أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة الأخلاق الإسلامية » منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

[ 193 ]

من ساعات القيامة المهولة: ساعة خروج الانسان من قبره

وهذه الساعة هي احدى الساعات الثلاثة التي هي أصعب وأوحش الساعات على أبناء آدم (1).


(1) روى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في كتابه (الخصال) بإسناده عن (ياسر الخادم) قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يولد ويخرج من بطن امه فيرى الدنيا. ويوم يموت فيرى الآخرة واهلها ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا وقد سلم الله عز وجل على يحيى في هذه الثلاثة المواطن، وآمن روعته فقال: (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا). وقد سلم عيسى بن مريم (عليه السلام) على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال: (والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا). الخصال للصدوق: ص 107، باب الثلاثة (أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن).
أقول: وروى الشيخ الصدوق (رحمه الله) في كتابه (الخصال): باب الثلاثة (أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات)، ص 119، وروى بالإسناد عن الزهري قال: قال علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب (عليهم السلام): أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة التي يعاين فيها ملك الموت، والساعة التي يقوم فيها من قبره، والساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى، فاما الى الجنة وإما الى النار. ثم قال: إن نجوت يابن آدم عند الموت فأنت أنت وإلا هلكت. وإن نجوت يابن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت وإلا هلكت. وإن نجوت حتى يحمل الناس على الصراط فأنت أنت وإلا هلكت. =

[ 194 ]

يقول الله تعالى في سورة المعارج: *
(فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون * يوم يخرجون من الاجداث سراعا كأنهم الى نصب يوفضون * خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون) * (1).

* روي عن ابن مسعود انه قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: ان في القيامة لخمسين موقفا كل موقف ألف سنة: فأول موقف خرج من قبره (2)، حبسوا ألف سنة عراة جياعا عطاشا. فمن خرج من قبره مؤمنا بربه ومؤمنا بجنته وناره، ومؤمنا بالبعث والحساب والقيامة، مقرا بالله مصدقا نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) وبما جاء من عند الله عز وجل نجا من الجوع والعطش (3).

* وقال الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة: ” وذلك يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين لنقاش الحساب وجزاء الأعمال
خضوعا قياما قد ألجمهم العرق ورجفت بهم الأرض فاحسنهم حالا من وجد


= وإن نجوت حتى يقوم الناس
لرب العالمين فأنت أنت وإلا هلكت. ثم تلا *
(ومن
ورائهم برزخ الى يوم يبعثون)
* قال: هو القبر وان لهم
فيه لمعيشة ضنكا، والله ان القبر لروضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، ثم
اقبل على رجل من جلسائه فقال له: لقد علم ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين
أنت، وأي الدارين دارك.

(1) سورة المعارج: الآية
42 – 44. قال المؤلف (رحمه الله) في ترجمة قوله تعالى كأنهم الى نصب يوفضون. يوم
يخرجون من قبورهم سراعا، كأنهم يسرعون الى علم منصوب كالذين في الجيش عندما ينصبون
علمهم ويسرعون إليه…).

(2) هكذا في نسخة البحار: وفي جامع الأخبار طبعة النجف
وقد ترجمها المؤلف (الخروج من القبر) والله تعالى أعلم.

(3) رواه في جامع الأخبار للشيخ محمد الشعيري: ص 176،
الفصل 140، ح 1. ورواه عنه المجلسي في البحار: ج 7، ص 111، ح 42.

[ 195 ]

لقدميه موضعا ولنفسه متسعا ” (1).

* وروى الشيخ الكليني عن الامام الصادق (عليه السلام): ” مثل الناس يوم القيامة إذا قاموا لرب العالمين مثل السهم في القرب ليس له من الأرض إلا موضع قدمه كالسهم في الكنانة لا يقدر أن يزول هاهنا ولا هاهنا ” (2).

* يعني انه كما في موضع السهم في الكنانة لا يوجد مجال ليتحرك في كنانته لضيقها، فكذلك ضيق الانسان في ذلك اليوم فلا يستطيع أن يتحرك عن موضع
قدمه فليست لديه القدرة على أن يغير موضع قدمه.

* وبالجملة فان هذا الموقف موقف عظيم.

 

ومن المناسب أن نذكر بعض الأخبار في أحوال بعض الأشخاص عندما يخرجون من قبورهم.

