أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة الأخلاق الإسلامية » منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

في ذكر بعض الأمثال لتنبه المؤمنين

 

* المثال الأول: قال بلوهر: بلغنا ان رجلا حمل عليه فيل مغتلم، فانطلق موليا هاربا، واتبعه الفيل حتى غشيه،، فاضطره الى بئر، فتدلى فيها، وتعلق بغصنين نابتين على شفير البئر، ووقعت قدماه على رؤوس حيات. فلما تبين له الغصنين فإذا في أصلهما جرذان يقرضان الغصنين احدهما أبيض والآخر أسود، فلما نظر الى تحت قدميه فإذا رؤوس أربع أفاعي قد طلعن من جحرهن. فلما نظر الى قعر البئر إذا بتنين فاعر نحوه يريد التقامه. فلما رفع رأسه الى أعلى الغصنين إذا عليهما شئ من عسل النحل، فتطعم من ذلك العسل فالهاه ما طعم منه، وما نال من لذة العسل وحلاوته عن الفكر في أمر
الأفاعي اللواتي لا يدري متى يبادرنه، والهاه عن التنين الذي لا يدري كيف يصير مصيره بعد وقوعه في لهواته. أما البئر فالدنيا مملوة آفات وبلايا وشرور، وأما الغصنان فالعمر، وأما الجرذان فالليل والنهار يسرعان في الأجل، وأما الأفاعي الأربعة فالاخلاط الأربعة التي هي السموم القاتلة من المرة والبلغم والريح والدم التي لا يدري صاحبها متى تهيج به. وأما التنين الفاغر فاه ليلتقمه فالموت الراصد الطالب.

[ 266 ]

وأما العسل الذي اغتر به المغرور فما ينال الناس من لذة الدنيا وشهواتها ونعيمها ودعتها من لذة المطعم والمشرب والشم واللمس والسمع والبصر (1).

يقول المؤلف: لم يذكر مثل أحسن من هذا في انطباقه على الممثل لغفلة الانسان عن الموت والأهوال التي بعده واشتغاله بلذات الدنيا العاجلة الفانية، فليتأمل فيه جيدا فلعله يصير سبب التنبه عن نومة الغفلة.

* وفي الخبر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما دخل (سوق البصرة فنظر الى الناس يبيعون ويشترون، فبكى (عليه السلام) بكاءا شديدا، ثم قال: ” يا عبيد الدنيا وعمال أهلها، إذا كنتم بالنهار تحلفون، وبالليل في فرشكم تنامون، وفي خلال ذلك عن الآخرة تغفلون، فمتى تجهزون (2) الزاد، وتفكرون في المعاد ؟ ! ! (3) “.

يقول المؤلف: ورأيت من المناسب أن اذكر هنا عدة أبيات من الشعر:

اي به غفلت گذارنيده همه عمر عزيز * تا چه دارى وچه كردى عملت كو
وكدام
توشهء آخرتت چيست در اين راه دراز * كه توراموى سفيد از اجل آورد پيام
مى توانى كه فرشته شوى از علم وعمل * ليك از همت دون ساخته أي بادد
ودام
چون شوى همره حوران بهشتى كه تورا * همه در آب وگياه است نظر
چون انعام جهد آن كن كه نماني ز سعادت محروم * كار خودساز كه اينجا دوسه روزيست مقام

يعني:

1 – يامن قضيت عمرك العزيز بالغفلة، فأي عمل عندك، وما الذي فعلته، وما هو، وأين هو ؟.

2 – ما هو زاد آخرتك في هذا الطريق ؟ وقد أتاك الشيب برسالة من الأجل


(1) كمال الدين للشيخ الصدوق: ص 593 – 594.
(2) في نسخة (تحرزون).
(3) الأمالي: للشيخ المفيد، ص 119، المجلس: 14، ح 3 ونقله عنه في البحار: ج 77، ص 424، ح 41 وفي ج 103، ص 32، ح 60.

[ 267 ]

(الموت) (1).

3 – كنت قادرا أن تصير ملاكا بالعلم والعمل، ولكنك لوضاعة همتك عايشت الحيوانات المفترسة وغير المفترسة.

4 – كيف تكون مصاحبا لحواري الجنة ؟ مع أنك تفكر دائما بالماء والعلف كالانعام.

5 – فاجهد أن لا تبقى محروما من السعادة، واصلح عملك، فان مكثك هنا ليومين أو ثلاث. وقال شيخ الشيوخ النظامي الگنجوي (2):


(1) أقول: روى الصدوق بإسناده عن ابراهيم بن محمد الحسني قال: بعث المأمون الى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) جارية، فلما ادخلت إليه اشمأزت من الشيب، فلما رأى كراهيتها ردها الى المأمون، وكتب إليه بهذه الأبيات شعرا:

نعى نفسي الى نفسي المشيب * وعند الشيب يتعظ اللبيب… الخ).

عيون أخبار الرضا: ج 2، ص 178، باب 43، ح 8. وروى القطب الراوندي في دعواته: انه لما دنا وفاة ابراهيم (عليه السلام)، قال: هلا أرسلت إلي رسولا حتى أخذت اهبة الموت ؟ قال له: (أو ما علمت ان الشيب رسولي). دعوات الراوندي: ص 239، ح 670. وعنه في البحار: ج 82، ص 172، ح 6.

(2) هو الشيخ أبو محمد الشاعر جمال الدين المشهور بالنظامي والحكيم النظامي الگنجوي، اختلفت كتب الانساب في اسمه ونسبه وهو من ناحية (تفريش) أو (فراهان) من توابع قم من بلاد ايران وكان حكيما عارفا عالما عابدا زاهدا متقيا وكان يجتنب من ملازمة السلاطين وصحبتهم من بداية شبابه، مع ما كانوا يظهرونه له من الاحترام والاهتمام به، ولم يمدح أحدا منهم، وتنسب إليه بعض الكرامات. وله شعر كثير باللغة الفارسية معروف ويعد من أركان الأدب الفارسي، وله دواوين خمسة معروفة (مخزن الأسرار – خسرو وشيرين – ليلى ومجنون – هفت پيكر – اسكندر نامة) ومجموعها: ثلاث آلاف وأربعمائة وثمانية وثمانين بيت. إضافة الى ديوان شعر مفقود. راجع ترجمته في الكنى والألقاب – للمؤلف: ج 3، ص 259. ريحانة الأدب: ج 6، 211 – 215، وقد لخصنا ترجمته عنه وهو باللغة الفارسية.

