أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة الأخلاق الإسلامية » منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

[ 289 ]

ذكر عدة أخبار في وصف الجنة ونعيمها (رزقنا الله تعالى وإياك منها)

أضفنا هذا الفصل إلى الكتاب للسبب المتقدم الذي ذكرناه في التقديم السيد ياسين الموسوي

[ 291 ]

أبواب الجنة:

* روى الصدوق بإسناده عن الامام الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده عن علي (عليه السلام) قال: ان للجنة ثمانية أبواب: باب يدخل منه النبيون والصديقون.
وباب يدخل منه الشهداء والصالحون. وخمسة أبواب يدخل منها شيعتنا ومحبونا، فلا أزال واقفا على الصراط ادعو، وأقول: رب سلم شيعتي ومحبي، ومن تولاني في دار الدنيا، فإذا النداء من بطنان العرش: قد اجيبت دعوتك وشفعت في شيعتك. ويشفع كل رجل من شيعتي ومن تولاني، ونصرني، وحارب من حاربني بفعل أو قول، في سبعين ألفا من جيرانه وأقربائه. وباب يدخل سائر المسلمين ممن يشهد ان لا إله إلا الله ولم يكن في قلبه مقدار ذرة من بغضنا أهل البيت (1).


(1) الخصال: ص 408، باب الثمانية، ح 6. ونقله في البحار: ج 8، ص 39، ح 19. وفي: ج 8، ص 121، ح 12. وفي: ج 72، ص 158، ح 5.

[ 292 ]

* وروى عن الامام الباقر (عليه السلام) انه قال: أحسنوا الظن بالله، واعلموا أن للجنة ثمانية أبواب، عرض كل باب منها مسيرة أربعين سنة (1).

 

مكتوب على باب الجنة:

* روى الصدوق بإسناده عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مكتوب على باب الجنة: لا اله إلا الله، محمد رسول الله، علي أخو رسول الله، قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بألفي عام ” (2).

* وروي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسري بي الى السماء قال لي جبرئيل (عليه السلام): قد امرت الجنة والنار أن تعرض عليك. قال (صلى الله عليه وآله) فرأيت الجنة وما فيها من النعيم، ورأيت النار وما فيها من العذاب.

والجنة فيها ثمانية أبواب، على كل باب منها أربع كلمات، كل كلمة خير من الدنيا وما فيها لمن يعلم ويعمل بها… فقال لي جبرئيل (عليه السلام): اقرأ يا محمد ما على الأبواب. فقرأت ذلك. أما أبواب الجنة، فعلى أول باب منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، لكل شئ حيلة، وحيلة العيش أربع خصال القناعة، وبذل الحق، وترك الحقد، ومجالسة أهل الخير. وعلى الباب الثاني مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، لكل شئ حيلة وحيلة


(1) الخصال: ص 408، باب الثمانية، ح 7. ونقله في البحار: ج 8، ص 131، ح 32.
(2) الأمالي للصدوق: ص 70، المجلس 18، ح 1. الخصال: ص 638، باب (ما بعد الألف)،
ح 11. ونقله في البحار: ج 8، ص 131، ح 34. وفي: ج 27، ص 2، ح 2.

[ 293 ]

السرور في الآخرة أربع خصال: مسح رؤوس اليتامى، والتعطف على الأرامل، والسعي في حوائج المؤمنين، والتفقد للفقراء والمساكين. وعلى الباب الثالث مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، لكل شئ حيلة وحيلة الصحة في الدنيا أربع خصال: قلة الكلام، وقلة المنام، وقلة المشي، وقلة الطعام. وعلى الباب الرابع مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم والديه، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت. وعلى الباب الخامس مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، من أراد أن لا يظلم فلا يظلم، ومن أراد أن لا يشتم فلا يشتم، ومن أراد أن لا يذل فلا يذل، ومن أراد أن يستمسك بالعروة الوثقى في الدنيا والآخرة فليقل: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله. وعلى الباب السادس مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، من أراد أن يكون قبره وسيعا فسيحا فليبن المساجد، ومن أراد أن لا تأكله الديدان تحت الأرض فليسكن المساجد، ومن أحب أن يكون طريا مطرا لايبلى فليكنس المساجد، ومن أحب أن يرى موضعه في الجنة فليكس المساجد بالبسط. وعلى الباب السابع مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، بياض القلب من أربع خصال: عيادة المريض، واتباع الجنائز، وشراء الأكفان،
ورد القرض. وعلى الباب الثامن مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، من

[ 294 ]

أراد الدخول من هذه الأبواب فليتمسك بأربع خصال: السخاء، وحسن الخلق، والصدقة، والكف عن أذى عباد الله تعالى (1).

