أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة الأخلاق الإسلامية » منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

[ 225 ]

من مواقف القيامة المهولة: نشر الصحف

كما قال تعالى في أوصاف القيامة: * (وإذا الصحف نشرت) * (1).

وقال الله تعالى في سورة الانشقاق: * (فأما من اوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا * وينقلب الى اهله مسرورا * وأما من اوتي كتابه وراء ظهره * فسوف يدعوا ثبورا * ويصلى سعيرا) * (2).

* روى العياشي عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال:
إذا كان يوم القيامة دفع الى الانسان كتابه، ثم قيل له اقرأه. قلت (3): فيعرف ما فيه ؟ فقال: انه يذكره، فما من لحظة ولا كلمة ولا نقل قدم ولا شئ فعله الا ذكره، كأنه فعله تلك الساعة، فلذلك قالوا:
(يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها) (4)

* وروى ابن قولويه عن الامام الصادق (عليه السلام) قال:


(1) سورة التكوير: الآية 10.
(2) سورة الانشقاق: الآيات من 7 – 12.
(3) الضمير عائد على الراوي وهو (خالد بن نجيح).
(4) تفسير العياشي: ج 2: ص 328.

[ 226 ]

(من زار قبر الحسين (عليه السلام) في شهر رمضان ومات في الطريق لم يعرض ولم يحاسب. ويقال له: ادخل الجنة آمنا) (1).

* وقال العلامة المجلسي (رحمه الله) في التحفة: روي بسندين (2) معتبرين عن الامام الرضا (عليه السلام) انه قال: ” من زارني على بعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاث مواطن حتى اخلصه من أهوالها: إذا تطايرت الكتب يمينا وشمالا. وعند الصراط. وعند الميزان) (3).

* وقال في (حق اليقين): روى الحسين بن سعيد في كتاب (الزهد) عن الامام الصادق (عليه السلام) قال:
” ان الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يحاسب المؤمن اعطاه كتابه بيمينه وحاسبه فيما بينه وبينه، فيقول: عبدي فعلت كذا وكذا، وعملت كذا وكذا ؟ فيقول: نعم يا رب قد فعلت ذلك. فيقول: قد غفرتها لك، وأبدلتها حسنات.


(1) كامل الزيارات: ص 330 – 331.
(2) أقول: رواه الصدوق في (عيون أخبار الرضا): ج 2 ص 255: بإسناده التالي: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق، ومحمد بن أحمد السناني، وعلي بن عبد الله الوراق، والحسين بن ابراهيم بن هشام المكتب رضي الله عنهم، قالوا: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي، عن أحمد بن محمد بن صالح الرازي، عن حمدان الديواني قال: قال الرضا (عليه السلام). ورواه الصدوق في الخصال: ص 167 قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن أحمد بن أحمد بن محمد بن صالح الرازي عن حمدان الديواني… ورواه في الأمالي: ص 106، المجلس 25، ح 9، بالإسناد المتقدم في الخصال.

(3) ورواه العلامة المجلسي في البحار: ج 102، ص 34 – عن الكتب الثلاثة التي قدمنا ذكرها.

[ 227 ]

فيقول الناس: سبحان الله، أما كان لهذا العبد سيئة واحدة ؟ ! ! وهو قول الله عز وجل: *
(فأما من اوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا * وينقلب الى أهله مسرورا) *.

قلت: أي أهل ؟ قال: أهله في الدنيا هم أهله في الجنة إن كانوا مؤمنين.
قال: وإذا أراد بعبد شرا حاسبه على رؤوس الناس وبكته، واعطاه كتابه بشماله. وهو قول الله عز وجل: *
(وأما من اوتي كتابه وراء ظهره * فسوف يدعوا ثبورا ويصلى سعيرا * انه كان في أهله مسرورا)
*.

قلت: أي أهل ؟ قال: أهله في الدنيا. قلت قوله: (انه ظن ان لن يحور). قال: ظن انه لن يرجع.) (1).

وهذه اشارة الى ان المنافقين والكفار تغل أيديهم، ويعطون كتبهم من وراء رؤوسهم الى شمالهم، وقد اشير الى هاتين الحالتين في أدعية الوضوء عند غسل اليدين: (اللهم اعطني كتابي بيميني والخلد في الجنان بيساري وحاسبني حسابا يسيرا). و (اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري، ولا تجعلها مغلولة الى عنقي) انتهى.