[ 268 ]

حديث كودكى وخود پرستى * رها كن كان خمارى بود ومستى
چو عمر از سى گذشت وياكه از بيست * نمى شايد دگر چون غافلان زيست
نشاط عمر باشدتا چهل سال * چهل رفته فروريزد پروبال
پس از پنجه نباشد تندرستى * بصر كندى پذيرد پاى سستى
چو شصت آمد نشست آمد پديدار * چو هفتاد آمد افتاد آلت از كار
به هشتاد ونود چون در رسيدى * بسا سختى كه از گيتى كشيدى
از آنجا گربه صد منزل رسانى * بود مرگى به صورت زند گانى
سگ صياد كاهو گير گردد * بگيرد آهويش چون پير گردد
چو در موى سياه آمد سفيدى * پديد آمد نشان نا اميدى
زپنبه شد بنا گوشت كفن پوش * هنوز اين پنبه بيرون نارى از گوش

يعني:

1 – اترك حديث الطفولة والأنانية فانها حالة السكر والمخمورية.

2 – فعندما تنقضي ثلاثون سنة من العمر أو حتى عشرين فلا يليق بعد ذلك ان تعيش كالغافلين.

3 – فان قوة (حيوية) العمر الى أربعين سنة، فإذا انقضت الأربعون فقد وقع الريش والجناح.

4 – فلا تبقى بعد الخمسين صحة وعافية، ويعشو البصر، وتخور القدم.

5 – فإذا جاءت الستون فسوف تظهر جليا امارات الاقعاد، فإذا جاء السبعون عجز عن العمل.

6 – فإذا وصلت الى أبواب الثمانين والتسعين فما أكثر المصاعب التي سوف تواجهها من هذا العالم.

7 – وإذا تجاوزت التسعين الى المائة فهو الموت بصورة الحياة.

8 – فكلب الصياد الذي يصطاد الغزال، فان الغزال سوف يصطاده عندما يشيب.

[ 269 ]

9 – فإذا جاء الشيب في الشعر الأسود فقد جاءت علامات انقطاع الأمل.

10 – وقد لبست شحمة اذنك من القطن كفنا وأنت بعد لم تخرج هذه القطنة
من الاذن.

وقال آخر:

از روش اين فلك سبزفام * عمر گذشته است مراشصت عام در سر هر سالى از اين روزگار * خورده ام افسوس خوشيهاى پار باشدم از گردش دوران شگفت * كانچه مرا داد همه پس گرفت قوتم از زانو وبازو برفت * آب زرخ رنگ هم از موبرفت عقد ثرياى من از هم گسيخت * گوهر دندان همه يك يك بريخت آنچه بجا ماند ونيابد خلل * بار گناه آمد وطول امل زنگ رحيل آمد از اين گوچگاه * همسفران روى نهاده به راه آه زبى زادي روز معاد * زاد كم وطول مسافت زياد بارگران بر سر دوشم چه كوه * كوه هم ز بار من آمد ستوه أي كه بر عفو عظيمت گناه * در جلو سيل بهار است كاه فضل تو گر دست نگيرد مرا * عصمتت ار باز گذرد مرا جز به جهنم نرود راه من * در سقر انداخته بنگاه من بندهء شر مندهء نادان منم * غوطه زن لجهء عصيان منم خالق وبخشندهء احسان توئى * فرد ونوازنده به غفران توئى

يعني:

1 – بحركة هذا الفلك الأخضر قد انقطعت من العمر ستون سنة.

2 – وعلى رأس كل سنة من هذا الدهر تأسفت على طيبات العام الماضي.

3 – واني لاعجب من التفاف الدهر حيث استرد مني كل ما أعطانيه.

4 – وراحت مني قوتي من الساق والساعد، وذهب الماء من وجنتي، واللون من شعري.

[ 270 ]

5 – وانفرط عقد ثرياي وتناثر جوهر أسناني الواحد تلو الآخر.

6 – والذي بقي سالما بدون اختلال هو حمل الذنب وطول الأمل.

7 – وحان جرس رحيل هذا الظعن المسافر وتقدم رفقاء السفر.

8 – آه من فقدان زاد يوم المعاد، فالزاد قليل والمسافة طويلة.

9 – والحمل الثقيل على كتفي كالجبل، بل يكل الجبل عن حمل ثقلي أيضا.

10 – فيامن الذنب أمام عفوك العظيم مثل التبن أمام سيل الربيع.

11 – إذا لم يأخذ فضلك بيدي وكذا لو تركتني عصمتك أيضا:

12 – فسوف لا ينتهي طريقي إلا الى جهنم، ويكون مستقري في سقر.

13 – أنا العبد النادم الجاهل الغريق في لجة عصياني.

14 – وأنت الخالق المحسن بالعفو الفرد واللطيف بمغفرتك.

* قال رسول الله (عليه السلام): ” أبناء الاربعين زرع قد دنا حصاده أبناء الخمسين ماذا قدمتم وماذا أخرتم، أبناء الستين هلموا إلى الحساب، أبناء السبعين عدوا انفسكم في الموتى ” (1).

* وفي الخبر: إن الديك يقول: اذكروا الله يا غافلين (2).


(1) جامع الأخبار: ص 120، الفصل 76، وعنه في البحار، ج 73، ص 390، ح 12، وفي سفينة البحار، ج 2، ص 257 الطبعة الحجرية.

(2) راجع قصص الأنبياء للقطب الراوندي: ص 256، الباب 17، فصل 8، ح 300. والرواية مروية عن أمير المؤمنين (عليه السلام). وفي: مناقب آل أبي طالب: لابن شهر آشوب، ج 2، ص 55 (فصل في المسابقة بالعلم) وفيه: (ابن مجال قال: قال علي (عليه السلام): نقيق الديك اذكروا الله يا غافلين). وفي: الاختصاص، للشيخ المفيد، ص 136، (حديث منطق بعض الحيوانات)، فقال
علي (عليه السلام): (ويقول الديك في نعيقه بالاسحار: اذكروا الله يا غافلين). سفينة البحار: ج 1، ص 475 الطبعة الحجرية. وقد نقلها المجلسي في البحار: ج 14، ص 412، ح 1، وفي: ج 40، ص 170، ح 4، وفي: ج 64، ص 35، ح 12 ولكنه نقل عن أصل قديم من خط التلعكبري (رحمه الله)، بإسناده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (وأما الديك فيقول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، وأما الضفدع فيقول اذكروا الله يا غافلين)، ج 64، ص 46، ح 22.

