أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة الأخلاق الإسلامية » منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

العقبة الثانية: العديلة عند الموت

يعني العدول من الحق الى الباطل في وقت الموت، وذلك أن يحضر الشيطان عند المحتضر، ويوسوس له حتى يوقعه في الشك، فيخرجه من الإيمان. ولذا ورد في الأدعية الاستعاذة منها (2).

وقال فخر المحققين (رحمه الله): … (3) فإذا أراد الانسان أن يسلم من هذه الأشياء فليستحضر أدلة الإيمان والاصول الخمس بالأدلة القطعية ويصفي خاطره، ويخلي سره، فيحصل له يقين تام فيقول عند ذلك: ” اللهم يا أرحم الراحمين اني قد اودعتك يقيني هذا وثبات ديني وأنت خير
مستودع وقد أمرتنا بحفظ الودائع فرده علي وقت حضور موتي ” ثم يخزي


(1) الكافي: ج 2، ص 626.

(2) منها ما رواه السيد ابن طاووس (رحمه الله) في الاقبال، في عمل أول ليلة من رجب انه كان أبو الحسن الأول (عليه السلام) يقول وهو ساجد بعد فراغه من صلاة الليل.. ثم ذكر دعاءا الى أن قال: ” اللهم اني اعوذ بك من العديلة عند الموت، ومن شر المرجع في القبور، ومن الندامة يوم الازفة.. الخ “. راجع اقبال الأعمال: ص 632، وعنه في بحار الأنوار: ج 98، ص 383، ح 3. ومنها: ما في (فقه الرضا (عليه السلام)) ص 141، الطبعة الحديثة المحققة، ونقله النوري (رحمه الله) في المستدرك: ج 5، ص 143، كتاب الصلاة، أبواب سجدتي الشكر، باب 5، ح 5522، عن الامام الصادق (عليه السلام) انه كان يقول في سجدته: ” اللهم اني اعوذ بك من العديلة.. “. وفي البحار: ج 86، ص 229، ح 51 (… اللهم اني اعوذ بك من العديل عند الموت).

(3) وأول كلامه (قدس سره): ” ان العديلة عند الموت تقع، فانه يجئ الشيطان ويعدل الانسان عند الموت ويخرجه من الإيمان فيحصل له عقاب النيران وفي الدعاء قد تعوذ الائمة (عليهم السلام) منها فإذا أراد الانسان أن يسلم.. الخ “.

[ 116 ]

الشيطان ويتعوذ منه بالرحمن، ويودع ذلك الله ويسأله أن يرده عليه وقت حضور موته. فعند ذلك يسلم من العديلة عند الموت قطعا) (1).

فعلى طبق رأي هذا الأجل فان قراءة دعاء العديلة المعروف واستحضار معناه في الذهن نافع للحفظ من خطر العديلة عن الموت.

* وروى الشيخ الطوسي (رحمه الله) عن محمد بن سليمان الديلمي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، فقلت له: جعلت فداك أن شيعتك تقول ان الإيمان مستقر ومستودع فعلمني شيئا إذا أنا قلته استكملت الإيمان.
قال (عليه السلام): قل في دبر كل صلاة فريضة: ” رضيت بالله ربا وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا وبالاسلام دينا وبالقرآن كتابا وبالكعبة قبلة وبعلي وليا واماما وبالحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن على والحجة بن الحسن صلوات الله عليهم أئمة، اللهم إني رضيت بهم أئمة فارضني لهم إنك على كل شئ قدير ” (2).

ومن الامور النافعة لهذه العقبة: المواظبة على أوقات الصلوات الفريضة. ففي الحديث أن ملك الموت قال: “…. انه ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت مدر ولا وبر إلا وأنا اتصفحهم في كل يوم خمس مرات. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انما يتصفحهم في مواقيت الصلاة، فان كان ممن يواظب


(1) نقل النص العلامة الثاني السيد هاشم البحراني في كتاب (معالم الزلفى) ص 71 الطبعة الحجرية، عن ارشاد المسترشدين، وتكملة النص: ” ويقول أيضا إن أراد السلامة من منكر ونكير لفظ الشهادتين والاقرار بالأئمة (عليهم السلام) بيقين صادق وصفاء خاطر ثم يقول: يا الله يا رحمن يا رحيم اودعتك هذا الاقرار بك وبالنبي والأئمة وأنت خير مستودع فرده علي في القبر عند مسألة منكر ونكير فانه يسلم من مسألة منكر ونكير قطعا ” انتهى كلامه رفع مقامه.