ملاط (2)
الجنة:

* روى علي بن ابراهيم في تفسيره بالإسناد عن الامام زين العابدين (عليه السلام) انه قال: عليك بالقرآن، فإن الله خلق الجنة بيده لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وجعل ملاطها المسك، وترابها الزعفران، وحصباءها (3) اللؤلؤ، وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن، فمن قرأ القرآن قال له: اقرأ وارق، ومن دخل منهم الجنة لم يكن في الجنة أعلى درجة منه ماخلا النبيون والصديقون (4).

 

حلقة باب الجنة:

* روي عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ان حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، فإذا دقت الحلقة على الصفحة طنت وقالت: يا علي (5).

غرف الجنة:

* روى الشيخ علي بن ابراهيم في تفسيره والشيخ الكليني في الكافي


(1) البحار: ج 8، ص 144، ح 67.
(2) الملاط: الطين الذي يجعل بين سافي البناء يملط به الحائط.
(3) في المصدر المطبوع (وحصاها) بدل.
(4) تفسير علي بن ابراهيم: ج 2، ص 259 – 260. ونقله في البحار: ج 8، ص 133، ح 39. وفي
مستدرك الوسائل: ج 4، ص 256، كتاب الصلاة، أبواب قراءة القرآن، باب 10، ح 1.
(5) الأمالي للصدوق: ص 471، المجلس 86، ح 13. المناقب لابن شهر آشوب: ج 2، ص 161 باب (في انه جواز الصراط وقسيم الجنة والنار). ونقله في البحار: ج 8، ص 122، ح 13. وفي: ج 39، ص 206، ح 23. وفي ج 39، ص 235، ح 18.

[ 295 ]

بسند معتبر عن الامام الباقر (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: *
(غرف من فوقها غرف مبنية) * (1).

فقال علي (عليه السلام): بماذا بنيت يارسول الله ؟ فقال: يا علي تلك غرف بناها الله عز وجل لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد، سقوفها الذهب محبوكة بالفضة، لكل غرفة منها ألف باب من الذهب، على كل باب منها ملك موكل به (2).

أرض الجنة:

* وروي عن الامام الباقر (عليه السلام): ان أرض الجنة رخامها فضة، وترابها الورس (3) والزعفران، وكنسها (4) المسك، ورضراضها (5) الدر والياقوت (6).

أسرة الجنة:

* وروي عن الامام الباقر (عليه السلام) انه قال في وصف أسرة الجنة: ان أسرتها من در وياقوت، وذلك قول الله *
(على سرر موضونة) *

يعنى:


(1) سورة الزمر: الآية 20.
قال تعالى: *
(لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من
فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد)

*.

(2) الكافي: ج 8، ص 95، ح 69. تفسير علي بن
ابراهيم القمي: ج 2، ص 246، في تفسير الآية الشريفة، 20 من سورة الزمر. ونقله في
البحار: ج 8، ص 158، ح 98. وفي: ج 8، ص 128، ح 29.

(3) الورس: نبات كالسمسم أصفر يصبغ به وتتخذ منه الغمرة
أي الزعفران.

(4) الكناس: موضع في الشجر يستتر فيه الظباء. والكناسة
بالضم: القمامة.

(5) الرضراض: ما صغر، ودق من الحصى.

(6) الاختصاص: للشيخ المفيد: ص 357، الطبعة المحققة.
ونقله في البحار، ج 8، ص 218، ح 209.

[ 296 ]

أوساط السرر من قضبان الدر والياقوت، مضروبة عليها الحجال (1) والحجال من در وياقوت، أخف من الريش، وألين من الحديد. وعلى السرر من الفرش على قدر ستين غرفة من غرف الدنيا، بعضها فوق بعض، وذلك قول الله *
(وفرش مرفوعة) * * (على الارائك ينظرون) * يعني بالارائك: السرر الموضونة عليها الحجال ” (2).