[ 271 ]

هنگام سفيده دم خروس سحري * داني كه چرا همى كند نوحه گرى يعني كه نمودند در آئينهء صبح * كز عمر شبى گذشت وتوبى خبرى

يعني:

1 – هل تدري لماذا ينوح دائما ديك السحر عندما يضئ الفجر ويتنفس ؟

2 – يعني ظهر في مرآة الصبح انه انقضى من عمرك ليلة وأنت غافل. ولنعم ما قال الشيخ الجامي: دلا تا كى در اين كاخ مجازى * كنى مانند طفلان خاكبازى توئى آن دست پرور مرغ گستاخ * كه بودت آشيان بيرون از اين كاخ چرا زان آشيان بيگانه گشتى * چو دونان مرغ اين ويرانه گشتى بيفشان بال وپر زاميزش خاك * بپرتا كنگره ايوان افلاك ببين در قصر ازرق طيلسانان * رداى نور بر عالم فشانان همه دور جهان روزى گرفته * به مقصد راه فيروزى رفته خليل آسا در ملك يقين زن * نداى لا احب الآفلين زن

يعني:

1 – ألا يانفس الى متى تعمل في هذا القصر المجازي كالأطفال يلعبون بالتراب.

2 – أنت ذلك الطائر المربى الجرئ، الذي كان وكرك خارج هذا القصر.

3 – لماذا تركت وكرك ذاك، وصرت طير هذه الخرائب ؟

4 – انفض جناحك وريشك مما عليه من تراب، وحلق الى أعلى مكان من ايوان الافلاك.

5 – انظر في القصر ذوي الطيالسة (1) الذين ينشرون رداء النور على العالم.

6 – والكل آخذ برزقه من هذا العالم، متخذ طريق الفوز والنجاح.


(1) الطيالسة: مفرده طيلسان، وهو كساء أخضر (ازرق) يلبسه الخواص من المشائخ والعلماء، وهو من لباس العجم.

[ 272 ]

7 – فاطرق باب ملك اليقين كابراهيم الخليل، وناد بنداء لا احب الآفلين (1).

* المثال الثاني: لأهل الدنيا الذين خدعتهم الدنيا وتعلقت قلوبهم بها. قال بلوهر: كان أهل مدينة يأتون الرجل الغريب الجاهل بأمرهم فيملكونه عليهم سنة، فلا يشك ان ملكه دائم عليهم لجهالته بهم، فإذا انقضت السنة اخرجوه من مدينتهم عريانا مجردا سليبا، فيقع في بلاء وشقاء لم يحدث به نفسه، فصار ما مضى عليه من ملكه وبالا وحزنا ومصيبة وأذى (2).

ويصير مصداق هذا الشعر:

أي كرده شراب حب دنيا مستت * هشيارنشين كه چرخ سازد پستت مغرور جهان مشوكه چون مثل حنا * بيش از دو سه روزى نبود در دستت

يعني:

يامن أسكرته خمرة حب الدنيا * انتبه ! فان الفلك يدور بك إلى الأسفل
ولا تغتر بالدنيا لأنها كالحناء لا يبقى لونها * في يديك أكثر من يومين أو ثلاث

ثم ان أهل تلك المدينة أخذوا رجلا آخر، فملكوه عليهم، فلما رأى الرجل غربته فيهم، لم يستأنس بهم، وطلب رجلا من أهل أرضه خبيرا بأمرهم حتى وجده، فأفضى إليه بسر القوم، وأشار إليه أن ينظر الى الأموال التي في يديه فيخرج منها ما استطاع، الأول، فالأول: حتى يحرزه في المكان الذي يخرجونه إليه، فإذا اخرجه القوم صار الى الكفاية والسعة بما قدم واحرز. ففعل ما قال له الرجل ولم يضيع وصيته (3).


(1) وهو نداء ابراهيم الخليل
(عليه السلام) كما في قوله تعالى: *
(لا أحب
الآفلين)
* من سورة الانعام الآية 76.
(2) كمال الدين للشيخ الصدوق: ص 595.
(3) كمال الدين للشيخ الصدوق: ص 595.

[ 273 ]

يقول المؤلف: يقول الله تعالى في القرآن المجيد: *
(ومن عمل صالحا فلانفسهم يمهدون) * (1).

* وقال الامام الصادق (عليه السلام): إن العمل الصالح ليسبق صاحبه الى الجنة فيمهد له كما يمهد لأحدكم خادمه فراشه (2).

* ويقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلماته القصار: يابن آدم كن وصي نفسك، واعمل في مالك ما تؤثر أن يعمل فيه من بعدك (3).

فيا عزيزي ! برگ عيشي به گور خويش فرست * كس نيارد زپس توپيش فرست خور وپوش وبخشاى وراحت رسان * نگه مى چه دارى زبهر كسان
زر ونعمت اكنون بده كان تست * كه بعد از تو بيرون زفرمان تست توبا خود ببر توشهء خويشتن * كه شفقت نيايد زفرزند وزن


(1) سورة الروم: الآية 44.
(2) راجع مجمع البيان للطبرسي: ج 4، ص 307، قال: (وروى عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام)… الحديث)، ونقله عنه الشيخ عبد علي الحويزي، في تفسير نور الثقلين، ج 4، ص 191. وفي كتاب الزهد، للحسين بن سعيد الاهوازي الكوفي: عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: (ان العمل الصالح ليذهب الى الجنة فيسهل لصاحبه كما يبعث الرجل غلاما فيفرش له…)، ص 21، باب 2، ح 46. وروى الشيخ أحمد بن فهد الحلي في عدة الداعي ص 217 عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: إن العمل الصالح ليمهد لصاحبه في الجنة كما يرسل الرجل غلاما بفراشه فيفرش له). وفي الأمالي للشيخ المفيد: ص 195، ح 26 قريبا منه. ونقله في البحار: ج 8، ص 198، ح 89، وفي: ج 71، ص 185، ح 46، وفي: ج 71، ص 187، ح 49، وفي: ج 71، ص 191، ح 58.

(3) نهج البلاغة: ج 4، ص 56، شرح محمد عبده – تحت رقم 246، باب المختار من حكمه (عليه السلام). شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد: ج 19، ص 95.

