أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة الأخلاق الإسلامية » منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

العقبة الثانية: ضغطة القبر

وهذه العقبة صعبة جدا وبتصورها تضيق على الانسان الدنيا.

* قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ” يا عباد الله ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشد من
الموت القبر فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته، إن القبر يقول كل يوم أنا بيت الغربة انا بيت الوحشة أنا بيت الدود، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفره من حفر النار الى أن قال: وإن معيشة الضنك التي حذر الله منها عدوه عذاب القبر، إنه يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا فينهشن لحمه ويكسرن عظمه يترددن عليه كذلك الى يوم يبعث، لو ان تنينا منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعا.


= عاد مريضا وكل الله عز وجل به ملكا يعوده في قبره “.

(1) في نسخة من المصدر (لشيعتك) بدل (على شيعتك).

(2) في نسخة من المصدر (كرب) بدل (حسرة).

(3) تفسير فرات: ص 348، ح 375. وفي البحار: ج 7، ص 198، ح 73، وتكملة الحديث (ولكأني بهم يخرجون من جدث القبور ينفضون التراب عن رؤوسهم ولحاهم، يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور شكور الذي احلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب). وفي البحار أيضا: ج 39، ص 228، عن عائشة، قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): ” حسبك، ما لمحبك حسرة عند موته، ولا وحشة في قبره، ولا فزع يوم القيامة “. وفي البحار: ج 6، ص 200: عن ام سلمة (رضي الله عنها) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): ” يا علي ان محبيك يفرحون في ثلاثة مواطن: عند خروج انفسهم وأنت هناك تشهدهم، وعند المسألة في القبور وأنت هناك تلقنهم، وعند العرض على الله وأنت هناك تعرفهم “.

[ 138 ]

يا عباد الله إن انفسكم الضعيفة وأجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا ” (1).

* وروي بأنه كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا قام الليل يرفع صوته حتى يسمع أهل
الدار ويقول: ” اللهم أعني على هول المطلع ووسع علي ضيق المضجع وارزقني خير ما قبل الموت وارزقني خير ما بعد الموت ” (2).

* ومن أدعيته (عليه السلام): ” اللهم بارك لي في الموت، اللهم أعني على سكرات الموت اللهم أعني على غم القبر، اللهم أعني على ضيق القبر اللهم أعني على وحشة القبر اللهم زوجني من الحور العين ” (3).

* واعلم أن العمدة في عذاب القبر تأتي من عدم الاحتراز من البول، والاستخفاف به، يعني استسهاله، ومن النميمة ونقل الأقوال والأخبار والاستغابة وابتعاد الرجل عن أهله (4).

* ويستفاد من رواية سعد بن معاذ ان من أسباب ضغطة القبر سوء خلق


(1) الأمالي، الطوسي: ص 27، ح 31، ونقله عنه المجلسي في البحار: ج 6، 218، ح 13.
(2) اصول الكافي: ج 2، ص 539، بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج عن الامام الصادق (عليه السلام). وفي (من لا يحضره الفقيه) ج 1، ص 480، ح 1389.

(3) أقول روى هذا الدعاء السيد ابن طاووس في اقبال الأعمال: ص 178، الطبعة الحجرية، في ضمن أعمال الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان المبارك، وقد رواه عن الامام الصادق (عليه السلام) وفيه: ” اللهم أعني على الموت، اللهم أعني على سكرات الموت… اللهم أعني على وحشة القبر، اللهم أعني على ظلمة القبر اللهم أعني على أهوال يوم القيامة، اللهم بارك لي في طول يوم القيامة، اللهم زوجني من الحور العين “. ونقله في البحار: ج 98، ص 135.

(4) روى الشيخ الصدوق في علل الشرائع: ص 309، باب 262، بالإسناد عن علي (عليه السلام) قال: ” عذاب القبر يكون من النميمة، والبول، وعزب الرجل عن اهله “، ونقله عنه المجلسي في البحار: ج 6، ص 222، ح 21، وفي ج 75، ص 265، ح 210، وفي ج 103،
ص 286، ح 16.