(2) التهذيب للشيخ الطوسي: ج 2، ص 109، ح 412.

[ 117 ]

عليها عند مواقيتها لقنه شهادة أن لا إله إلا الله ومحمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، ونحى عنه ملك الموت ابليس ” (1).

* وروي عن الامام الصادق (عليه السلام) انه كتب الى بعض الناس:
” إن أدرت أن يختم بخير عملك حتى تقبض وأنت في أفضل الأعمال، فعظم لله حقه أن تبذل [ لا تبذل. خ. ل ] نعمه في معاصيه، وأن تغتر بحلمه عنك. واكرم كل من وجدته يذكرنا [ يذكر منا. خ. (2) ] أو ينتحل مودتنا، ثم ليس عليك، صادقا كان أو كاذبا، انما لك نيتك، وعليه كذبه ” (3).

* يقول الفقير: ومن النافع لحصول حسن العاقبة والوصول من الشقاوة الى السعادة: قراءة الدعاء الحادي عشر من الصحيفة الكاملة: ” يا من ذكره شرف للذاكرين… الخ ” (4).

وقراءة دعاء التمجيد المنقول في الكافي وغيره، وقد نقلته في كتاب (الباقيات الصالحات) بعد أدعية الساعات (5).


(1) الكافي: ج 3، ص 136، كتاب الجنائز، باب (اخراج روح المؤمن والكافر)، ح 2، ونقله عنه الحر العاملي في الوسائل: ج 2، ص 663، كتاب الطهارة، أبواب الاحتضار، باب 36، ح 4، وفي الوسائل ج 3، ص 79، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، باب 1، ح 5.

(2) في نسخة (عيون أخبار الرضا (عليه السلام)) للشيخ الصدوق.

(3) رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا: ج 2، ص 4، ونقله عن المجلسي في البحار: ج 73، ص 351، ح 49، وج 74، ص 303، وج 78، ص 195، ح 15، عن الخصال للصدوق عن المفسر أحمد بن الحسن الحسيني عن أبي محمد العسكري عن آبائه (عليهم السلام) قال: كتب الصادق (عليه السلام) الى بعض الناس: ” إن اردت… الخ “، ولكننا لم نجده في الخصال المطبوع.

(4) الصحيفة السجادية الكاملة: الدعاء 11، (دعاؤه بخواتم الخير) الفقرة الاولى.

(5) أقول: روى الكليني بسند موثق عن الامام الصادق (عليه السلام) في الكافي الشريف: ج 2، ص 516، كتاب الدعاء باب (ما يمجد به الرب تبارك وتعالى نفسه)، ح 2. ورواه الصدوق في ثواب الأعمال: ص 28، بسند موثق أيضا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ” ان الله تبارك وتعالى يمجد نفسه في كل يوم وليلة ثلاث مرات. فمن مجد الله بما مجد به
نفسه ثم كان في حال شقوة حوله الله عز وجل الى سعادة يقول: =

[ 118 ]

* وأن يصلي الصلاة الواردة في يوم الأحد من ذي القعدة (1).

* والمداومة على هذا الذكر الشريف: * (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب)
* (2).


= أنت الله لا اله إلا أنت رب العالمين، أنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم أنت الله لا اله الا أنت العزيز [ العلي ] الكبير أنت الله لا إله إلا أنت مالك يوم الدين، أنت الله لا إله إلا أنت الغفور الرحيم، أنت الله لا إله إلا أنت العزيز الحكيم، أنت الله لا إله إلا أنت منك بدأ الخلق [ بدء كل شئ خ. ثواب الأعمال ] وإليك يعود، أنت الله [ الذي ] لا إله إلا أنت لم تزل ولا تزل، أنت [ الذي ] لا اله إلا أنت خالق الخير والشر، أنت الله لا إله إلا أنت خالق الجنة والنار، أنت الله لا إله إلا أنت احد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، أنت الله لا إله إلا أنت الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم… الى آخر السورة (في الكافي ولكن لا يوجد في ثواب الأعمال. والظاهر أن ما في ثواب الاعمال أصح لأن آخر السورة (… العزيز الحكيم) الحشر الآية 24)، أنت الله لا إله إلا أنت الكبير [ المتعال خ. ل ثواب الأعمال ] والكبرياء رداوك “.