[ 274 ]

غم خويش در زندگى خور كه خويش * به مرده نپردازد از حرص خويش به غمخوارگى چون سر انگشت تو * نخارد كسى در جهان پشت تو يعني:

1 – ابعث بزاد الى قبرك، فليس هناك من يبعثه إليك بعدك.

2 – كل، والبس، وهب، وتنعم، فلم تبقي ما عندك لغيرك ؟ !

3 – أنفق الذهب والنعمة وأموالك الآن، فانها سوف تخرج من سلطتك من بعدك.

4 – خذ زادك معك بنفسك فسوف، لايشفق عليك ابنك، ولا زوجتك.

5 – اغتم لنفسك وأنت حي، فان الأقارب لا يؤدون شيئا للميت بسبب حرصهم.

6 – فاغتم لنفسك، فانه ليس في الدنيا أحد يحك ظهرك مثل ظفرك.

* قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ” واعلموا ان كل امرئ على ما قدم قادم وعلى ما خلف نادم ” (1).

* ونقل عن أمالي المفيد النيشابوري، وتاريخ بغداد انه: رأى أمير المؤمنين (عليه السلام) الخضر في المنام فسأله نصيحة قال: فأراني كفه فإذا فيها مكتوب بالخضرة:

قد كنت ميتا فصرت حيا * وعن قليل تعود ميتا
فابن لدار البقاء بيتا * ودع لدار الفناء بيتا (2)

* المثال الثالث: وقد بلغنا ان ملكا من الملوك كان عاقلا قريبا من الناس، مصلحا لامورهم،


(1) أعلام الدين للديلمي: ص 340 – 341، الاربعون حديثا التي رواها ابن ودعان، الحديث 27، ونقله في البحار: ج 77، ص 185، ح 10.

(2) سفينة البحار: ج 1، ص 391، الطبعة الحجرية. ج 2، ص 610، الطبعة الحديثة، مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج 2، ص 248، البحار: ج 39، ص 133.

[ 275 ]

حسن النظر والانصاف لهم، وكان له وزير صدق صالح يعينه على الاصلاح، ويكفيه مؤونته، ويشاوره في اموره، وكان الوزير أديبا عاقلا، له دين، وورع،
ونزاهة عن الدنيا، وكان قد لقي أهل الدين، وسمع كلامهم، وعرف فضلهم، فأجابهم، وانقطع إليهم بأخائه ووده. وكانت له من الملك منزلة حسنة وخاصة. وكان الملك لا يكتمه شيئا من أمره. وكان الوزير أيضا له بتلك المنزلة، إلا انه لم يكن ليطلعه على أمر الدين، ولا يفاوضه أسرار الحكمة. فعاشا بذلك زمانا طويلا. وكان الوزير كلما دخل على الملك سجد للاصنام (1) وعظمها وأخذ شيئا في طريق الجهالة والضلالة تقية له. فأشفق الوزير على الملك من ذلك، واهتم به، واستشار في ذلك أصحابه واخوانه، فقالوا له: انظر لنفسك وأصحابك فإن رأيته موضعا للكلام فكلمه وفاوضه، وإلا فانك انما تعينه على نفسك، وتهيجه على أهل دينك، فان السلطان لا يغتر به، ولا تؤمن سطوته. فلم يزل الوزير على اهتمامه به، مصافيا له، رفيقا به رجاء أن يجد فرصة فينصحه، أو يجد للكلام موضعا فيفاوضه. وكان الملك – مع ضلالته – متواضعا، سهلا، قريبا، حسن السيرة في رعيته، حريصا على اصلاحهم، متفقدا لامورهم. فاصطحب الوزير الملك على هذا برهة من زمانه. ثم ان الملك قال للوزير ذات ليلة من الليالي بعدما هدأت العيون: هل لك أن تركب فنسير في المدينة، فننظر الى حال الناس، وآثار الأمطار التي اصابتهم في هذه الأيام ؟ فقال الوزير: نعم. فركبا جميعا يجولان في نواحي المدينة. فمرا في بعض الطريق على مزبلة


(1) هكذا في المصدر المطبوع وفي البحار.

[ 276 ]

تشبه الجبل، فنظر الملك الى ضوء النار تبدو في ناحية المزبلة. فقال للوزير: ان لهذه لقصة، فانزل بنا نمشي حتى ندنو منها، فنعلم خبرها. ففعلا ذلك. فلما انتهيا الى مخرج الضوء وجدا نقبا شبيها بالغار، وفيه مسكين من المساكين. ثم نظرا في الغار من حيث لا يراهما الرجل، فإذا الرجل مشوه الخلق، عليه ثياب خلقان من خلقان المزبلة، متكئ على متكاء قد هيأه من الزبل، وبين يديه ابريق فخار فيه شراب وفي يده طنبور يضرب بيده. وامرأته في مثل خلقه ولباسه قائمة بين يديه تسقيه إذا استسقى منها، وترقص له إذا ضرب، وتحييه بتحية الملوك كلما شرب. وهو يسميها سيدة النساء، وهما يصفان انفسهما بالحسن والجمال، وبينهما من السرور والضحك والطرب مالا يوصف. فقام الملك على رجليه مليا، والوزير ينظر كذلك، ويتعجبان من لذتهما واعجابهما بما هما فيه. ثم انصرف الملك والوزير.

فقال الملك: ما أعلمني وإياك اصابنا الدهر من اللذة والسرور والفرح مثل ما أصاب هذين الليلة، مع اني اظنهما يصنعان كل ليلة مثل هذا. فاغتنم الوزير ذلك منه، ووجده فرصة، فقال له: أخاف – أيها الملك – أن تكون دنيانا هذه من الغرور، ويكون ملكك وما نحن فيه من البهجة والسرور في أعين من يعرف الملكوت الدائم مثل هذه المزبلة، ومثل هذين الشخصين اللذين رأيناهما، وتكون مساكننا وما شيدنا منها عند من يرجو مساكن السعادة وثواب الآخرة مثل هذا الغار في اعيننا، وتكون أجسادنا عند من يعرف الطهارة والنضارة والحسن والصحة مثل جسد هذه المشوه الخلق في أعيننا، ويكون
تعجبهم عن اعجابنا بما نحن فيه كتعجبنا من اعجاب هذين الشخصين بما هما فيه. قال الملك: وهل تعرف لهذه الصفة أهلا ؟ قال الوزير: نعم.

