أخبار عاجلة
الرئيسية » المكتبة الإسلامية » مكتبة الأخلاق الإسلامية » منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

Print Friendly, PDF & Email

[ A+ ] /[ A- ]

سفر القيامة والاستعداد له:

ولأن الانسان مسافر في حياته (1) الى الله تعالى فعليه ان يعد مؤنة السفر


(1) فأما أن الانسان مسافر في هذه الدنيا الى الآخرة بسفر القيامة فقد تظافرت الروايات الشريفة في ذلك فمنها:
* في النهج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: ” من تذكر بعد السفر استعد ” (نهج البلاغة: ج 4، ص 68، شرح محمد عبدة.).
* وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: ” قام فينا رسول (صلى الله عليه وآله) خطيبا، فقال: يا أيها الناس انكم في دار هدنة، وانتم على ظهر سفر، والسير بكم سريع، فعدوا الجهاز لبعد المسافة ” (كنز العمال للمتقي الهندي: ج 16، ص 136، رقم الحديث العام 244163).
* وروى الشيخ الصدوق (رحمه الله) بإسناده الى سفيان بن عيينه انه قال: رأى الزهري علي بن الحسين (عليه السلام)، ليلة باردة مطيرة، وعلى ظهره دقيق وحطب وهو يمشي، فقال له: ” يابن رسول الله ماهذا ؟ ! قال: اريد سفرا اعد له زادا احمله الى موضع حريز. فقال الزهري: فهذا غلامي يحمله عنك. فابى، قال: أنا احمله عنك، فإني ارفعك عن حمله. فقال علي بن الحسين: لكني لا أرفع نفسي عما ينجيني في سفري، ويحسن ورودي على ما ارد عليه، اسألك بحق الله لما
مضيت لحاجتك، وتركتني. فانصرفت عنه فلما كان بعد أيام، قلت له: يابن رسول الله =

[ 36 ]

ويهتم بها خصوصا أن السفر طويل ولا عودة منه ولا محالة من قطعه. وقد اهتم علماء الآخرة لهذا السفر الشريف فابتدأوه بارادتهم قبل أن يحل في ساحتهم، وطووا كثيرا من منازله وما زالت أبدانهم تعيش في هذه الحياة الدنيا، وقد انكشفت لهم كثير من تلك المنازل وتعرفوا على عوالم عظيمة منها ولا يمكن لأحد ان يعلمها أو يشاهدها أو يدركها إلا بعد مجاهدات سلوكية ومقامات سيرية. وقد ثبتوا بعضا من تلك المنازل والمقامات والأحوال تحت عنوان (السير والسلوك) ولعل افضلها ما ثبت في رسالة ” السير والسلوك ” المنسوبة لآية الله العظمى السيد محمد مهدي بحر العلوم (قدس سره).

وسواء جاهد الانسان واختار آخرته وهو بعد في الدنيا ولم يرحل منها، أو ترك الامور تجري عليه ضمن قوانين القدر المحتوم والقضاء المبرم، فانه سوف يلاقي يومه الذي وعد به، ويحل عليه السفر الطويل ويرى تلك المنازل رأي العين عندما يتحقق قوله تعالى: *
(فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) * (1).

وذلك اليوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تؤمن من قبل ولم تهيئ لسفرها عدته، ونجى المخفون. ولذلك أكدت الروايات الكثيرة جدا على ضرورة الاعداد لسفر الآخرة (2).


= لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثرا ؟ قال: بلى يا زهري، ليس ما ظننته، ولكنه الموت، وله كنت استعد، انما الاستعداد للموت تجنب الحرام، وبذل الندى والخير ” (علل الشرائع: ص 231، ح 5. ونقله المجلسي في البحار: ج 46، ص 65، ح 27. والبحراني في العوالم: مجلد أحوال الامام زين العابدين (عليه السلام): ص 106).

(1) سورة ق: الآية 22.
(2) وأما الاستعداد للموت فمن تلك الروايات: * روى الصدوق (رحمه الله) في أماليه عن الامام العسكري (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) انه قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): ما الاستعداد للموت ؟ قال: ” اداء الفرائض، واجتناب المحارم، والاشتمال على المكارم، ثم لا يبالي أوقع على الموت، أم وقع الموت عليه ” (الأمالي للصدوق: =

 

فهرس الكتاب