أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة الأخلاق الإسلامية » منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

[ 210 ]

 

وأما الحكايات في حسن الخلق

 

حكاية:

حكي ان مالك الأشتر (رحمه الله) كان مجتازا بسوق وعليه قميص خام، وعمامة منه، فرآه بعض السوقة فأزرى بزيه، فرماه ببندقة تهاونا به، فمضى ولم يلتفت. فقيل له: ويلك أتعرف لمن رميت ؟ ! فقال: لا. فقيل له: هذا مالك صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام). فارتعد الرجل، ومضى إليه ليعتذر إليه، وقد دخل مسجدا وهو قائم يصلي فلما انفتل انكب الرجل على قدميه يقبلهما. فقال: ما هذا الأمر ؟ فقال: اعتذر إليك بما صنعت. فقال: لا بأس عليك، والله ما دخلت المسجد إلا لاستغفر لك (1).

يقول المؤلف: انظر كيف كسب هذا الرجل الأخلاق من أمير المؤمنين (عليه السلام)، فمع انه من امراء جيش أمير المؤمنين، وكان شجاعا، وشديد الشوكة وان شجاعته بلغت درجة بحيث قال ابن أبي الحديد: (لو ان انسانا يقسم ان الله تعالى ما خلق في العرب ولا في العجم أشجع منه إلا استاذه علي بن أبي طالب (عليه السلام) لما خشيت عليه الاثم، ولله در القائل، وقد سئل عن الأشتر: ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام، وهزم موته أهل العراق. وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حقه: كان الأشتر لي كما كنت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) (2).


(1) سفينة البحار: ج 1، ص 686، ورواه المجلسي (رحمه الله) في البحار: ج 42، ص 157، ورواه الشيخ ورام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج 1، ص 2، طبعة قم.

(2) سفينة البحار: للمؤلف (رحمه الله): ج 1، ص 687، الطبعة الحجرية، شرح نهج البلاغة – لابن أبي الحديد: ج 2، ص 214 تحقيق محمد أبي الفضل ابراهيم.

[ 211 ]

وقال لأصحابه: ” وليت فيكم مثله اثنان، بل ليت فيكم مثله واحد يرى في عدوي مثل رأيه ” (1).

وتعلم شدة شوكته على الأعداء بالتأمل في هذه الأشعار المروية عنه (رحمه الله):

بقيت وفري (2) وانحرفت عن العلى * ولقيت أضيافي بوجه عبوس
إن لم اشن على ابن هند غارة * لم تخل يوما من نهاب نفوس
خيلا كامثال السعالى شزبا * تغدو ببيض في الكريهة شوس
حمى الحديد عليهم فكأنه * ومضان برق أو شعاع شموس (3)


(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 2، باب 35 ص 240. سفينة البحار، ج 1، ص 687، الطبعة الحجرية. أقول: قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 15، ص 98 (وكان فارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة وعظمائها شديد التحقيق بولاء أمير المؤمنين (عليه السلام) ونصره… الخ) وفي شرح النهج قال أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد جاءه نعي الأشتر (عليه السلام): (مالك، وما مالك، والله لو كان جبلا لكان فندا، ولو كان حجرا لكان صلدا لا يرتقيه الحافر ولا يوفي عليه الطائر). راجع شرح نهج البلاغة – لابن أبي الحديد: ج 6، ص 77، تحقيق محمد أبي الفضل ابراهيم. ومن كتاب له (عليه السلام) الى أهل مصر وقد ولى عليهم الأشتر: (أما بعد فقد بعثت إليكم عبدا من عباد الله لاينام أيام الخوف، ولا ينكل عن الاعداء ساعات الروع، أشد على الفجار من حريق النار وهو مالك بن الحارث أخو مذحج فاسمعوا له واطيعوا أمره فيما طابق الحق فانه سيف من سيوف الله لا كليل الظبة ولا نابي الضربة.. الخ). نهج البلاغة: ج 3، ص 63، شرح محمد عبده، وفي شرح نهج البلاغة – لابن أبي الحديد: ج 16، ص 156.

(2) قال المؤلف (رحمه الله) في الحاشية (الوفر معناه التمكن وكثرة المال).

(3) سفينة البحار: ج 1، ص 687 الطبعة الحجرية، ج 4، ص 387 الطبعة الحديثة، وقد نقلها عن كتاب (أنوار الربيع) للسيد علي خان، وهي موجودة فيه في ج 3، ص 210، وفي الأمالي، لأبي علي القالي: ج 1، ص 86، وفي المناقب للموفق الخوارزمي: ص 158، وغيرها.

