أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة الأخلاق الإسلامية » منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

[ 219 ]

من مواقف القيامة المهولة: موقف الحساب

قال الله تعالى في سورة الانبياء: * (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) * (1).

وقال تعالى في سورة الطلاق: * (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا * فذاقت وبال امرها وكان عاقبة أمرها خسرا * اعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا اولي الالباب)
* (2).

ومن المناسب أن نذكر عدة من الأخبار تبركا:

* الأول: روى الشيخ الصدوق رحمة الله عليه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع:
عن عمره فيما أفناه. وشبابه فيما أبلاه. وعن ماله من أين كسبه، وفيما انفقه. وعن حبنا أهل البيت) (3).


(1) سورة الانبياء: الآية 1. (2) سورة الطلاق: الآية 8 – 10. (3) البحار: ج 7: ص 258، ح 1، وفي ج 36، ص 79، ح 5، وفي ج 71، ص 180، ح 33 وفي الخصال للشيخ الصدوق: ص 253، الأمالي للصدوق: ص 42، المجلس 10، ح 9.

[ 220 ]

* الثاني: روى الشيخ الطوسي (رحمه الله) عن الامام محمد الباقر (عليه السلام) انه قال: (أول ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن قبلت قبل ما سواها) (1).

* الثالث: روى الشيخ الصدوق عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: (يؤتى يوم القيامة بصاحب الدين يشكو الوحشة فإن كانت له حسنات أخذ منها لصاحب الدين… وإن لم تكن له حسنات القي عليه من سيئات صاحب الدين (2).

* الرابع: روى الشيخ الكليني عن الامام علي بن الحسين (عليه السلام): (ان أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين وانما يحشرون الى جهنم زمرا، وانما نصب الموازين ونشر الدواوين لأهل الاسلام) (3).

* الخامس: روى الشيخ الصدوق عن الامام الصادق (عليه السلام): ” إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنة: فقير في الدنيا، وغني في الدنيا. فيقول الفقير: يا رب على ما اوقف، فوعزتك انك لتعلم انك لم تولني ولاية
فأعدل فيها أو أجور، ولم ترزقني مالا فاؤدي منه حقا أو امنع، ولا كان رزقي يأتيني منها إلا كفافا على ما علمت وقدرت لي. فيقول الله جل جلاله: صدق عبدي خلوا عنه يدخل الجنة. ويبقى الآخر حتى يسيل منه العرق مالو شربه أربعون بعيرا لكفاها، لم يدخل الجنة. فيقول له الفقير: ما حبسك ؟


(1) البحار: ج 7، ص 267، وفي التهذيب للشيخ الطوسي: ج 2، ص 239، رقم الحديث العام (946) رقم الحديث الخاص (15).
(2) علل الشرائع للشيخ الصدوق: ص 528، الباب: 312، ح 6، البحار: ج 7، ص 274.
(3) رواه الشيخ الكليني في الكافي الشريف: الروضة: ج 8: ص 74 – 75 ورواه المجلسي في البحار ج 7: 250.

[ 221 ]

فيقول: طول الحساب. ما زال الشئ يجيئني بعد الشئ يغفر لي، ثم اسأل عن شئ آخر حتى تغمدني الله عز وجل برحمته، والحقني بالتائبين. فمن أنت ؟ فيقول: أنا الفقير الذي كنت معك آنفا. فيقول: لقد غيرك النعيم بعدي ” (1).

* السادس: روى الشيخ الطوسي عنه (عليه السلام): (إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا. فما كان لله سألنا الله أن يهبه لنا فهو لهم. وما كان لنا فهو لهم، ثم قرأ (عليه السلام)): *
(ان إلينا إيابهم * ثم ان علينا حسابهم) * (2) (3).

* السابع: روى الشيخ الكليني عن الامام محمد الباقر (عليه السلام):
(انما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا) (4). *

 

حكاية:

نقل عن خط الشيخ الشهيد عليه الرحمة: قال أحمد بن أبي الجواري: تمنيت أن أرى أبا سليمان الداراني (5) في المنام فرأيته بعد سنة، فقلت له يا معلم ! ما فعل الله بك ؟


(1) رواه الشيخ الصدوق في الأمالي: ص 294 و 295 – المجلس (57): ح 11، ورواه المجلسي في البحار: ج 7، ص 259، عنه.
(2) سورة الغاشية: الآية 25 و 26.
(3) بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج 7، ص 264، عن الأمالي للشيخ أبي جعفر الطوسي: ص 419، ج 2، المجلس 15، ح 59.
(4) الكافي: ج 1، ص 11، كتاب العقل والجهل: ح 7.
(5) قال المؤلف رحمه الله تعالى في الحاشية (أبو سليمان الداراني عبد الرحمن بن عطية الزاهد المعروف توفي في (داريا) من قرى (دمشق) وقبره هناك معروف وأحمد أبي الجواري من أصحابه – كذا في معجم البلدان).

[ 222 ]

فقال: يا أحمد جئت من باب الصغير فلقيت وسق شيح (1)، وأخذت منه عودا ما أدري تخللت به، أورميت به، فأنا في حسابه منذ سنة الى هذه الغاية (2).