فرش الجنة:

* وروى الكليني بإسناد معتبر عن الامام الباقر (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام) في وصف فرش الجنة: فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباح بألوان مختلفة، وحشوها المسك والكافور، والعنبر، وذلك قول الله عز وجل *
(وفرش مرفوعة) * (3).

لباس الجنة:

* وروي عن الامام الباقر (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام) في وصف لباس الجنة:
إذا ادخل المؤمن الى منازله في الجنة، ووضع على رأسه تاج الملك والكرامة ألبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر المنظوم في الاكليل تحت التاج، قال: وألبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة، وضروب مختلفة، منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر، فذلك قوله عز وجل: *
(يحلون فيها من أساور


(1) الحجال: جمع الحجلة، وهو ستر يضرب للعروس في جوف البيت، والبيت الذي يزين للعروس.
(2) الاختصاص للمفيد: ص 357. وعنه في البحار: ج 8، ص 218، ح 210.
(3) الكافي: ج 8، ص 95، ح 69. تفسير علي بن ابراهيم: ج 2، ص 246، 247. ونقله في البحار: ج 8، ص 128، ح 29. وفي: ج 8، ص 158، ح 98.

[ 297 ]

من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير)
* ” (1).

نخل الجنة:

* روى الشيخ المفيد عن الامام الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن نخل الجنة جذوعها ذهب أحمر، وكربها زبرجد أخضر، وشماريخها در أبيض، وسعفها حلل خضر، ورطبها أشد بياضا من الفضة، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، ليس فيه عجم وطول العذق اثنا عشر ذراعا، منضودة من أعلاه الى أسفله، لا يؤخذ منه شئ إلا أعاده الله كما كان، وذلك قول الله: *
(لا مقطوعة ولا ممنوعة) * وان رطبها لأمثال القلال، وموزها ورمانها أمثال الدلي، وأمشاطهم الذهب ومجامرهم الدر (2).

فاكهة الجنة:

قال تعالى: * (لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون) * (3).

وقال تعالى: * (متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب) * (4).

وقال تعالى: * (لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون) * (5).

وقال تعالى: * (فيهما من كل فاكهة زوجان) * (6).

وقال تعالى: * (فيهما فاكهة ونخل ورمان) * (7).

وقال تعالى: * (وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة) * (8).

وقال تعالى: * (ان المتقين في ظلال وعيون * وفواكه مما يشتهون) * (9).


(1) الكافي: ج 8، ص 95، ح 69. تفسير القمي: ج 2، ص 247. ونقله في البحار: ج 8، ص 128، ح 29. وفي ج 8، ص 158، ح 98.
(2) الاختصاص للمفيد: ص 357. وعنه في البحار، ج 8، ص 219، ح 212.
(3) سورة يس: الآية 57.
(4) سورة ص: الآية 51.
(5) سورة الزخرف: الآية 73.
(6) سورة الرحمن: الآية 52.
(7) سورة الرحمن: الآية 68.
(8) سورة الواقعة: الآية 32 و 33.
(9) سورة المرسلات: الآية 41 و 42.

[ 298 ]

* روى الصدوق بإسناده عن الامام الباقر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله قال: قيل: يارسول الله انك تلثم فاطمة، وتلزمها، وتدنيها منك، وتفعل بها ما لا تفعله بأحد من بناتك ؟ فقال: ان جبرئيل (عليه السلام) أتاني بتفاحة من تفاح الجنة فأكلتها فتحولت ماء في صلبي ثم واقعت خديجة فحملت بفاطمة فأنا أشم منها رائحة الجنة (1).

* وروى عنه أنس بن مالك:
لما خرج النبي (صلى الله عليه وآله) الى غزوة الطائف فبينما نحن بغمامة، فأدخل يده تحتها فأخرج رمانا، فجعل يأكل ويطعم عليا، ثم قال لقوم رمقوه بأبصارهم: هكذا يفعل كل نبي بوصيه، وفي رواية الباقر (عليه السلام): ان النبي (صلى الله عليه وآله) مصها ثم دفعها الى علي فمصها حتى لم يترك منها شيئا فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إنه لا يذوقها الا نبي أو وصي نبي (2).

