أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة الأخلاق الإسلامية » منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

مقدمة التحقيق والتعريب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم ومنكري فضائلهم أجمعين من الأولين الى قيام يوم الدين.

يعيش العالم الاسلامي والمسلمون عموما من يوم الغزو الاستعماري
والفكري للبلاد الاسلامية صراعا شديدا مع العدو الغازي، وقد تنوعت أساليب الصراع بتنوع الظروف ووجهات المعارك العسكرية والفكرية، وباختلاف أشكال الحروب الفكرية الشرقية والغربية، وقد خرج الاسلام الحنيف والامة المرحومة منتصرة بجميع معاركها المقدسة التي خاضتها ضد الكفار والمنافقين مع ما كابدته الامة من ألم وعذاب وفقدان الأحبة وتحمل مشاق الغربة وما الى ذلك، وما زالت المعارك مستمرة، فإن الاستعمار لا يريد أن ينفض يده من هذه الأرض الطيبة ومن استعمار واستعباد هذا الشعب المسلم العظيم. وتفنن الاستعمار بأساليبه العدوانية، وأكد على ضرورة ايجاد حواجز عقائدية وفكرية ونفسية بين الانسان المسلم وبين شخصيته الاسلامية، ودخل إليه من جميع الجوانب المختلفة ليخترق هذا الكيان العظيم، وقد وفق لفترات من الزمن أن يسيطر أو يخترق بعض السواتر أو الحواجز والموانع، ولكنه ببسالة أهل الحق عاد خائبا خاسرا أكثر مواقعه التي احتلها بصعوبة ومشقة.

[ 8 ]

وكان أبرز سلاح استخدمه العدو الكافر والمنافق في حروبه الاستعمارية هو الرجوع الى المادية بشكليها الشرقي (الالحادي) والغربي بالابتعاد عن المثل الاخلاقية والقيم الانسانية وابدالها بالابتذال والخلاعة واحياء النوازع الذاتية والانانية في الانسان، وابعاد العنصر الغيبي والروحي من تفكيره. وكان الشيطان أكبر معين للعدو، وقد وقف الى جنبه يعينه بما يستطيع لينجح بمشروعه المادي، فإنهما قد اجتمعا على هدف واحد بل هما في الواقع حركة واحدة. وجاءت المفاجأة العظمى بانتصار الحركة الروحية والدينية بغتة بقيادة الامام الخميني (رحمه الله)، فتراجعت تلك الجيوش المادية أمام قوة الروحانية العظيمة التي
بعثتها حركة الامام الخميني (قدس سره) في المجتمع الاسلامي وفي الانسان المسلم في كل أرجاء العالم.

ولكن العدو استخدم شتى الأساليب لقمع تلك القوة التي كسرته وأبشع اسلوب أكد عليه مرة اخرى هو مشروع المادية. وأنا على يقين بأنه سوف يعود مرة اخرى خائبا خاسرا أمام قوة الطرح الاسلامي، وأصالته الروحية الاسلامية.

وأعتقد أن من أهم العناصر التي تنجح معركتنا الكبيرة هو عرض الاسلام بشتى مواضيعه الى المسلمين والى العالم كافة.

ومن أهم تلك الجوانب هو التأكيد على تثبيت الروحانية الأصيلة في نفوس المسلمين، وليس هنا محل تفصيل لهذا الموضوع المهم، ولكننا ملزمون بالتأكيد عليه لأننا مازلنا نعيش المعركة المادية بضراوتها وقوتها.