[ 139 ]

الرجل مع أهله، وغلظته مع عياله أيضا (1).

* وورد في رواية عن الامام الصادق (عليه السلام): ” ليس من مؤمن إلا وله ضمة ” (2).


(1) وروى الصدوق (رحمه الله) في علل الشرائع: ص 310، باب 262، ح 4، وفي الأمالي: ص 314، المجلس 61، ح 2، وروى الشيخ الطوسي في الأمالي: ص 439، ح 12 ونقله في البحار: ج 6، 220، ح 14، وفي ج 22، ص 107، ح 67، وفي ج 73، ص 298، ح 11، وفي ج 82، ص 49، ح 39. ” أتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقيل له: ان سعد بن معاذ قد مات. فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقام أصحابه معه. فأمر بغسل سعد، وهو قائم على عضادة الباب. فلما إن حنط وكفن، وحمل على سريره، تبعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلا حذاء ولا رداء. ثم كان يأخذ يمنة السرير، ويسرة السرير مرة حتى انتهى به الى القبر. فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى لحده، وسوى اللبن عليه. وجعل يقول: ناولوني حجرا، ناولوني ترابا رطبا، يسد به ما بين اللبن. فلما إن فرغ، وحثا التراب عليه، وسوى قبره، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اني لأعلم انه سيبلى ويصل البلى إليه، ولكن الله يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه، فلما إن سوى التربة عليه قالت ام سعد: يا سعد ! هنيئا لك الجنة. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا ام سعد ! مه، لاتجزمي على ربك، فان سعدا قد اصابته ضمة، قال: فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ورجع الناس فقالوا له: يارسول الله لقد رأيناك تصنعه على سعد ما لم تصنعه على أحد، انك تبعت جنازته بلا رداء، ولا حذاء. فقال (صلى الله عليه وآله): ان الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء فتأسيت بها.
قالوا: وكنت تأخذ يمنة السرير مرة، ويسرة السرير مرة. قال (صلى الله عليه وآله): كانت يدي في جبرئيل آخذ حيث يأخذ. قالوا: أمرت بغسله وصليت على جنازته ولحدته في قبره، ثم قلت: ان سعدا قد أصابته ضمة. قال: فقال (صلى الله عليه وآله): نعم انه كان في خلقه مع أهله سوء “.

(2) كتاب الزهد للحسين بن سعيد الاهوازي: ص 88، ح 235، ونقله عنه المجلسي في البحار: ج 6، ص 221. وروى الحسين بن سعيد الاهوازي في كتابه الزهد: ص 87 – 88، ح 234، وقال =

[ 140 ]

* وفي رواية اخرى: ” ضغطة القبر للمؤمن كفارة لما كان منه من تضييع النعم ” (1).

* وروى الشيخ الصدوق (رحمه الله) عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: ” اقعد رجل من الأخيار (2) في قبره، قيل له: إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله. فقال: لا اطيقها. فلم يزالوا به حتى انتهوا الى جلدة واحده. فقالوا: ليس منها بد. قال: فبما تجلدونيها ؟ قالوا: نجلدك لأنك صليت يوما بغير وضوء، ومررت على ضعيف فلم تنصره. قال: فجلدوه جلدة من عذاب الله عز وجل فامتلأ قبره نارا ” (3).

