من كانت قراءته بها في نوافله لم يصبه الله عز وجل بزلزلة أبدا، ولم يمت بها، ولابصاعقة ولا بآفة من آفات الدنيا حتى يموت وإذا مات نزل عليه ملك كريم من عند ربه فيقعد عند


(1) نقله المجلسي أعلى الله تعالى مقامه في البحار: ج 87، ص 5 عن البلد الأمين. ولم نجده في النسخة المطبوعة. ورواه المؤلف في السفينة: ج 2، ص 397، ورواه النوري في المستدرك: ج 5، ص 389، ح 6140 الطبعة الحديثة.
والخبر موجود في مصباح الكفعمي المطبوع: ص 83، باختلاف يسير بالفاظ الخبر. أما الدعاء فواحد في مصباح الكفعمي وفي البحار وفي السفينة.

(2) ذكره القطب الراوندي في الدعوات: ص 215، ح 580. ونقله المجلسي في البحار: ج 82، ص 64، ح 8، ونقله في ج 95، ص 462، كتاب الذكر والدعاء، باب الدعوات المأثورة غير المؤقتة، ج 20، وقد نقل الرواية في كلا الموضوعين عن دعوات الراوندي. وقد رواها القطب عن الامام الصادق (عليه السلام) مرسلة، قال (عليه السلام): ” من قال سبعين مرة: يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين (المبصرين خ. ل) ويا أسرع الحاسبين ويا أحكم الحاكمين، فأنا ضامن له دنياه وآخرته أن يلقاه الله ببشارة عند الموت، وله بكل كلمة بيت في الجنة ” انتهى الحديث.

[ 115 ]

رأسه فيقول: يا ملك الموت ارفق بولي الله فانه كان كثيرا يذكرني ” (1). z z z

فهرس الكتاب