[ 277 ]

قال الملك: من هم ؟ قال الوزير: أهل الدين الذين عرفوا ملك الآخرة ونعيمها فطلبوه. قال الملك: وما ملك الآخرة ؟ قال الوزير: هو النعيم الذي لا بؤس بعده، والغنى الذي لا فقر بعده، والفرح الذي لا ترح بعده، والصحة التي لا سقم بعدها، والرضا الذي لا سخط بعده، والأمن الذي لا خوف بعده، والحياة التي لا موت بعدها، والملك الذي لا زوال له. هي دار البقاء، ودار الحيوان التي لا انقطاع لها، ولا تغير فيها، رفع الله عز وجل عن ساكنيها فيها السقم والهرم والشقاء، والنصب، والمرض، والجوع، والظمأ، والموت. فهذه صفة ملك الآخرة، وخبرها أيها الملك. قال الملك: وهل تدركون الى هذه الدار مطلبا، والى دخولها سبيلا ؟ قال الوزير: نعم ! هي مهيأة لمن طلبها من وجه مطلبها. ومن أتاها من بابها ظفر بها. قال الملك: ما منعك أن تخبرني بهذا قبل اليوم ؟ قال الوزير: منعني من ذلك اجلالك، والهيبة لسلطانك. قال الملك: لئن كان هذا الأمر الذي وصفت يقينا فلا ينبغي لنا أن نضيعه، ولا نترك العمل به في اصابته. ولكنا نجتهد حتى يصح لنا خبره. قال الوزير: أفتأمرني أيها الملك أن اواظب عليك في ذكره، والتكرير له ؟
قال الملك: بل آمرك أن لا تقطع عني ذكره ليلا ولا نهارا، ولا تريحني، ولا تمسك عني ذكره، فان هذا أمر عجيب لا يتهاون به، ولا يغفل عن مثله. وكان سبيل ذلك الملك والوزير الى النجاة (1).

* يقول المؤلف: رأيت من المناسب في هذا المقام لأجل زيادة بصيرة


(1) كمال الدين للشيخ الصدوق: ص 604 – 606، طبعة طهران.

[ 278 ]

المؤمنين أن اتبرك بذكر عدة فقرات من أحدى خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) الشريفة: قال: ” احذروا هذه الدنيا الخداعة الغدارة التي قد تزينت بحليها، وفتنت بغرورها، وعزت بآمالها، وتشوفت لخطابها، فأصبحت كالعروس المجلوة والعيون إليها ناظرة والنفوس بها مشغوفة، والقلوب إليها تائقة، وهي لازواجها كلهم قاتلة. فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر بسوء أثرها على الأول مزدجر ” (1).

الى أن قال (عليه السلام): ” ومما يدلك على دناءة الدنيا ان الله جل ثناؤه زواها عن أوليائه واحبائه نظرا واختيارا، وبسطها لاعدائه فتنة واختبارا. فاكرم محمدا نبيه (صلى الله عليه وآله) حين عصب على بطنه من الجوع. وحماها موسى نجيه المكلم، وكانت ترى خضرة البقل من صفاق بطنه من الهزال ” (2).

وساق (عليه السلام) الكلام في زهد الأنبياء (عليهم السلام) وتنزههم عنها وانهم: ” انزلوا الدنيا من انفسهم كالميتة التي لا يحل لأحد أن يشبع منها إلا في حال الضرورة إليها، واكلوا منها بقدر ما أبقى لهم النفس، وامسك الروح، وجعلوها بمنزلة الجيفة التي اشتد نتنها، فكل من مر بها امسك على فيه، فهم يتبلغون بأدنى
البلاغ ولا ينتهون الى الشبع من النتن ويتعجبون من الممتلي منها شبعا، والراضي بها نصيبا. اخواني والله لهي في العاجلة والآجلة لمن ناصح نفسه في النظر، واخلص لها الفكر أنتن من الجيفة، واكره من الميتة، غير ان الذي نشأ في دباغ الاهاب لا يجد نتنه، ولا يؤذيه رائحته ما تؤذي المار به، والجالس عنده ” (3).


(1) سفينة البحار: ج 1، ص 466، الطبعة الحجرية. البحار: ج 73، ص 108، ح 109.
(2) سفينة البحار: ج 1، ص 466، الطبعة الحجرية. البحار: ج 73، ص 110، ح 109.
(3) سفينة البحار: ج 1، ص 466 الطبعة الحجرية، البحار: ج 73، ص 111، ح 109. =

[ 279 ]

ويقول (عليه السلام): وإياك أن تغتر بما ترى من اخلاد أهلها وتكالبهم عليها فانهم كلاب عاوية وسباع ضارية، يهر بعضها على بعض، يأكل عزيزها ذليلها، ويقهر كثيرها قليلها (1).

يقول الفقير: قد أخذ الحكيم السنائي (2) هذا المعنى ونظمه شعرا فقال:

اين جهان بر مثال مردارى است * كر كسان گرد أو هزار هزار اين، مر آن را همى زند مخلب * آن مر اين را همى زند منقار آخر الامر بگذرند همه * وزهمه بازماند اين مردار


= وروي عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال: ” تمثلت الدنيا لعيسى (عليه السلام) في صورة امرأة زرقاء. فقال لها: كم تزوجت ؟ قالت: كثيرا. قال: فكل طلقك ؟ قالت: بل كلا قتلت. قال: فويح لازواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين ” من المؤلف (رحمه الله).
أقول: رواه الحسين بن سعيد الاهوازي الكوفي، في: الزهد، باب 8، ح 129، ص 48، ونقله في البحار: ج 14، ص 330، ح 67، وفي: ج 73، ص 125، ح 120.

(1) رواه الشيخ ورام في تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: ج 1، ص 77. ونقله عن المجلسي في البحار: ج 73، ص 123، ح 111، وفي: ج 77، ص 207، ح 1. كشف المحجة لثمرة المهجة للسيد ابن طاووس: الفصل 154، ص 166، باختلاف يسير.

(2) الحكيم السنائي: أبو المجد، مجدود بن آدم، الحكيم الغزنوي العالم العارف الشاعر الكامل الذي يستشهد بأشعاره المتقنة، وكان على مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وكان في بداية أمره من رجال بلاط الحكام الغزنويين، وكان من مداحي السلطان ابراهيم الغزنوي، ثم تاب وأناب وصار من أهل السير والسلوك، وكان الملا الروحي مع فضله ومقامه – فانه كان قطب وقته وسر سلسلة الشعراء العرفانيين – يعد نفسه من اتباع الحكيم السنائي. ومن شعره وآثاره: الهي نامه – حديقة الحقيقة – بهروز وبهرام – حديقة الحقيقة وشريعة الطريقة – ديوان قصائد وغزل – رموز الأنبياء وكنوز الأولياء – زاد السالكين – طريق التحقيق – سير العباد الى المعاد… وغير ذلك. راجع في ترجمته: روضات الجنات: ج 7، ص 236 – 242. ريحانة الأدب: ج 3، ص 79 – 87. الكنى والألقاب: ج 2، ص 291 – 292، وغير ذلك.