[ 212 ]

وبالجملة فمع هذه الجلالة والشجاعة والشدة والشوكة يصل به حسن خلقه الى أن يهينه رجل سوقي ويستهزئ به، فلا يظهر في حاله أي تغيير وتبدل، بل
يذهب الى المسجد ويصلي، ويدعو ويستغفر له. وإذا تلاحظ جيدا فان هذه الشجاعة التي عنده وغلبه هوى نفسه أعلى مرتبة من شجاعته البدنية، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ” أشجع الناس من غلب هواه ” (1). *

 

حكاية:

نقل الشيخ المرحوم في خاتمة المستدرك في ترجمة سلطان العلماء والمحققين وأفضل الحكماء والمتكلمين، والوزير الأعظم، استاذ من تأخر وتقدم، ذي الفيض القدسي، حضرة الخواجة نصير الدين الطوسي (قدس سره): ان ورقة حضرت إليه من شخص، من جملة ما فيها: يا كلب ابن الكلب. (فكان الجواب أما قوله: يا كذا، فليس بصحيح لأن الكلب من ذوات الأربع، وهو نابح، طويل الأظفار. وأما أنا فمنتصب القامة، بادي البشرة، عريض الأظفار، ناطق، ضاحك، فهذه الفصول والخواص غير تلك الفصول والخواص) (2).

وبهذا النحو أجاب ورقته، وأرداه في غياهب جب مهانته. يقول المؤلف: ان هذا الخلق الشريف من المحقق الجليل ليس ببدع ممن قال في حقه آية الله العلامة الحلي رضوان الله عليه: (وكان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في العلوم العقلية والنقلية، وله مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية والأحكام الشرعية على مذهب الامامية وكان أشرف


(1) أقول: رواه الصدوق بإسناده عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: ” قال أمير المؤمنين (عليه السلام) (اشجع… الحديث) معاني الأخبار: ص 195، باب (معنى الغايات)، ح 1، ورواه في الأمالي: المجلس 6، ص 27، ح 4، ونقله في البحار: ج 70، ص 76، ح 5، وفي: ج 77، ص 114، ح 2.

(2) مستدرك الوسائل للمحدث النوري: ج 3، ص 464 الطبعة الحجرية.

[ 213 ]

من شاهدناه في الأخلاق نور الله مضجعه) (1).

يقول هذا الفقير: من المناسب هنا الاستشهاد بهذا الشعر: هر بوى كه از مشگ وقرنفل شنوى كل طيب شممته من المسك والقرنفل از دولت آن زلف چوسنبل شنوى فانما هو من اريج تلك الغرة التي هي كالسنبل (2)

وقد تعلم الخواجة هذا الخلق لعمله بارشادات وتوجيهات الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم. ألم تسمع ان أمير المؤمنين (عليه السلام) سمع رجلا يشتم قنبرا وقد رام قنبر أن يرد عليه. فناداه أمير المؤمنين (عليه السلام) مهلا ياقنبرا ! دع شاتمك مهانا ترضي الرحمان، وتسخط الشيطان وتعاقب عدوك، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم، ولا اسخط الشيطان بمثل الصمت، ولا عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه (3).

وبالجملة فان المخالف والمؤالف مدحوا الخواجة واثنوا عليه، قال جرجي زيدان في (آداب اللغة العربية) في ترجمته: (انه قد جمع في خزانة كتبه ما ينوف على اربعمائة ألف مجلد، وانه أقام المنجمين والفلاسفة، ووقف عليهم الاوقاف، فزهى العلم في بلاد المغول على يد هذا الفارس كأنه قبة منيرة في ظلمة مدلهمة). وقد ترجمت لهذا العظيم في كتاب الفوائد الرضوية في تراجم علماء الامامية) بمقدار ما يناسب ذلك الكتاب.


(1) سفينة البحار: ج 1، 423.
(2) يمثل الشعر الفارسي لغرة المعشوق والمحبوب بالسنبل أما لجماله أو لأن السنبل نوع
من النباتات التي فيها رائحة طيبة.
(3) رواه الشيخ المفيد في الأمالي: ص 77 طبعة النجف الأشرف، ورواه عنه المجلسي في البحار: ج 71، ص 424.

[ 214 ]

وان اصله من (وشاره) من ناحية (جهرود) عشرة فراسخ من قم، ولكن ولادته المباركة كانت في طوس في الحادي عشر من جمادى الاولى سنة 597 (خمسمائة وسبعة وتسعين). وكانت وفاته في آخر يوم الاثنين السابع عشر من ذي الحجة سنة 672 في بقعة الكاظمية المنورة سلام الله على ساكنيها، ودفن هناك وكتب على لوح مزاره (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد).