يقول المؤلف: رأيت من المناسب في هذا المقام أن نتبرك بذكر رواية نقلها


(1) كتاب الزهد: للحسين بن سعيد الاهوازي: 29 طبعة قم، ونقله عنه المجلسي في البحار: ج 7، ص 324، ح 17.

[ 228 ]

السيد ابن طاووس رضوان الله عليه انه: (كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا دخل شهر رمضان لا يضرب عبدا له ولا امة. وكان إذا أذنب العبد والأمة يكتب عنده: (أذنب فلان. أذنبت فلانة يوم كذا
وكذا) ولم يعاقبه. فيجتمع عليهم الادب، حتى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان دعاهم وجمعهم حوله، ثم أظهر الكتاب، ثم قال: يا فلان فعلت كذا وكذا، ولم أؤدبك اتذكر ذلك ؟ فيقول: بلى يابن رسول الله. حتى يأتي على آخرهم، فيقررهم جميعا، ثم يقوم وسطهم، ويقول لهم: ارفعوا أصواتكم، وقولوا: يا علي بن الحسين ان ربك قد أحصى عليك كلما عملت، كما أحصيت علينا كلما عملنا، ولديه كتاب ينطق عليك بالحق لا يغادر صغيرة ولا كبيرة مما أتيت إلا أحصاها، وتجد كلما عملت لديه حاضرا كما وجدنا كلما عملنا لديك حاضرا، فاعف واصفح، كما ترجو من المليك العفو، وكما تحب أن يعفو المليك عنك فاعفو عنا تجده عفوا، ربك رحيما، ولك غفورا، ولا يظلم ربك أحدا، كما لديك كتاب ينطق علينا بالحق لا يغادر صغيرة ولا كبيرة مما اتيناها إلا احصاها، فاذكر يا علي بن الحسين ذل مقامك بين يدي ربك الحكم العدل الذي لا يظلم مثقال حبة من خردل، ويأتي بها يوم القيامة، وكفى بالله حسيبا وشهيدا، فاعف واصفح يعفو عنك المليك ويصفح، فانه يقول: *
(وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) * (1).

قال: وهو ينادي بذلك على نفسه، ويلقنهم، وهم ينادون معه، وهو واقف بينهم يبكي وينوح ويقول: رب انك أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا فقد ظلمنا انفسنا، فنحن قد عفونا عمن ظلمنا كما امرت، فاعف عنا فانك أولى بذلك منا ومن المأمورين، وأمرتنا أن لا نرد سائلا عن أبوابنا وقد اتيناك سؤالا ومساكين، وقد أنخنا بفنائك وببابك نطلب نائلك ومعروفك وعطاءك فامنن بذلك علينا ولا تخيبنا فانك


(1) سورة النور: الآية 22.

[ 229 ]

أولى بذلك منا ومن المأمورين. الهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤالك، وجدت بالمعروف فاخلطني بأهل نوالك يا كريم. ثم يقبل عليهم، فيقول: قد عفوت عنكم، فهل عفوتم عني، ومما كان مني إليكم من سوء ملكة، فانني مليك سوء لئيم ظالم مملوك لمليك كريم جواد عادل محسن متفضل ؟ فيقولون: قد عفونا عنك يا سيدنا، وما أسأت. فيقول لهم: قولوا: اللهم اعف عن علي بن الحسين كما عفا عنا، واعتقه من النار كما اعتق رقابنا من الرق. فيقولون ذلك. فيقول: اللهم آمين رب العالمين. اذهبوا فقد عفوت عنكم، واعتقت رقابكم رجاءا للعفو عني، وعتق رقبتي. فيعتقهم. فإذا كان يوم الفطر اجازهم بجوائز تصونهم وتغنيهم عما في أيدي الناس. وما من سنة إلا وكان يعتق فيها في آخر ليلة من شهر رمضان مابين العشرين رأسا الى أقل أو أكثر، وكان يقول: ان لله تعالى في كل ليلة من شهر رمضان عند الافطار سبعين ألف ألف عتيق من النار كلا قد استوجب النار، فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان اعتق فيها مثل ما اعتق في جميعه، واني لأحب أن يراني الله وقد اعتقت رقابا في ملكي في دار الدنيا رجاء أن يعتق رقبتي من النار) (1).


(1) اقبال الأعمال: للسيد ابن طاووس: ص 260 – 261، الطبعة الحجرية طهران. (*)

 

فهرس الكتاب