[ 280 ]

أي سنائي نداى مرگ رسيد * گوشه أي گير از اين جهان هموار هان وهان تا تورا چه خود نكند * مشتى ابليس ديدهء طرار

يعني:

1 – هذه الدنيا مثل الجيفة، والغربان تحوم حولها آلافا وآلافا.

2 – فهذا ينشب مخالبه في الآخر، وذاك ينقر بمنقاره فيه.

3 – وفي النهاية يذهبون، ويتركون الجيفة على حالها.

4 – ياسنائي: قد وصل نداء الموت، فتنحى جانبا في زاوية من هذه الدينا.

5 – فالحذر كل الحذر من شرذمة أبالسة أن يجعلوك مثلهم.

* يقول الفقير: وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): والله لدنياكم هذه اهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم (1).

وهذا منتهى التحقير للدنيا، فان العظم أحقر من كل حقير بلا قيمة وبالخصوص إذا كان عظم خنزير وبالخصوص إذا كان في يد مجذوم فانه في تلك الحالة سوف يكون أقذر من كل شئ.

* المثال الرابع: وهو للذين قضوا عمرهم بنعمة الحق تعالى، فإذا ابتلوا أو امتحنوا كفروا بالنعمة، فاعرضوا عن المنعم الحقيقي واسرعوا الى غير الله، وارتكبوا


(1) نهج البلاغة: ج 4، ص 52، شرح محمد عبدة تحت رقم 230، باب المختار من حكمه (عليه السلام)، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 19، ص 67، تحت رقم (233). وقال: (العراق: جمع عرق وهو العظم عليه شئ من اللحم، وهذا من الجموع النادرة نحو رخل ورخال، وتوأم وتؤام. ولا يكون شئ أحقر ولا ابغض الى الانسان من عراق خنزير في يد مجذوم، فانه لم يرض بأن يجعله في يد مجذوم – وهو غاية ما يكون من التنفير – حتى جعله عراق خنزير. ولعمري لقد صدق – وما زال صادقا – ومن تأمل سيرته في حالتي خلوه من العمل وولايته الخلافة عرف صحة هذا القول). انتهى كلام ابن أبي الحديد.

[ 281 ]

مالا يليق بهم.

* وقد ذكر الشيخ البهائي هذا المثال في الكشكول.
وجاء به منظوما (1).

روي انه كان في جبل لبنان رجل من العباد منزويا عن الناس في غار في ذلك الجبل، وكان يصوم النهار ويأتيه كل ليلة رغيف يفطر على نصفه ويتسحر بالنصف الآخر، وكان على ذلك الحال مدة طويلة لا ينزل من ذلك الجبل أصلا، فاتفق أن انقطع عنه الرغيف ليلة من الليالي، فأشتد جوعه وقل هجوعه فصلى العشاءين وبات في تلك الليلة في انتظار شئ يدفع به الجوع فلم يتيسر له شئ، وكان في أسفل ذلك الجبل قرية سكانها نصارى فعندما أصبح العابد نزل إليهم واستطعم شيخا منهم فأعطاه رغيفين من خبز الشعير، فأخذهما وتوجه الى الجبل وكان في دار ذلك الشيخ كلب جرب مهزول، فلحق العابد ونبح عليه وتعلق بأذياله فألقى عليه العابد رغيفا من ذينك الرغيفين ليشتغل به عنه، فأكل الكلب ذلك الرغيف ولحق العابد مرة اخرى وأخذ في النباح والهرير فألقى إليه العابد الرغيف الآخر فأكله ولحقه تارة ثالثة واشتد هريره وتشبذ بذيل العابد ومزقه فقال العابد سبحان الله ! اني لم أر كلبا أقل حياء منك أن صاحبك لم يعطني إلا رغيفين وقد أخذتهما مني ماذا تطلب بهريرك وتمزق ثيابي، فأنطق الله تعالى الكلب فقال: لست أنا قليل الحياء، اعلم اني ربيت في دار ذلك النصراني احرس غنمه واحفظ داره واقنع بما يدفعه إلي من خبز أو عظام، وربما نسيني فأبقى أياما لا أكل شيئا بل ربما تمضي أيام لا يجد هو لنفسه شيئا ولا لي ومع ذلك لم افارق داره منذ عرفت نفسي ولا توجهت الى باب غيره، بل كان دأبي انه إن حصل شئ شكرت


(1) قال المؤلف (رضي الله عنه) (وانا اكتفي هنا بنظمه ونقله من الكشكول). ولكننا اكتفينا بنقل المثال بما ذكره الشيخ البهائي نثرا وذلك لأن ترجمة القصيدة سوف تفقد غرضها الموسيقي والأدبي فلذلك فالأفضل الاقتصار على معنى القصيدة باللفظ العربي الذي كتبه صاحب القصيدة، وقد ذكره في: الكشكول – الشيخ البهائي: ج 1، ص 34 – 35،
وأما القصيدة فقد ذكرها في الكشكول: ج 1، ص 220 – 221.

[ 282 ]

وإلا صبرت، وأما أنت فبانقطاع الرغيف عنك ليلة واحدة لم يكن عندك صبر، ولا كان لك تحمل حتى توجهت من باب رزاق العباد الى باب نصراني، وطويت كشحك عن الحبيب، وصالحت عدوه المريب فقل اينا أقل حياء أنا أم أنت ؟ فلما سمع العابد ذلك ضرب بيديه على رأسه وخر مغشيا عليه.

* يقول المؤلف: كم هو جميل في هذا المقام نقل ما قاله الشيخ سعدي حيث قال: أجل الكائنات من حيث الظاهر الانسان، وأذل الموجودات الكلب، وباتفاق العقلاء ان الكلب الوفي خير من الانسان غير الشاكر للنعمة.