* الأول: روى الشيخ الصدوق عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ” الشاك في فضل علي بن أبي طالب (عليه السلام) يحشر يوم القيامة من قبره وفي عنقه طوق من نار فيه ثلاثمائة شعبة، على كل شعبة منها شيطان يكلح في وجهه ويتفل فيه ” (3).

* الثاني: روى الشيخ الكليني عن الامام محمد الباقر (عليه السلام) انه قال: ” ان الله تبارك وتعالى يبعث يوم القيامة ناسا من قبورهم مشدودة أيديهم


(1) نهج البلاغة: ج 1، ص 196، شرح محمد عبدة، وراجع شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ج 7 باب 101، ص 102، تحقيق محمد أبي الفضل ابراهيم.

(2) رواه الكليني في الكافي: ج 8، ص 143، ح 110. ونقله المجلسي في بحار الأنوار: ج 7، ص 111.

(3) أقول: رواه المفيد في الأمالي: ص 144، 145، المجلس 18، ح 3. ورواه ابن شيرويه في الفردوس: ج 5، ص 477، ح 8816، الطبعة الحديثة ونقله المجلسي في البحار: ج 7، ص 192، ح 53، وفي: ج 38، ص 10، ح 14، وفي: ج 39، ص 304، ص 120. وروى قريبا منه فرات بن ابراهيم في تفسيره ص 134 عن أبي ذر الغفاري عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).

[ 196 ]

الى أعناقهم لا يستطيعون أن يتناولوا قيد انملة معهم ملائكة يعيرونهم تعييرا شديدا يقولون: هؤلاء الذين منعوا خيرا قليلا من خير كثير. هؤلاء الذين اعطاهم
الله فمنعوا حق الله في أموالهم ” (1).

* الثالث: روى الشيخ الصدوق في حديث طويل: ” ومن مشى في نميمة بين اثنين سلط الله عليه في قبره نارا تحرقه الى يوم القيامة وإذا خرج من قبره سلط الله عليه تنينا أسود ينهش لحمه حتى يدخل النار… ” (2).

* الرابع: وروى عنه (عليه السلام): ” ومن ملأ عينيه من امرأة حراما حشاهما الله عز وجل يوم القيامة بمسامير من نار، وحشاهما نارا حتى يقضى بين الناس، ثم يؤمر به الى النار ” (3).

* الخامس: وروى عنه صلوات الله عليه انه قال: ” ان شارب الخمر يجئ يوم القيامة مسودا وجهه، مزرقة عيناه، مائلا شدقيه، سائلا لعابه، دالعا لسانه من قفاه ” (4).

وفي (علم اليقين) للمحدث الفيض: ” روي في الصحيح أن شارب الخمر يحشر والكوز معلق في عنقه والقدح بيده، وهو انتن من كل جيفة على وجه الأرض، يلعنه كل من يمر به من الخلائق ” (5).

* السادس: روى الشيخ الصدوق عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) انه قال: ” يجئ يوم القيامة ذو الوجهين دالعا لسانه في قفاه، وآخر من قدامه يلتهبان


(1) الكافي: ج 3، ص 142 – 143. وعنه البحار: ج 7، ص 197.
(2) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال: ص 335، عن ابن عباس عن النبي، ونقله المجلسي في البحار: ج 7، ص 213، ح 116، وفي ج 76، ص 359، ح 30.
(3) ثواب الأعمال: ص 338. ونقله في البحار: ج 76، ص 366، ح 30. ونقل المؤلف في الحاشية ثلاثة أبيات من الشعر الفارسي.
(4) رواه الصدوق في الأمالي: ص 340، المجلس 56، ح 1. وفي البحار: ج 7، ص 218،
ح 125. وفي: ج 79، ص 147، ح 63.
(5) علم اليقين: الفيض الكاشاني: ج 2، ص 910. طبعة قم.

[ 197 ]

نارا حتى يلهبا جسده ثم يقال له: هذا الذي كان في الدنيا ذا وجهين ولسانين يعرف بذلك يوم القيامة ” (1).

واعلم أن الامور النافعة لهذا الموقف كثيرة، ونحن نشير الى عدة أشياء منها:

* الأول: ورد في حديث لمن شيع جنازة أوكل الله به ملائكة معهم رايات يشيعونهم من قبورهم الى محشرهم (2).