* وروي عنه (عليه السلام): ” ايما مؤمن سأله أخوه المؤمن حاجة وهو يقدر على قضائها ولم يقضها له


= أبو بصير: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ” ان رقية بنت رسول الله (عليه السلام) لما ماتت قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) على قبرها، فرفع يده تلقاء السماء ودمعت عيناه. فقالوا: يارسول الله انا قد رأيناك رفعت رأسك الى السماء، ودمعت عيناك ؟ فقال: اني سألت ربي ان يهب لي رقية من ضمة القبر “. ونقله المجلسي في البحار: ج 6، ص 217. (1) رواه الصدوق في الأمالي: المجلس 80، ح 2، ص 434، وفي علل الشرائع: ص 309، الباب 262، ح 3، وفي ثواب الأعمال: ص 234 (ثواب ضغطة القبر)، ح 1، ونقله في البحار: ج 6، ص 221، ح 16، وفي: ج 71، ص 50، ح 68. (2) قد أثبت المؤلف (رحمه الله) (احبار) ثم قال في الهامش: (احبار جمع حبر يعني عالم اليهود. ومن المحتمل أن يكون اخيار بالخاء المعجمة والياء المثناة بنقطتين). وقد اثبتنا ما في المصدر. (3) ثواب الأعمال للشيخ الصدوق: ص 267، علل الشرائع: ص 309، ح 1، وفيه (اقعد رجلا من الاحبار)، ونقله في البحار: ج 6، ص 221، ح 18، وفي ج 75، ص 17، ح 4، وفي ج 8، ص 233، ح 6، وفيها جميعا (الاخيار) بالمعجمة.

[ 141 ]

سلط الله عليه شجاعا (1) في قبره ينهش أصابعه ” (2).

* وفي رواية اخرى: ” ينهش ابهامه في قبره الى يوم القيامة مغفورا له أو معذبا ” (3).

 

المنجيات من ضغطة القبر:

وأما الامور التي تنجي من ضغطة القبر وعذابه فكثيرة نكتفي هنا بذكر عدة منها:

* الأول: روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ” من قرأ سورة النساء في كل جمعة أو من من ضغطة القبر ” (4).

* الثاني: روي: ” من أدمن قراءة حم الزخرف آمنه الله في قبره من هوام الأرض وضغطة القبر ” (5).


(1) ذكر المؤلف (رحمه الله) في ترجمة الحديث الشريف (سلط الله عليه حية تسمى شجاعا) وليس في الخبر ذلك. بل أن شجاع معناه اللغوي الحية قال الشيخ الطريحي في كتابه (مجمع البحرين) ج 4، ص 351 (في الحديث سلط الله عليه شجاعا اقرع، الشجاع بالكسر والضم الحية العظيمة التي تواثب الفارس والرجل وتقوم على ذنبها وربما قلعت رأس الفارس تكون في الصحارى. والشجاع الأقرع حية قد تمعط فروة رأسها لكثرة سمها) انتهى كلامه رفع مقامه.

(2) في عدة الداعي لابن فهد الحلي: ص 177، ص 179، وقريب منه في الكافي: ج 2، ص 193، ح 5، وفي ج 2، ص 196، ح 13، وفي ج 2 ص 367، ح 4. وفي ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للشيخ الصدوق: ص 296، (عقاب من اتاه أخوه في حاجة فلم يقضهاله)، ح 1، وفي الاختصاص للمفيد: ص 250، وفي الأمالي للشيخ الطوسي: ص 676، ح 36، ونقلها في البحار: ج 74، ص 319، ح 83، وفي: ج 74، ص 324، ح 94، وفي: ج 74، ص 330، ح 102. وفي: ج 75، ص 174، ح 5، وفي ج 75، ص 176، ح 11، وفي ج 75، ص 177، ح 13، وفي: ج 75، ص 177، ح 14، ج 75، ص 179، ح 19.

(3) المصادر السابقة.

(4) ثواب الأعمال للصدوق: ص 131، تفسير العياشي: ج 1، ص 215، ح 1. ونقله في البحار: ج 92، ص 273، ح 1.

(5) ثواب الأعمال للصدوق: ص 141، ونقله في البحار: ج 87، ص 2، ح 3. وفي: ج 92، =

[ 142 ]

* الثالث: روي: ” من قرأ سورة ن والقلم في فريضة أو نافلة… (1) وأعاذه الله إذا مات من
ضمة القبر ” (2).

* الرابع: روي عن الامام الصادق (عليه السلام): ” من مات مابين زوال الشمس من يوم الخميس الى زوال الشمس من يوم الجمعة اعاذه الله من ضغطة القبر ” (3).