سگى را لقمه أي هر گز فراموش * نگردد گرزنى صد نوتبش سنگ وگر عمرى نوازى سفله أي را * به كمتر چيزى آيد باتو در جنگ

يعني:

لو اعطيت لكلب لقمة فانه سوف لا ينساها أبدا، حتى لو رميته بالحجر مائة مرة. ولو تلطفت عمرا على سافل فانه سوف يحاربك لأجل أقل الأشياء.

* ومن المناسب جدا أن نذكر هذا الخبر الشريف هنا لينير القلب ويقر العين: روي ان أبا عبد الله (عليه السلام) كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد، فبينما هو جالس ومعه البغلة إذ اقبلت رفقة من خراسان، فقال له رجل من الرفقة: هل لك يا غلام أن تسأله ان يجعلني مكانك، وأكون له مملوكا، واجعل لك مالي كله، فاني كثير المال من جميع الصنوف، اذهب فاقبضه، وأنا أقيم معه مكانك ؟ فقال: اسأله ذلك. فدخل على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: جعلت فداك تعرف خدمتي، وطول
صحبتي، فان ساق الله الي خيرا تمنعنيه ؟

قال: اعطيك من عندي، وامنعك من غيري. فحكى له قول الرجل، فقال: إن زهدت في خدمتنا ورغب الرجل فينا، قبلناه، وأرسلناك.

[ 283 ]

فلما ولى عنه دعاه، فقال له: انصحك لطول الصحبة ولك الخيار، فإذا كان يوم القيامة كان رسول الله متعلقا بنور الله، وكان أمير المؤمنين متعلقا برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان الأئمة متعلقين بأمير المؤمنين (عليه السلام)، وكان شيعتنا متعلقين بنا يدخلون مدخلنا، ويردون موردنا.

فقال الغلام: بل اقيم في خدمتك، واوثر الآخرة على الدنيا. وخرج الغلام الى الرجل، فقال له الرجل: خرجت الي بغير الوجه الذي دخلت به ؟ ! فحكى له قوله، وأدخله على أبي عبد الله (عليه السلام). فقبل ولاءه، وأمر للغلام بألف دينار (1).

* يقول هذا الفقير لصاحب الذات القدسية: يا سيدي اني مذ عرفت نفسي وجدتها على عتبة بابك، ونبت لحمي وجلدي من نعمتك. املا وأنا في أواخر عمري أن تتلطف علي بالحفظ، ولا تبعدني عن هذه الباب ولي طلب اقدمه بلسان الذل والفاقة:

عن حماكم كيف انصرف * وهواكم لي به شرف
سيدي لا عشت يوم أرى * في سوى أبوابكم اقف

* المثال الخامس: (لبيان دناءة وخسة الجهل والحث على العلم والمعرفة).

ذكر أبو القاسم الراغب الاصفهاني في كتاب (الذريعة): (دخل حكيم على رجل فرأى دارا منجدة، وفرشا مبسوطة، ورأى صاحبها خلوا من الفضيلة، فبزق في وجهه. فقال له: ما هذا السفه أيها الحكيم ؟


(1) الخرائج والجرائح للقطب الراوندي: ج 1، ص 390 – 391، الباب 10، (في معجزات الامام الجواد (عليه السلام))، ح 17. ونقله في البحار: ج 50، ص 87، ح 3. (*)

[ 284 ]

قال: بل هذه حكمة. ان البصاق ليرمى في أخس مكان في الدار، ولم أر في دارك أخس منك) (1).

* يقول المؤلف: فنبه هذا الرجل الحكيم بذلك على قباحة ودناءة الجهل، وان القبح والدناءة لا تزول بمجرد اقتناء المنزل الجيد ولبس الألبسة الفاخرة. ولكن لا يخفى ان الفضيلة للعلم تكون باقتران العلم فان هذه الفضيلة توأم مع تلك الخصلة الشريفة. ولقد أجاد من قال:

نيست از بهر آسمان ازل * نردبان پايه به زعلم وعمل علم سوى دراله برد * نه سوى ملك ومال وجاه برد هر كه را علم نيست گمراه است * دست أو زانسرى كوتاه است كاربى علم تخم در شور است * علم بى كارزنده در گور است حجت ايزدى است در گردن * خواندان علم وكار ناكردن آنچه دانسته أي به كار درآر * خواندن علم جوى ازپى كار تا تو در علم باعمل نرسى * عالمى فاضلي ولى نه كسى علم در مزبله فرونايد * كه قدم باحدث نمى پايد
چند از اين ترهات ومحتالى * چشمها درد ولاف كحالي دانش آن خوبتر زبهر بسيج * كه بدانى كه مى ندانى هيچ

يعني:

1 – ليس هناك سلم يرتقى به الى سماء الأزل خير من العلم والعمل.

2 – العلم يوصل بك الى الله، ولا يوصلك الى الملك والمال والجاه.

3 – كل من ليس له علم فهو ضال ويده قاصرة عن الوصول إلى دار الآخرة.

4 – والعمل بلا علم مثل البذر في أرض سبخة، والعلم بلا عمل كالحي في القبر.


(1) الذريعة الى مكارم الشريعة للراغب الاصفهاني: ص 4 طبعة مصر.

[ 285 ]

5 – حجة الله قامت على من تعلم العلم ولم يعمل به.

6 – كل ما تعلمته من العلم فاعمل به واطلب العلم بقصد العمل به.

7 – ما لم تواصل العلم بالعمل، فانك سوف تكون عالما فاضلا، ولكنك لست بشخصية.

8 – لا ينزل العلم في المزبلة، فان القدم والحدوث لا يجتمعان.

9 – كم من هذه السخائف والحيل، والادعاء بطبابة العيون مع كونك أرمدا.

10 – أحسن العلوم علم يهيئك بأن تعلم بأنك لا تعلم شيئا.

* قال عيسى بن مريم (عليهم السلام): أشقى الناس من هو معروف عند الناس بعلمه مجهول بعمله (1).

وقال الحكيم السنائي:

اي هواهاي توخدا انگيز * وى خدايان توخدا آزار ره رها كرده أي از آنى گم * عز ندانسته أي از آنى خوار
علم كز تو تورانه بستاند * جهل از آن علم به بود صد بار غول باشدنه عالم آنكه از أو * بشنوى گفت ونشنوى كردار عالمت غافل است وتو غافل * خفته را خفته كى كند بيدار كى در آيد فرشته تانكنى * سگ ز در دور وصورت از ديوار ده بود آن نه دل كه اندروى * گاو وخر باشد وضياع وعقار سائق وقائد وصراط إله * به ز قرآن مدان وبه ز اخبار

يعني:

1 – يامن اتخذ آلهته هواه والله برئ منك ومن آلهتك !.