وقد نظم بعضهم تاريخ وفاته وقال: نصير ملت ودين بادشاه كشور فضل يگانه اي كه چه أو مادر زمانه نزاد به سال ششصد وهفتاد ودو به ذي الحجة به روز هيجدهم در گذشت در بغداد (1)

يعني: نصير الملة والدين ملك دولة الفصل، ووحيد ام الزمان الذي ولد فيه. توفي ببغداد سنة اثنين وسبعين وستمائة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة. *

 

حكاية:

نقل انه في أحد الأيام التي كان شيخ الفقهاء العظام المرحوم الحاج الشيخ جعفر صاحب (كشف الغطاء) موجودا في (اصفهان) انه قسم مرة حقوقا شرعية على الفقراء قبل شروعه بالصلاة. فعند انتهائه من تلك الصلاة، وقيامه للصلاة الاخرى جاءه أحد السادات الفقراء – الذين اخبروا بالأمر – بين الصلاتين، وقال له: اعطني من مال جدي. فقال له: لقد جئت متأخرا، ولا يوجد عندي الآن شي لأعطيك منه.
فغضب ذلك السيد، وبصق على لحية الشيخ المباركة. فقام الشيخ من المحراب، ورفع طرف ردائه وأخذ يدور في صفوف الجماعة


(1) وقد ذكر المؤلف (رحمه الله) في كتابه الفوائد الرضوية: ص 604 عن نخبة المقال في تاريخ وفاة الخواجة نصير الدين الطوسي:

ثم نصير جده الحسن * العالم النحرير قدوة الزمن
ميلاده يا حرز من لا حرز له * وبعد داع قد أجاب سائله

[ 215 ]

وهو يقول: (من كان يحترم شيبة الشيخ فليساعد هذا السيد). فملأ الناس طرف ثوبه بالأموال، ثم اعطاها الشيخ للسيد. وبعد ذلك توجه لصلاة العصر. فتأمل في هذ الخلق الشريف بأي محل بلغ العظيم الذي كان رئيسا للمسلمين، وحجة الاسلام، وفقيه أهل البيت (عليهم السلام) وقد وصلت فقاهته الى درجة بحيث انه ألف كتاب (كشف الغطاء) في السفر، ونقل عنه أنه كان يقول: لو مسحتم كل الكتب الفقهية فاني استطيع أن اكتب من الطهارة الى الديات. وكان جميع أولاده فقهاءا وعلماءا اجلة. يقول شيخنا ثقة الاسلام النوري رحمة الله عليه في أحواله: (وإن تأملت في مواظبته للسنن والآداب وعباداته، ومناجاته في الأسحار، ومخاطبته لنفسه بقوله: كنت جعيفرا، ثم صرت جعفرا، ثم الشيخ جعفر، ثم شيخ العراق، ثم رئيس الاسلام، وبكائه وتذلله، لرأيته من الذين وصفهم أمير المؤمنين (عليه السلام) من أصحابه للأحنف بن قيس) (1).

* يقول الفقير: هذا حديث طويل في ذكر أوصاف أصحابه قاله للأحنف بعد
قتاله أهل الجمل، ومن جملة فقراته: (فلو رأيتهم في ليلتهم وقد نامت العيون وهدأت الأصوات وسكنت الحركات من الطير في الوكور وقد نهتهم (2) هول يوم القيامة والوعيد عن الرقاد كما قال سبحانه:

* (افأمن أهل القرى أن ياتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون)
* (3) فاستيقظوا لها فزعين، وقاموا الى صلاتهم معولين باكين تارة واخرى مسبحين يبكون


(1) خاتمة المستدرك: ج 3، ص 398، الطبعة الحجرية.
(2) علق المؤلف في الترجمة ما تعريبه: (يعني: منعتهم)، وفي البحار: (نبههم) وفي: ج 68، ص 171، ح 31 (نهنههم)، وفي المصدر (منههم) وفي نسخة بدل (نبههم خوف).

(3) سورة الاعراف: الآية 97.

[ 216 ]

في محاريبهم ويرنون، يصطفون ليلة مظلمة بهماء يبكون، فلو رأيتهم يا أحنف في ليلتهم قياما على أطرافهم محنية (1) ظهورهم يتلون أجزاء القرآن لصلاتهم، قد اشتدت أعوالهم ونحيبهم وزفيرهم، إذا زفروا خلت النار قد أخذت منهم الى حلاقيمهم، وإذا أعولوا حسبت السلاسل قد صفدت في اعناقهم، فلو رأيتهم في نهارهم اذن لرأيت قوما *
(يمشون على الأرض هونا) * (2) ويقولون للناس حسنا *
(وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) * (3)، *
(وإذا مروا باللغو مروا كراما) * (4) قد قيدوا أقدامهم من التهمات، وابكموا السنتهم أن يتكلموا في أعراض الناس، وسجموا أسماعهم أن يلجها خوض خائض، وكحلوا أبصارهم بغض البصر عن المعاصي، وانتحوا دار السلام التي من دخلها كان آمنا من الريب والأحزان) (5).