* الخامس: روي عن الامام الرضا (عليه السلام) انه قال: ” عليكم بصلاة الليل، فما من عبد يقوم آخر الليل فيصلي ثمان ركعات، وركعتي الشفع، وركعة الوتر، واستغفر الله في قنوته سبعين مرة إلا أجير من عذاب القبر ومن عذاب النار، ومد له في عمره، ووسع عليه في معيشته ” (4).

* السادس: روي عن الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله): ” من قرأ الهكم التكاثر عند النوم وقي من فتنة القبر ” (5).

* السابع: قراءة دعاء: ” اعددت لكل هول لا إله إلا الله… الى اخره ” عشر مرات.


= ص 299، ح 1.

(1) أسقط المؤلف قوله – المروي – عنه (عليه السلام): ” آمنه الله عز وجل من أن يصيبه فقر ابدا ” من الخبر للاختصار لأن هذه العبارة لا تدخل تحت عنوان الموضوع.

(2) ثواب الأعمال: ص 147، والرواية مروية عن الامام الصادق (عليه السلام)، ونقلها عنه في البحار: ج 92، ص 316، ح 1.

(3) رواه الصدوق (رحمه الله) في الأمالي: 231، المجلس 47، ح 11، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، ص 231. ونقله عنه في البحار، ج 6، ص 221، ح 17. وفي: ج 6، ص 242، ح 63، وفي ج 89، ص 265، ح 1.

(4) روضة الواعظين الفتال النيسابوري: ج 2، ص 320، (مجلس في فضائل صلاة الليل)، ح 2.
ونقله المجلسي في البحار: ج 87، ص، 161.

(5) ثواب الأعمال للصدوق: ص 153. ونقله عنه المجلسي في البحار: ج 76، ص 200، ح 14. وفي: ج 92، ص 336، ح 2.

[ 143 ]

وقد تقدم هذا الدعاء في عقبة سكرات الموت (1).

 

* الثامن: الدفن في النجف الأشرف، فمن خواص هذه التربة الشريفة انها تسقط عذاب القبر وحساب منكر ونكير عن من يدفن فيها (2).


(1) تقدمت مصادر هذا الدعاء في ص 125.

(2) أقول: في ارشاد القلوب للشيخ الديلمي: ص 439، قال: (وفي فضل المشهد الغروي الشريف على مشرفه أفضل الصلاة والسلام، وما لتربته والدفن فيها من المزية والشرف. روي عن ابن عباس انه قال: الغري قطعة من الجبل الذي كلم الله جل شأنه موسى تكليما، وقدس عليه تقديسا، واتخذ ابراهيم (عليه السلام) خليلا، واتخذ محمدا (صلى الله عليه وآله) حبيبا وجعله للنبيين مسكنا. وروي ان أمير المؤمنين (عليه السلام) نظر الى ظهر الكوفة فقال: ما أحسن منظرك، وأطيب قعرك، اللهم اجعل قبري بها. ومن خواص تربته اسقاط عذاب القبر، وترك محاسبة منكر ونكير للمدفون هناك كما وردت الأخبار الصحيحة عن أهل البيت (عليهم السلام). وقال الشيخ الديلمي فيه ص 440: (روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه كان إذا أراد الخلوة بنفسه، أتى إلى طرف الغري. فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف، وإذا برجل قد أقبل من البرية راكبا على ناقة وقدامه جنازة، فحين رأى عليا (عليه السلام) قصده حتى وصل إليه وسلم عليه، فرد علي (عليه السلام)، وقال له: من أين ؟
قال: من اليمن. قال: وما هذه الجنازة التي معك ؟ قال جنازة أبي أتيت لادفنها في هذه الارض. فقال له علي (عليه السلام): لم لا دفنته في أرضكم ؟ قال: أوصى الي بذلك، وقال: (انه يدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر). فقال له علي (عليه السلام): أتعرف ذلك الرجل ؟ قال: لا فقال (عليه السلام): أنا والله ذلك الرجل، أنا والله ذلك الرجل. قم فادفن أباك. فقام، فدفن اباه). ومن خواص ذلك الحرم الشريف ان جميع المؤمنين يحشرون فيه) انتهى من ما نقلناه من الارشاد. =