* وعن محمد بن أبي عمير ومحمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) برمانتين من الجنة فأعطاهما إياه، فأكل واحدة وكسر الاخرى وأعطى عليا نصفها فأكله، ثم قال: الرمانة التي أكلتها فهي النبوة ليس لك فيها شئ، وأما الاخرى فهي العلم فأنت شريكي فيها (3).

* وعن عيسى بن الصلت عن الصادق (عليه السلام) في خبر: فأتوا جبل ذباب (4) فجلسوا عليه فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه فإذا برمانة مدلاة، فتناولها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففلقها فأكل وأطعم عليا منها، ثم قال: يا أبا بكر


(1) علل الشرائع للصدوق: ج 1، ص 183. باب 147، ح 1. وعنه في البحار: ج 43، ص 5، ح 4.

(2) المناقب لابن شهر آشوب: ج 2، ص 230، باب (في تحف الله عز وجل له (عليه السلام)). وعنه في البحار: ج 39، ص 118، ح 1.

(3) المناقب لابن شهر آشوب: ج 2، ص 230، باب (في تحف الله عز وجل له (عليه السلام)). وعنه في البحار: ج 39، ص 118، ح 1.

(4) بكسر أوله جبل في المدينة.

[ 299 ]

هذه رمانة من رمان الجنة، لا يأكلها في الدنيا إلا نبي أو وصي نبي (1).

* وروى السيد ابن طاووس في مهج الدعوات رواية ظريفة بالإسناد الى عبد الله بن سلمان الفارسي عن أبيه قال:
خرجت من منزلي يوما بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعشرة أيام فلقيني علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ابن عم الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) فقال لي: يا سلمان جفوتنا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت: حبيبي أبا الحسن مثلكم لايجفى غير أن حزني على رسول الله (صلى الله عليه وآله) طال فهو الذي منعني من زيارتكم، فقال (عليه السلام): يا سلمان ائت منزل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنة، قلت لعلي (عليه السلام): قد أتحفت فاطمة (عليها السلام) بشئ من الجنة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: نعم بالأمس. قال سلمان الفارسي: فهرولت إلى منزل فاطمة (عليها السلام) بنت محمد (صلى الله عليه وآله)، فإذا هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطت ساقها انكشف رأسها، فلما نظرت إلي اعتجرت ثم قالت: يا سلمان جفوتني بعد وفاة أبي (صلى الله عليه وآله) قلت: حبيبتي أأجفاكم ؟ قالت: فمه، اجلس واعقل ما أقول لك. إني كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس وباب الدار مغلق وأنا أتفكر في انقطاع الوحي عنا وانصراف الملائكة عن منزلنا، فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد، فدخل علي ثلاث جوار لم ير الراؤون بحسنهن ولا كهيئتهن ولا نضارة وجوههن ولا أزكى من ريحهن، فلما رأيتهن قمت إليهن متنكرة لهن فقلت: بأبي أنتن من أهل مكة أم من أهل المدينة ؟ فقلن: يا بنت محمد لسنا من أهل مكة ولا من أهل المدينة ولا من أهل الأرض جميعا أننا جوار من الحور العين من دار السلام أرسلنا رب العزة إليك يا بنت محمد إنا إليك مشتاقات.


(1) المناقب لابن شهر آشوب: ج 2، ص 230، باب (في تحف الله عز وجل له (عليه السلام)). وعنه في البحار: ج 39، ص 118، ح 1.

[ 300 ]