* الثاني: وروى الشيخ الصدوق عن الامام الصادق (عليه السلام): ” من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كرب الآخرة، وخرج من قبره وهو ثلج الفؤاد ” (3).

* الثالث: روى الشيخان الكليني والصدوق عن سدير الصيرفي في خبر طويل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): 2 ” إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه امامه، كلما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تفزع، ولا تحزن، وابشر بالسرور والكرامة من الله عز وجل، حتى يقف بين يدي الله عز وجل فيحاسبه حسابا


(1) ثواب الأعمال للصدوق: ص 319. وفي الخصال: ص 38، باب الاثنين، ح 16. ونقله في البحار: ج 7، ص 218، ح 130. وفي: ج 75، ص 203، ح 5.

(2) أقول: روى هذه الرواية رئيس المحدثين الشيخ الصدوق (رحمه الله) في ثواب الأعمال: عن الباقر (عليه السلام) قال: ” كان فيما ناجى به موسى (عليه السلام) ربه إن قال: يا رب ما لمن شيع جنازة ؟
قال: أوكل به ملائكة من ملائكتي معهم رايات يشيعونهم من قبورهم الى محشرهم “. رواه الصدوق في ثواب الأعمال: ص 231، (ثواب عيادة المريض، وغسل الموتى، وتشييع الجنازة وتعزية الثكلى)، ح 1. ونقله في البحار: ج 7، ص 209، ح 98. وفي: ج 81، ص 263، ح 16.

(3) رواه الصدوق (رحمه الله) في ثواب الأعمال: ص 179، (ثواب من نفس عن مؤمن كربة) ح 1. ورواه الكليني (رحمه الله) في الكافي: ج 2، ص 199، ح 3. ونقله المجلسي في البحار: ج 7، ص 198، ح 71، وفي: ج 74. ص 321، ح 87. وفي: ج 75، ص 22، ح 23.

[ 198 ]

يسيرا، ويأمر به الى الجنة والمثال أمامه. فيقول له المؤمن يرحمك الله نعم الخارج خرجت معي من قبري مازلت تبشرني بالسرور والكرامة من الله حتى رأيت ذلك. فيقول من انت ؟ فيقول: أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا، خلقني الله عز وجل منه لابشرك ” (1)

* الرابع: روى الشيخ الكليني عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال: ” من كسا أخاه كسوة شتاء أو صيف كان حقا على الله أن يكسوه من ثياب الجنة وأن يهون عليه سكرات الموت، وأن يوسع عليه في قبره وأن يلقى الملائكة إذا خرج من قبره بالبشرى وهو قول الله عز وجل في كتابه: *
(وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) * (2) ” (3).

* الخامس: روى السيد ابن طاووس في كتاب الاقبال عن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: ” ومن قال في شعبان ألف مرة (لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره المشركون ” كتب الله له عبادة الف سنة ومحا عنه ذنب ألف سنة ويخرج
من قبره يوم القيامة ووجهه يتلألأ مثل القمر ليلة البدر وكتب عند لله صديقا) (4).

* السادس: قراءة دعاء الجوشن الكبير في أول شهر رمضان (5).


(1) رواه الكليني في الكافي: ج 2، ص 190، ح 8. والطوسي في المجالس: ص 199، المجلس 7، ح 35. والمفيد في الأمالي: ص 177، 178، المجلس 22، ح 8. والصدوق في ثواب الأعمال: 180، (ثواب ادخال السرور على الأخ المؤمن)، ح 1. ونقله في البحار: ج 7، ص 197، ح 69. وفي: ج 74، ص 284، ح 3. وفي: ج 74، ص 290، ح 21، وفي ج 82، ص 176، ح 14.

(2) سورة الانبياء: الآية 103.

(3) الكافي: ج 2، ص 204، ح 1، ونقله عنه في البحار: ج 7، ص 198، ح 72.

(4) الاقبال للسيد ابن طاووس: ص، 685، الطبعة الحجرية.

(5) روى الكفعمي (رحمه الله) في المصباح ص 246، الطبعة الحجرية. دعاء الجوشن الكبير قال انه (مروي عن السجاد (عليه السلام) عن أبيه عن جده عن النبي (صلى الله عليه وآله)…) ثم ذكر شيئا كثيرا من فضل الدعاء الشريف الى أن قال: (ومن دعا بنية خالصة في أول شهر رمضان رزقه الله تعالى ليلة القدر وخلق له سبعين =

 

فهرس الكتاب