ولابد أن ندحر الفكر المادي بشتى أشكاله ونخلص المسلمين من شره، لأننا إذا أردنا أن نحافظ على الشخصية الاسلامية فان من أهم مرتكزاتها ومميزاتها هو روحانيتها وعمق علاقتها بالغيب، ولا يمكننا أن نوفق بالنجاح في معركتنا هذه إلا بعد أن ندحر ماحاوله العدو من التشكيك بهذه الأصالة واختراق العقل المسلم بالتشكيك

[ 9 ]

بالروحانية وانها تمثل نوعا من أنواع اللا واقعية والفردية والانزواء والتخلف. ولا يمكنني أن احصر وجهة الدفاع عن الروحانية بنوع خاص من الأساليب والطروحات، وانما الصحيح العكس، فاننا نحتاج الى أساليب متنوعة ومتعددة من اجل الحفاظ على تلك الأصالة والدفاع عنها لنحتفظ بالتالي بشخصية إنساننا المسلم كما كان دائما قويا بفكره وعقيدته وشخصيته وبنائه للحضارة الانسانية. ووجدت في كتاب (منازل الآخرة) للعلامة الأخلاقي الكبير والمحدث
الجليل الشيخ عباس القمي (رحمه الله) معينا يمكننا أن نطرحه للجيل المسلم ليساهم في بناء الحصانة الدفاعية في شخصيته، ولذلك عجلت بنقل الكتاب من اللغة الفارسية التي كتب بها الى اللغة العربية مع أعمال اخرى أضفتها الى الترجمة لأضفي عليه ما يمكنه أن يعين في زيادة فائدته. واستعنت بروحانية مؤلفه الرجل الجليل الذي أثرى المكتبة الاسلامية بنفائس مؤلفاته وتحقيقاته وما زالت تأخذ موقعا كبيرا في حركتنا الفكرية والأخلاقية، وأبرز تلك الكتب التي خرجت من يراعه الشريف كتابه (مفاتيح الجنان) الذي هو المنهاج الروحي طبق ما ورد عن أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام)، والذي حظي برواج كبير بين أتباع المذهب الحق، ولا تكاد تجد بيتا من بيوتهم يخلو منه.

ويتلخص عملنا في هذا الكتاب بالامور التالية:

1 – قمنا بترجمة هذا الكتاب (منازل الآخرة) من اللغة الفارسية الى اللغة العربية، وقد راعينا المحافظة على المعنى الفارسي بما يؤديه من الألفاظ العربية مع المحافظة على الأصل العربي من الروايات والأخبار والقصص التي ترجمها المؤلف من العربية الى الفارسية، ولذلك فقد قمنا بقدر الوسع بتتبع تلك الأخبار لارجاعها الى الأصل العربي. وعليه فان جميع الآثار الواردة في هذه الترجمة قد نقلناها من اصولها التي ترجمت منها الى الفارسية.

2 – قمنا بتحقيق روايات وأحاديث الكتاب إضافة الى التعليق على بعض

[ 10 ]

المطالب التي ظننا وجود حاجة للتعليق عليها.

3 – ذكرنا في الهامش بعض الروايات التي اختزلها المؤلف، أو التي أشار إليها ولم يذكرها. وكذلك ذكرنا بعض الروايات التي رأينا فائدة في ذكرها.

4 – أضفنا في آخر الكتاب فصلا في الجنة وأحوالها كما ألمحنا إليه في عنوان (موضوع الكتاب) من هذا التقديم.

5 – كتبنا ترجمة بأحوال المؤلف (قدس سره) تحت عنوان (حياة العلامة الشيخ القمي (رحمه الله)).

6 – كتبنا بحثا حول موضوع الكتاب بمقدار ما تصورناه من ضرورة لتكوين رؤية متكاملة عن الموضوع عند القارئ المثقف. مع أني أرتقب من القارئ الكريم غض الطرف عن الزلل والنقص لان الممكن محكوم بهما، ولكن أنتظر النقد الذاتي والموضوعي لأجل تلافي الأخطاء بالطبعات القادمة إن شاء الله تعالى. والله عز وجل الموفق للصواب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

قم المقدسة عش آل محمد (صلى الله عليه وآله)

ياسين الموسوي

غفر الله تعالى له ولوالديه بمحمد وآله الطاهرين

[ 11 ]

 

فهرس الكتاب