[ 144 ]

* التاسع: من الامور النافعة لرفع عذاب القبر وضع جريدتين رطبتين مع الميت: وروي:


= روى الكليني في الكافي الشريف: ج 3، ص 243، باب في أرواح المؤمنين، بالإسناد الى حبة العرني قال: (خرجت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) الى الظهر – أي ظهر الكوفة، وهو النجف الأشرف كان يسمى بذلك لوقوعه بظهر الكوفة – فوقف بوادي السلام كأنه مخاطب لأقوام. فقمت بقيامه حتى أعييت، ثم جلست حتى مللت، ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني أولا، ثم جلست حتى مللت، ثم قمت وجمعت ردائي فقلت: يا أمير المؤمنين إني قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة.
فقال لي: يا حبة إن هو إلا محادثة مؤمن أو مؤانسته. قال: قلت: يا أمير المؤمنين، وانهم لكذلك ؟ قال: نعم، ولو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين يتحادثون. فقلت: أجسام أم أرواح ؟ فقال: أرواح. وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلا قيل لروحه: الحقي بوادي السلام وانها لبقعة من جنة عدن). وروى أيضا بالإسناد الى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قلت له: ان أخي ببغداد، وأخاف أن يموت بها. فقال: ما تبالي حيثما مات، أما انه لا يبقى مؤمن في شرق الأرض وغربها إلا حشر الله روحه الى وادي السلام. قلت له: وأين وادي السلام ؟ قال: ظهر الكوفة. أما إني كأني بهم حلق حلق قعود يتحدثون). وقال الديلمي في ارشاده ص 440. (وروى جماعة من صلحاء المشهد الشريف الغروي انه رأى: ان كل واحد من القبور التي في المشهد الشريف، وظاهره: قد خرج منه حبل ممتد متصل بالقبة الشريفة صلوات الله على مشرفها). وفي دار السلام للعلامة المرحوم الشيخ النوري (قدس سره) صاحب مستدرك الوسائل، قصة غريبة عجيبة ذكرها في المجلد 2، ص 68 – 69، تحت عنوان (رؤيا فيها معجزة وفضيلة عظيمة للدفن في وادي السلام)، فراجعها واستفد.

[ 145 ]

” انه يتجافي عنه العذاب مادامت رطبة ” (1).

وروي أيضا:
” مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على قبر يعذب صاحبه، فدعا بجريدة فشقها نصفين، فجعل واحدة عن رأسه، والاخرى عند رجليه، وانه قيل له: لم وضعتها ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): انه يخفف عنه العذاب ما كانتا خضراوين ” (2).

ومن النافع أيضا صب الماء على القبر لما ورد أن العذاب يرفع عن الميت مادام القبر رطبا (3).

* العاشر: في أول يوم من رجب. ” تصلي عشر ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وقل هو الله أحد ثلاث مرات… وقاك الله فتنة القبر وعذاب يوم القيامة ” (4).


(1) الكافي: ج 3، ص 153، ح 7، التهذيب: ج 1، ص 327، ح 123 ونقله الحر في وسائل الشيعة: كتاب الطهارة، أبواب التكفين، باب 7، ح 6.

(2) الفقيه: ج 1، ص 144، ح 402، ونقله الحر في وسائل الشيعة / كتاب الطهارة، أبواب التكفين باب 11، ح 4.