(1) أقول: روى السيد ابن طاووس (رحمه الله) في الاقبال: ص 308 عن أنس بن مالك، قال خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الأحد في شهر ذي القعدة فقال: يا أيها الناس من كان منكم يريد التوبة ؟ قلنا: كلنا نريد التوبة يارسول الله. فقال (صلى الله عليه وآله): اغتسلوا وتوضأوا وصلوا أربع ركعات واقرأوا في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات والمعوذتين مرة، ثم استغفروا سبعين مرة ثم اختموا بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم قولوا: يا عزيز يا غفار اغفر لي ذنوبي وذنوب جميع المؤمنين
والمؤمنات فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم قال (صلى الله عليه وآله): مامن عبد من امتي فعلها إلا نودي من السماء يا عبد الله استأنف العمل فانك مقبول التوبة مغفور الذنب وينادي ملك من تحت العرش أيها العبد بورك عليك وعلى أهلك وذريتك. وينادي مناد آخر أيها العبد ترضي خصماؤك يوم القيامة، وينادي ملك آخر أيها العبد تموت على الإيمان، ولا اسلب منك الدين ويفسح في قبرك وينور فيه، وينادي مناد آخر: أيها العبد يرضى أبواك وإن كانا ساخطين وغفر لأبويك ذلك ولذريتك وأنت في سعة من الرزق في الدنيا والآخرة. وينادي جبرئيل (عليه السلام) أنا الذي آتيك مع ملك الموت (عليه السلام) أن يرفق بك ولا يخدشك أثر الموت انما تخرج الروح من جسدك سلا.. الحديث.

(2) سورة آل عمران: الآية 8. =

[ 119 ]

* والمواظبة على تسبيح الزهراء (عليها السلام) (1).

* والتختم بخاتم عقيق، وبالخصوص إذا كتب عليه (محمد نبي الله وعلي ولي الله) (2).


= روى العياشي في تفسيره: ج 1، ص 164، عن سماعة بن مهران قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (اكثروا من أن تقولوا ” ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ” لا تأمنوا الزيع). أي أن الخبر يأمر بالمداومة على هذا الذكر الشريف لأجل أن يدفع عن أن يأمن السالك من الزيغ، فانه معرض دائما للزيغ، فقوله (عليه السلام) ” لاتأمنوا الزيغ ” نهي عن الاطمئنان بالنفس والإيمان المحصل من عدم الزيغ.

(1) أقول: ورد في الأخبار الشريفة متواترا في فضل تسبيح الزهراء صلوات الله وسلامه عليها عقيب الصلاة وقبل النوم، وإليك بعض ذلك: روى الكليني بإسناد صحيح عن الباقر (عليه السلام) قال: ” ما عبد الله بشئ من التحميد افضل من تسبيح فاطمة (عليها السلام) ولو كان شئ أفضل منه لنحله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة (عليها السلام) “. الكافي:
ج 3، ص 343، ح 14، التهذيب الطوسي: ج 2، ص 105، ح 166، باب 23. وفيه أيضا بإسناد صحيح، عن أبي خالد القماط قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: تسبيح فاطمة ((عليها السلام) في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كل يوم ” الكافي: ج 3، ص 343، ح 15. الوسائل: كتاب الصلاة، أبواب التعقيب، باب 9 ح 1، ح 2. وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) انه قال: ” من بات على تسبيح فاطمة ((عليها السلام) كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات ” الوسائل: كتاب الصلاة، أبواب التعقيب، باب 11، ح 4.