يقول المؤلف: لا استبعاد في هذه الحكاية، بل تصدقها الآية الشريفة: *
(يا بني انها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله)
* (3).

وكذلك قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في احدى خطبه:
” أليست النفوس عن مثقال حبة من خردل مسؤولة ؟ ! ! ” (4).

وكتب في رسالة الى محمد بن أبي بكر قال: ” واعلموا عباد الله ان الله عزوجل سائلكم عن الصغير من عملكم والكبير ” (5).


(1) والشيح بالكسر نبت سهلي يتخذ من بعضه المكانس وهو من الأحرار له رائحة طيبة وطعم مر، وهو مرعى للخيل والنعم، ومنابته القيعان والرياض، راجع تاج العروس للزبيدي: ج 2، ص 174، (فصل الشين من باب الحاء).

(2) سفينة البحار للمرحوم الشيخ عباس القمي: ج 1، ص 250.

(3) سورة لقمان: الآية 16. قال المؤلف في الحاشية: (قال المفسرون: يعني يا بني انها إن تك من خصلة حسنة أو سيئة يأتي بها الله – ولو كان وزنها وزن خردلة سواءا كانت في صخرة أو في السماء أو في الأرض – في موقف الحساب ويحاسبك عليها).

(4) الأمالي للصدوق: 496، المجلس: 90، ح 7، وعنه في البحار: ج 40، ص 348، ح 29، وفي: ج 77، ص 396، ح 13.

(5) نقله ابن أبي الحديد في ضمن كتاب كتبه أمير المؤمنين (عليه السلام) الى محمد بن أبي بكر وأهل مصر، شرح نهج البلاغة: ج 6، ص 678، وفيه (فعلموا) بدل (واعلموا)، وفيه (من أعمالكم) بدل (من عملكم)، ونقله السيد الرضي في نهج البلاغة: ج 3، ص 27، شرح محمد عبدة (من عهده (عليه السلام) الى محمد بن أبي بكر حين قلده مصر)، وفيه (فان الله تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة)، ونقل الرواية الاولى المجلسي في البحار: ج 33، ص 543، ح 720، عن ابن أبي الحديد، ونقل الرواية الثانية في: ج 77، ص 387، ح 11، ورواه الشيخ المفيد في الأماني: ص 269، المجلس 31، ح 3، ورواه الشيخ الطوسي في الأمالي: ج 1، ص 24، المجلس 1، ح 31.

[ 223 ]

وفي رسالة الى ابن عباس قال: ” أما تخاف نقاش الحساب ” (1).

واصل المناقشة من (نقش الشوكة) يعني اخراج الشوكة. ويعني كما انك تأخذ كمال الدقة والتفحص والمهارة في اخراج الشوكة من البدن فكذلك دقق في الحساب وتمهر فيه واعلم انه قال بعض المحققين: انه لا تحصل النجاة من خطر الميزان والحساب إلا إذا حاسب الانسان نفسه في الدنيا ووزن أعماله وأقواله وخطراته ولحظاته بميزان الشرع – كما ورد في الخبر – حيث قال: ” زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا، وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا ” (2). *

 

حكاية:

نقل عن أحد الأشخاص يقال له (توبة بن صمة) انه كان يحاسب نفسه في أكثر أوقات الليل والنهار، وفي أحد الأيام حاسب نفسه عن ما مضى من أيام عمره، وكان قد مضى من عمره ستون سنة. فحسب أيامها فرأى انها تصير (واحد وعشرون ألف وخمسمائه يوم). فقال: الويل لي إذا لاقيت مالكا بواحد وعشرين ألف وخمسمائه ذنب ! فعندما قال ذلك اغمي عليه، ومات في اغمائه ذلك. يقول الفقير: روي ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزل بأرض قرعاء، فقال لأصحابه: ائتونا بحطب. فقالوا: يارسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب. قال: فليأت كل انسان بما قدر عليه. فجاؤوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض.


(1) نهج البلاغة: ج 3، ص 66، شرح محمد عبده.
(2) من خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) الخطبة تحت رقم 89، ج 1، ص 159، شرح محمد عبده، شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ج 6، ص 395.

[ 224 ]

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هكذا تجتمع الذنوب (1).

فمن المعلوم انه كان المقصود من أمره بذلك (صلى الله عليه وآله) باحضار الحطب هو أن يلفت الأصحاب الى هذه الحقيقة. فكما ان تلك الصحراء التي كانوا يحسبونها خالية من الحطب ولم يكن في بالهم انهم لو فتشوا عنه وجدوه، فكذلك الذنوب، فلو فتش الانسان وحاسب نفسه فسوف يجمع ذنوبا كثيرة، كما أن (توبة بن صمة) عند ما افترض انه أذنب في كل يوم من أيام عمره ذنبا واحدا، فقد جمع انه قد صدر منه واحد وعشرون ألفا وخمسمائة ذنب.


(1) رواه الكليني في الكافي الشريف: ج 2، ص 288، ورواه عنه المجلسي في البحار: ج 73، ص 346.

 

فهرس الكتاب