فقلت للتي أظن أنها أكبر سنا: ما اسمك ؟ قالت:
اسمي مقدودة، قلت: ولم سميت مقدودة ؟ قالت: خلقت للمقداد بن الأسود الكندي صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقلت للثانية: ما اسمك ؟ قالت ذرة، قلت: ولم سميت ذرة وأنت في عيني نبيلة ؟ قالت: خلقت لأبي ذر الغفاري صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقلت للثالثة: ما اسمك ؟ قالت: سلمى، قلت: ولم سميت سلمى ؟ قالت: أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول الله (صلى الله عليه وآله). قالت فاطمة: ثم أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج (1) الكبار أبيض من الثلج وأزكى ريحا من المسك الأذفر فأحضرته فقالت لي: يا سلمان أفطر عليه عشيتك فإذا كان غدا فجئني بنواه أو قالت: عجمه. قال سلمان: فأخذت الرطب فما مررت بجمع من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا قالوا: يا سلمان أمعك مسك ؟ قلت: نعم، فلما كان وقت الافطار أفطرت عليه فلم أجد له عجما ولا نوى، فمضيت إلى بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اليوم الثاني فقلت لها: إني أفطرت على ما أتحفتيني به فما وجدت له عجما ولا نوى، قالت: يا سلمان ولن يكون له عجم ولا نوى وإنما هو نخل غرسه الله في دار السلام بكلام علمنيه أبي محمد (صلى الله عليه وآله) كنت أقوله غدوة وعشية. قال سلمان: قلت: علميني الكلام يا سيدتي، فقالت إن سرك أن لا يمسك أذى الحمى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه. ثم قال سلمان: علميني هذا الحرز فقالت: بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله نور على نور، بسم الله الذي هو مدبر الأمور بسم الله الذي خلق النور من النور، الحمد لله


(1) خشكنانج معرب خشكنانه وهو الخبز السكري الذي يختبز مع الفستق واللوز.

[ 301 ]

الذي خلق النور من النور، وأنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، في رق منشور، بقدر مقدور، على نبي محبور، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور وبالفخر مشهور، وعلى السراء والضراء مشكور، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. قال سلمان: فتعلمتهن فوالله لقد علمتهن أكثر من ألف نفس من أهل المدينة ومكة ممن بهم الحمى فكل برئ من مرضه باذن الله تعالى (1).

شجرة طوبى:

* روى الكليني والصدوق (رحمهما الله) بإسنادهما عن الامام الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين: طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي (صلى الله عليه وآله) وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن منها، لاتخطر على قلبه شهوة شئ إلا أتاه به ذلك الغصن، ولو ان راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها، ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما، ألا ففي هذا فارغبوا (2).

* وروى علي بن ابراهيم في تفسيره عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) قال: لما دخلت الجنة رأيت فيها شجرة طوبى، أصلها في دار علي، وما في الجنة قصر ولا منزل إلا وفيها فتر (3) منها وأعلاها أسفاط (4) حلل من سندس واستبرق


(1) مهج الدعوات للسيد ابن طاووس: ص 6 – 8. الطبعة الحجرية. ونقله عنه في البحار: ج 43، ص 66، ح 59. وفي: ج 95، ص 37، ح 22.

(2) الأمالي للصدوق: ص 183، المجلس 39، ح 7. وفي الخصال للصدوق: ص 483، أبواب الاثني عشر، ح 56. الكافي للكليني: ج 2، ص 239، ح 30. ونقلها في البحار: ج 8، ص 87، باب 23. وفي: ج 8، ص 117، ح 2. وفي: ج 8، ص 131، ح 33، وفي: ج 67، ص 289، ح 11. وفي: ج 69، ص 364، ح 1، وفي: ج 7، ص 272، ح 2.

(3) الفتر: ما بين طرف الابهام وطرف السبابة إذا فتحها، وهي وحدة قياسية للاطوال قديمة أقل من الشبر وفي المصدر المطبوع: فرع.

(4) اسفاط: جمع سفط، وعاء يعبا فيه الطيب ومن اشبهه من أدوات النساء.

[ 302 ]

يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط في كل سفط مائة ألف حلة ما فيها حلة تشبه الاخرى على الألوان مختلفة وهو ثياب أهل الجنة، وسطها ظل ممدود، عرض الجنة كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسوله، يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مائة عام فلا يقطعه، وذلك قوله: *
(وظل ممدود) * وأسفلها ثمار أهل الجنة وطعامهم متذلل في بيوتهم، يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة مما رأيتم في دار الدنيا، ومما لم تروه، وما سمعتم به، وما لم تسمعوا مثلها، وكلما يجتنى منها شئ نبتت منها اخرى *
(لا مقطوعة ولا ممنوعة) * ويجري نهر في أصل تلك الشجرة تنفجر منها الأنهار الأربعة *
(أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى) * (1).