(3) أقول: ورد في أخبار كثيرة استحباب رش القبر بالماء فمن ذلك ما رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: ج 1، ص 320، ح 99، بالإسناد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ” السنة في رش الماء على القبر أن تستقبل القبلة وتبدأ من عند الرأس الى عند الرجل، ثم تدور على القبر من الجانب الآخر ثم يرش على وسط القبر فكذلك السنة “. وروى الكليني بإسناد معتبر كالصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) ” في رش الماء على القبر قال: يتجافى عنه العذاب مادام الندى في التراب “. الكافي: ج 3، ص 200، ح 6. الوسائل / كتاب الطهارة: أبواب الدفن – باب 32، ح 1 – 2.

(4) روى السيد ابن طاووس في الاقبال: ص 637 قال: (رواه سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا سلمان ألا اعلمك شيئا من غرائب الكنز ؟ قلت: بلى يارسول الله.
قال (صلى الله عليه وآله): إذا كان أول يوم من رجب تصلي عشر ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات غفر الله لك ذنوبك كلها من اليوم الذي جرى عليك القلم الى هذه الليلة، ووقاك فتنة القبر وعذاب يوم القيامة، وصرف عنك الجذام والبرص، وذات الجنب).

[ 146 ]

” ويصلي في الليلة الاولى من رجب بعد صلاة المغرب عشرين ركعة بالحمد والتوحيد، فانها نافعة في رفع عذاب القبر ” (1).

* الحادي عشر: أن تصوم أربعة أيام من شهر رجب (2).

* وكذلك صوم اثني عشر يوم من شعبان (3).


(1) روى السيد ابن طاووس (رحمه الله) في اقبال الأعمال: ص 629، الطبعة الحجرية: عن النبي (صلى الله عليه وآله): ” من صلى المغرب أول ليلة من رجب ثم يصلي بعدها عشرين ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد مرة ويسلم بين كل ركعتين. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتدرون ما ثوابها ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فان الروح الأمين علمني ذلك وحسر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذراعيه، وقال: حفظ والله في نفسه واهله وماله وولده واجير من عذاب القبر وجاز على الصراط كالبرق الخاطف من غير حساب “.

(2) روى رئيس المحدثين الشيخ الصدوق أعلى الله تعالى مقامه في ثواب الأعمال: ص 79، ورواه في الأمالي: ص 430، المجلس 80، ح 1. ورواه في فضائل الأشهر الثلاثة: ص 25، ح 12، أيضا بالإسناد الى أبي سعيد الخدري، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه عد ثواب صوم كل يوم من أيام شهر رجب الأصب.. الى أن قال:
(ومن صام من رجب أربعة أيام عوفي من البلايا كلها من الجنون والجذام والبرص وفتنة الدجال. واجير من عذاب القبر. وكتب له مثل اجور اولي الألباب التوابين الأوابين. واعطي كتابه بيمينه في أوائل العابدين).

(3) روى الصدوق أعلى الله تعالى مقامه في ثواب الأعمال: ص 87. ورواه في الأمالي: ص 30، المجلس 7، ح 1، وفيه (تسعون) بدل (سبعون) ورواه في فضائل الأشهر الثلاثة: ص 47، ح 24، بالإسناد عن ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه ذكر ثواب صوم كل يوم من أيام شهر شعبان المعظم، وفي تلك الرواية الشريفة، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ومن صام اثني عشر يوما من شعبان زاره في قبره كل يوم سبعون ألف ملك الى النفخ في الصور). =

[ 147 ]

* الثاني عشر: ومن الامور الموجبة للنجاة من عذاب القبر قراءة سورة الملك فوق قبر الميت كما روى ذلك القطب الراوندي عن ابن عباس قال: ” ان رجلا ضرب خباءه على قبر ولم يعلم انه قبر، فقرأ تبارك الذي بيده الملك، فسمع صائحا يقول: هي المنجية. فذكر ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: هي المنجية من عذاب القبر ” (1).

* وروى الشيخ الكليني عن الامام محمد الباقر (عليه السلام) انه قال: ” سورة الملك هي المانعة تمنع من عذاب القبر ” (2).

* الثالث عشر: في دعوات الراوندي نقل عن الرسول (صلى الله عليه وآله) انه قال: ” ما من أحد يقول عند قبر ميت إذا دفن ثلاث مرات: (اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد أن لا تعذب هذا الميت) الا دفع الله
عنه العذاب الى يوم ينفخ في الصور ” (3).