* أقول: ويناسب هنا نقل كلام من راهب عظيم الشأن وهو ما نقل عن قثم الزاهد قال: رأيت راهبا على باب بيت المقدس كالواله فقلت له أوصني فقال: كن كرجل احتوشته السباع فهو خائف مذعور يخاف أن يسهو فتفترسه ويلهو فتنهشه،
فليله ليل مخافة إذا أمن فيه المفترون، ونهاره نهار حزن إذا فرح البطالون). ثم انه ولى وتركني فقلت له: زدني. فقال: إن الظمئان يقنع بيسير الماء (6). *

 

حكاية:

نقل ان كافي الكفاة الصاحب بن عباد: (استدعى في بعض الأيام شرابا، فاحضروا قدحا، فلما أراد أن يشربه، قال بعض خواصه: لا تشربه، فانه مسموم.


(1) في نسخة بدل (منحنية).
(2) سورة الفرقان: الآية 63.
(3) سورة الفرقان: الآية 63.
(4) سورة الفرقان: الآية 72.
(5) أقول: رواه الصدوق في صفات الشيعة: ص 120 – 121، ونقله عن المجلسي في البحار: ج 7، ص 220، ح 132، وفي: ج 68، ص 171، ح 31.
(6) كشكول الشيخ البهائي: ج 1، ص 99.

[ 217 ]

وكان الغلام الذي ناوله واقفا. فقال للمحذر: ما الشاهد على صحة قولك ؟ قال: تجربه في الذي ناولك إياه. قال: لا استجيز ذلك، ولا استحله. قال: فجربه في دجاجة. قال: التمثيل بالحيوان لا يجوز. ورد القدح، وأمر بقلبه، وقال للغلام انصرف عني، ولا تدخل داري، وأمر
باقرار جارية وجرايته عليه، وقال: لا يدفع اليقين بالشك، والعقوبة بقطع الرزق نذالة) (1).

يقول المؤلف: الصاحب بن عباد من وزراء آل بويه، وكان ملجأ للعامة والخاصة، ومرجعا للامة والدولة، ومن بيت شرف وعزة. وكان في الآداب والفضل والكمال وعلوم العربية اعجوبة الدهر، ووحيد عصره. يحكى انه لما جلس للاملاء حضر عنده خلق كثير، وكان المستملي الواحد لا يقول بالاملاء حتى انضاف إليه ستة، كل يبلغ صاحبه. يعني يوصل كلامه الى الناس (2).

وكانت كتب اللغة التي عنده تحتاج الى ستين جملا لنقلها. وكانت للعلويين، والسادة، والعلماء، والفضلاء عنده محل منيع، ومرتبة رفيعة. وكان يدعو للعلماء ويشجعهم على التصنيف والتأليف. وقد ألف لأجله الشيخ الفاضل الخبير، والماهر الحسن بن محمد القمي (تاريخ قم).


(1) سفينة البحار: ج 2، ص 14.
(2) يقصد أنه من كثرة الازدحام لا يسمع الجميع كلامه، فيوصل الأول الأقرب إليه الذي يسمع كلامه الى الجماعة التي خلفه، فينقل ذلك عن الأول الى الجماعة الاخرى التي لم تسمع الجماعة الاولى وهكذا. وهذا يدل على شدة الازدحام بحيث لم يصل كلام المتكلم إليهم.

[ 218 ]

كما صنف لأجله الشيخ الأجل رئيس المحدثين الصدوق رحمة الله عليه كتاب (عيون أخبار الرضا). وجمع من أجله الثعالبي (يتيمة الدهر).

وان كثرة احسانه، وافضاله على الفقهاء، والعلماء، والسادات، والشعراء،
معروفة. وكان يرسل في كل سنة خمسة آلاف أشرفي الى بغداد الى العلماء هناك. وكان لا يدخل عليه في شهر رمضان بعد العصر أحد كائنا من كان، فيخرج من داره إلا بعد الافطار عنده. وكانت داره لا تخلو في ليلة من ليالي شهر رمضان من ألف نفس مفطرة فيها. وكانت صلاته وصدقاته، وقرباته في هذا الشهر تبلغ مبلغ ما يطلق منها في جميع شهور السنة. وقد انشد أشعارا كثيرة في مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ومثالب اعدائه. وكانت وفاته في 24 صفر سنة 385 في الري. وحملت جنازته الى اصفهان وقبره مزار معروف في اصفهان.

 

فهرس الكتاب