أنهار الجنة:

نهر جعفر:

* روى الكليني بإسناده عن الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) انه قال: قال لي أبي: أن في الجنة نهرا يقال له جعفر، على شاطئه الأيمن درة بيضاء فيها ألف قصر، في كل قصر ألف قصر لمحمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) (2).

نهر خير:

* وروى الكليني في الكافي بإسناده عن الحسين بن أعين قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الرجل للرجل: جزاك الله خيرا، ما يعني به ؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام) أن (خيرا) نهر في الجنة مخرجه من الكوثر، والكوثر
مخرجه من ساق العرش عليه منازل الاوصياء وشيعتهم… الحديث (3).


(1) تفسير علي بن ابراهيم: ج 2، ص 337. ونقله عنه في البحار: ج 8، ص 137، ح 49، والآية هي (15) من سورة محمد (صلى الله عليه وآله). ولكن في المصدر المطبوع (نهر) بدل أنهار في جميعها.

(2) الكافي: ج 8، ص 152، ح 138. ونقلها في البحار: ج 8، ص 161، ح 99.
(3) الكافي: ج 8، ص 230، ح 298. نقلها في البحار: ج 8، ص 162، ح 101. (*)

[ 303 ]

نهر رجب:

* وروى الصدوق بإسناده عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: رجب نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، من صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر (1).

وصف أنهار الجنة:

* وروى الشيخ المفيد بالإسناد عن الامام الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ” إن أنهار الجنة تجري في غيرأخدود، أشد بياضا من الثلج، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، طين النهر مسك أصفر، وحصاه الدر والياقوت، تجري في عيونه وأنهاره حيث يشتهي ويريد في جناته ولي الله، فلو أضاف من في الدنيا من الجن والانس لأوسعه طعاما وشرابا وحليا لا ينقصه من ذلك شئ (2).

باب المجاهدين:

* روى الصدوق عن الامام الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): للجنة باب يقال له باب المجاهدين يمضون إليه فإذا هو مفتوح وهم متقلدون سيوفهم، والجمع في الموقف، الملائكة ترحب بهم، فمن ترك الجهاد ألبسه الله ذلا في نفسه وفقرا في معيشته ومحقا في دينه أن الله تبارك
وتعالى أعز امتي بسنابك خيلها، ومراكز رماحها (3).

المجاهدون قادة أهل الجنة:

* عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: حملة القرآن عرفاء أهل الجنة، المجاهدون في سبيل الله تعالى قواد أهل


(1) ثواب الأعمال للصدوق: ص 78، باب ثواب صوم رجب، ح 2 فضائل الأشهر الثلاثة، ص 23، ح 10. ونقلها في البحار: ج 8، ص 175، ح 126. وفي: ج 97، ص 37، ح 19.

(2) الاختصاص للمفيد: ص 357. وعنه في البحار: ج 8، ص 219، ح 211.

(3) الأمالي للصدوق: ص 462، المجلس 85، ح 8. ونقله في البحار: ج 8، 186، ح 153، وفي: ج 100، ص 8، ح 6.

[ 304 ]

الجنة، والرسل سادات أهل الجنة (1).

منزلة الشهداء في الجنة:

* روى الحسين بن سعيد بسند موثق عن زيد بن علي عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان ادنى أهل الجنة منزلة من الشهداء من له اثنى عشر ألف زوجة من الحور العين، وأربعة آلاف بكر، واثنا عشر ألف ثيب، تخدم كل زوجة منهن سبعون ألف خادم، غير أن الحور العين يضعف لهن، يطوف على جماعتهن في كل اسبوع، فإذا جاء يوم إحداهن، أو ساعتها، اجتمعن إليها يصوتن بأصوات لا أصوات أحلى منها ولا أحسن حتى ما يبقى في الجنة شئ إلا اهتز لحسن اصواتهن، يقلن: ألا نحن الخالدات فلا نموت أبدا، ونحن الناعمات فلا نبأس أبدا، ونحن الرضيات فلا نسخط أبدا (2).