2 – تركت الطريق فضللت عنه، ولم تعرف العز فصرت ذليلا.

3 – العلم الذي لا يأخذ الأنانية منك فالجهل أفضل من ذلك العلم مائة مرة.


(1) مصباح الشريعة: ص 20 – 21، الباب 8 (في آفة العلماء)، ح 2. ونقله في البحار: ج 2، ص 52، ح 19.

[ 286 ]

4 – وان ذلك الذي تسمع منه القول، ولا تسمع عنه العمل انما هو غول وليس عالما.

5 – عالمك غافل، وأنت غافل، فمتى كان النائم يوقظ النائم ؟

6 – فمتى تدخل عليك الملائكة إذا لم تبعد الكلب عن الباب، ولم تمح الصورة عن الحائط ؟ (1).

7 – ان ذلك الذي في داخله بقر وحمار وضياع وعقار انما هو قرية وليس قلبا.

8 – ليس هناك سائق وقائد وصراط إلى الله أفضل من القرآن والسنة.

تم ما كان مقدرا إثباته في هذه الرسالة الشريفة في النصف من شهر رمضان
المبارك يوم ذكرى المولد السعيد للسبط الجليل لخير الورى الامام الحسن المجتبى (عليه السلام) سنة 1347.

وبما ان هذه الرسالة تمت في الشهر الشريف فمن المناسب ختمها بهذين الدعاءين الشريفين:

* الأول: روى الشيخ المفيد في كتاب (المقنعة) عن الثقة الجليل القدر علي بن مهزيار


(1) أقول: ورد في مجموعة من الروايات الشريفة ان الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة، من ذلك ما رواه الكليني في الكافي الشريف: ج 3، ص 393، ح 27، بإسناده عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: ” قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان جبرئيل (عليه السلام) أتاني فقال: إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تمثال جسد ولا إناء يبال فيه “.

وروى الكليني في الكافي: ج 3، ص 393، ح 26، عن الامام الباقر (عليه السلام) انه قال: ” قال جبرئيل (عليه السلام): يارسول الله ! انا لا ندخل بيتا فيه صورة انسان ولا بيتا يبال فيه، ولابيتا فيه كلب “.

وفي الكافي: ج 6، ص 527، ح 3، بالإسناد عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: ” ان جبرئيل (عليه السلام) قال: انا لا ندخل بيتا فيه صورة، ولا كلب “. يعني: صورة الانسان، ولابيتا فيه تمثال.

[ 287 ]

عن الامام أبي جعفر الجواد (عليهم السلام) انه قال: يستحب أن تكثر من أن تقول في كل وقت من الليل أو النهار من أول الشهر الى آخره: ” يا ذا الذي كان قبل كل شئ، ثم خلق كل شئ، ثم يبقى ويفنى كل شئ،
يا ذا الذي ليس كمثله شئ، وياذا الذي ليس في السماوات العلى ولا في الارضين السفلى، ولا فوقهن ولا تحتهن ولا بينهن إله يعبد غيره، لك الحمد حمدا لا يقوى على إحصائه إلا أنت، فصل على محمد وآل محمد صلاة لا يقوى على إحصائها إلا أنت ” (1).

* الثاني: روى الشيخ الكليني وغيره عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) هذا الدعاء الذي علمه زرارة وأمره أن يدعو به زمان الغيبة وامتحان الشيعة: ” اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني ” (2).

* واعلم ان العلماء قد ذكروا في كتبهم ان من تكاليف العباد في زمن الغيبة الدعاء لصاحب الزمان (عليه السلام) والتصدق عن وجوده المقدس.

* ومن جملة تلك الأدعية الواردة تقول دائما بعد تمجيد الله تعالى والصلاة على النبي الأكرم وآله (عليهم السلام): ” اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه بها طويلا ” (3).


(1) المقنعة للشيخ المفيد: ص 51، الطبعة الحجرية طبعة قم.
(2) الكافي: ج 1، ص 337، كتاب الحجة، باب في الغيبة، ح 5.
(3) أقول في الكافي: ج 4، ص 162، ح 4، في حديثه عن محمد بن عيسى بإسناده عن =

[ 288 ]

كتبه العبد عباس القمي
في سنة سبع وأربعين بعد ألف وثلاثمائة في جوار الروضة الرضوية لا زالت مهبطا للفيوضات الربانية والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على محمد وآله.


= الصالحين (عليهم السلام) (… ومتى حضرك من دهرك تقول بعد تحميد الله تبارك وتعالى، والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله): اللهم كن لوليك فلان بن فلان في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا، وناصرا ودليلا وقائدا وعونا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا). ورواه الشيخ الطوسي في التهذيب: ج 3، ص 102 باب 13، ح 265، باختلاف يسير بالدعاء: (اللهم كن لوليك فلان بن فلان في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمكنه فيها طويلا). ونقله الشيخ الكفعمي في المصباح: ص 586، الطبعة الحجرية مع ذكر اسم الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف بدل فلان بن فلان (م ح م د بن الحسن المهدي). ونقل في مستدرك الوسائل للشيخ النوري: ج 7، ص 483، كتاب الصيام، أبواب أحكام شهر رمضان، باب 25، ح 5، عن الكافي والكفعمي ونقل العلامة المجلسي في البحار: ج 97، ص 349 – ح 3، عن كتاب ابن أبي قرة بإسناده عن الصالحين (عليهم السلام)، قال: (وكرر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان قائما وقاعدا وعلى كل حال، والشهر كله، وكيف امكنك، ومتى حضرك في دهرك تقول بعد تمجيد الله تعالى والصلاة على النبي وآله (عليهم السلام) ” اللهم كن لوليك القائم بامرك محمد بن الحسن المهدي عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا، وقائدا وناصرا، ودليلا ومؤيدا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طولا وعرضا… الخ). وقد وقع الفراغ من ترجمة هذه الرسالة الشريفة وتحقيقها والتعليق عليها في 27 شهر ذي القعدة من سنة 1410 للهجرة النبوية على يد العبد المحتاج الى رحمته تعالى ياسين الموسوي عفا الله تعالى عنه وعن والديه والصلاة على محمد وآله الطاهرين أولا وآخرا.

 

فهرس الكتاب