(2) في مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: ج 3، ص 302، باب (في أحواله (عليه السلام)) أي أمير المؤمنين (عليه السلام) (في لوائه وخاتمه) ونقله المجلسي في البحار: ج 42، ص 62، عن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال النبي (صلى الله عليه وآله): ” لما كلم الله موسى بن عمران على جبل طور سيناء اطلع على الأرض اطلاعة فخلق من وجهه العقيق، وقال: أقسمت على نفسي أن لا أعذب كف لابسك إذا تولى عليا (عليه السلام) بالنار “. وروى الكليني (رحمه الله) في الكافي الشريف بإسناد صحيح عن الرضا (عليه السلام) قال: العقيق ينفي الفقر ولبس العقيق ينفي (النفاق). وروى أيضا بالاسناد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ” تختموا بالعقيق فانه مبارك ومن تختم بالعقيق يوشك أن يقضى له بالحسنى “. وروى (رحمه الله): شكا رجل الى النبي (صلى الله عليه وآله) انه قطع عليه الطريق فقال (صلى الله عليه وآله): ” هلا تختمت =

[ 120 ]

* وقراءة سورة
(قد أفلح المؤمنون) في كل جمعة (1).

* وقراءة سبع مرات بعد صلاة الصبح وصلاة المغرب
(بسم الله الرحمن


= بالعقيق فانه يحرس من كل سوء ” الكافي: ج 6، ص 470، 471. وروى المؤلف القمي (رحمه الله) في السفينة: ج 1، ص 376 الطبعة الحجرية: انه أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)
بأن ينقش في خاتمه محمد بن عبد الله فنقش النقاش فأخطأت يده فنقش عليه محمد رسول الله، فأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتختم به، فلما أصبح النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا تحته منقوش (علي ولي الله). وروى الشيخ الطوسي في الأمالي: ص 714، بالإسناد عن ابن عباس قال: اعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) فقال: يا علي اعط هذا الخاتم لينقش عليه محمد بن عبد الله، فأخذه أمير المؤمنين (عليه السلام) فأعطاه النقاش، فقال له انقش عليه محمد بن عبد الله، فنقش النقاش وأخطأت يده فنقش عليه محمد رسول الله، فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: ما فعل الخاتم ؟ فقال هو ذا. فأخذه، ونظر الى نقشه، فقال ما أمرتك بهذا. فقال: صدقت، ولكن يدي أخطأت. فجاء به الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يارسول الله ما نقش النقاش ما أمرت به، ذكر أن يده أخطأت. فأخذه النبي (صلى الله عليه وآله) ونظر إليه، فقال: يا علي أنا محمد بن عبد الله، وأنا محمد رسول الله. وتختم به. فلما أصبح النبي (صلى الله عليه وآله) نظر الى خاتمه فإذا تحته منقوش علي ولي الله. فتعجب من ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فجاء جبرئيل فقال: يا جبرئيل كان كذا وكذا ؟ فقال: يا محمد (صلى الله عليه وآله) كتبت ما أردت وكتبنا ما أردنا. ونقله العلامة المجلسي في البحار: ج 16، ص 91 عن أمالي الشيخ الطوسي بإسناده الى زيد بن علي عن آبائه (عليهم السلام) قال، قال: ” رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي… ” ونقله في البحار: ج 40، ص 37، ح 72. وروي في جامع الأخبار: ص 134، طبعة النجف الأشرف: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ” من صاغ خاتما من عقيق فنقش فيه محمد نبي وعلي ولي [ هكذا في المطبوعة ولعل لفظ الجلالة ساقط كما هو الظاهر من ملازمات المقال ] وقاه الله ميتة السوء ولم يمت إلا على الفطرة “.

(1) أقول: روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في ثواب الأعمال ص 135 بالإسناد الى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ” من قرأ سورة المؤمنين ختم الله له بالسعادة [ و ] إذا كان يدمن قراءتها في كل جمعة كان منزله في الفردوس الأعلى مع النبيين والمرسلين “.

[ 121 ]

الرحيم ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم) (1).

* وأن يصلي في ليلة الثاني والعشرين من رجب ثمانية ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل يا أيها الكافرون سبعة مرات وبعد الفراغ يصلي على محمد وآل محمد عشرة مرات، ويستغفر الله تعالى عشرة مرات (2).