الحور العين:

* روى علي بن ابراهيم في تفسيره والشيخ الكليني في الكافي بالإسناد عن
الامام الباقر (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل قال: فإذا استقرت بولي الله عز وجل منازله في الجنان استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله عز وجل إياه، فيقول له خدام المؤمن من الوصفاء والوصائف مكانك فان ولي الله قد اتكأ على أريكته وزوجته الحوراء تهيأ له فاصبر لولي الله. قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة وحولها وصائفها وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد صبغن بمسك وعنبر،


(1) النوادر للسيد فضل الله الراوندي: ص 20، طبعة النجف الأشرف سنة 1951. ونقلها في البحار: ج 8، ص 199، ح 202.
(2) كتاب الزهد للحسين بن سعيد الاهوازي: ص 101 و 102، ح 276. ونقله في البحار: ج 8، ص 198، ح 196.

[ 305 ]

وعلى رأسها تاج الكرامة، وفي رجليها نعلان من ذهب مكللتان بالياقوت واللؤلؤ، شراكهما ياقوت أحمر، فإذا دنت من ولي الله فهم أن يقوم إليها شوقا، فتقول له: ياولي الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب، فلا تقم، أنا لك وأنت لي. فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله… الحديث (1).

 

وصف عام للجنة:

* روى علي بن ابراهيم بسند صحيح عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك يابن رسول الله شوقني. فقال (عليه السلام): يا أبا محمد ان من ادنى نعيم الجنة يوجد ريحها من مسيرة ألف عام من مسافة الدنيا. وان ادنى أهل الجنة منزلا لو نزل به أهل الثقلين الجن والانس لوسعهم طعاما وشرابا ولا ينقص مما عنده شئ.
وان أيسر أهل الجنة منزلة من يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق، فإذا دخل ادناهن رأى فيها من الازواج والخدم والأنهار والأثمار ما شاء الله مما يملأ عينه قرة، وقلبه مسرة، فإذا شكر الله وحمده قيل له: ارفع رأسك الى الحديقة الثانية ففيها ما ليس في الاخرى. فيقول: يا رب اعطني هذه. فيقول الله تعالى: ان اعطيتك إياها، سألتني غيرها. فيقول: رب هذه، هذه. فإذا هو دخلها شكر الله وحمده. قال: فيقال: افتحوا له باب الجنة، ويقال له: ارفع رأسك، فإذا قد فتح له باب من الخلد، ويرى أضعاف ماكان فيما قبل، فيقول عند تضاعف مسراته: رب لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت علي بالجنان ونجيتني من النيران.


(1) الكافي: ج 8، ص 97، ح 69. وفي تفسير علي بن ابراهيم القمي: ج 2، ص 247. وعنهما في البحار: ج 8، ص 128 – 129، ح 29، وفي: ج 8، ص 158 – 159، ح 98.

[ 306 ]

قال أبو بصير: فبكيت، قلت له: جعلت فداك زدني. قال: يا أبا محمد ان في الجنة نهرا في حافته جوار نابتات إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها، وأنبت الله مكانها اخرى. قلت: جعلت فداك زدني. قال: المؤمن يزود ثمانمائة عذراء، وأربعة آلاف ثيب، وزوجتين من الحور العين. قلت: جعلت فداك، ثمانمائة عذراء ؟ ! قال: نعم ما يفرش فيهن شيئا إلا وجدها كذلك.

[ 306 ]

قلت: جعلت فداك، من أي شئ خلقن الحور العين ؟ قال: من تربة الجنة النورانية، ويرى مخ ساقيها من وراء سبعين حلة، كبدها مرآته، وكبده مرآتها. قلت: جعلت فداك، ألهن كلام يكلمن به أهل الجنة ؟ قال: نعم. كلام يتكلمن به لم يسمع الخلائق بمثله. قلت: ما هو. قال: يقلن نحن الخالدات فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نبوس، ونحن المقيمات فلا نظعن، ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن خلق لنا، وطوبى لمن خلقنا له، نحن اللواتي لو أن قرن أحدانا علق في جو السماء لاغشى نوره الأبصار (1).


(1) تفسير علي بن ابراهيم: ج 2، ص 82 – 83. ونقلها في البحار: ج 8، ص 120، ح 11. أقول: والظاهر أن هذه الرواية هي تتمة للرواية التي رواها المؤلف (رحمه الله) في (منازل الآخرة) عن أبي بصير حينما قال للامام الصادق (عليه السلام): خوفني… الخ.