* الرابع عشر: روى الشيخ الطوسي في (مصباح المتهجد) عن


= وقال (صلى الله عليه وآله): (ومن صام تسعة أيام من شعبان عطف عليه منكر ونكير عندما يسألانه. ومن صام من شعبان عشرة أيام وسع الله عليه قبره سبعين ذراعا في سبعين ذراع. ومن صام أحد عشر يوما من شعبان ضرب على قبره احدى عشرة منارة من نور).

(1) الدعوات للقطب الراوندي: ص 279، ح 817، الطبعة الحديثة. ونقله المجلسي في البحار: ج 82، ص 64، وفي: ج 92، ص 313، ح 2، وفي ج 102، ص 296، ح 8.

(2) الكافي: ج 2، ص 633، ح 26. بإسناد صحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ” سورة الملك هي المانعة تمنع من عذاب القبر، وهي مكتوبة في التوراة سورة الملك ومن قرأها في ليلة فقد أكثر واطاب، ولم يكتب بها من الغافلين. واني لأركع بها بعد عشاء الآخرة وأنا جالس. وان والدي (عليه السلام) كان يقرؤها في يومه وليلته. ومن قرأها إذا دخل عليه في قبره ناكر ونكير من قبل رجليه قالت رجلاه لهما: ليس لكما الى ما قبلي سبيل، قد كان هذا العبد يقوم علي، فيقرأ سورة الملك في كل يوم وليلة. وإذا أتياه من قبل جوفه قال لهما: ليس لكما الى ما قبلي سبيل، قد كان هذا العبد أوعاني سورة الملك. وإذا أتياه من قبل لسانه قاله لهما: ليس لكما الى ما قبلي سبيل قد كان هذا العبد يقرأ بي في كل يوم وليلة سورة الملك “.

(3) الدعوات للقطب الراوندي: ص 270، ح 770. ونقله في البحار: ج 82، ص 54، ح 43.

[ 148 ]

الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) انه قال: ” من صلى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب وإذا زلزلت الأرض زلزالها خمس عشرة مرة آمنه الله من عذاب القبر ومن أهوال يوم القيامة ” (1).

* الخامس عشر: ومن النافع فعله لرفع عذاب القبر صلاة ثلاثين ركعة في
ليلة النصف من رجب يقرأ في كل ركعة الحمد مرة والتوحيد عشرة مرات (2).

* وكذلك في الليلة السادسة عشرة (3) والليلة السابعة عشرة (4) من رجب.

* وكذلك أن يصلي في الليلة الاولى من شعبان مائة ركعة بالحمد والتوحيد، وبعد أن يفرغ من الصلاة يقرأ التوحيد خمسين مرة (5).


(1) مصباح المتهجد: ص 228.
(2) قال السيد ابن طاووس (رحمه الله) في اقبال الأعمال: ص 652 الطبعة الحجرية: رأينا ذلك من جملة حديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) بما معناه: ” ان من صلى فيها ثلاثين ركعة بالحمد وقل هو الله أحد عشر مرات لم يخرج من صلاته حتى يعطى ثواب سبعين شهيدا ويجئ يوم القيامة ونوره يضئ لأهل الجمع كما بين مكة والمدينة واعطاه الله براءة من النار، وبراءة من النفاق ويرفع عنه عذاب القبر “.

(3) قال السيد ابن طاووس (رحمه الله) في اقبال الأعمال: ص 664، (… مرويا عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ومن صلى في الليلة السادسة عشرة من رجب ثلاثين ركعة بالحمد وقل هو الله أحد عشر مرات لم يخرج من صلاته حتى يعطى ثواب سبعين شهيدا، ويجئ يوم القيامة ونوره يضئ لأهل الجمع كما بين مكة والمدينة، واعطاه الله براءة من النار وبراءة من النفاق، ويرفع عنه عذاب القبر.