* وروى السيد ابن طاووس عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) انه قال: ” ومن صلى في الليلة السادسة من شعبان أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وخمسين مرة قل هو الله احد، قبض الله روحه على السعادة، ووسع عليه في قبره ويخرج من قبره ووجهه كالقمر وهو يقول: اشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله ” (3).

* يقول المؤلف: إن هذه الصلاة هي بعينها صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) وان لها فضل كثير. وقد رأيت من المناسب في هذا المقام أن أذكر حكايتين: الحكاية الاولى: حكي ان تلميذا من تلاميذ الفضيل بن عياض (4) – وهو أحد رجال الطريقة –


(1) روى الشيخ الكليني (رحمه الله) في الكافي الشريف بإسناد معتبر بقوة الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ” إذا صليت المغرب والغداة فقل: بسم الله الرحمن الرحيم لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبع مرات فانه من قالها لم يصبه جذام ولا برص ولا جنون ولا سبعون نوعا من أنوع
البلاء “. الكافي: ج 2، ص 528.

(2) قال السيد ابن طاووس في اقبال الأعمال: ص 666، بعد أن ذكر هذه الصلاة المروية عن النبي (صلى الله عليه وآله): فإذا فعل ذلك لم يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه في الجنة ويكون موته على الاسلام ويكون له أجر سبعين نبيا.

(3) اقبال الأعمال: ص 690 – 691، الطبعة الحجرية.

(4) قال المؤلف (رحمه الله) في سفينة البحار: ج 7، ص 103 الطبعة الحديثة: (الفضيل بن عياض الزاهد بصري أو كوفي عامي ثقة روى عن أبي عبد الله (عليه السلام)، له نسخة يرويها النجاشي وكان من زهدة عصره، ذكر الصوفية له كرامات ومقامات ويحكى انه =

[ 122 ]

وكان يعد من أعلم تلاميذه لما حضرته الوفاة دخل عليه الفضيل وجلس عند رأسه وقرأ سورة ياسين. فقال التلميذ المحتضر: يا استاذ لا تقرأ هذه السورة. فسكت الاستاذ، ثم لقنه فقال له: قل لا إله إلا الله. فقال: لا اقولها، لأني برئ منها. ثم مات على ذلك. فاضطرب الفضيل من مشاهدة هذه الحالة اضطرابا شديدا. فدخل منزله ولم يخرج منه. ثم رآه في النوم وهو يسحب به الى جهنم. فسأله الفضيل: بأي شئ نزع الله المعرفة منك، وكنت اعلم تلاميذي. فقال: بثلاثة أشياء: أولها: النميمة فاني قلت لأصحابي بخلاف ما قلت لك. والثاني: بالحسد، حسدت أصحابي. والثالث: كانت بي علة فجئت الى الطبيب فسألته عنها فقال تشرب في كل
سنة قدحا من الخمر، فان لم تفعل بقيت بك العلة. فكنت اشرب الخمر تبعا لقول الطبيب. ولهذه الأشياء الثلاثة التي كانت في ساءت عاقبتي ومت على تلك الحالة (1).


= كان في أول أمره يقطع
الطريق بين ابيورد وسرخس وعشق جارية فبينما يرتقي الجدران إليها سمع تاليا يتلوا: *

(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله)
* سورة الحديد: الآية 16. فقال: يا رب قد آن، فرجع وآوى الى خربة فإذا فيها رفقة
فقال بعضهم: نرتحل، وقال بعضهم: حتى نصبح فان فضيلا على الطريق يقطع علينا، فتاب
الفضيل وامنهم، وحكي انه جاور الحرم حتى مات وكانت وفاته يوم عاشوراء سنة (187).
وله كلمات منها: ثلاثة لا ينبغي أن يلاموا على سوء الخلق والغضب: الصائم والمريض
والمسافر، وقال ثلاث خصال يقسين القلب: كثرة الأكل وكثرة النوم وكثرة الكلام، قيل:
كان لفضيل ولد اسمه علي وكان أفضل من أبيه في الزهد والعبادة الا أنه لم يتمتع
بحياته كثيرا وكان سبب موته انه كان يوما في المسجد الحرام واقفا بقرب ماء زمزم
فسمع قارئا يقرأ *
(وترى المجرمين يومئذ مقرنين في
الأصفاد * سرابيلهم من قطران وتغشى وجوهم النار)
*
سورة ابراهيم / الآية 49 – 50. فصعق ومات). (1) راجعنا في ترجمة القصة ما نقله
المؤلف (رحمه الله) في كتابه سفينة البحار: ج 2، ص 727 الطبعة =

[ 123 ]

يقول المؤلف: رأيت من المناسب أن اذكر في ذيل هذه الحكاية هذا الخبر: روى الشيخ الكليني عن أبي بصير انه قال: دخلت ام خالد العبدية على أبي عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده فقالت: جعلت فداك انه يعتريني قراقر في بطني.. وقد وصف لي أطباء العراق النبيذ بالسويق، وقد وقفت وعرفت كراهتك له، فاحببت أن أسألك عن ذلك ؟ فقال لها (عليه السلام): وما يمنعك عن شربه ؟ قالت: قد قلدتك ديني، فألقى الله عز وجل حين ألقاه فاخبره ان جعفر بن
محمد (عليهما السلام) أمرني ونهاني. فقال: يا أبا محمد ألا تسمع الى هذه المرأة، وهذه المسائل. لا والله لا آذن لك في قطرة منه، ولاتذوقي منه قطرة، فانما تندمي إذا بلغت نفسك ها هنا – واومأ بيده الى حنجرته – يقولها ثلاثا: أفهمت ؟ قالت: نعم (1).

الحكاية الاخرى: ذكر الشيخ البهائي عطر الله مرقده في الكشكول: احتضر بعض المترفين وكان كلما قيل له قل: لا إله إلا الله، يقول هذا البيت: يا رب قائلة يوما وقد تعبت

* أين الطريق الى حمام منجاب وسبب ذلك أن امرأة عفيفة حسناء خرجت الى حمام معروف بحمام بنجاب، فلم تعرف طريقه وتعبت من المشي، فرأت رجلا على باب دار، فسألته عن الحمام. فقال: هو هذا، وأشار الى باب داره. فلما دخلت، اغلق الباب عليها، فلما علمت بمكره أظهرت كمال الرغبة والسرور، وقالت: اشتر لنا شيئا من الطيب، وشيئا من الطعام، وعجل بالعود إلينا. فلما خرج واثقا بها وبرغبتها، خرجت وتخلصت منه.


= الحديثة، وقد حاولنا أن نجمع ما في السفينة وما نقله هنا بالفارسية، وإن شئت فراجع السفينة.

(1) رواه الشيخ الكليني في الكافي الشريف: ج 6 ص 413.

[ 124 ]

فانظر كيف منعته هذه الخطيئة عن الاقرار بالشهادة عند الموت، مع انه لم يصدر منه إلا ادخال المرأة بيته وعزمه على الزنا فقط من دون وقوعه منه (1).

والحكايات من هذا القبيل كثيرة. واعلم ان الشيخ الكليني روى عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال:
” من منع قيراطا من الزكاة فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا ” (2).

يقول الفقير: القيراط واحد وعشرون دينارا. وورد قريبا من هذا المضمون في حق من استطاع أن يحج ولم يحج حتى مات (3).

لطيفة: نقل عن بعض العارفين انه حضر عند محتضر فطلب الحاضرون منه أن يلقن المحتضر. فلقنه هذه الرباعية: گر من گنه جمله جهان كردستم لطف تو اميد است كه گيرد دستم گوئي كه به وقت عجز دستت گيرم عاجز تر از اين مخواه كاكنون هستم يعني: إن ارتكبت معاصي الدنيا كلها فرجائي أن يأخذ لطفك يدي فانك وعدتني بأخذ يدي عندما أعجز لا تشأ أن أعجز أكثر من عجزي الحالي


(1) الكشكول: ج 1، ص 248 – 249.
(2) الكافي: ج 3، ص 507.
(3) أقول: روى الصدوق في ثواب الأعمال: ص 281 – 282، بالإسناد عن أبي عبد الله (عليه السلام): ” من مات ولم يحج حجة الاسلام ولم تمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق الحج من أجله أو سلطان يمنعه فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا “.

 

 

فهرس الكتاب