(4) قال السيد ابن طاووس في اقبال الاعمال: ص 665 (… مرويا عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ومن صلى في الليلة السابعة عشرة من رجب ثلاثين ركعة بالحمد [ مرة. خ ل ] وقل هو الله أحد عشر مرات لم يخرج من صلاته حتى يعطى ثواب سبعين شهيدا ويجئ يوم القيامة ونوره يضئ لأهل الجمع كما بين مكة والمدينة واعطاه الله براءة من النار وبراءة من النفاق ويرفع عنه عذاب القبر).

(5) قال السيد ابن طاووس في اقبال الأعمال: ص 683، (… وجدناه في مواهب السماح ومناقب أهل الفلاح مرويا عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من صلى أول ليلة من شعبان مائة ركعة يقرأ
في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، وقل هو الله أحد مرة، فإذا فرغ من صلاته قرأ فاتحة الكتاب خمسين مرة، والذي بعثني بالحق نبيا انه إذا صلى هذه الصلاة، وصام العبد دفع الله تعالى =

[ 149 ]

* وكذلك يصلي في الليلة الرابعة والعشرين من شعبان ركعتين يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وإذا جاء نصر الله عشرة مرات (1).

* وورد ليوم النصف من رجب صلاة خمسين ركعة بالحمد والتوحيد والفلق والناس، فانها نافعة لرفع عذاب القبر (2).

ومثلها صلاة مائة ركعة ليلة عاشوراء (3).


= عنه شر أهل السماء، وشر أهل الأرض، وشر الشياطين، وشر السلاطين، ويغفر له سبعين الف كبيرة ويرفع عنه عذاب القبر، ولا يروعه منكر ونكير، ويخرج من قبره ووجهه كالقمر ليلة البدر ويمر على الصراط كالبرق ويعطى كتابه بيمينه.

(1) قال السيد ابن طاووس في اقبال الأعمال: ص 722، (… وجدناه مرويا عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من صلى في الليلة الرابعة والعشرين من شعبان ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وإذا جاء نصر الله والفتح عشر مرات، اكرمه الله تعالى بالعتق من النار، والنجاة من العذاب، وعذاب القبر، والحساب اليسير، وزيارة آدم ونوح والنبيين والشفاعة).

(2) قال السيد ابن طاووس في اقبال الأعمال: ص 658، (… وجدتها في عمل رجب بإسناد متصل الى النبي (صلى الله عليه وآله): ان من صلى في النصف من رجب يوم الخامس عشر عند ارتفاع النهار خمسين ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد مرة وقل اعوذ برب الفلق مرة، وقل اعوذ برب الناس مرة، خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه، وحشر من قبره مع الشهداء، ويدخل الجنة مع النبيين، ولا يعذب في القبر، ويرفع عنه ضيق القبر وظلمته، وقام من قبره ووجهه يتلألأ).

(3) قال السيد ابن طاووس في اقبال الأعمال: ص 555 – 556، (ومن ذلك ما رأيناه أيضا في
كتاب دستور المذكرين بإسناده المتصل عن أبي امامة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى ليلة عاشوراء مائة ركعة بالحمد مرة، وقل هو الله أحد ثلاث مرات، ويسلم بين كل ركعتين، فإذا فرغ من جميع صلاته قال (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) سبعين مرة. قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى هذه الصلاة من الرجال والنساء ملأ الله قبره إذا مات مسكا وعنبرا، ويدخل الى قبره في كل يوم نور الى أن ينفخ في الصور، وتوضع له مائدة منها نعيم يتنعم به أهل الدنيا منذ يوم خلق الى أن ينفخ في الصور، وليس من الرجال والنساء إذا وضع في قبره إلا يتساقط شعورهم إلا من صلى هذه الصلاة، وليس أحد يخرج من قبره إلا أبيض الشعر إلا من صلى هذه الصلاة. والذي بعثني بالحق انه من صلى هذه الصلاة =

 

فهرس الكتاب